أحمد الأسعد/عن وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب/لنتفق على المصطلحات

306

عن وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب/لنتفق على المصطلحات
أحمد الأسعد/المستشار العام لحزب الإنتماء اللبناني
19 شباط/15

لا شك في أن ثمة حاجة ملحّة لوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب، كما دعا الرئيس سعد الحريري في كلمته قبل أيام. فهذا الإرهاب يطال جميع اللبنانيين من دون تمييز، ويهدد هوية لبنان كله، وبالتالي لا بد من أن تكون مواجهته موحّدة لكي تكون فاعلة. ويمكن أن تشكّل هذه المواجهة قضية وطنية مشتركة جامعة، تكون أساساً يُبنى عليه، بعد أن بات اللبنانيون ينقسمون على كل شيء.

غير إن ما وُصف بأنه “استجابة” أو “تلقّف” لدعوة الرئيس الحريري من السيد حسن نصرالله، يبقى ناقصاً وظاهرياً ما لم يقترن بالإتفاق على تعريف المصطلحات. واي حوار في شأن هذه الاستراتيجية يجب أن يبدأ أولاً بتحديد معاني هذه المصطلحات، قبل اي بحث في آليات المواجهة. فالحديث عن “استراتيجية وطنية”، يفترض أن تكون مواجهة الإرهاب مرتبطة بالمصلحة الوطنية دون غيرها من المصالح الأقليمية، فلا تكون تنفيذا لرغبة النظام الإيراني، أو دفاعاً عن النظام السوري. كما إن الصفة الوطنية للاستراتيجية المنشودة تستلزم حصر نطاق المواجهة ضمن حدود الوطن، لا التذرع بالمواجهة الإستباقية للتورط في النزاعات هنا وهناك، في سوريا والعراق واليمن والبحرين. ولا مصداقية لمن يدعي ظاهرياً الإستجابة للدعوة إلى وضع هذه الإستراتيجية ويدعو في الوقت نفسه جميع اللبنانيين للإنضمام إليه في تورطه في النزاعات الخارجية. المطلوب أن يتحد الجميع في كنف الدولة لحماية لبنان وأرضه. ومن هنا الملاحظة الأخيرة، وهي أن الاستراتيجية لا تكون وطنية إلا إذا كانت تحت سقف الدولة، ومن مسؤوليتها وحدها، وبإمرتها دون غيرها. هي صاحبة القرار، ولها أن تشرك الأحزاب أو المواطنين في المواجهة، إذا ارتأت، ولا يمكن أن تقوم استراتيجية وطنية إذا نافستها “استراتيجية حزبية” أو فئوية.

أما مفهوم “مكافحة” الإرهاب، فيبدأ أولاً بالسعي إلى تجنب هذا الإرهاب وإبعاد شبحه، وبالتالي يستلزم التوقف عن استدراجه أو استجراره إلى لبنان. وبالتالي، فإن مكافحة الإرهاب تكون أولاً بالكفّ عن كل ما يمكن أن يشكلّ ذريعة للإرهابيين لاستهداف لبنان، أما إذا أصروا فتكون العدّة جاهزة للتصدي لهم.يبقى أن “الإرهاب” الذي يجب على اللبنانيين مكافحته، هو كل عمل عنف يستهدف لبنان، أما ما يحصل خارج لبنان، ولو كان إرهاباً، فهو شأن المعنيين به، كلّ في بلده.