فيكتور ديفيز هانسون/أخطاء باراك أوباما الخمسة في الشرق الأوسط تسببت بهذه الفوضى

398

أخطاء باراك أوباما الخمسة في الشرق الأوسط … تسببت بهذه الفوضى
فيكتور ديفيز هانسون/السياسة/24 شباط/15

يدعي الرئيس الاميركي باراك أوباما أنه ورث الفوضى في الشرق الأوسط. والأمر ليس كذلك. لقد بدأت عمليات التكسير والحفر الأفقي بحثا عن النفط في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة من إدارة جورج بوش الابن, وبحلول العام 2009 حدثت ثورة في مستقبل الطاقة في أميركا. بحلول العام 2011 خفضت الولايات المتحدة من اعتمادها على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط, ما أعطى بدوره قدرا من الحصانة لابتزاز الديبلوماسيين الأميركيين, وجعلهم بالتالي أكثر نفوذا في المنطقة. كان العراق مستقرا في معظمه; وكان عشرات الاف الجهاديين في محافظة الأنبار قد قتلوا على يد القوات الاميركية وحلفائها من القبائل. كان نفوذ إيران محدودا بسبب محور الاعتدال الجديد المكون من الدول السنية وإسرائيل والولايات المتحدة. والأضرار التي مني بها “حزب الله” في جنوب لبنان عولجت من خلال عملية إعادة بناء ضخمة. ليبيا, بدأت تعكس على الأقل بعضا من ماضيها القريب.

الفلسطينيون لا رغبة لديهم بأي لانتفاضة أخرى. الشرق الأوسط كان يبحث عن الولايات المتحدة لتولي القيادة لا سيما مع زيادة عديد القوات في العراق, فتمت استعادة احترام السلاح والحسم الأميركيين. كل ذلك يعتبر اليوم من التاريخ القديم. الولايات المتحدة خربت كل ذلك..في خمسة مجالات خطيرة وحرجة:

1-إيران العقوبات كانت قد بدأت تضغط على إيران التي كانت غير قادرة على استيعاب العراق الذي يهيمن عليه الشيعة. والاضطرابات فيها كانت في تزايد بقيادة الإصلاحيين من الشباب الموالي للغرب. بعد أقل من شهر على تنصيب باراك أوباما أضرب أكثر من مليون إيراني, ونزلوا إلى الشوارع احتجاجا على تزوير الانتخابات في بلادهم. الأوروبيون كانوا قد بدأوا يفهمون أن إيران النووية تشكل تهديدا لاتحادهم بالابتزاز النووي أكثر من الولايات المتحدة, وكانت كل من بولندا وتشيكيا وافقتا على التعاون مع الولايات المتحدة في إنشاء نظام دفاعي مضاد للصواريخ لردع برنامج الصواريخ الإيراني المتنامي. أرسلت الولايات المتحدة وأصدقاؤها أحيانا أساطيل عبر مضيق هرمز لتذكير إيران بأمر حاسم, وهو أن المياه الدولية ستبقى دائما دولية. فماذا حدث؟

التزمت إدارة أوباما الجديدة الصمت فيما تقلصت الاحتجاجات الإيرانية الموالية للغرب. وبأسلوب متقطع ومتشنج زاد أوباما العقوبات بداية بينما تجاهلت طهران سلسلة مواعيده الفارغة للحد من تخصيب اليورانيوم. ثم, من جانب واحد ومن دون الكثير من الحذر, خفف أوباما العقوبات. وعاد الى المفاوضات, حتى تضاعف عدد أجهزة الطرد المركزي الإيرانية. حاليا, إيران على أعتاب عملية استحواذ نووي, وهي تنصح بهدوء مؤيديها بأن الولايات المتحدة ضعيفة وساذجة على حد سواء, وقريبا سوف ترحل من المنطقة. طهران تخلق نوعا من مجال الرخاء المشترك على حساب السنة والمصالح الغربية, كما أنها تخرب العراق واليمن وسورية ولبنان. ولم يعد هناك حديث عن منظومة الدفاع الصاروخي الذي قادته الولايات المتحدة في المنطقة. وبطريقة شيطانية بارعة قادت إيران الولايات المتحدة إلى تحالف أمر واقع محرج ضد “داعش” في العراق وسورية. وقد تم تصميم هذه الشراكة من جانب طهران لإنقاذ حكومة الأسد الموالية لها, ولدعم “حزب الله” وذلك لتخفيف الضغوط الديبلوماسية على برنامجها النووي وزيادة التوتر بين الولايات المتحدة والدول السنية المعتدلة مثل الأردن ودول الخليج. لم يكن هناك احتمال أكبر مما هو حاليا, في ظل إدارة أوباما, بأن تحصل إيران على القنبلة النووية, وأن تقيم تحالفا شيعيا دينيا متطرفا من اليمن الى العراق ولبنان وسورية و”حماس” و”حزب الله” سوف يوجه لبدء حرب أخرى ضد إسرائيل, وهذه المرة مدعوما بالردع النووي.

2. العراق في العراق, توقفت ستراتيجية اميركا على إجبار الديمقراطية الوليدة على خلق تحالف فضفاض بين الأكراد والشيعة والسنة, على أساس أنهم سوف يقاومون جميعا كلا من تنظيم القاعدة والتابعين لإيران من الشيعة الذين ترعاهم إيران.

ما بين عامي 2009و2011 بدأت الحكومة العراقية التوافقية العمل, وإن كان معظم مكوناتها وافقت على العمل معا بسبب التهديدات الضمنية بأن القوات الأميركية القريبة في مكان ما سوف تتدخل إن لم تفعل ذلك. كانت البلاد أكثر هدوءا. والواقع أن أفراد الجيش الأميركي هناك بدأوا يفقدون كل شهر جراء حوادث أكثر مما فقد منهم خلال عمليات القتال. في ديسمبر 2009, قتل ثلاثة أميركيين في العراق, وهو أدنى رقم في شهر منذ بدء الحرب, وفي ديسمبر 2011 لم يفقد أي أميركي. أوباما الذي كان قد عارض حرب العراق وصف البلد بأنه “آمن” و”مستقر”. نائب الرئيس جو بايدن, الذي صوت لمصلحة الحرب بصفته عضوا في مجلس الشيوخ تفاخر بأن ذلك “أعظم إنجاز” لإدارة أوباما. استمر كبار المندوبين الأميركيين في العراق بالضغط على رئيس الوزراء الموالي لإيران نوري المالكي لمعالجة مسألة إنصاف القبائل السنية, والحفاظ على الأراضي العراقية خالية من الجيش الايراني.

وكان تنظيم القاعدة في العراق في غيبوبة. كان معظم الإسلاميين السنة لا رغبة لهم بإعادة صحوة الأنبار والحشد. ثم, من أجل حملة إعادة انتخابه العام 2012 سحب أوباما جميع قوات الولايات المتحدة في نهاية العام 2011. وكانت النتيجة فراغا في الشرق الأوسط وعودة “داعش” والميليشيات الإيرانية الى الساحة التي يتم استخدامهم من خلالها في سورية والعراق. في الوقت نفسه, أعلنت إدارة اوباما الخطوط الحمر الفارغة أمام الأسد, على النحو الذي وضعت من خلاله مواعيد نهائية فارغة أمام إيران, حتى نعت الرئيس أوباما “داعش” بمجموعة ” محششين” لا يمثلون تهديدا يذكر للولايات المتحدة, أو على الأقل ليس أكثر من المخاوف التي يفرضها وجود مجرمي الشوارع في مدينة كبيرة. تنظيم “داعش” سرعان ما تنامى وسط القبائل السنية التي خاب أملها جراء شعورها بالتعرض للتهميش من بغداد, وكانت إيران تشجع الحكومة العراقية على نبذ تلك القبائل وتهميشها حتى أكثر من ذلك. ما بين عامي 2008 و2011 كان لدى آيات الله خوف عظيم من أن قيام عراق توافقي قابل للحياة على حدودهم قد يضعف الحكم الديني في ايران. اختفى مثل هذا القلق, وحلت محله ثقة جديدة لأنه بعد خروج الولايات المتحدة حولت طهران العراق إلى دولة تابعة لها.

3. ليبيا عندما تولى الرئيس أوباما منصبه, كان معمر القذافي وحشا ذهانيا في وضع إعادة تأهيل.

وكانت الولايات المتحدة تفتح سفارة جديدة في طرابلس. كان للمسؤولين العسكريين الأميركيين الحرية الكاملة للبحث عن برامج أسلحة الدمار الشامل البائدة تقريبا. المستثمرون الغربيون كانوا موضع ترحيب في ليبيا. الغرب كان يتحدث عن الاستثمار هناك, وتحسين شبكة النفط والغاز, وإعادة افتتاح المواقع الأثرية المدهشة أمام السياحة. وكان القذافي يقمع الإسلاميين, ويبدو على نحو متزايد أنه يترك القرارات في أيدي أولاده. الجيل القادم الموالي للغرب من أبناء القذافي كان موضع تودد لدى المجموعة الدولية, وكان يتم إرسال إشارات بكل مهارة أن التحرير الأكبر آت في الأفق. والقذافي أصبح مهرجا, وليس قاطع رؤوس. كل ذلك تلاشى عندما أمرت هيلاري كلينتون, سامانثا باور, وسوزان رايس, بعمليات القصف التي حولت ليبيا إلى جنة إرهابية كانت بنغازي مسارها النهائي. وكانوا قد وصلوا في وقت متأخر الى القاهرة في رحلة قصيرة بمناسبة اضطرابات الربيع العربي. هذه المرة أردن ركوب الموجة بدلا من مشاهدة الاحتجاجات المتزايدة ضد القذافي, وهذا الامر غريب, بالنظر إلى تحذيرهن المسبق حول سذاجة إدارة بوش في محاولتها تعزيز الحكومة التوافقية بقوة السلاح في الشرق الأوسط المضطرب. كان أول خطأ هو تدخل الولايات المتحدة وانتهاك قرارات الامم المتحدة, التي دعمت أعمالا تقتصر على المساعدات الإنسانية وحظر الطيران.الروس وافقوا ووقعوا على قرار الأمم المتحدة, ثم تسلمت الولايات المتحدة القيادة العسكرية التقليدية للقوات الفرنسية والبريطانية من الخلف, وتحول الوجود الديبلوماسي الجديد في بنغازي الى قتلى أميركيين ودمرت القنصلية. صناعات النفط والغاز في ليبيا تشبه حاليا تلك الموجودة في نيجيريا, في أفضل حالاتها. وغدت طرابلس أشبه بمقديشو على البحر المتوسط. ولن تطأ قدما أي غربي بكامل قواه العقلية الأرض الليبية.

4. مصر في مصر, كان الرئيس (الاسبق) حسني مبارك يحذر دائما من أسوأ بديل متمثل في الحكم الديني (الثيوقراطية الإسلامية). فإذا كانت مصر غير مستقرة تماما إلا أنها لم تكن أيضا في حال فوضوية. لكن لسوء الحظ, وجدت الولايات المتحدة في الربيع العربي الذريعة المناسبة للتخلص من حليف قديم متعب ورحبت عوضا عنه بمحمد مرسي الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة كما رحبت بالإسلاميين من جماعة الإخوان المسلمين. ربما اعتقد فريق أوباما أننا نمثل رمزية الربيع العربي المتأخر, كما لو كان ثورتنا الخاصة وليس كأمر أشبه بكابوس العام 1917 في روسيا, أو أقرب إلى البعث في خمسينات القرن الماضي وفساد الشرق الأوسط .

أكدت لنا الإدارة الأميركية أن حركة الإخوان المسلمين “علمانية إلى حد كبير”, وذهبت على الفور للعمل على أسلمة أكبر دولة في العالم العربي وتخريب الانتخابات ذاتها التي جاءت ب¯”الإخوان” إلى السلطة. هنا كان إنجاز الإدارة سرياليا تماما: على نحو ما نحن لا نزال أكبر مانح لمصر في حين أننا مكروهون من المجموعات الثلاث الرئيسية فيها, الإسلاميون والجيش والباقي, الذين يكرهون بعضهم بعضا فقط أقل قليلا مما يكرهوننا. عمليا , حصلت الإدارة على كراهية اللواء عبد الفتاح السيسي في مكان حسن النية الذي كان قائما أيام مبارك بتكلفة الدعم نفسها أي مليارات الدولارات سنويا.

5 إسرائيل ألحقت إسرائيل أضرارا جسيمة ب¯”حزب الله” في حرب العام 2006 في لبنان.

ورغم الحديث عن حماقة الإسرائيلي في تلك الحرب, لكن الضرر النهائي على المصالح الإيرانية كان كبيرا. وبدا ألا رغبة من جانب “حزب الله” لتكرار عدوانه. وكان دعم الولايات المتحدة لإسرائيل لجهة التدابير الدفاعية قد ثبط الاسلاميين في الضفة الغربية وقطاع غزة بالنسبة لبدء انتفاضة جديدة. الإيرانيون كان يساورهم القلق من أن الولايات المتحدة قد تضرب ضربة استباقية على منشآتهم النووية في أي لحظة أو ترحب بضربة إسرائيلية. “ليس الآن”. بهذه العبارة وبخت إدارة أوباما إسرائيل فورا بسبب بناء المنازل حول القدس. ثم كان المزيد من الغموض الأميركي. ثم محاضرات خلال الحرب على غزة. علاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل حاليا في أضعف حالاتها منذ تأسيس الدولة اليهودية. وقد سرب مساعدو الإدارة افتراءات حول رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووصف ب¯”الجبان”. تطرف العالم العربي وحروبه المشتعلة في قطاع غزة والضفة الغربية وسورية لن تغضب تماما الادارة الاميركية التي هي قلقة بشأن بناء اليهود منازل في القدس أكثر من قلقها من الدعم الإيراني العسكري لحركة “حماس”. والرئيس الأميركي وصف ضرب متطرف إسلامي لسوق يهودية في باريس بأنه هجوم عشوائي. الشرق الأوسط الجديد : قريبا أسلحة نووية وصعود دور إيران, انتشار تنظيم “داعش”, مصر وليبيا مثل الصومال, ونهاية سورية والعراق. هذا الوضع ليس قدرا محتوما, لكنه نتيجة سلسلة أخطاء كبيرة ارتكبتها الولايات المتحدة. كاتب وزميل بارز في “مؤسسة هوفر ” التابعة لجامعة “ستانفورد” الاميركية والمقالة نشرت في” ناشيونال ريفيو”