عبد الكريم أبو النصر/من حقيبة “النهار” الديبلوماسية عملية انتحارية واسعة في سوريا

509

من حقيبة “النهار” الديبلوماسية عملية انتحارية واسعة في سوريا
عبد الكريم أبو النصر/النهار
27 شباط 2015

“الرئيس بشار الأسد لن يربح الحرب. هذا وهم كبير. فالعمليات القتالية في سوريا كر وفر. والأسد نفسه اعترف أخيراً في مقابلة مع مجلة فرنسية بأنه لن يستطيع أن يحدد متى ستنتهي الحرب وكيف. هذه عملية إنتحارية واسعة النطاق يدفع ثمنها الجميع في سوريا بمن فيهم الأسد والمرتبطون به وأبناء قاعدته الشعبية. هذه الحقيقة يدركها تماماً المبعوثون الأمميون الثلاثة كوفي أنان والأخضر الإبرهيمي وستيفان دو ميستورا”. هكذا لخص مسؤول دولي معني بالملف السوري الوضع وقال في جلسة خاصة في باريس: “الأسد يحارب على كل الجبهات في الداخل والخارج والنتائج كارثية وهو يرفض إلقاء السلاح وإعطاء الأولوية لإنقاذ سوريا وشعبها ويعارض كل المبادرات والمشاريع السياسية ويعمل على إحباطها ويتمسك بثلاثة أهداف غير قابلة للتحقيق هي الآتية:

أولاً – يريد الأسد أن يكون هو الحل وأن يفرض شروطه ومطالبه على كل الأطراف في الداخل والخارج لأنه يدرك تماماً ان أي حل سياسي شامل حقيقي للأزمة مدعوم إقليمياً ودولياً يتطلب إنهاء حكمه، خصوصاً ان حلفاءه عاجزون عن إنقاذه. ويعتقد الأسد انه قادر على البقاء بقطع النظر عما يجري في سوريا وعلى رغم أوضاعه الكارثية وموازين القوى الداخلية والخارجية التي تمنعه من تحقيق هذا الهدف.

ثانياً – يعتقد الأسد انه يستطيع، من طريق الإصرار على مواصلة القتال والإستعانة بقوات أجنبية، أن يعيد سوريا الى ما كانت قبل اندلاع الثورة في آذار 2011 بحيث تكون خاضعة مجدداً لحكمه المتسلط ويظل شعبها محروماً تقرير مصيره بنفسه واختيار ممثليه في انتخابات ديموقراطية تعددية حرة وشفافة. لكن هذه مرحلة انتهت.

ثالثاً – يعتقد الأسد انه يستطيع، من طريق تمسكه بمواقفه المتشددة، دفع أميركا وبعض الدول المؤثرة الى الاستسلام والتراخي وتقبل وجوده كأمر واقع وفتح حوار معه من أجل عقد صفقة ما تسمح ببقائه في السلطة في مقابل تغييرات شكلية وجزئية في تركيبة الحكم والتعاون في الحرب ضد الإرهاب”.

وأوضح المسؤول الدولي انه “انطلاقاً من هذه الحسابات والرهانات الخاطئة بل الأوهام يلجأ الأسد الى سياسة إنكار الوقائع والحقائق الثابتة ويعتقد ان العالم سيقتنع بروايته للأحداث إذ يرفض الاعتراف بوجود شعب محتج له مطالبه وحقوقه المشروعة بل يصف جميع المعارضين له بأنهم إرهابيون، ويرفض الاعتراف بوجود أكثر من 12 مليون سوري نازح ومشرّد في الداخل والخارج وبسقوط مليوني شخص بين قتيل وجريح ومعاق استناداً الى أرقام الأمم المتحدة، ويرفض الاعتراف بالكوارث التي أصابت البلد وباستخدام مئات البراميل المتفجرة كل شهر ضد المدنيين، ثم يقول في سلسلة مقابلات صحافية انه لم يرتكب أي خطأ في تعامله مع بلده وشعبه”. وأضاف: “لكن الواقع عكس ما يقوله ويردده الأسد، فقد قاد نظامه سوريا الى التفتت والتفكك وأنهت حربه سوريا التي عرفها العالم وباتت في عهده دولة فاشلة بكل المقاييس المتعارف عليها ومأوى للإرهابيين. ويتفق الوسطاء والمبعوثون الدوليون على ان الأسد عاجز عن إعادة الأمن والاستقرار والسلام وتوحيد البلد والشعب مجدداً وبناء سوريا الجديدة بل ان وجوده في السلطة هو العامل الأساسي الذي يطيل الحرب. في المقابل، نجحت الثورة الشعبية في قلب الأوضاع في سوريا رأساً على عقب ودفعت العالم الى الاهتمام بأوضاعها الداخلية وأنهت قدرة النظام على التحكم بهذا البلد كما يريد وساهمت في فرض أوسع عزلة إقليمية ودولية عليه. لكن هذه الثورة لن تستطيع وحدها أن تبني سوريا الجديدة لأن هذا القرار الكبير يتطلب إرادة دولية وتعاون الدول الإقليمية والأجنبية المؤثرة جدياً وفعلاً وحشد كل الطاقات الضرورية من أجل إنقاذ البلد من دوامة الحرب ومن حكم متسلط مستبد وإنهاء المعاناة الرهيبة للسوريين. وما يحدث هو ان الدول المؤثرة، ولأسباب متنوعة، اختارت الحل الأسهل بالنسبة اليها وهو ترك سوريا تغرق في مأساة ليست لها نهاية والإكتفاء بتقديم مساعدات لهذا الطرف أو ذاك غير كافية لإنهاء الحرب وإنجاز السلام”.

وضمن هذا النطاق أوضح ديبلوماسي أميركي معني بالملف السوري حقيقة الموقف الأميركي من نظام الأسد منذ بدء الحرب على تنظيم “داعش” والإرهاب في سوريا والعراق فقال: “اننا لم نطلب من الأسد أن يسمح لنا ببدء الحرب على الإرهاب في سوريا أو بمواصلتها بل اننا حذرناه وأنذرناه بوضوح ومنذ اليوم الأول بأننا سنرد بالقوة على أي محاولة لمنع طائراتنا من تنفيذ مهماتها بحرية تامة. والإدارة الأميركية ترفض أي نوع من التعاون والتنسيق والتشاور مع النظام وترفض أن تحدد له مواعيد العمليات العسكرية وأهدافها أو أن تطلعه على أي شيء يتعلق بمهمتنا وتتمسك مع حلفائها بموقف واضح وحازم يعرفه الروس والإيرانيون وهو ان الأسد يجب أن يرحل ولن يكون جزءاً من أي حل سياسي للأزمة لأنه فقد الشرعية وسمح للإرهابيين بالانتشار والنمو في سوريا”.