ربى كبّارة/«قوى 14 آذار» وتجديد الشباب

296

«قوى 14 آذار» وتجديد الشباب
ربى كبّارة/المستقبل/27 شباط/15

انقضت عشر سنوات على تلاقي مجموعات لبنانية متنوعة طائفياً ومناطقياً تحت مسمى «قوى 14 آذار«. لكن، ورغم شراسة مناهضيها ورداءة الظروف الاقليمية والدولية التي واكبتها في السنوات الاخيرة، ما زالت القواسم التي تجمعها اكثر بكثير من تلك التي تفرقها. كما ان ضبابية الاحوال في المنطقة وسرعة تقلبات موازين القوى فيها تزيد من الحاجة الى مثالها باعتباره المخرج الوحيد، الذي بإمكانه، إذا تماسك، ان يقود لبنان الى برّ الامان وسط الوحول الاقليمية.

فلهذه القوى تلاوين سياسية متعددة، وهي لم تأتلف في تجمع شمولي حديدي له ناطق وحيد باسمه، على غرار نطق «حزب الله» منفردا، مباشرة او مداورة، باسم «قوى 8 آذار« وحلفائها. لذا فقد تفاوتت، بل حتى تناقضت، مواقف مكوناتها في محطات عدة ابرزها مثلا مبادرة س-س (السعودية، سوريا) او القانون الارثوذكسي للانتخابات. لكنها، وبعد عشر سنوات باتت بحاجة الى «تجديد شبابها» كما يقول احد منظريها الرئيسيين، رغم انها بقيت ملتفة حول عناوين جامعة براقة حسمت خياراتها بشأنها من مثل التمسك بالعيش المشترك والعبور الى الدولة الى جانب السيادة والاستقلال والديموقراطية.

ويذكّر المصدر بمدى وقع العنوان الذي ارتفع عام 2005 كجامع محوري وهو المطالبة بخروج الجيش السوري ويقول «اصبحنا بحاجة الى انطلاقة جديدة عبر ادوات مستحدثة وبات لزاما علينا التوحد حول عنوان جامع جذاب يشد عصب جمهورنا« في اشارة الى موجات من الاحباط تخبط فيها الدائرون في فلك« قوى 14 آذار« على مدى سنوات، سواء بسبب اخطاء في التقدير القيادي او بسبب خسائر نجمت عن مقولة اننا «ام الصبي» بما تركنا نقدم تنازلات لم تؤد الى لحظات بناءة.

صحيح ان صلابة «قوى 14 آذار« فرضت على المجتمع الدولي المطالبة بخروج القوات السورية ونجحت، لكن «حزب الله» لم يسمح للخلاص بالتحقق عبر رفعه شعار «شكرا سوريا». كما ضاعت من «قوى 14 آذار« فرصة اخرى وذلك بعد فوزها الساحق في انتخابات عام 2009 رغم انعكاسات احتلال «حزب الله» لبيروت عسكريا وما تبعه في «اتفاق الدوحة». كذلك ضاعت الفرصة التي تجسدت بترؤس الرئيس سعد الحريري حكومة أسقطها «حزب الله» بعد ان نجحت في تحقيق نمو اقتصادي. فقد اراد «حزب الله» متابعة سياسة تسخير الدولة لمصلحته فكانت حكومة نجيب ميقاتي التي انتهت بانهيار مؤسساتي تكرس في فراغ رئاسي ما زال مستمراً.

ويضيف المصدر «توصلنا الى بلورة عنوان سياسي قوي واضح يساعدنا على عدم الغرق بين اولويات مختلفة بسبب احداث المنطقة«، لافتا الى ان قيمة «قوى 14 آذار» تكمن في انها تقدم «علاجا وطنيا لهواجس الطوائف« . فالمسيحيون يواجهون هواجس التفتيت وما اذا كانت المنطقة ستضم كردستان ويزيديستان واشورستان بما يدفع مجددا باتجاه مارونستان، (التي سبق وفشل اختبار قيامها خلال سنوات الحرب الاهلية). وللسنّة هواجسهم وابرزها هل سيبقى نموذج الاعتدال، كما يجسده «تيار المستقبل«، كافيا حتى لا يتقدم المتطرفون؟ اما هاجس الشيعة فينحصر بكيفية تكريس غلبتهم باعتبارهم الرابحين المحتملين من التوازنات التي قد ترتسم.

فلبنان حاليا ما زال منقسما حول نظرتين لمواجهة احداث المنطقة ، يرتكز كلاهما على اهمية تأمين الاستقرار، ولكنهما يختلفان كليّا في سبل تأمينه. فبالنسبة الى النظرية الاولى يتحقق الاستقرار بالدوران في الفلك الايراني-السوري وبمكافحة الارهاب مثلا بالتنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري بدل التنسيق مع التحالف الدولي. اما النظرية الثانية فترى أن الاستقرار يتحقق عبر تماسك داخلي يرتكز على العيش المشترك وعلى الشرعيات المحلية والعربية والدولية من دون الانخراط الاعمى في محاور اقليمية. ويقول المصدر «انه الخيار بين هانوي وهونغ كونغ« الذي كان وليد جنبلاط اول من طرحه اثر التمديد القسري لولاية الرئيس إميل لحود والذي اتى الرد السوري عليه واضحا عبر محاولة اغتيال مروان حمادة.