عبدو شامي/عبرا 2.. والعماد قهوجي رئيسًا للجمهورية

383

عبرا 2.. والعماد قهوجي رئيسًا للجمهورية
عبدو شامي

4/8/2014

كلما هممنا بتحريك شفتينا لتوجيه انتقاد الى الجيش اللبناني مستندين الى وقائع وحقائق وتحاليل… خرج علينا مَن يزجرنا بلسان القمع والقصائد الزجلية:”ويحكم! اصمتوا… هذه مؤسسة الجيش التي تقدّم التضحيات وتحفظ الأمن وتصون الوطن”. والى هؤلاء نقول: كفى “تأليهًا” للجيش اللبناني.

نعم، كفى “تأليهًا” للجيش فما الجيش إلا أداة أمنية بيد السلطة التنفيذية تخضع لسياستها وتنفذ أوامرها، فالمؤسسة العسكرية ليست مستقلة على الإطلاق إنما هي تابعة ومأمورة وموظفة، تتلقى أوامرها من الدولة وتتقاضى رواتبها من الضرائب المفروضة على المواطنين مقابل القيام بواجبها من حماية الشعب وحفظ حدود البلاد وذلك تأدية لوظيفتها دون جميل ولا مِنّة في تقديم تضحية ولا تفضُّل في أداء واجب على أحد… هذا محل الجيش من الإعراب وفقًا لقواعد الدستور اللبناني لا أكثر ولا أقل، ومن لم يَرُق له هذا الإعراب فعليه بأقرب بلد تحكمه الجزمة العسكرية.

بالانتقال الى صلب الموضوع، وهو المعارك المندلعة منذ عصر السبت 2/8/2014 في عرسال وجرودها، فإنه بقدر رفضنا المطلق لأي اعتداء على الجيش ولأي تواجد عسكري ميليشيوي لبناني أم أجنبي ينتهك للدولة سيادتها، فإننا نرفض بالقدر ذاته تبعية المؤسسة العسكرية لغير الدولة ونأخذ عليها تعاونها الكامل مع ميليشيا إرهابية قتلت اللبنانيين قبل سواهم من الشعوب بل واعتدت على المؤسسة العسكرية نفسها غير مرة… فكيف لأهل بيروت والجبل أن ينسوا تخلي الجيش عنهم في غزوات أيار 2008 وتركهم فريسة سهلة لإرهاب الحزب الإيراني، وكيف لأهل عكار أن يغضوا الطرف عن اغتيال شيخ “الثورة السورية” أحمد عبد الواحد على حاجز للجيش، وكيف لأهل “عبرا” أن يتجاهلوا معركة “البندقية الموحدة” يوم تشارك الجيش مع قوى الإرهاب وغطى مخططها في القضاء على “الأسير” من خلال القصف الجنوني العشوائي ونهب البيوت… وكيف لمناصري الشعب السوري المقهور أن يتعاموا عن ملاحقة مخابرات الجيش للناشطين البارزين في الثورة، بل كيف لكل اللبنانيين أن يسكتوا عن تخاذل الجيش -خلافًا لأوامر السلطة التنفيذية ورئيس الجمهوريةـ في الرد على الاعتداءات الأسدية اليومية المستمرة منذ عام 2011 والتي تطال القرى الحدودية… وكيف للبناني أن يصمت عن خروج الجيش عن مهامه المحددة دستوريًا وتركه حدود البلاد مشرعة ذهابًا وإيابًا أمام جحافل حزب الإرهاب التي تدخل سوريا لسفك دم الشعب السوري؟ والقائمة تطول.

لسنا من المنتمين الى حزب الشيطان الأخرس ونأبى أن نُحسَب عليه، فتاريخ سقطات الجيش اللبناني يتكرّر اليوم في عرسال حيث ظهرت الأفلام والصور مؤكدة مشاركة الحزب الإرهابي في القتال بعدّته وعتاده، وهو لم يُخفِ ذلك أصلا من خلال إعلامه التحريضي الحاقد وأناشيده التي يسرّب بواسطتها ما يمتنع قياديوه عن إعلانه. وليس صحيحًا ما صدر عن قيادة الجيش من أن “ما يجري اليوم يُعدّ أخطر ما تعرّض له لبنان واللبنانيون”، فالوقائع المذكورة أعلاه أخطر بكثير، بل إن وقوع لبنان في قبضة الاحتلال الإرهابي الفارسي أخطر وأخطر.

إن ما يحدث في عرسال ليس وليد ساعته، بل هو نتاج تراكمات تتعرض لها هذه البلدة من قمع وحصار وتضييق منذ بداية الثورة السورية ومناصرتها لها، حيث بذل حزب الإرهاب قصارى جهده لتفادي اقتحامها تفاديًا لفتنة سنية-شيعية صريحة مفضلاً القضاء على المعارضة السورية من الجهة المقابلة لعرسال، أي القلمون وقراها، ظنَّ أنه انتصر وأعلن الانتصار الوهمي -ككل انتصاراته المزعومة- وحاصر عرسال من جميع الجهات، غير أن أرض الواقع ما لبثت أن كذّبت أوهامه فعادت المعارك الى القلمون موقعة في صفوفه الخسائر المؤلمة والفادحة، واشتدت وطأتها عليه في شهر رمضان الفائت حيث بلغت خسائره ذروتها رغم اقحامه الجيش واستخدامه إياه في معارك ليست معاركه لكي يحمي ظهره، فما كان من الحزب بعد أن أفلتت جرود عرسال والقلمون من قبضته إلا أن قرر إنقاذ نفسه بزجّ الجيش وأهالي عرسال والنازحين السوريين في معركة دامية وفتنة ممهورة بتوقيع تدخل الحزب في سوريا وأجندته الإرهابية للسيطرة على البلدة.

باختصار إن سلاح الشرعية وسلاح الإرهاب ضدان لا يجتمعان إلا إذا خضعت الشرعية للإرهاب، من هنا لا بد من مراجعة سريعة لمدى تبعية المؤسسة العسكرية للسلطة التنفيذية كي يبقى الجيش مؤسسة يتوحّد حولها الجميع ولا تشعر أي طائفة بأنها باتت أداة فئوية لاستهدافها يستخدمها الحزب الإرهابي المحتل لصالح مشروعه الفتنوي الحاقد. أما العماد “قهوجي” فقد “هنّأناه” برئاسة الجمهورية منذ معركة عبرا فلن نعيد التهنئة بعد معركة عرسال، لكن ما لا شك فيه أنه حال وصوله فعلاً الى سدة الرئاسة فإنه لا ولن يمثَل شريحة كبيرة من اللبنانيين، ليس أولهم كاتب هذا المقال.
عبدو شامي
4/8/2014