اميل خوري/مَن يسبق مَن في حلّ الأزمة الرئاسيّة؟

282

مَن يسبق مَن في حلّ الأزمة الرئاسيّة؟
اميل خوري/النهار
19 شباط 2015

عندما يقول الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في موضوع الشغور الرئاسي: “لا تنتظروا المتغيرات في المنطقة، ولا تنتظروا لا الملف النووي الإيراني ولا الحوار الأميركي – الإيراني، ولا حواراً سعودياً – إيرانياً، بل معاودة الجهد الداخلي في الموضوع”، فماذا ينتظر “حزب الله” إذاً ليقرّر الذهاب الى مجلس النواب لانتخاب الرئيس إذا لم يكن ينتظر كل ذلك؟ وأي مزيد من الجهد الداخلي يمكن بذله للتوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس وقد مضى عشرة أشهر تقريباً وهذا الجهد لم يحقق أي نتيجة؟ وماذا ينتظر العماد ميشال عون ما دام هذا هو موقف حليفه “حزب الله” ليتخذ قرارا بالنزول الى مجلس النواب ما دام انه صار متأكدا من ان لا حظوظ له بالفوز ويتهم السعودية بوضع “فيتو” عليه، في حين ان الدكتور سمير جعجع بعدما أدرك ان لا حظوظ له بالفوز واتهم ايران بأنها لا تريده، أعلن استعداده للانسحاب لمرشح ثالث يصير الاتفاق عليه؟ فهل يشعر العماد عون شعور جعجع وانه راغب في ان يفعل مثله لكنه غير قادر؟

وعندما يقول الرئيس سعد الحريري “إن تعطيل الاتفاق على الرئاسة يكرس مفهوما خاطئا بأن البلد يمكنه أن يعالج أموره برئيس ومن دون رئيس، فربما هناك من يستطيب استمرار الشغور وتوزيع سلطات الرئيس على 24 وزيرا، وان وجودهم لا يعوض غياب رأس الدولة، والواقع ان استمرار الشغور الرئاسي سببه عناد سياسي او صراع على السلطة”. وعندما يقول الرئيس تمام سلام “إن جسم الوطن لن يتعافى كليا الا باستكمال هذا الجسم برأسه وباستكمال مؤسساتنا الديموقراطية وتعزيز نظامنا اللبناني من خلال انتخاب رئيس للجمهورية، فمن يكون المسؤول عن عدم انتخاب هذا الرئيس؟

لقد حمّل النائب سامي الجميل المسيحيين في الدرجة الأولى مسؤولية إنهاء الفراغ بقوله بعد اجتماع للمكتب السياسي الكتائبي: “لا أحد يمكن أن يرفض المشاركة في العملية الانتخابية إذا ما اتفق المسيحيون على ضرورة النزول الى مجلس النواب لانتخاب الرئيس”، مؤكدا ان “هناك قرارا اقليميا بإبقاء لبنان في الثلاجة وترك الامور تحت السيطرة عبر تعطيل انتخاب رئيس، في حين ان من يدفع الثمن هم اللبنانيون بشكل عام والمسيحيون بشكل خاص”. ودعا الى “الاتفاق على النزول الى مجلس النواب لانتخاب رئيس من بين اسماء الاقوياء الاربعة او الخمسة برعاية بكركي”. وتوجه الجميل الى المتحاورين ولاسيما منهم “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، مطالبا بضرورة ان يكون موضوع انتخاب الرئيس في صلب الحوار الدائر بينهما وكذلك بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”.

يقول مسؤول كنسي إنه لم يعد معقولا ولا مقبولا ان تبقى البلاد بلا رئيس وان تبقى محكومة من حكومة أضداد وتجعلها تقف على كف عفاريت، ولا أحد يعرف من هو العفريت الذي يسقطها في لحظة غضب، فيكون ذلك بداية فتح الأبواب على فراغ شامل وقاتل، فيستمر التمديد لمجلس النواب إذا لم تتوصل الاحزاب والكتل الى اتفاق على مشروع قانون جديد تجرى الانتخابات النيابية على أساسه ويقول فيها الشعب كلمته في من يريد ممثلين له كي لا يقضى نهائيا على النظام الديموقراطي في لبنان وقد قامت الثورات العربية من اجل الحصول عليه.

الواقع ان المسيحيين هم المسؤولون قبل غيرهم عن استمرار الشغور الرئاسي لأنهم يستطيعون إذا قرروا النزول الى مجلس النواب تأمين النصاب وانتخاب من يكونون قد اتفقوا عليه، واذا لم يتفقوا فلتنتخب الاكثرية النيابية من تريد من المرشحين المعلنين وغير المعلنين، لأن لا حل غير ذلك، فالانتظار لا ينفع خصوصا اذا كان لا علاقة له بالانتخابات الرئاسيّة في لبنان كما قال السيد نصرالله.

لذلك يرى المسؤول الكنسي ان يتفق “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” على مرشح الرئاسة، أو على حضور جلسة الانتخاب تأمينا للنصاب الذي لا يؤمنه سوى قرار يصدر عن العماد عون من دون انتظار ما يقرره “حزب الله” الذي قد تكون له حسابات غير حساباته في ضوء التطورات في المنطقة، ولئلا يقرر هذا الحزب، وربما بمعزل عن “التيار الوطني، تأمين النصاب اذا ما صار اتفاق، وإن ضمنيا، على انتخاب مرشح معين للرئاسة الاولى يرتاح اليه الحزب. وعندما يصبح العماد عون مضطرا للحضور ايضا، وإن ملتحقا به، وإلا عزل نفسه وبات وحيدا كما حصل له عند التمديد لمجلس النواب وعند التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

ونبه المسؤول الكنسي الى وجوب إبقاء المبادرة في ايدي القيادات المسيحية، وتحديدا المارونية، في انتخاب رئيس الجمهورية أقله بتأمين النصاب اذا لم تتوصل الى اتفاق على مرشح، وان تترك للأكثرية النيابية المطلوبة انتخاب الرئيس المناسب للظرف المناسب، وقبل ان تنتقل المبادرة الى ايدي سواهم، سواء في الداخل او في الخارج. وعندما يتم التوصل الى انتخاب رئيس يطمئن اليه “حزب الله” فإنه لا يعود عندئذ في حاجة الى غطاء مسيحي يؤمنه له العماد عون لأن الرئاسة الاولى تصبح هي الغطاء، خصوصا في ضوء معطيات جديدة. فهل يخرج الحل من حوار عون – جعجع قبل أن يخرج من حوار الآخرين؟