عماد قميحة/إلى الكاردينال الراعي: أكتر من أيّ زمان هيدا زمانك

287

إلى الكاردينال الراعي: «أكتر من أيّ زمان هيدا زمانك»
عماد قميحة/جنوبية/السبت، 28 فبراير 2015

ينتظر اللبنانيون انتهاء الحوار بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر ميشال عون ليعرفوا اذا اتفقوا على رئيساً للجمهورية. حاليا يتساهل جعجع لتجنيب لبنان ازمة بينما يتعنت عون متمسكاً بالكرسي لنفسه. أما الراعي فهو الوحيد الذي يطالب بانتخاب رئيس ولذلك عليه الدعوة الى اعتصامات للضغط على كل الاطراف لتتجه الى مجلس النواب وتنتخب رئيسا للبلاد.

مسيحيو لبنان يهدّمون رئاستهم بايديهم. كأن نبوءة الزميل الصحفي علي الأمين بأن الرئيس السابق ميشال سليمان هو آخر الرؤساء المسيحيين آخذة بالتحقق. فها هو لبنان بلا رئيس منذ حوالي عشرة اشهر، والمقلق في الموضوع ان المدة مفتوحة من دون أي افق منظور لحل الازمة على المدى القريب. كما لا تبشر معطيات الأمور الا بالمزيد من شهور الفراغ حتى ان “سيبة” الحكم الرئاسية البتراء بسبب فقدانها واحدة من ركائزها الثلاثة، لم تعد تشكل مادة سياسية جدلية ذات حجم مفترض في التداول اليومي للبنانيين.

فاذا ما استثنينا صراخ البطريرك بشارة الراعي في قداديسه الأسبوعية فقط، ومؤتمرات النويح التي يعقدها رئيس حزب القوات سمير جعجع بعد كل تأجيل لجلسة انتخاب للرئيس فان القضية اقرب الى ان تتحول الى نسيا منسيا. وما يزيد الطين بلة في هذا السياق هو ما يحكى عن فشل كان متوقعا أصلا للحوار الحاصل بين القوات اللبنانية والتيار العوني، وما يُنقل من أجواء تتحدث عن تقاذف الإعلان رسمياً عن نعي هذا الحوار بين الطرفين، وان سبب الوفاة المباشر هو الوصول الى البحث في قضية انتخاب الرئيس. وتحتم علينا الموضوعية في تحميل المسؤوليات تسجيل نقطة إيجابية لصالح مرونة كبيرة ابداها ويبديها سمير جعجع، في مقابل تعنت وإصرار كبيرين من قبل جنرال الرابية، الذي يعتبر ان كرسي الرئاسة هي حق شرعي لشخصه الكريم ضاربا بعرض الحائط كل المقدمات الضرورية التي تتحكم تاريخيا بإنتاج رئيس الجمهورية.

وتحت عنوان ” حماية الجمهورية ” يستمر عون في عناده متسببا بذلك في خلق هذا الفراغ المهيب برأس الجمهورية، تماما على طريقة بشار الأسد في سوريا. فهذا الأخير وتحت مسمّى الدفاع عن سوريا ومن اجل حماية سوريا لم يبق في سوريا حجر على حجر، فضلا طبعا عن جبال من المآسي وانهار من الدماء تسيل على امتداد الجغرافيا السورية. وهنا أيضا، وتحت اعتبار الرئيس القوي مرة وحماية الموقع المسيحي الوحيد في الشرق مرة أخرى يكاد يتحول هذا الموقع الى مجرد ذكرى ان لم نقل ان تطور الاحداث وتسارعها والنيران المحيطة بلبنان سوف تلتهم كل الموزاييك اللبناني وفي مقدمها وجود رئيس مسيحي.

صحيح اننا جميعا كلبنانيين معنيين بالضغط على كل الطبقة السياسية من اجل انتاج رئيس جديد للجمهورية، الا ان طبيعة تركيبة هذا النظام الطائفي تجعل من المسيحيين هم المعنيين بالدفاع عن هذا الموقع بشكل مباشر، وعلى اكتافهم اولا تقع مسؤولية المبادرة من اجل انهاء مهزلة الفراغ وعليه فما هو المانع من قيام احتجاجات ميدانية واعتصامات شعبية امام قصر بعبدا المقفل. احتجاجات يدعو لها رأس الكنيسة المارونية ويدعى اليها المجتمع المدني المسيحي بالخصوص واللبناني بشكل عام من اجل التعبير عن حالة الاحتجاج وممارسة كل أنواع الضغوط على النواب المقاطعين واجبارهم بالنزول الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس وهذا اضعف الايمان، او حتى الضغط بالوصول الى توافق على اسم الرئيس العتيد والا فان التاريخ سيسجل ان في عهد البطرك الراعي خسر المسيحيون موقع الرئاسة في لبنان وان المجتمع المسيحي لم يكن بحجم المسؤلية في تحمل موقع رئيس البلاد، وان المسيحيين هدّمو رئاستهم بايديهم .