المعارضة الإيرانية تكشف عن موقع سري لتخصيب اليورانيوم في قاعدة عسكرية

278

المعارضة الإيرانية تكشف عن موقع سري لتخصيب اليورانيوم في قاعدة عسكرية
موغيريني اعتبرت أن الاتفاق مع طهران “في متناول اليد” وكيري أكد اقتراب ساعة الحقيقة

بون – نزار جاف – واشنطن – وكالات: كشفت المعارضة الإيرانية عن وجود موقع لتخصيب اليورانيوم “سري وغير مشروع” ما يعد انتهاكاً للمفاوضات الجارية بين طهران والدول الكبرى. وفي مؤتمر صحافي عقد في واشنطن مساء أول من أمس, كشف الفرع الاميركي ل¯”المجلس الوطني للمقاومة الايرانية” أن “النظام الايراني يؤكد أن كل أنشطته للتخصيب شفافة وتحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية, لكنه يجري في الواقع أبحاثاً بواسطة أجهزة طرد مركزي متطورة في موقع لافيزان-3 النووي السري في قاعدة عسكرية بضاحية شمال شرق طهران”. وعرض مساعد مدير الفرع الاميركي علي رضا جعفر زاده مطولاً صوراً ملتقطة بالأقمار الاصطناعية و”معلومات استخباراتية تم الحصول عليها من مصادر رفيعة في النظام الايراني ومن أشخاص مشاركين في مشاريع التسلح النووي”. ووفقاً للمعارضين الايرانيين, فإن موقع “لافيزان-3″ الذي يضم نفقاً ومختبرات تحت الأرض تم بناؤه بين العامين 2004 و2008.

وقال جعفر زاده “منذ 2008 أجرى النظام فيه سراً أنشطة للأبحاث ولتخصيب اليورانيوم”, مؤكداً أن ذلك يعد “انتهاكاً فاضحاً لمعاهدة الحد من الانتشار النووي وقرارات مجلس الامن الدولي وخطة العمل المشتركة”, وبالتالي “لا جدوى من استمرار المفاوضات”. من جهتها, قالت ممثلة المجلس في الولايات المتحدة سونا سمسمي ان “هذه المعلومات عن أنشطة نووية تدل على ان النظام الايراني لم يكف عن الكذب منذ أكثر من عقد”. وأكدت المجلس أن هذه المعلومات هي نتيجة عشر سنوات من جهود مكثفة محفوفة بالمجازفات من قبل شبكات تابعة لمنظمة “مجاهدي خلق” في الداخل الإيراني, مشيراً إلى أنها مستقاة من أعلى مصادر داخل النظام الإيراني و”مسؤولين كانوا ضالعين في المشروع النووي العسكري للنظام”. من جهة أخرى, حذر وزير الخارجية الاميركي جون كيري طهران من ان ساعة الحقيقة تقترب بشأن إثباتها للعالم انها لا تسعى لحيازة سلاح نووي. ويتزايد الضغط على ايران والقوى الكبرى الست (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا) التي يتعين عليها ان تتوصل بحلول 31 مارس المقبل الى اتفاق سياسي بشأن البرنامج النووي الايراني, وسيكون بعد ذلك أمام الطرفين حتى الاول من يوليو المقبل لإنهاء التفاصيل التقنية للاتفاق المحتمل. وبعد محادثات جديدة بداية الاسبوع الجاري في جنيف مع نظيره الايراني محمد ظريف, قدم كيري, مساء أول من امس, عرضاً أمام لجان الكونغرس الخاضعة لهيمنة الجمهوريين الذين يعارض الكثير منهم الاتفاق مع ايران. وبدا كيري حذراً بقوله إنه “لا يعرف بعد” ما اذا كان سيتم توقيع اتفاق تاريخي بعد اكثر من شهر, فيما يقدر البيت الابيض فرص النجاح ب¯”50 في المئة بأفضل الحالات”. وقال “لقد حققنا معرفة معمقة غير مسبوقة بما يجري” من دون ان يكشف مضمون المحادثات, مضيفاً “ونتوقع ان نعرف قريبا ما إذا كانت ايران مستعدة أم لا للتوصل الى اتفاق مقبول وقابل للتحقق منه”.

وفي مقابل الحذر الأميركي برز تفاؤل أوروبي, حيث اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيدريكا موغيريني أن الاتفاق بات “في متناول اليد”, مؤكدة أنه بعد 12 عاماً من المحادثات “لا يمكننا اضاعة هذه الفرصة”. وقالت “إن التوصل الى اتفاق جيد بات في متناول اليد اذا استمرت الاطراف في التعاون كما تفعل حتى الآن, وإذا ما ابدى كل طرف ما يكفي من الارادة السياسية للتوصل الى اتفاق جيد وتحمل مسؤوليته لاحقا في بلده. إن التوصل الى اتفاق شامل يخدم مصلحة الجميع”. واضافت موغيريني “أمامنا بعض المواعيد السياسية المحلية التي يتعين ادارتها بعناية” مشيرة الى “توترات” داخلية في الكونغرس الاميركي والانتخابات التشريعية المقبلة في اسرائيل. من جهته, أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه سيقوم “بكل ما بوسعه لمنع موافقة” الكونغرس على الاتفاق, معتبراً ان الكونغرس الاميركي يشكل “آخر متراس”. ودعي نتانياهو من قبل نواب جمهوريين لالقاء خطاب في الثالث من مارس المقبل أمام الكونغرس, وهي زيارة أثارت امتعاض البيت الابيض والخارجية الاميركية. وفي أقوى انتقاد من الإدارة الأميركية, قالت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس, في مقابلة مع “بي بي سي” ان قبول نتانياهو الدعوة لإلقاء خطاب أمام الكونغرس من دون موافقة البيت الابيض سيكون له “أثر مدمر” على العلاقات الأميركية-الاسرائيلية.