روبرت جوزيف ووليام توبي/اتفاق سيئ أسوأ بكثير من عدم اتفاق مع إيران

246

 اتفاق سيئ أسوأ بكثير من عدم اتفاق مع إيران
روبرت جوزيف ووليام توبي/السياسة/04 آذار/15

المدافعون عن الادارة الاميركية الحالية يدحضون بقوة مزاعم تقول ان الرئيس باراك اوباما قدم الكثير من التنازلات في المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي الايراني, ان دفاعهم ذاك ليس الا جزءا بسيطا من الحقيقة, ليس هناك اتفاق بعد فكيف يمكن انه يكون منتقدو الادارة على حق؟ هم يؤكدون انه لابد من الانتظار حتى يتم الاتفاق لكي نتمكن من تقييمه, لكن ثمة مخاوف مع ذلك لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء ومخاوف دولية – مع اطلاق الكثير من الديمقراطيين انذارات ومع شعور اسرائيل والدول العربية على حد سواء بالاحباط لان الادارة اليائسة على ما يبدو قد وضعت مصالح ايران فوق مصالح حلفائها.

في حين يلجأ المدافعون عن اوباما الى الدقة من الناحية الفنية, وان ايران لم توافق بعد على ما تم وضعه على طاولة المفاوضات, فقد ورد في تقارير صحافية ان مسؤولين اميركيين وفروا معلومات عن جميع القضايا الرئيسية قيد النظر والاحكام المحتملة للاتفاق اذا استجابت طهران في نهاية المطاف. بطبيعة الحال, اذا استمرت الاتجاهات الحالية للمفاوضات فإن الشروط يمكن ان تكون أسوأ مما سنوضحه ادناه, وبالتأكيد لن تتحسن اذ ان التنازلات التي اقرها بالفعل المسؤولون الاميركيون تشمل: لن يكون هناك اي قيود على قوة الصواريخ الباليستية الايرانية, والتخلي المفترض يخص الاسلحة النووية وموقف الولايات المتحدة بالسعي الى وضع قيود على القوة الصاروخية تم التخلي عنه عندما اعترض عليه المرشد الاعلى.

لن يكون هناك قرار عن انشطة تسلح ايران, التي سبق ان وصفها البيت الابيض في نوفمبر العام 2011 ب¯ “المثيرة جدا للقلق”, قبل ان يتم التوصل الى اتفاق, ويرجح ان تعد ايران مرة اخرى بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تحقيقاتها لكن لا يمكن لمراقب جاد ان يتوقع اي شيء اخر غير استمرار ايران بوضع العراقيل. لقد كان قرار انشطة التسليح شرطا مسبقا للتوصل الى اتفاق اليوم يتم التعامل مع هذه القضية كأنها منجزة. من المرجح ان توضع عمليات التأكد والتحقق في المقام الاول على اتفاق ضمانات ايران الحالية, ووعدها بتنفيذ البروتوكول الاضافي وهو وعد قطعته ايران على نفسها للمرة الاولى منذ اكثر من عقد من الزمان وحتى اذا تم النظر الى البروتوكول الاضافي فسيكون التفتيش وفق “الوصول المنظم” اي على اساس تعاون ايران وحسن نيتها. في هذه النقطة اصرت الولايات المتحدة على التحقق الفعال الذي يتطلب الوصول الكامل الى المرافق النووية والى الاشخاص.

اليوم استقرت الولايات المتحدة وشركاؤها في التفاوض على أقل من ذلك بكثير ولن تكون هناك عمليات تفتيش غير مقيدة على المرافق السرية المشتبه بها مثل موقع “لافيزان3″ الذي كشف عنه المجلس الوطني للمقاومة الايرانية يوم الثلاثاء الفائت. من المرجح ان يتم تعديل مفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل لكن ليس بأي شكل من الاشكال الاساسية التي من شأنها منع ايران من استخدامه لانتاج البلوتونيوم لصنع اسلحة. كان الموقف المبدئي للولايات المتحدة انه يجب تفكيك هذا المفاعل. سيتم رفع العقوبات الاقتصادية التي تعطل الاقتصاد الايراني في فترة اقصر من القيود المفروضة على البرنامج النووي للبلاد. في الواقع تلقت طهران بالفعل مليارات الدولارات لتخفيف العقوبات لكي تواصل المفاوضات, والنظر في الكثير من العقوبات التي يمكن عكسها او ردها بسهولة. القيود المفروضة على برنامج ايران النووي ستستمر عشر سنوات كما يقال, وهي فترة اقصر من الوقت الذي استغرقته عملية التفاوض على الاتفاق.

الموقف الاميركي الاصلي كان يصر على ان تلك القيود ستكون دائمة. الاهم من ذلك, سيتم السماح لايران بتشغيل الاف اجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم ومواصلة البحث وتطوير نماذج اكثر تقدما واكثر كفاءة. موقف الولايات المتحدة الاصلي, بدعم من قرارات مجلس الامن والامم المتحدة المتعددة التي طالبت بتعليق كامل لجميع انشطة التخصيب, كان يصر على “عدم التخصيب” وصفر اجهزة طرد مركزي”.

في عهد الرئيس اوباماتم التخلي عن الصفر لانه “غير واقعي” وعدد اجهزة الطرد المركزي تصاعدت وفق مقترحات متعاقبة من الف الى 4.500 الى ستة الاف وربما اكثر من ذلك. رفضت ايران كل عرض باعتبار انه غير كاف الا انها تكافأ اليوم بأفضل عرض. اكبر تنازل في المفاوضات كان التخلي عن هدف الولايات المتحدة الاساسي في منع ايران من الحصول على قدرات اسلحة نووية. كان هذا الموقف الثابت والراسخ لادارة جورج بوش الابن وكان ايضا موقف ادارة اوباما حتى نوفمبر العام 2013 عندما تنازل لكي يصل الى تأمين موافقة ايران على خطة العمل المشتركة. بعد ذلك بفترة وجيزة وصف وزير الخارجية الاميركي جون كيري الهدف الاميركي الجديد بالحصول على “وقت تنفيذ” من ايران من شهرين الى ستة اشهر, ثم الى اثني عشر شهرا, كما لو كنا نعرف متى بدأ هذا التوقيت, وكما لو اننا يمكن ان نفعل شيئا فعالا لوقف هذا الاطار الزمني.

الحقيقة اننا تداولنا تنازلات دائمة لفرض قيود موقتة من شأنها ان تترك ايران كدولة على العتبة النووية, اي قادرة على صنع سلاح نووي عندما تقرر فعل ذلك. عندما تنتهي الصفقة يمكن لايران ان تنطلق علنا لصنع الاسلحة النووية بمباركة من المجتمع الدولي. من شبه المؤكد ان ادارة اوباما تحاول تصوير الصفقة النووية مع ايران على انها افضل من عدم وجود صفقة, وستتهم اولئك الذين يعارضون الاتفاق بأنهم اختاروا الحرب على السلام وهذا امر ابعد ما يكون عن الحقيقة. ان الاتفاق السيئ اسوأ بكثير من عدم عقد اتفاق. الصفقة السيئة تترك ايران بقدرة نووية, وهذا سيكون اكثر زعزعة للاستقرار بكثير من العودة الى العقوبات القاسية. الصفقة السيئة تقوض محاولات الوكالة الدولية بالوصول الى الجزء الخفي من عمل ايران في التسلح السري. الصفقة السيئة تقوض معاهدة حظر الانتشار النووي, ما يؤدي الى اخطار اضافية في جميع انحاء العالم. الصفقة السيئة خطوة نحو الصراع والمزيد من الانتشار النووي في هذه المنطقة الحيوية موضع اهتمام الولايات المتحدة.

منع ايران من الحصول على قدرات نووية هو اضمن وسيلة لمنع الحرب والحفاظ على السلام, وتحقيقا لهذه الغاية ينبغي على المفاوضين العودة الى الطاولة والاصرار على حدود من شأنها ان تعرقل بشكل دائم مسارات ايران النووية, وحل مشكلة مخاوف الوكالة الدولية حول عمل طهران بالاسلحة النووية كشرط على عقد اي اتفاق. الخيار الحقيقي ليس بين صفقة الادارة الحالية او الحرب, ولكن بين منع ايران من الحصول على اسلحة نووية او الاستسلام.

**الكاتبان الأول: باحث بارز في “المعهد الوطني للسياسة العامة” وكيل وزارة خارجية اميركي سابق لشؤون الحد من التسلح والامن الدولي والثاني: زميل بارز في “مركز بلفر” بجامعة “هارفارد”… نائب المدير السابق لمنع الانتشار النووي في الادارة الوطنية للامن النووي, والمقالة نشرت في “ناشيونال ريفيو”.