الياس بجاني/تقليد يوم خميس السكارى الماروني

908

 تقليد يوم خميس السكارى الماروني
الياس بجاني/08 شباط/2024

اضغط هنا لقراءة المقالة باللغة الإنكليزيةClick here to read this piece in English

يحتفل الموارنة في لبنان اليوم بعادة وتقليد وليس بعيداً، عادة وتقليد يسمونه “خميس السكارى” وهو اليوم الذي يسبق الصوم الكبير الأربعيني الذي يبدأ يوم اثنين الرماد.
في ما مضى من السنين كانت العائلات المارونية وتحديداً في المناطق الجبلية تجتمع في مثل هذا اليوم على مائدة العشاء للصلاة والتأمل وشكر الله على نعمه وبركاته. كانت العائلات تجتمع  لتشكر الرب على عطاياه ونعمه وتتضرع طالبة بركاته، ورضاه وذلك قبل بدء الصوم الكبير، وقبل بدء التقشف والصلاة استعداً للاحتفال بذكرى القيامة، قيامة يسوع المسيح من بين الأموات وصعوده إلى السماء.
خميس السكارى ليس عيداً مارونياً ولا مسيحياً، بل هو تقليد وعادة لم يعد كثر من أهلنا يحتفلون به وإن كانوا يتذكرونه.
تاريخياً خميس السكارى هو عادة قديمة لا نعرف في أي حقبة من الأزمنة وجدت ومن أوجدها، ولكن من المؤكد أنها كانت تمارس في جبالنا كل سنة في يوم الخميس الذي يسبق بداية الصوم الكبير، وهناك القليل جداً من المعلومات المدونة عنها في كتب التاريخ اللبناني والسنكسار الكنسي.
تقول بعض المدونات التاريخية أن الموارنة كانوا في مثل هذا اليوم يشربون الخمر كعربون للفرح والشراكة بين الأهل والعائلات خلال التفافهم وتجمعهم المبارك حول مائدة العشاء على خلفية مفاهيم ورمزية العشاء السري والأخير ليسوع المسيح مع تلاميذه، وذلك لتقديم الشكر لله على نعمه وبركاته والعطايا التي وهبها لهم.

ملاحظة/المقالة في أعلى كانت نشرت لأول مرة عام 2015 واليوم يعاد نشره مع بعض التعديلات 

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الالكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com

خبرية خميس “الذكارى
نقلاً عن صفحة فايسبوك الراهب اللبناني الماروني الأب يوحنا جحا
خبرية خميس “الذكارى” (وهي كلمة غير موجودة في المعاجم) أتت نتيجة لمحاولة إسقاط المعنى الروحيّ على مناسبة دينيّة اجتماعيّة عائليّة، ربّما بسبب تمادي البعض في الشرب حتّى الثمالة… والذي أطلق هذه الفرضيّة هو راهب لبنانيّ مارونيّ صديق لي لن أذكر اسمه قبل أن استشيره… والنقاش حسبما أذكر حصل في دير كفيفان…كانت الفكرة إذا فرضيّة
ولم يكن هناك أبحاث جدّيّة حول أصول هذه التسمية… ولكن بما أن شعبنا يتماشى بسرعة مع كل جديد ويتبنّاه، فقد تحمّس الغيارى على الروحيّات وتبنَّوا هذه الفرضيّة كوحي إلهيّ معصوم وكثر المعلّمون والمعلّمات على الفايسبوك يصحّحون تسمية “خميس السكارى” بِـ “خميس الذكارى”…
يتملكني العجب بل يجتاحني عندما أرى شعبًا يزرع ذهنيّة العالم والمسرح والنجوميّة في القدّاس والاسرار وفي الوقت نفسه يريد أن يروحن العادات الشعبيّة… لم يقدم أحد دليلا دامغا على فرضيّة خميس “الذكارى” لاشيء سوى نوايا حسنة وروح ملكيّة أكثر من الملك!
أما انتشارها فأتى بنعمة مار فايسبوك عليه السلام ونتيجة ترفّع مؤمني الانترنت عن الارضيّات وتمسّكهم بالسماويّات…. واليوم بالذات، بعد أن أتخمت من غزارة التعاليم التي انهالت عبر وسائل التواصل لتقويم الخلل الروحيّ لخميس السكارى وتعميده على اسم خميس الذكارى، وبعد أن طفح الكيل، قرّرت التنقيب لعلّي أجد ما يجزم في الأمر… ولقد وفّقني الله بمرجع سريانيّ غير لبنانيّ وجدت فيه ضالّتي المنشودة. فإليكم النصَّ الذي وفّقتني العناية به لأجل وقف هذه المسرحية الروحيّة وهذا السبق التقويّ:
خـَمـْشي شابا دْسَــكاري (خميس السكارى)
وهو تقليد شعبيّ أخذ عليه اهل برطلي منذ زمن قديم ( وقد يذكره البعض بانه عادة قديمة في الشرق المسيحي وربما في الغرب ايضا ) وفحواه انه في يوم الخميس الذي يسبق الصوم الاربعيني ( الصوم الكبير ) أشيع بأنه في ليلة هذا الخميس يتوجب على رجال القرية وخصوصا من الشباب المتزوجين او العزاب تناول الخمر ( العرق ) وهو المشروب الروحي الوحيد الذي كان متوفرا في تلك الايام ، علما انه كان يـُحَضـَّر ويـُصَنـَّع في بيوت القرية ، فنادرا ما كنت تجد دارا يخلوا من هذا المشروب ، فتعمر الموائد خصوصا باللحم المشوي والقلية الذي يكون مخزونا في الدار والذي يتوجب التخلص منه خلال هذه الايام قبل الصوم ، ويتزاور الاصدقاء والاقارب لعقد جلسات السمر في هذه الليلة التي سوف تطول ايام عودتها ، لانهم مقبلون على الصوم الاربعيني، حيث لا يحل شرب الخمر خلال ايام الصوم ، كونه يعبر عن الفرح وهو مخالف لما يذهب اليه الصوم ، وتعليم الكنيسة يرفضه ايضا ، ومن المعروف ان ابناء برطلي كان الايمان مرتبطا بحياتهم اليومية لذا فتعليم الكنيسة يـُحترم وينفذ .