علي حماده/رئيس خارج على الاصطفافات

210

 رئيس خارج على الاصطفافات
علي حماده/النهار
26 شباط 2015

يحق لأي قيادي ماروني لبناني أن يترشح لرئاسة الجمهورية، بل ان أي شخصية مارونية، سياسية كانت أم اقتصادية أم أكاديمية أم ثقافية مرموقة، يحق لها ان تترشح لـ”المنصب الارفع” في البلاد. هذا الحق الذي قد يعتبره البعض “فضفاضاً” بعض الشيء لا ينفي حقيقة مفادها ان بعض القيادات السياسية لها موقع متقدم في التمثيل المسيحي، ولا سيما الماروني. وفي طليعة القيادات المعنية الجنرال ميشال عون الذي طرح ترشيحه للمنصب الأرفع شرطاً وممراً لاتمام العملية الانتخابية، معتبراً ان قوته التمثيلية هي التي ترشحه قبل أي شيء آخر. واستناداً الى هذه الفكرة، فإن ترشح عون مطروح منه ومن حلفائه، وفي طليعتهم “حزب الله”، على قاعدة أن عدم تأمين وصوله الى المنصب الارفع يبقي الأخير شاغراً الى أن ينضم الآخرون الى فريق مؤيدي وصول عون. في المقابل، لا ترى قوى أخرى معروفة، وأهمها مسيحيو الفريق الاستقلالي، في قوّة عون التمثيلية شرطا كافيا لتبوئه “المنصب الأرفع”، بل انهم يرون أن ما ينقصه هو قدرته على جمع اللبنانيين في ما بينهم، بدءاً بلعب دور الجامع في الصفوف المسيحية. وبمعزل عن صحة التقويم او عدمه، فإن الشروط الداخلية لوصول عون الى تحقيق طموحه تحتاج الى جهد مضاعف في الصف المسيحي، حيث ان “الحوار” مع حزب “القوات اللبنانية”، على أهميته، للتقريب بين القوتين الكبريين مسيحياً لا يكفي وحده لتعبيد الطريق، وانما يفترض بعون السعي أكثر وأبعد مع الجميع من دون استثناء لتقديم صورة له جديدة اذا ما أراد تحقيق اجماع، أو أقله أوسع التفاف حول رئاسته، لأن وصول عون الى مبتغاه، اذا لم يقترن بأوسع التفاف حوله، مسيحي أولاً، ومسلم ثانياً، سيكون صعب المنال، ان لم يكن مستحيلاً. واذا حصل يكون باباً لخلافات أشد وأعمق وأكثر اضراراً بالصف المسيحي.

في مكان آخر، وبالرغم من أهمية المعطى المسيحي في اختيار من سيصل الى “المنصب الأرفع”، فإن كون المنصب هو رئاسة الدولة كلها، والرمزية تكاد تلامس رمزية علم البلاد، ينبغي السعي أكثر الى اشعار غير المسيحيين من الفريق الاستقلالي بأن الجنرال عون رئيس وليس السيد حسن نصرالله رئيس ظل! بمعنى آخر، وكما أسلفنا القول في مناسبات عدّة، فإن الرئيس المقبل، كائناً من كان، ينبغي ان يكون خارج الاحلاف، والاصطفافات، والتحزبات، والجبهات، و”التفاهمات” الجزئية. هذه هي شروط الوصول قبل الاعتماد على قدرات “حوثيي لبنان”. فلبنان المقيم على ضفة براكين المنطقة يحتاج الى ما يجمع لا الى ما يفرق. لا نشك في أن الجنرال عون يطمح الى أن يجمع أوسع تأييد والتفاف حوله لكي يصل الى ما يصبو اليه. وبناء عليه، ندعوه الى سعي جدي وعميق وعملي لكي يقدم بصورة الرجل الخارج على كل اصطفاف. الكرة عند عون قبل الآخرين.