نوح فيلدمان/حرب أوباما تنتشر على نطاق أوسع من أي وقت مضى

299

حرب أوباما تنتشر على نطاق أوسع من أي وقت مضى
نوح فيلدمان/السياسة/19 شباط/15

هل التفويض المقترح للرئيس الأميركي باراك أوباما للحرب ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) سوف يذهب بعيدا جدا, أو ليس بعيدا بما فيه الكفاية? ينبغي أن يكون هذا السؤال بسيطا, ولكن الأمر ليس كذلك. من الناحية القانونية, ثمة تأثير لهذا الاقتراح في توسيع سلطة الرئيس لمحاربة “الدولة الإسلامية”, وليس الحد منها مع ذلك, فإنه يفرض سياسيا قيودا حقيقية لم تكن موجودة من قبل وبالتالي فإن الاقتراح فيه أمر ما للجميع لكنه أيضا يطرح أمام الجميع أمرا ما موضع نقد. نبدأ بالتشريع وآثاره القانونية التفويض بصيغته الحالية في استخدام القوة العسكرية يأتي ليحل محل تفويض الحرب على العراق في العام 2002 لكنه ليس كتفويض العام 2001 الذي تم تمريره مباشرة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر القانون طبق أصلا على تنظيم القاعدة ولكن تم التوسع في تفسيره لكي يغطي منظمات جاءت بعد “القاعدة” بما في ذلك “داعش”. الحقيقة القانونية التي نحتاج أن نأخذها في الاعتبار عند تقييم التفويض الجديد هي أن إدارة أوباما طالبت فعلا بالسماح لها بقصف “الدولة الإسلامية” ضمن تفويض العام 2001 ويترتب على ذلك من الناحية القانونية أن الأمر الوحيد الذي يمكن للوثيقة الجديدة تحقيقه هو إضافة سلطة اضافية الى سلطة الرئيس الواسعة أصلا ولا يمكن أن تأخذ منها أي شيء.

الاقتراح الجديد يوسع سلطة الرئيس بالفعل التفويض القديم سمح بشن الحرب على أولئك الذين قرر الرئيس أنهم “خططوا وارتكبوا, أو ساعدوا” في هجمات الحادي عشر من سبتمبر, أو اولئك الذين احتضنوا تلك المنظمات أو الأشخاص”, وكما تم تفسير التفويض بشكل موسع أثناء إدارتي جورج بوش وأوباما, فإن هذه اللغة فرضت بعض الخروج على من يمكن أن يحسب على تنظيم القاعدة. إذن, يمتد التفويض الجديد, مع ذلك, إلى “الافراد والمنظمات التي تقاتل مع “داعش” أو نيابة عنها, أو الى جانب أي تنظيم يخلفها أو أي كيان يرتبط ارتباطا وثيقا في أعمال عدائية ضد الولايات المتحدة أو شركائها في التحالف” هذه اللغة تذهب أبعد من التفويض القديم. القتال “إلى جانب” “الدولة الإسلامية” يمكن أن يطال أي شخص تقريبا يشارك في المعركة ضد بشار الأسد على سبيل المثال وهو كاف بشكل غير مريح ومن شأنه أن يشمل حلفاء محتملين للولايات المتحدة, بل يشمل بشكل غريب الولايات المتحدة نفسها. إن التفويض الجديد يشمل أيضا الجهات الفاعلة الفردية المعزولة التي لا علاقة لها فعليا ب¯ “الدولة الإسلامية” التي لا تدعي مع ذلك أنها تقاتل نيابة عنها. ومن الأمثلة الأخيرة كوليبالي, الرجل الذي هاجم “سوبر ماركت” في باريس, وقتل أربعة فرنسيين يهود كوليبالي تدرب في اليمن على يد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية مثل الإخوين كواشي اللذين هاجما مجلة “تشارلي ايبدو” ولكن خلافا لهما, ادعى الانتماء الى فرع ل¯ “الدولة الإسلامية” خيالي غير موجود على أرض الواقع. ولكن مهلا, قد يقول قائل: “ألا يحد التفويض المقترح أيضا من الحرب ضد الدولة الإسلامية لأنه يحظر العمليات القتالية البرية الهجومية المستمرة في غضون ثلاث سنوات?”.

هنا يفسح القانون الطريق أمام السياسة كمسألة قانونية, القيود متقاربة في المعنى الرئيس بوسعه الاعتماد على تفويض العام 2001 إذا أراد أن يرسل قوات برية لفترة طويلة إذن تفويض العام 2001 ليس له نقطة نهاية. سياسيا, مع ذلك, فإن القيود على القوات البرية والآجل (3 سنوات) لهما كليهما مغزى كبير, من خلال الذهب الى الكونغرس والتنازل عن النية في استخدام أعداد كبيرة من القوات البرية على مدى فترة طويلة من الزمن, فإن إدارة أوباما تقول علنا أنها لن تتصرف في المعركة ضد “الدولة الإسلامية” مثل صراعات أخرى في أفغانستان أو العراق كمسألة سياسية واقعية, فإن تمرير وتوقيع هذا التفويض من شأنه أن يمنع أوباما من تغيير مساره وإرسال قوات برية كبيرة من دون الرجوع الى الكونغرس.

بعد نهاية إدارة أوباما, سيكون لهذا الترخيص بالتأكيد التأثير السياسي نفسه على الرئيس القادم- على الأقل حتى فبراير العام 2018 حين ينتهي اجل التفويض هذا الأثر السياسي في الواقع يساعد على تفسير السبب في أن إدارة أوباما كلفت نفسها عناء طلب تفويض يعتبر غير ضروري من وجهة النظر القانونية بطبيعة الحال, أوضح الرئيس تماما آنه لن يتم غزو “الدولة الإسلامية” في سورية أو العراق ولا يكلف الإدارة شيئا ان تكرر هذا الحكم الستراتيجي السياسي على شكل تفويض من الكونغرس- ما دام لا يتم منح أي سلطة قانونية اليوم الإدارة سوف تكون قادرة على القول لمن ينتقدها من اليسار أن الشعب الأميركي موافق على الحرب الجوية على “الدولة الإسلامية”. ومن الفوائد الأخرى لهذا الغطاء السياسي ان الاقتراح الجديد يسمح حاليا باستخدام القوات البرية في العمليات التي لا تعتبر “دائمة” و“هجومية” على حد سواء. بالنسبة إلى ادارة ادعت أن قصف ليبيا الموسع لا يعد حربا هجومية, فإن هذه السلطة الجديدة لا يمكن وصفها إلا بالكبيرة اذا أراد الرئيس حقا فإن بوسعه إرسال قوات عسكرية كبيرة للدفاع عن المدنيين من هجمات ضد “الدولة الإسلامية” ويطلق على تلك القوات الصفة الدفاعية وإذا زج قوات برية في أي هجوم يمكن للرئيس أن يقول ببساطة أن الهجوم ليس “دائما” بل موقتا. في كلتا الحالتين, قد تكون الحجة القانونية سطحية ولكن هذا لن يهم, لأن الرئيس يمكن أن يقول دائما أن العمليات العسكرية يغطيها تفويض العام 2001 بدلا من ذلك, فإن الحجة قد تكون سياسية يمكن للرئيس ان يقول ان الكونغرس قد أذن بهذا التوسع وبالتالي فإن التفويض الجديد من الناحية السياسية اكثر أهمية من الناحية القانونية وفي جزء كبير منه فإن التفويض يقيد الرئيس وخليفته لوقت ما ولكن حتى القيد السياسي له منفذ للهرب إنها صياغة ذكية. كاتب أميركي وأستاذ قانون في كلية “هارفارد” للحقوق والمقالة نشرت في “بلومبرغ”.