علي حماده/بعد أن يذوب الثلج

228

بعد أن يذوب الثلج!
علي حماده/النهار
21 شباط 2015

كل الاستحقاقات الاقليمية والمحلية مؤجلة الى الربيع. لا جديد محلياً في الملف الرئاسي، ولا رئيس في المدى القريب. أما في الاقليم فيُنتظر في الربيع المقبل، بعد بضعة أسابيع، حصول تطورات ميدانية كبيرة في سوريا والعراق. وسيتزامن ذلك مع تطوّر كبير على صعيد مفاوضات البرنامج النووي الايراني في نهاية آذار المقبل. في لبنان لا يعني انطلاق “الحوار” بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”، وعودة الحرارة الى اتصالات الرئيس سعد الحريري بالجنرال ميشال عون أن اختراقاً دراماتيكياً سيحصل على مستوى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. فـ”التهدئة” الراهنة في لبنان لا تفضي حكماً الى ملء الشغور في موقع الرئاسة الاولى التي صارت جزءاً من الأوراق الاقليمية التي ستطرح على الطاولة خلال الربيع المقبل. التقدم الوحيد محلياً قد يحصل على صعيد الحكومة وآليات القرار فيها بما يمنع خلخلتها في زمن “التهدئة”، وقبل أن ينتهي عمرها مع حصول اختراق في الملف الرئاسي. كل شيء مجمد الآن في انتظار أن يذوب الثلج، والاستحقاقات تنتظر، ولا سيما في الاقليم، وتحديداً في سوريا والعراق.

فبعد فشل هجومي ريف درعا (من النظام و”حزب الله”) قبل اسبوعين، وريف حلب (قبل أيام) واستعادة الثوار معظم المواقع التي خسروها في البداية، تراجعت حظوظ نجاح خطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، والقاضية بتجميد القتال في حلب، وتوصلت واشنطن وأنقره الى اتفاق لتدريب خمسة آلاف مقاتل من المعارضة السورية خلال العام الحالي، وحصل تبدل في التحالفات على الأرض مع ملامح تعاون عسكري بين الميليشيات الكردية السورية، وبعض فصائل المعارضة في منطقة الرقة والحسكة ضد نظام بشار الأسد. هذه تطورات مهمة أفضت الى تجميد خطوط الاشتباك بالرغم من انخراط كامل للماكينة الايرانية (“الحرس الثوري”، “حزب الله” وميليشيات مذهبية عراقية وأفغانية) الى جانب النظام في ريفي درعا وحلب.

الاستحقاق الميداني الآخر الذي ينتظر ذوبان الثلج هو معركة الربيع التي يتحضر لها “حزب الله” في القلمون، ومحاولته توريط الجيش اللبناني فيها ليؤدي دور الظهير لقوات النظام و”حزب الله” من جهة جرود عرسال – بريتال اللبنانية. ومن هنا دعوته معارضي تورّط الحزب في دماء السوريين الى الالتحاق به. وفي المقلب العراقي، إعلان أميركي أن الجيش والحشد الشعبي والحلفاء يتحضرون لمعركة تحرير الموصل بحلول الربيع. أما إسرائيل فعلى موعد مع انتخابات تشريعية في السابع عشر من آذار المقبل.

لكن الأهم يبقى استحقاق المفاوضات الدولية – الإيرانية حول البرنامج النووي الذي بات وشيكاً بحسب توقعات المراقبين. ويمكن أن يثمر ذلك اتفاقاً على مرحلتين، سياسياً في نهاية آذار، وتقنياً في نهاية تموز المقبل، ترفع معه كل العقوبات. حروب، انتخابات واتفاقات تنتظر ذوبان الثلج!