الياس بجاني/أحد شفاء النازفة ونزفنا الإيماني

559

أحد شفاء النازفة ونزفنا الإيماني
الياس بجاني

(متى9/22): “فالتفت يسوع فرآها وقال: ثقي يا ابنتي، إيمانك شفاك، فشفـيت المرأة من تلك الساعة”.

 من منا لا ينزف بقيمه وعلاقاته وممارساته وإيمانه وأسس ومفاهيم الرجاء في هذا الزمن “المحل” الذي ابتعدنا فيه عن تعاليم الإنجيل المقدس. نعم ابتعدنا وانحرفنا وتخلينا عن القيم والمبادئ وانغمسنا في مجتمع استهلاكي أغرقنا دون رحمة وحدود وقيود في أفخاخ الأنانية الشيطانية وأصابنا بعاهة “الأنا” القاتلة التي أمست قبلتنا ومرادنا.

مؤسف أننا على مقاس نزوات هذه “الأنا” الخادعة والمضللة نفصل حياتنا، وعلى هداها ننسق تصرفاتنا، وطبقاً لرغباتها نجير أقوالنا وأنشطتنا وعلاقتنا مع الآخرين.

 الأنانية القاتلة فككت أواصل العائلة التي هي حجر أساس الأوطان والمجتمعات، وغيبت عن قلوبنا وضمائرنا المحبة فحل الظلام في داخلنا ووقعنا في التجارب وانحرفنا عن طريق الخلاص القويم الذي رسمه لنا السيد المسيح بدمه من على الصليب. خسرنا كل شيء لأننا خسرنا أنفسنا وتعامينا عن قول المعلم: “ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه”. نعم وقعنا في فخاخ إبليس وفي تجاربه بسبب قلة إيماننا وبنتيجة انجرارنا الأعمى وراء مقتنيات الدنيا من مال ونفوذ وسلطة.

لهذا نحن ننزف دون انقطاع في كل مرة نرتكب فيها الخطيئة التي هي الموت.
ننزف عندما لا نقاوم الشر ونغرق أكثر وأكثر في أطماعنا والشهوات.
ننزف عندما لا نحب ونغفر ونسامح ونعمل الخير ونصلي ونبشر بكلمة الرب وتعاليمه.

ننزف في عقولنا ووجداننا وقلوبنا عندما نبتعد عن الإيمان ونقع في التجارب.
ننزف عندما نرضى أن تستهوينا وتغرينا ملذات هذا العالم الترابي الفاني.
ننزف عندما لا نخاف الله في علاقاتنا مع بعضنا البعض ومع أولادنا وعائلاتنا.

ننزف عندما نبتعد هن جوهر المحبة التي هي الله والتي بأبهى صورها تتجسد ببذل الذات في سبيل الآخرين.
ننزف عندما نسمح لنزوات الطمع والحسد والجشع أن تتحكم في حياتنا.
ننزف عندما نعبد ممتلكات هذه الدنيا الفانية ونبتعد عن عبادة الله ونكفر بتعاليمه.

ننزف عندما لا نحافظ على دم الشهداء ولا نحترم تضحيات الذين قدموا أنفسهم قرابين على مذبح وطننا وشهدوا للحق ولم يتجابنوا.
ننزف لأننا نوالي قادة وسياسيين وأحزاب يتاجرون بمصيرنا ولقمة عيشنا ووطننا.
نزف لأننا قبلنا وضعية العبيد والأغنام ورضينا العيش في الزرائب.

وهل نسأل بعد لماذا تحول وطننا الغالي لبنان إلى ساحة حروب للآخرين وفقدنا استقلالنا وسيادتنا؟
لا خلاص لنا ولا وقف لنزفنا إلا بالتوبة والصلاة والصوم وعمل الكفارات. إن الرب غفور ومسامح ومحب يريد مساعدتنا ووقف نزفنا إن قصدناه وطلبنا منه الشفاء بتقوى وإيمان ورجاء كما فعلت المرأة النازفة.
الرب افتدانا بابنه الوحيد واعتقنا من نير عبودية الخطيئة الأصلية ودلنا على طريق الخلاص، لكنه ترك لنا إما خيار السير عليه لإدراك البيت التي شيده لنا في ملكوته حيث لا وجع ولا عذاب ولا بغض، أو الضياع والإبتعاد عن هذا الطريق وسلوك مسالك الشر منتهي في الجحيم حيث البكاء وصريف الأسنان والنار التي تنطفئ.  في هذا الأحد دعونا نأخذ العِّبر من إيمان المرأة النازفة فنقوي إيماننا وثقتنا بالله وبقدرته وبمحبته وبنعمة المغفرة التي يعطيها لمن يسعى منا إليها صادقاً وتائباً “هو الذي يغفر جميع آثامك ويشفي جميع أمراضك” (مزمور 103: 3)
لنصلي من أجل خلاص وطننا الغالي لبنان، ومن أجل وقف النزف الذي أصاب مؤسساته، ومن اجل قادته إلى طرق الإيمان والعدل والشهادة للحق.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
phoenicia@hotmail.com

قراءات الأحد الثالث من الصوم الكبير/الكنيسة المارونية/: أحد شفاء النازفة

الزوادة الإيمانية لليوم إنجيل القدّيس لوقا40/08حتى56/عجيبة شفاء النازفة
“مَّا عَادَ يَسُوع، ٱسْتَقْبَلَهُ الجَمْع، لأَنَّهُم جَميعَهُم كَانُوا يَنْتَظِرُونَهُ. وَإِذَا بِرَجُلٍ ٱسْمُهُ يَائِيرُس، وكَانَ رَئِيسَ المَجْمَع، جَاءَ فٱرْتَمَى عَلَى قَدَمَي يَسُوع، وَأَخَذَ يَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ، لأَنَّ لَهُ ٱبْنَةً وَحِيدَة، عُمْرُها نُحْوُ ٱثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَة، قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى المَوْت. وفِيمَا هُوَ ذَاهِب، كانَ الجُمُوعُ يَزْحَمُونَهُ. وَكانَتِ ٱمْرَأَةٌ مُصَابَةٌ بِنَزْفِ دَمٍ مُنْذُ ٱثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَة، وَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَشْفِيَهَا. دَنَتْ مِنْ وَرَاءِ يَسُوع، وَلَمَسَتْ طَرَفَ رِدَائِهِ، وَفَجأَةً وَقَفَ نَزْفُ دَمِهَا. فَقَالَ يَسُوع: «مَنْ لَمَسَنِي؟». وَأَنْكَرَ الجَمِيع. فَقَالَ بُطْرُسُ وَمَنْ مَعَهُ: «يا مُعَلِّم، إِنَّ الجُمُوعَ يَزْحَمُونَكَ وَيُضَايِقُونَكَ!».فَقَالَ يَسُوع: «إِنَّ واحِدًا قَدْ لَمَسَنِي! فَإنِّي عَرَفْتُ أَنَّ قُوَّةً قَدْ خَرَجَتْ مِنِّي!».وَرَأَتِ ٱلمَرْأَةُ أَنَّ أَمْرَها لَمْ يَخْفَ عَلَيه، فَدَنَتْ مُرْتَعِدَةً وٱرْتَمَتْ عَلَى قَدَمَيه، وَأَعْلَنَتْ أَمَامَ الشَّعْبِ كُلِّهِ لِماذَا لَمَسَتْهُ، وَكَيْفَ شُفِيَتْ لِلْحَال. فَقَالَ لَهَا يَسُوع: «يا ٱبْنَتِي، إِيْمَانُكِ خَلَّصَكِ! إِذْهَبِي بِسَلام!». وَفيمَا هُوَ يَتَكَلَّم، وَصَلَ وَاحِدٌ مِنْ دَارِ رَئِيسِ المَجْمَعِ يَقُول: «مَاتَتِ ٱبْنَتُكَ! فَلا تُزْعِجِ المُعَلِّم!». وَسَمِعَ يَسوعُ فَأَجَابَهُ: «لا تَخَفْ! يَكْفي أَنْ تُؤْمِنَ فَتَحْيا ٱبْنَتُكَ!». وَلَمَّا وَصَلَ إِلى البَيْت، لَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَدْخُلُ مَعَهُ سِوَى بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَيَعْقُوبَ وَأَبي الصَّبِيَّةِ وأُمِّهَا. وكَانَ الجَمِيعُ يَبْكُونَ عَلَيْها وَيَقْرَعُونَ صُدُورَهُم. فَقَال: «لا تَبْكُوا! إِنَّهَا لَمْ تَمُتْ. لكِنَّهَا نَائِمَة!». فَأَخَذُوا يَضْحَكُونَ مِنْهُ لِعِلْمِهِم بِأَنَّها مَاتَتْ. أَمَّا هُوَ فَأَمْسَكَ بِيَدِها وَنَادَى قاَئِلاً: «أَيَّتُهَا الصَّبِيَّة، قُومِي!». فَعَادَتْ رُوحُهَا إِلَيْهَا، وَفَجْأَةً نَهَضَتْ. ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُطْعِمُوهَا. فَدَهِشَ أَبَوَاها، وَأَوْصَاهُمَا يَسُوعُ أَلاَّ يُخْبِرَا أَحَدًا بِمَا حَدَث”.

الزوادة الإيمانية لليوم/رسالة القدّيس بولس الثانية إلى أهل قورنتس04/من07حتى11/حُزْنَكُم أَدَّى بِكُم إِلى التَّوبَة
يا إخوَتِي، إِنَّ لي عَلَيْكُم دَالَّةً كَبِيرَة، ولي بِكُم فَخْرًا عَظِيمًا. وَلَقَدِ ٱمْتَلأَتُ تَعْزِيَة، وأَنَا أَفِيضُ فَرَحًا في ضِيقِنَا كُلِّهِ. فإِنَّنَا لَمَّا وَصَلْنَا إِلى مَقْدَونِيَة، لَمْ يَكُنْ لِجَسَدِنَا شَيءٌ مِنَ الرَّاحَة، بَلْ كُنَّا مُتَضَايِقِينَ في كُلِّ شَيء، صِرَاعٌ مِنَ الخَارِج، وخَوفٌ مِنَ الدَّاخِل! لكِنَّ ٱللهَ الَّذي يُعَزِّي المُتَوَاضِعِينَ عَزَّانا بِمَجِيءِ طِيْطُس، لا بِمَجِيئِهِ فَحَسْب، بَلْ أَيْضًا بِالتَّعْزِيَةِ الَّتي تَعَزَّاهَا بِكُم. وقَدْ أَخْبَرَنَا بِٱشْتِيَاقِكُم إِلَيْنَا، وحُزْنِكُم، وغَيْرَتِكُم عَلَيَّ، حَتَّى إِنِّي ٱزْدَدْتُ فَرَحًا. وإِذَا كُنْتُ قَدْ أَحْزَنْتُكُم بِرِسَالتِي فَلَسْتُ نَادِمًا عَلى ذلِكَ، معَ أَنَّنِي كُنْتُ قَدْ نَدِمْتُ، لأَنِّي أَرَى أَنَّ تِلْكَ الرِّسَالَة، ولَوْ أَحْزَنَتْكُم إِلى حِين، قَدْ سَبَّبَتْ لي فَرَحًا كَثِيرًا، لا لأَنَّكُم حَزِنْتُم، بَلْ لأَنَّ حُزْنَكُم أَدَّى بِكُم إِلى التَّوبَة. فَقَدْ حَزِنْتُم حُزْنًا مُرْضِيًا لله، كَيْ لا تَخْسَرُوا بِسَبَبِنَا في أَيِّ شَيء؛ لأَنَّ الحُزْنَ المُرْضِيَ للهِ يَصْنَعُ تَوْبَةً لِلخَلاصِ لا نَدَمَ عَلَيْهَا، أَمَّا حُزْنُ العَالَمِ فَيَصْنَعُ مَوْتًا. فَٱنْظُرُوا حُزْنَكُم هذَا ٱلمُرْضِيَ للهِ كَم أَنْشَأَ فِيكُم مِنَ ٱلٱجْتِهَاد، بَلْ مِنَ ٱلٱعْتِذَار، بَلْ مِنَ ٱلٱسْتِنْكَار، بَلْ مِنَ ٱلخَوْف، بَلْ مِنَ ٱلشَّوْق، بَلْ مِنَ ٱلغَيْرَة، بَلْ مِنَ ٱلإِصْرَارِ عَلى العِقَاب! وقَدْ أَظْهَرْتُم أَنْفُسَكُم في كُلِّ ذَلِكَ أَنَّكُم أَبْرِيَاءُ مِنَ هذَا الأَمْر.”

 في أسفل فهرس صفحات الياس بجاني على موقع المنسقية القديم

فهرس مقالات وبيانات ومقابلات وتحاليل/نص/صوت/ بقلم الياس بجاني بالعربية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية

بالصوت/صفحة الياس بجاني الخاصة بالمقالات والتعليقات 
مقالات الياس بجاني العربية لسنة  2015/2014
مقالات الياس بجاني العربية من سنة 2006 حتى2013
مقالات الياس بجاني العربية من سنة 1989 حتى2005
الياس بجاني/ملاحظات وخواطرسياسية وإيمانية باللغة العربية لسنة2014
الياس بجاني/ملاحظات وخواطر قصير ةسياسية وإيمانية باللغة العربية بدءاً من سنة 2011 وحتى 2013

صفحة تعليقات الياس بجاني الإيمانية/بالصوت وبالنص/عربي وانكليزي
مقالات الياس بجاني باللغة الفرنسية
مقالات الياس بجاني باللغة الإسبانية
مقالات الياس بجاني حول تناقضات العماد عون بعد دخوله قفص حزب الله مع عدد مهم من مقلات عون
مقالات للعماد ميشال عون من ترجمة الياس بجاني للإنكليزية
مقابلات أجراها الياس بجاني مع قيادات وسياسيين باللغتين العربية والإنكليزية

صفحة الياس بجاني الخاصة بالتسجيلات الصوتية 
بالصوت/صفحة وجدانيات ايمانية وانجيلية/من اعداد وإلقاء الياس بجاني/باللغةاللبنانية المحكية والفصحى
صفحة الياس بجاني الخاصة بالتسجيلات الصوتية لأول ستة أشهر من سنة 2014
صفحة الياس بجاني الخاصة بالتسجيلات الصوتية لثاني ستة أشهر من سنة 2013
صفحة الياس بجاني الخاصة بالتسجيلات الصوتية لأول ستة أشهر من سنة 2013
صفحة الياس بجاني الخاصة بالتسجيلات الصوتية لسنة 2012
صفحة الياس بجاني الخاصة بالتسجيلات الصوتية لسنة 2011
صفحةالياس بجاني الخاصة بالتسجيلات الصوتية من 2003 حتى 2010

بالصوت حلقات “سامحونا” التي قدمها الياس بجاني سنة 2003 عبر اذاعة التيارالوطني الحر من فرنسا