ميليشيات الحشد الشعبي الذراع العسكرية لإيران في العراق يقودها قدامى قادة المنظمات والمجاميع الموالية للحرس الثوري

602

ميليشيات “الحشد الشعبي” الذراع العسكرية لإيران في العراق يقودها قدامى قادة المنظمات والمجاميع الموالية لـ”الحرس الثوري”

مخطط “فيلق القدس” يهدف إلى تحويل “الحشد” لكيان مسلح مستقل مواز للجيش العراقي

الميليشيات ارتكبت جرائم قتل وخطف ونهب في بعض المناطق بعد طرد “داعش” منها

مخاوف من مخطط إيراني لتغيير الوضع الديموغرافي في محافظة ديالى بتهجير السنة منها

“السياسة” – خاص: طرح نظام ولاية الفقيه في إيران على حكومة نوري المالكي في ديسمبر 2013 فكرة تشكيل ميليشيات موالية لها على غرار “الحرس الثوري” و”الباسيج” بهدف قمع الحراك الشعبي الذي كان قائماً آنذاك في المحافظات السنية الغربية والشمالية. وتحققت الخطوة الأولى لهذه الفكرة باستخدام ميليشيات “عصائب أهل الحق” و”بدر” لقمع العشائر والمواطنين في المحافظات المنتفضة, ومنذ ذلك الوقت وضع “فيلق القدس” الإيراني على جدول أعماله ملف تشكيل “الحرس العراقي” على غرار “الحرس الثوري”. وكانت خطة النظام الإيراني تقضي بأن يتم تنظيم وتجهيز هذه الميليشيات, والاعتراف بها أسوة بالمؤسسات والوحدات العسكرية, لكي تعمل في العراق على غرار “الحرس الثوري” في إيران. ونجح المسؤولون الايرانيون آنذاك بإقناع المالكي بالفكرة, حيث استشهد قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني بتجربة ما يسمى قوات “الدفاع الوطني” في سورية, التي شكلها الإيرانيون لمنع انهيار حليفهم نظام بشار الأسد, بعدما تهاوى جيشه أمام ضربات الثوار. وبعد الانهيار السريع للجيش العراقي في الموصل في يونيو من العام الماضي, اغتنم “فيلق القدس” فرصة حملات التطويع التي انطلقت لمواجهة “داعش”, لتنفيذ مخططه, حيث قام بتجنيد وجلب عدد من قادة “بدر” القدامى الموالين للنظام الايراني منذ نحو عشرين سنة إلى بغداد من مختلف المحافظات, لتنظيمهم في تشكيلات القوات المتطوعة, وعمد عبر عملائه في القوات المسلحة إلى ترقيتهم ليجعلهم آمرين للقوات المتطوعة وفي تشكيلات جديدة لوحدات عسكرية. ودخل هؤلاء الآمرين في دورات خاصة ومكثفة للتدريب في المقر الرئيسي لميليشيا “بدر” الواقع في الجادرية ببغداد, تحت إشراف قادة “فيلق القدس”, وتم تعيينهم لقيادة قسم من المتطوعين في محافظات عدة منها كربلاء والنجف وبابل, ليشكلوا في ما بعد الركائز الرئيسية لقوات “الحشد الشعبي” في العراق.

وكشفت مصادر خاصة لـ”السياسة” أن كل ذلك كان يجري بالتنسيق بين “أبو مهدي المهندس” بصفته نائباً لسليماني, وبين فالح الفياض وهادي العامري, مشيرة إلى أن العناصر الرئيسية لقيادة “الحشد الشعبي” تتكون من قادة “فيلق القدس” القدامى الذين قدموا إلى العراق بصفة مستشارين عسكريين, ومن بينهم العميد حميد تقوي الذي قتل في ديسمبر 2014 قرب سامراء. وفيما يقود الإيرانيون عملياً قوات “الحشد الشعبي” على الأرض, تتولى القوة الجوية الايرانية, بحسب المصادر, مهمة الإسناد الجوي خلال العمليات العسكرية, وهو ما جرى خصوصاً في محافظتي ديالى وصلاح الدين والمناطق المحيطة بسامراء, خلال الأسابيع والأشهر القليلة الماضية. الارتباط شكلت لجنة “الحشد الشعبي” بعد سقوط الموصل, وهي مرتبطة بمستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض من الناحيتين القانونية والمالية. وكان ظهور “أبومهدي المهندس” قبل أسابيع خلال مؤتمر صحافي لإعلان الارتباط والتعاون بين “الحشد الشعبي” ووزارتي الدفاع والداخلية, هدفه بالدرجة الأولى التأكيد على أن “الحشد” بات مؤسسة عسكرية إلى جانب المؤسسات العسكرية الحكومية. وبحسب القانون الصادر في هذا الشأن, فإن مجلس النواب ولجنة الأمن والدفاع يشرفان على “الحشد”, إلا أن ذلك لم يتم حتى الآن بسبب نفوذ الميليشيات و”فيلق القدس”.

ويتردد أن العدد الحقيقي لـ”الحشد” يصل إلى أكثر من 70 ألف مقاتل, فيما كان فالح الفياض أعلن أن العدد يصل إلى 60 ألف, يتقاضون رواتبهم من الدولة العراقية (نحو 800 ألف دينار عراقي أي ما يوازي نحو 675 دولاراً أميركياً). وبحسب الناطق الرسمي باسم هذه القوات أحمد الأسدي, فإن “الحشد الشعبي” هو مؤسسة مستقلة سيكون لها بعض المديريات مثل مديرية الأمن, وذلك للتنسيق مع القوات المسلحة. الهيكلية تتكون قيادة “الحشد الشعبي” من شخصيات عراقية موالية للنظام الإيراني و”فيلق القدس”, أبرزها:

1- فالح الفياض مستشار الأمن الوطني وهو المدير والمشرف على هذه القوات.

2- النائب هادي العامري قائد ميليشيات “بدر”.

3- صادق السعداوي رئيس أركان “الحشد الشعبي”, وهو من الكوادر القيادية القدامى لـ”بدر”.

4- أبومهدي المهندس نائب رئيس قوات “الحشد الشعبي”. وبحسب المصادر, تتكون الهيكلية الرئيسية لـ”الحشد” من ميليشيات “العصائب” و”بدر” و”كتائب حزب الله العراقي” وباقي مجاميع الميليشيات التابعة لـ”فيلق القدس”. واضافت ان هذه الميليشيات انخرطت في مجموعة واحدة تدعى “الحشد الشعبي”, مع الاحتفاظ بهويتها, مشيرة إلى أنها باتت حالياً تحت قيادة موحدة مرتبطة مباشرة بقيادة “فيلق القدس” الإيراني, كما يتم تأمين الأسلحة والمعدات والمعلومات الاستخبارية والتخطيط والاستطلاع والإسناد الجوي المطلوب لهم من قبل “فيلق القدس” والقوة الجوية التابعة لـ”الحرس الثوري”. وفي السياق, أصدر فالح الفياض أخيراً أمراً بجمع بطاقات الهوية للميليشيات بهدف استبدالها ببطاقات هويات رسمية لكل فرد من أفراد “الحشد الشعبي”.

ووفقاً للمصادر, يتولى الفياض شخصياً التنسيق بين “الحشد” والحكومة, بالتشاور مع هادي العامري وأبو مهدي المهندس وقاسم سليماني. كما عين “فيلق القدس” بعض قادة “بدر” القدامى في مراكز قيادية لتوجيه القوات, من بينهم تحسين عبد مطر العبودي الملقب بـ”أبو منتظر الحسيني”, والنائب محمد ناجي محمد اللذين يتوليان أدواراً قيادية في مناطق الاشتباكات. وفي ما يلي نبذة عن بعض قادة وكوادر “فيلق القدس” المرتبطين بـ”الحشد الشعبي”: الإبراهيمي جمال جعفر محمد علي الإبراهيمي نائب رئيس قوات “الحشد”: يلقب بـ”الحاج أبومهدي المهندس” واسمه الإيراني جمال إبراهيمي, ولد العام 1953 في مدينة البصرة وتزوج من إيرانية مهاجرة, وكان يسكن بشارع فردوسي في طهران, وكان لديه منزل أيضاً في بلدة خاصة لـ”الحرس الثوري” هي بلدة مفتح بمدينة كرمنشاه. وكان المهندس يستقر في الكويت قبل أن يهرب إلى سورية جراء نشاطاته الإرهابية, ثم انتقل إلى إيران. انخرط العام 1984 في صفوف فيلق “بدر” وعين قائداً لها لمدة ثلاث سنوات, وكان قبل ذلك يتولى المسؤولية في “المجلس الأعلى للثورة الإسلامية”. بعد ذلك, شكل مجموعة مستقلة من خلال جمعه أفراداً انتقاهم من “فيلق بدر”, وكان يعمل لصالح “فيلق القدس” كشخصية مستقلة. أدرج اسمه في قائمة تضم 32 ألفاً من العملاء لـ”فيلق القدس”.

السعداوي صادق عبدالأمير محمد السعداوي رئيس أركان قوات “الحشد”: يلقب بـ”أبو فرقد” واسمه الايراني صادق سعداوي, كان ضابطاً برتبة ملازم أول وأسر على يد القوات الايرانية خلال الحرب الايرانية – العراقية في ثمانينات القرن الماضي. عينه “الحرس الثوري” في قوات “بدر” في ديسمبر 1982, وكان يعمل في قسم التحقيق والتفتيش التابع لـ”بدر” في مضيق كنشت بكرمنشاه. وأدرج اسمه أيضاً في قائمة الـ 32 ألفاً من عملاء “فيلق القدس”. العامري هادي فرحان عبدالله العامري الملقب بـ”أبو حسن العامري”, ويعرف باسمه الايراني هادي عامري, وهو متزوج من إيرانية ويعيش أبناؤه في ايران, ويملك بيتاً في بلدة مفتح بمدينة كرمنشاه التي يقيم فيها قادة “فيلق القدس”. كان خلال الحرب الايرانية – العراقية من آمري أفواج القوة البرية لـ”فيلق بدر”, وتولى لفترة مسؤولية مديرية الاستخبارات ومن ثم أصبح مسؤول العمليات. وفي العام 1991, كلفه باقر الحكيم مسؤولية العمليات داخل الاراضي العراقية, قبل أن تتم ترقيته في العام 1998 لرئاسة أركان “بدر”. وبعد تنحي “أبو علي البصري” قائد “بدر”, أصبح هادي العامري نائباً لـ”أبومهدي المهندس” في قيادة “بدر”, قبل أن يخلفه في القيادة العام 2003. ورد اسمه أيضاً في قائمة الـ 32 ألفاً من عملاء “فيلق القدس” . العبودي تحسين عبد مطر العبودي من قادة “بدر” القدامى: يلقب بـ”ابو منتظر الحسيني”, ولد في بغداد العام 1961 واسمه الايراني تحسين عبودي. كان ضابطاً برتبة ملازم في الجيش العراقي وأسرته القوات الايرانية في الحرب العراقية الايرانية خلال الثمانينات, لينضم بعدها إلى “فيلق بدر” في ايران. جنده “الحرس الثوري” الايراني في ديسمبر 1988 ثم انتقل إلى التجنيد في صفوف “فيلق القدس”.

يعتبر حالياً من القادة الرئيسيين لميليشيات “بدر” في مناطق الاشتباك, وله دور مع قوات “الحشد الشعبي” في القتل ونهب الأموال. وورد اسمه أيضاً في قائمة الـ 32 ألفاً من عملاء “فيلق القدس”. السامرائي النائب محمد ناجي محمد علي السامرائي آمر “لواء موسى الكاظم” التابع لميليشيات “بدر”: يلقب بـ”أبو جاسم العسكري”, ولد العام 1958 وتم تجنيده من قبل “الحرس الثوري” في سبتمبر 1984 بإيران.

ويحمل ملفه لدى “فيلق القدس” رقم 911, وكان يعمل في قسم “التخطيط والبرامج” لـ”فيلق بدر”. وورد اسمه أيضاً في قائمة الـ 32 ألفاً من عملاء “فيلق القدس”. الجرائم وأكدت المصادر الخاصة لـ”السياسة” أن قوات “الحشد” ارتكبت جرائم كبيرة في الكثير من المناطق التي دخلت إليها بحجة محاربة “داعش”, حيث كان عناصرها يقتلون المدنيين وينهبون الأموال والممتلكات من المنازل تحت غطاء محاربة الإرهاب. وكشفت المصادر عن بعض هذه الجرائم وتفاصيل بعض المسؤولين عنها, أبرزها:

– بعد دخولها إلى طوزخرماتو قبل أشهر, سيطرت قوات “الحشد الشعبي” على نقاط التفتيش واعتدت على السائقين الأكراد القادمين بشاحناتهم إلى بغداد, وصادرت حمولاتهم ووزعتها على عناصرها. في المقابل, تظاهر أهالي طوزخورماتو احتجاجاً على هذه الممارسات وطالبوا بخروج قوات “الحشد” من بلدتهم وأحرقوا ثلاث آليات تابعة لها, كما أغلقوا الطريق بين بغداد وكركوك.

– في ديسمبر 2014 خلال الهجوم الذي شنته قوات “الحشد” والميليشيات التابعة لـ”فيلق القدس” على الاسواق في السعدية وجلولاء, تم إحراق وتدمير نحو 20 مسجداً في المدينتين, وسرقة العديد من منازل المواطنين بحجة أنها غنائم حرب.

– قتلت ميليشيات “الحشد” في 24 نوفمبر 2014 مدنيين عراقيين اثنين في سوق مدينة المقدادية بحجة الارتباط بـ”داعش”.

– عمدت الميليشيات خلال الهجوم على مدينة بلد شمال بغداد في منتصف نوفمبر 2014 إلى نهب عشرات المنازل, بناء على أوامر من آمر أحد الأفواج التابعة لـ”الحشد الشعبي” يدعى “أبو باقر” ومعاونه “أبو رقية”, وشخص ثالث يدعى “أبو منتظر الحسيني” الذي كان من قادة “بدر” القدامى ومن عملاء “فيلق القدس” وعاش لسنوات في لإيران. وعلى خلفية خلافات بشأن تقاسم الأموال المنهوبة واستمرار السرقات, اندلعت اشتباكات بين ميليشيا إيرانية اسمها “سرايا خراساني” وبين قوات في “الحشد” الشعبي في مدينة بلد الواقعة بمحافظة صلاح الدين. – يعد “العميد طاهر” من العناصر الرئيسية المكلفة بالسرقات والنهب في ساحات الاشتباك, وهو يتواجد في معسكر أور الواقع في بغداد, ويساعده في ارتكاب الجرائم قادة أفواج في “الحشد” مثل “أبو باقر” و”أبو رقية” و”أبو مصطفى” و”أبو جميلة”.

– تعمد الميليشيات في بعض الأحيان إلى بيع المسروقات في المناطق المحررة من “داعش”, وتحديداً في أسواق خاصة أنشئت لهذا الغرض تحت عنوان “غنائم الحرب”, لكن الكثير من أهالي هذه المناطق فوجئوا بوجود ممتلكاتهم المنهوبة معروضة في هذه الأسواق.

– أرغمت ميليشيات “الحشد الشعبي” الكثير من سكان المقدادية ومدن أخرى ذات غالبية سنية في محافظة ديالى على الرحيل ومغادرة منازلها من خلال التهديد والوعيد, وذلك بأوامر من هادي العامري تنفيذاً لمخطط “فيلق القدس” الرامي إلى تغيير ديموغرافية المحافظة.

– ارتكبت قوات “الحشد الشعبي” جرائم أخرى في مناطق الاشتباكات تتمثل بحملات اعتقالات وخطف لمواطنين عاديين من السنة, وزادت هذه الممارسات الميليشياوية بشكل ملحوظ منذ ديسمبر من العام الماضي. وفي هذا السياق, اعتقلت الميليشيات العشرات بينهم نساء وأطفال ومسنون في المناطق المحررة من “داعش”, وتحديداً في بلد والضلوعية وابوسيف وابوناصر بمحافظة صلاح الدين, وتم نقل المعتقلين إلى أحد مقار ميليشيا “بدر” على أطراف الخالص, حيث تعرضوا للتعذيب والضرب لإجبارهم على الاعتراف بأنهم ينتمون لـ”داعش”.