أحمد الأسعد/ خطأ التمنّي

379

 خطأ التمنّي
أحمد الأسعد/ المستشار العام للإنتماء اللبناني

12 شباط/15

http://www.lebaneseoption.org/ar/article.php?pid=847

لم يعد النظام الإيراني، الذي يحتفل الأيام بالذكرى الـ36 لقيامه، يوارب في الحديث عن تدخلاته في شؤون دول المنطقة، ودوره التخريبي فيها. فرئيس هذا النظام حسن روحاني، كان واضحاً في خطاب ألقاه أمس، بقوله إن “الدولة التي ساعدت شعوب العراق وسوريا ولبنان واليمن لمواجهة المجموعات الإرهابية هي جمهورية إيران الإسلامية”، اي بمعنى آخر أن النظام الإيراني حاضر في كل بقع التوتر في العالم العربي، وله اليد الطولى في كل حروبه واضطراباته والدماء التي تراق فيه.

وكما رئيسه، يتحدث سفير النظام في لبنان عن أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستبقى (…) الداعم الحقيقي والعمق الاستراتيجي للشعوب الأبية ولا سيما لبنان وسوريا وفلسطين في وجه الاحتلال الصهيوني والإرهاب التكفيري”. ودعم “الشعوب” هذا، وفق القاموس الإيراني، يعني بكل وضوح أن النظام الإيراني لا يدعم مؤسسات الدولة، بل يدعم المجموعات التابعة له، كحزب الله في لبنان.

وتتضح نيّات النظام الإيراني أكثر فأكثر عندما يقول روحاني إن “بسط السلام والاستقرار واستئصال الإرهاب في الشرق الأوسط يمر عبر الجمهورية الإسلامية”، ما يُفهم منه أن كل بقع التوتر هذه ما هي إلا أوراق في يد هذا النظام، لا سلام ولا استقرار فيها إلا إذا حصل على ثمن مقابل.وطبعاً، وفق المنطق نفسه، لا رئيس جمهورية في لبنان إلا إذا حصل نظام طهران على ثمن. أما “تمنّي” الرئيس تمّام سلام من وزير الخارجية النظام الإيراني أن تساعد إيران في إجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية، فطلب سيحيله الوزير، كما قال، على المسؤولين الإيرانيين، ربما “لمزيد من الدرس”! ولا يتوانى الوزير الإيراني عن القول للرئيس سلام أن نظامه ليس مع التصعيد في جنوب لبنان، وأن حلفاءه (اللبنانيين) لا يريدون التصعيد أيضا وأن “الأمر انتهى هنا”، مؤكداً بذلك ما هو مؤكد: الوصاية الإيرانية على لبنان من خلال حزب الله.

لقد أخطأ الرئيس سلام بطرحه موضوع الإنتخابات الرئاسية مع الوزير الإيراني، فهو كرّس بذلك اعترافاُ على مستوى الدولة اللبنانية بدور لإيران في لبنان، وقدّم عملياً طلباً إلى النظام الإيراني للتدخل في الشؤون اللبنانية، ولو أنه فعل ذلك عن حسن نية، وعن سعي صادق إلى إنهاء تعطيل الإنتخابات، ووضع حدّ للشغور في قصر بعبدا.

فإذا كانت الدولة اللبنانية غير قادرة على مواجهة التدخل الإيراني، عليها على الأقل ألاّ تمنحه الشرعية، وألاّ تساهم في جعله أمراً واقعاً مقبولاً.