داود البصري/هزيمة عسكرية شاملة للنظام السوري

360

هزيمة عسكرية شاملة للنظام السوري
داود البصري/السياسة
24 شباط/15

النظام السوري وحلفاؤه الإقليميون والعصابات الطائفية اللبنانية والعراقية والأفغانية المرتبطة بذلك المحور, شددوا اخيرا وبشكل ملحوظ من هجماتهم العدوانية الشرسة التي تستهدف مواقع المقاومة السورية الحرة في جنوب سورية وفي ريف حلب الشمالي, وهي هجمات صيغت ورسمت بتكتيكات عسكرية تقف خلفها قيادة الحرس الثوري الإيراني, التي أخذت على عاتقها مهمة الإدارة المباشرة للحرب في سورية بعد تضعضع قوات النظام وانهيار معنوياتها بالكامل واضطرار العصابات الطائفية العراقية لسحب قواتها من الشام لتقاتل ضمن حشود الحشد الطائفي في العراق الذي يشهد هو الآخر امتدادا وتوسعا عسكريا إيرانيا ترجم عن نفسه بسقوط عشرات القتلى من صفوف ضباط الحرس الثوري في معارك سامراء خصوصا!

المعارك الأخيرة في ريف درعا الجنوبي وريف حلب الشمالي, والتي خسرها النظام وحلفاؤه وتكبد خلالها خسائر مريعة أدت لانكفائه وانسحابه وتركه خلفه لعشرات من الأسرى من الجيش النظامي أو من العصابات الطائفية العراقية واللبنانية. والأهم من كل شيء, جثث القتلى الإيرانيين التي تركت في ساحة المعركة كشاهد حي جديد على المشاركة الإيرانية الواسعة, وهو الأمر الذي لم ينفه الإيرانيون, بل أكده حسن نصر الله في كون ساحة المعركة في الشام أو في العراق واحدة, إنها معركة المصير الإيرانية الحاسمة في الشرق بأسره.

العقيدة العسكرية الإيرانية للحرس الثوري تتأكد في كون دمشق هي خط الدفاع الأول والأهم لكل الحصون والمكتسبات الستراتيجية الإيرانية التي تحققت على مدار ثلاثة عقود ونصف العقد من التحالف الستراتيجي بين نظام البعث القومي السوري, وبين نظام الولي الفقيه! في تلك الخلطة السياسية التي تبدوغير متجانسة, لكن الأيام والسنوات والتطورات أثبتت أنها من أشد صيغ وأشكال التحالفات صمودا عبر تاريخ المنطقة الحديث, فحلف العام 1980 أنتج في النهاية نظاما سوريا تخلص بالكامل من ارتباطاته وعقيدته القومية البعثية, وحتى من شعارات الصمود والتصدي والتوازن الستراتيجي التي أضحت من ذكريات الماضي السحيق المنقرض, بعد أن ذاب ذلك الجيش السوري العقائدي وتهشم كل أسس بناء الدولة البعثية القومية, وأضحى الاعتماد على الدعم الإيراني المالي والعسكري بمثابة الملاذ الأخير للنظام, الذي يعيش مرحلة الغروب والاضمحلال التدريجي, فانسحابه المذل من ريف حلب الشمالي بعد الخسائر الكبرى التي قدمها هو إعلان واضح عن بداية العد العكسي النهائي للهزيمة الكاملة, والخطط العسكرية القائمة ميدانيا تؤكد اقتراب معركة الحسم في دمشق, وهو ما يحاول الإيرانيون وبقايا جيش النظام وميليشياته إبعاد ذلك الخيار, فالمعركة في دمشق ستعني أساسا الهزيمة الكاملة للنظام مع نتائج مأساوية ستطال عناصره ورؤوسه, وبما سيجعل من أي حل سياسي إنقاذي بمثابة مهمة مستحيلة لنظام بات يتخبط خبط عشواء, ويحاول رتق فتوق جبهات إاكسار عسكرية واسعة مع حليف إيراني يعاني من إرهاق عسكري واقتصادي إستنزافي مرعب.

معارك الجنوب والشمال السوري أكدت حقيقة جوهرية تتمثل في إفلاس الحل العسكري للنظام, الذي قطع أشواطا بعيدة جدا في حرب الإبادة البشرية وبشكل لا يجعله يتهرب من المحاكمة الدولية المقبلة والمؤكدة بكل تأكيد, فحجم الخسائر البشرية بين المدنيين مرعب, وبأرقام مهولة, لا يجد التاريخ البشري المعاصر نظيرا لها, وحجم جرائم النظام السوري سواءا خلال سنوات تسلطه الطويلة الممتدة منذ العام 1963 أو خلال السنوات الأربع العجاف من الثورة قد تفوقت على جرائم نظام الخمير الحمر في كمبوديا, والذي أنهاه التدخل العسكري الفيتنامي العام 1978 . الآلة العسكرية القاتلة للنظام وحلفائه وصلت لنهايتها, فهم يستطيعون قتل بعض الناس لبعض الوقت ولكنهم لا يتمكنون أبدا من قتل كل الناس في جميع الأوقات.

معركة دمشق المقبلة والحاسمة اقترب أوانها وزمانها, والنظام وحلفاؤه يحاول نقل المعارك بعيدا عن تخوم العاصمة وعلى مشارف أقصى الشمال أو الجنوب المناورة اليائسة بعناصر قوة لم تعد متيسرة له أبدا… سورية في طريق التحرر والانعتاق من الفاشية, ولكن السؤال الخطير: ماذا بعد رحيل النظام? والجواب عليه سيكون هو المدخل الحقيقي لسورية الجديدة التي نتمنى أن تسير وفق خيارات إنسانية تقدمية تتجاوز الصور الكارثية الراهنة, شعب سورية الحر الشجاع قادر على تحقيق معجزة إعادة البناء وتجاوز هذه المرحلة السوداء بكل تعقيداتها المؤلمة.