حسن صبرا/ايران عينت حسن نصرالله قائداً لجبهة الجولان

267

ايران عينت حسن نصرالله قائداً لجبهة الجولان
حسن صبرا/الشراع
14 شباط/15

قال أمين عام حزب الله حسن نصرالله، في خطاب تكريم ((شهداء القنيطرة)): ((عندما يتبين مما قام به الإسرائيليون – اغتيال ستة من أطر حزب الله وعميد إيراني في القنيطرة – ان هذا القرار، اتخذ في المجلس الوزاري الخاص وان زعيم المعارضة أُبلغ بالأمر، يعني ان هناك عدواً درس وحسب وجمع المعلومات، وقدر المخاطر، وأخذ القرار عن سابق تصور وتصميم)). حسن نصرالله يدين نفسه، فهو يشيد بأن قرار الحرب في إسرائيل تتخذه الحكومة، وتبلغ به المعارضة الصهيونية، وان إسرائيل كلها: درست وحسبت وجمعت المعلومات، وقدرت المخاطرة وأخذت القرار عن سابق تصور وتصميم. لا ندري إن كان استناد نصرالله إلى ان إسرائيل هي التي اعتدت ليبرر عملية شبعا، تعفيه من الجانب الأهم في الموضوع وهي ان إسرائيل كلها، حكومة ومعارضة، هي التي اتخذت القرار.

طبعاً قالها نصرالله دون خجل، أو وجل، كأنه وهو يتحدث عن إسرائيل التي كلها درست وحسبت وجمعت المعلومات، وقدرت المخاطر، وأخذت القرار عن سابق تصور وتصميم، يتحدث بالمقابل عن إيران التي درست وحسبت وجمعت المعلومات، وقدرت المخاطر، وأخذت القرار عن سابق تصور وتصميم، وأمرته بأن يرسل عصاباته لتقتل وتعتدي على الشعب السوري، ثم لتشكل غرفة عمليات في سورية، لتبدأ حرباً فيها ضد العدو الصهيوني. ثم يجلس علي خامنئي لينتظر رد فعل إسرائيل على مخطط بدء العمليات العسكرية، ضدها من الجولان.. حتى إذا حصل بالغارة الصهيونية على القنيطرة، أمر بأن يتم رد الفعل هذه المرة من مزارع شبعا، في تذكير بأنها ما زالت محتلة.. وهي إدانة جديدة لإيران وتابعها في لبنان، وتابعها المجرم الهمجي في سورية، لأن شبعا غير معترف سورياً بلبنانيتها.

نحن بكل بساطة واستناداً إلى خرائط جميل السيد التي جعلت مزارع شبعا سورية، عندما كانت إسرائيل محتلة لجنوبي لبنان، وحولها إلى لبنانية عندما انسحبت إسرائيل من الجنوب المحتل ليبرر للحزب المذكور استمراره بحمل السلاح نحن نقول أيضاً ان حزب الله ما زال يورط لبنان بحرب داخل سورية مرتين:

مرة حين يزعم انه ذهب إلى سورية ليدافع عن المقامات الشيعية، فإذا به باعتدائه على الشعب السوري، يستدرج جبهة النصرة وداعش إلى لبنان لعمليات رد فعل على ما يرتكبه الحزب المذكور من اعتداءات على السوريين. ومرة أخرى، حين يقول انه يقاتل إسرائيل، لأنها ما زالت تحتل أرضاً لبنانية، وأسياده في طهران والهمجي القابع في أحد أقبية قصر تشرين في قاسيون، ما زالوا يزعمون ان هذه الأرض – مزارع شبعا – هي أرض سورية، وارجعوا إلى خرائط جميل السيد والعبوا يانصيب أو طرة نقشة لتحصلوا على إجابة هل مزارع شبعا سورية وفق خرائط السيد الأولى، أم هي لبنانية وفق خرائطه الثانية.

يبقى هذا سهل أمام هذه المفارقة التي برزت على لسان حسن نصرالله بإنهاء قواعد الاشتباك السابقة مع العدو الصهيوني، التي رسمها القرار الدولي 1701 عام 2006، بضمه جبهة الجولان إلى جبهة الجنوب (المجمدة حتى الآن) إلى جبهة فلسطين مع إمكانية استعادة حماس إلى بيت الطاعة الايراني، بإعادة مصروف خالد مشعل وضمه مع حركة الجهاد الاسلامي من جديد إلى جبهة الممانعة وبدء حرب جديدة.. من الجولان هذه المرة.. ضد إسرائيل.

المفارقة ان كلام نصرالله هذا، جاء بعد عدة أيام فقط من حديث الهمجي بشار الأسد، لمجلة ((فورين افيرز)) الأميركية تباهياً بأن نظامه لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل منذ العام 1974 (أي بعد 4 سنوات من انقلاب والده المجرم الاكبر حافظ الاسد في 16/11/1970).

هنا  نملك ان نقول ايضاً، ان ايران هي التي غيرت قاعدة الحكم في دمشق.. حتى يتمكن حسن نصرالله من تغيير قواعد الاشتباك مع العدو الصهيوني.

اهم ملامح هذا التغيير، ان حسن نصرالله بات هو حاكماً لدمشق وليس بشار الاسد.. على الاقل في مسألة مواجهة اسرائيل.

بشار يستطيع القول للإيرانيين وللإسرائيليين انني أقاتل الوطنية السورية، التي تؤمن بأعماق أعماقها ان اسرائيل هي كيان مغتصب لفلسطين العربية، يجب إزالته (سلماً او حرباً).

ويقول بشار، انه ايضاً يقاتل الارعابيين، الذين انتشر كثيرون منهم على الحدود السورية – الفلسطينية المحتلة، ويهددون في الوقت نفسه نظامه، الأكثر ارعاباً.. كما يهددون اسرائيل في ثقافتهم وبسلاحهم.

بشار يستطيع القول لإسرائيل، انه ورث عن والده هدنة هي الاطول في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني، وانه حافظ عليها طيلة خمسة عشر عاماً، وانه ذو مصلحة مشتركة بالتحالف مع اسرائيل على الاقل سراً، في مواجهة العدو المشترك، المكون من الوطنية السورية، والجماعات الاسلامية.

لذا،  يخرج حسن نصرالله بتكليف ايراني مباشر بالتنطح لحكم سورية، حليفاً لبشار والي قاسم سليماني على دمشق وما حولها.. ومقاتلاً لإسرائيل، طالما ان آل الاسد جاؤوا الى السلطة في سورية، بموافقة اميركية.. بشرط ألا يقاتلوا اسرائيل.

واسرائيل تدرك بعمق، ان آل الاسد قتلوا من الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين والعراقيين في سورية أضعاف أضعاف ما قتلته اسرائيل من الشباب العربي والاطفال والكهول والنساء في سبعة عقود.

فهل هذا يعني ان اسرائيل تخشى قتال ايران لها عبر حزب الله!

من سخرية الامور ان اسرائيل أعلنت بعد عملية الحزب المذكور ضدها في شبعا، انها تلقت عبر الامم المتحدة، توكيداً من حزب الله بأن هذه العملية مضبوطة ومحددة الاهداف وهي رد على عملية اسرائيل في القنيطرة، وان ايران لا تريد تصعيد المواجهة مع اسرائيل، الى حدود المواجهة التي حصلت بينهما عام 2006. واذا كان هناك من يخشى فتح جبهة الجولان مع اسرائيل لتكون بديلاً عن جبهة الجنوب المجمدة منذ نحو عشر سنوات.. فإن الاهم في الذي حصل وفي خطاب حسن نصرالله، انه اصبح القائد الفعلي لجبهة الجولان في مواجهة اسرائيل.. انما بالتوقيت الايراني المرتبط بمباحثات الملف النووي بين ايران ومجموعة الخمسة + واحد.. ومنذ أعلن نصرالله، إقامة قواعد اشتباك جديدة عنوانها انه اصبح صاحب الكلمة الفصل في جبهة الجولان بات على العالم ان يقيس مدى التقدم في مباحثات الملف النووي، بحالة هذه الجبهة.. حسن نصرالله بات المتحدث الرسمي بإسم الجولان الى ان يقتنع الايرانيون والاميركان ان بشار الاسد بات ليمونة مهترئة لا تصلح الا لسلة القمامة.