إيران تنشر التشيع في غزة بضخ أموال تحت غطاء دعم المقاومة

231

إيران تنشر التشيع في غزة بضخ أموال تحت غطاء دعم “المقاومة”

السياسة/05 آذار/15

لم يعد مستغرباً مشاهدة شعارات وصور تمجد الولي الفقيه في إيران, وقادة طهران و”حزب الله” في غزة المحاصرة من قبل إسرائيل, التي اقتبست كثيراً من الشعارات السائدة في الضاحية الجنوبية لبيروت (معقل حزب الله)أو في أسواق طهران. وذكر موقع “العربية نت” الإلكتروني, أمس, أنه منذ سنوات, والتواجد الرسمي للحركات الموالية لإيران يتعزز في غزة, تحت نظر حركة “حماس” وبمعارضة خجولة منها, فيما تحظى هذه الحركات برعاية خاصة من قيادات من “الجهاد الإسلامي” ثاني أكبر الحركات في القطاع. ولعل أبرز تلك الحركات حركة “صابرين – نصرا لفلسطين” (حفص), بزعامة المسؤول السابق في “الجهاد الإسلامي” هشام سالم, التي أعلن عن تأسيسها ربيع 2014 الماضي في غزة, عندما أعلنت مقتل أحد عناصرها, بحسب زعمها, إثر تفجير أثناء إعداده عبوة ناسفة. ويعرف عن زعيم هذه الحركة, الإيرانية التمويل والدعم, العاملة في غزة بنشاط, هشام سالم, أنه يعمل مدرسا, فيما كان حتى وقت قريب يشغل منصباً قياديا في “الجهاد الإسلامي” قبل أن يُفصل منها, علما أنه تعرض للاعتقال لدى أمن “حماس” مرتين خلال الأعوام الماضية. وذكر الخبراء في غزة أن حركة “صابرين-نصراً لفلسطين” تعمل تحت غطاء “المقاومة”, برعاية من قيادات في “الجهاد الإسلامي”, وغض طرف من “حماس” الحاكمة في غزة, من خلال سلسلة جمعيات ونشاطات خيرية, ممولة من إيران, لتعزيز “التشيع” بين أهالي غزة, بالاستفادة من الضائقة الاقتصادية التي يواجهها السكان هناك. ومن بين تلك المساعدات دعم مخيمات صيفية للأطفال الأيتام وأبناء الأسرى, يعبر خلالها الأطفال عن شكرهم الكبير لإيران وقيادتها, بالإضافة إلى تقديم أموال ومساعدات عينية لمن دمرت منازلهم نتيجة الحروب الإسرائيلية. وكانت أولى ظواهر التشيع في القطاع ظهرت شمالاً في بلدة بيت لاهيا قبل نحو أربع سنوات إذ كان أول ظهور علني لمتشيعين في غزة, وقامت أجهزة أمن “حماس” بحملة اعتقالات حينها طالت العشرات من “المتحولين” إلى المذهب الشيعي, حيث داهمت إدارة الأمن الوطني في حكومة “حماس” بيوت الناشطين العاملين بالتنسيق مع طهران, وبدعم من “الجهاد الإسلامي” في حينه. وعزت “حماس” ذلك إلى أنه لم يسبق للأراضي الفلسطينية أن كان فيها شيعة, إلا ما يظهر في مناطق متفرقة, نتيجة جهد إيراني للتشيع, ولتعزيز الولاء لإيران تحت راية الدين والمذهب.

لاحقاً, تراجعت “حماس” عن ملاحقة المتشيعين في غزة, وعن حركة “صابرين-نصرا لفلسطين”, بعد إعادة تحسين علاقاتها أخيراً مع طهران, وبعد تلقيها تهديدات “بربط المساعدات بعدم ممارسة ضغوط على هؤلاء”.

وبات نفوذ حركة “صابرين-نصراً لفلسطين”, التي تحظى بتمويل مريح وتؤسس شبكة خدمات خيرية مجتمعية في غزة, يشكل تحديا لـ”حماس”, التي تحاول الحفاظ على دورها كقوة أكبر في غزة من جهة, وترفع لواء السنة فيما تجامل التشيع في غزة, وتتحالف مع إيران في المنطقة من جهة أخرى. ولطالما سعت “الجهاد الإسلامي” إلى نفي أي طابع غير سني للحركة, وكان أحد قادتها في غزة محمد الهندي, سارع إلى الرد بعنف على حديث قال فيه رجل دين شيعي عراقي إن “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية حركة شيعية.

وقال الهندي, إن حركته “سنية فلسطينية”, فيما كان رجل الدين العراقي جلال الدين الصغير قال خلال شريط مصور إن “حركة الجهاد الإسلامي تعد حركة شيعية”. وكان عضو مجلس الإدارة في جمعية ابن بار الخيرية الإسلامية التي تحارب المد الشيعي في القطاع الشيخ الداعية مجدي المغربي, تعرض قبل عام إلى عملية اختطاف في رفح وتم الاعتداء عليه بالضرب قبل أن يفرج عنه لاحقاً. وفي وقت يحذر المغربي من انتشار المد الشيعي في القطاع, بالإضافة إلى تمدد حركة “صابرين-نصرا لفلسطين”, ينشط القائد العسكري في “الجهاد الإسلامي” إياد الحسني في مخيم الشاطئ غرب غزة. ويوصف الحسيني بالمتشدد شيعياً, بعد تحوله إلى المذهب الشيعي, وقد فصلته “الجهاد” ثم أعادته إلى صفوفها, بطلب إيراني, وانشق عنه هشام سالم الذي شكل حركة “صابرين-نصرا لفلسطين”, وإلى جانبه هناك محمد سيد ابو سخيل وشريف الحلبي. وفي تسجيل متلفز, قال هشام سالم “من يريد تحرير فلسطين, يجب أن ينطلق من كربلاء الإمام الحسين عليه السلام”. إلى ذلك, توزع تلك الحركة كتباً ومنشورات للتعريف بالمذهب الشيعي واستمالة الغزيين. في المقابل, يتصدى التيار السلفي الجهادي في غزة لهؤلاء, في وقت تقلل “حماس” من أهمية الأمر, علماً أن شيوخاً سنة يحذرون من انتشار التشيع ويؤكدون أنه يتسرب إلى مواطني غزة المحاصرين كما يتسرب الماء بين أصابع الكف.