ميرفت سيوفي/الولي الفقيه لا شريك له

296

الولي الفقيه.. «لا شريك له»!!
ميرفت سيوفي/ الشرق/12 شباط/15

 خرجت علينا بالأمس من إيران «مواصفات» مستجدّة لـ»الوليّ الفقيه» تجاوزت كلّ الحدود المقبولة والمعقولة، لم يعرفها المسلمون في تاريخهم، ولم تُطلق حتّى على نبيّ الإسلام ـ صلوات الله عليه ـ إذ اعتبر حاجي صادقي نائب ممثل مرشد الجمهورية في الحرس الثوري، أنّ التمرد على أوامر الولي الفقيه يساوي «الشرك بالله»، وأنّ «عدم الاكتراث بتعليمات الولي الفقيه يساوي أيضاً التمرد على أوامر إمام الزمان «المهدي المنتظر» لأنّ تعليمات «الوليّ الفقيه»منقذة للمجتمع من «الظلام» وتهدي إلى «النور»، ولا يملك من يسمع هكذا كلام إلا «الحَوْقَلة» و»الحَسْبَلَة»، ونحن لا يعنينا من هؤلاء ولا ممّا يعتقدون سوى «الضرر» الذي يلحق بنا كلبنانيين لارتباط حزب الله ـ وربطه الدولة اللبنانيّة ـ بالوليّ الفقيه وأجندته وأوامره!!

»نحن ملزمون باتّباع الولي الفقيه، ولا يجوز مخالفته. فولاية الفقيه كولاية النبيّ والإمام المعصوم واجبة. والذي يردّ على الوليّ الفقيه حكمه فإنه يردّ على الله وعلى أهل البيت» هذا الكلام لأمين عام حزب الله حسن نصرالله [مجلة العهد العدد 148 الصادرة في 24 نيسان 1987]، ونظريّة «تأليه» الوليّ الفقيه هذه كانت حاضرة كما يشير إليها نصرالله إنما في ضبابيّة غير واضحة ومنفّرة كتلك التي أطلقها حاجي صادقي، مع كلام الامس دخلت إيران مرحلة جديدة بحيث صار الاعتراض على كلام «الوليّ الفقيه» يوازي «الشرك بالله»، و»الشّرك» كفرٌ وذنب لا مغفرة له في الإسلام!!

لطالما اعتدنا «تقديساً» بالإكراه لـ»الولي الفقيه» منذ الخميني، وصولاً إلى الخامنئي الذي قيل فيه ما لم يقل بالخميني نفسه، فـ»الوليّ الفقيه» فوق الدستور والقانون وتمّ «تنصيبه» من قبل الله، لذا لا يمكن انتقاد أو حتى الاعتراض على سياسته، وكلّ تصرفاته هي ذات صبغة مقدّسة غير قابلة للمساس، إلا أنّها المرّة الأولى التي تبلغ فيها الأمور هذا الحدّ من «الوقاحة» فبعد التقديس وصلنا إلى «التأليه»، ومقبل الأيام على إيران كفيل بتحطيم الصنّم «الكسروي» المعاصر، فبمجرد أن يغمض «علي الخامنئي» عينيه، سيقتتل الجَمْع على حيازة هذه الصفات القدسية «التأليهيّة»، والحمد لله الذي عافانا ممّا ابتلى به «فرس» هذا الزمان…

2 ـ بشّار « الجزّار الأطرش»!!

بعد ما يقارب مئتي ألف قتيل من المدنيين، وما يقارب ثمانية ملايين لاجئ في دول الجوار والعالم، وفيما ما زال يقتل في سوريا ستة أشخاص كلّ ساعة، أي بمعدل يومي وسطي يلامس مئة وخمسة وثلاثين شخصاً، وفيما يقتل في سوريا طفلٌ كلّ ساعتيْن، وامرأة كل ثلاث ساعات، وفيما الشعب السوري استنجد قبل أيام بدول العالم لوقف استهداف جيش النظام له بالبراميل المتفجرة، وعلى الرغم من أنّ معدل ما يقصف به الشعب السوري هو عشرين برميلاً متفجراً يوميّاً، بعد هذه الحصيلة، اصطدمنا بالأمس بـ»الجزّار بشّار» يتباهى ساخراً قائلاً: «لم اسمع باستخدام الجيش للبراميل، أو ربما، أواني الطهي»، ليس هناك جلادٌ يسخر من الضحيّة بهذا «التبلّد»!!

يا ربّ… ألم يَئْنِ وقت بشّار المجرم، ووقتُ من ناصره ووالاه وتولاه وأمدّه وشاركه وأيّده، ألم يَئْنِ يا ربّ أن تُريَنا فيه آية النَّمرود وآية فرعون وآية كلّ جبّار قصمته وأهلكته ودمّرته تدميراً… يا ربّ… ألم يَئْنِ يا رب؟ اللهمَّ استجب…