من مجلة الشراع/مقابلة مع النائب القواتي، أنطوان زهرا

378

من مجلة الشراع/مقابلة مع النائب القواتي، أنطوان زهرا
07 شباط/15/الشراع

عناوين المقابلة
*منفتحون على الحوار مع حزب الله والاستحقاق الرئاسي بعيد

*لا يمكن أن نحكم سلفاً على الاتصالات القائمة بيننا وبين التيار الوطني الحر

*نحاول إيجاد مقاربة مشتركة للعناوين السياسية وسلاح حزب الله في حوارنا مع العونيين

*من الخطأ ربط حوارنا مع التيار الوطني الحر بحوار المستقبل – حزب الله

*تيار المستقبل حاول العض على الجرح والأذية التي تعرض لها للحفاظ على الاستقرار فكان الحوار مع حزب الله

*عندما يكون لبنان في خطر المسيحيون أيضاً في خطر

*المناطق المسيحية معرضة لخطر داعش

*عندما تتخذ إيران قرارها بالرد على إسرائيل سوف تستخدم حزب الله

ينظر عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا بإيجابية إلى الاتصالات القائمة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، معتبراً ان التواصل بين أي طرفين هو عامل إيجابي بغض النظر عن النتائج النهائية.

ويرى ان الحوار القائم بين تيار المستقبل وحزب الله حاجة وضرورة للتخفيف من حدة الاحتقان القائمة بين الطرفين.

ويتحدث زهرا أيضاً عن الاستحقاق الرئاسي وعملية رأس بعلبك والوضع المسيحي بشكل عام في هذا الحوار. سألناه:

# لنبدأ بالتقارب القواتي – العوني، إلى أي مدى تشعر بالتفاؤل حيال الحوار القائم بينكما؟

– في الأساس أي تواصل يحصل بين طرفين هو عامل إيجابي بغض النظر عن النتائج النهائية لأن تراكمات التباعد والاتهامات المتبادلة لا يمكن الخروج منها إلا بتواصل مباشر يؤدي إلى إنهاء الروح العدائية القائمة بين الطرفين على صعيد القواعد بشكل خاص لأن القيادات يمكن أن تلتقي بأطر متنوعة ان كان على صعيد لقاءات مسيحية أو وزارية أو نيابية أو إلى آخره. أما عدم العدائية لنقول بين القواعد فلا يتم إلا من خلال هذا التواصل.

على هذا الصعيد حُقق ما يجب أن يحقق بحيث انتفت روح التحفظ عند الطرفين للردود والاتهامات المتبادلة. وبالتالي يبقى التفاهم على الأمور السياسية من مواضيع شائكة وتفاصيل مثل النظرة للدولة والتي تحتاج إلى عمل دؤوب من أجل خلق مفاهيم يتفق عليها الطرفان. وطبعاً الانقسام السياسي العام في البلد على الأقل منذ العام 2006 حتى اليوم يجعل من هذه المواضيع مواضيع شائكة وصعبة وبحاجة إلى عمل وجهد وإعادة نظر من الطرفين. لذا لا يمكن أن نحكم سلفاً على النتائج التي يمكن أن تصل إليها هذه الاتصالات.

عراقيل

# في ما يتعلق بالعراقيل التي قد تعرقل عملية الحوار أو التقارب بينكما، ما هي هذه العراقيل وهل حزب الله هو جزء منها؟

– العناوين السياسية وسلاح حزب الله وانخراطه في الحرب السورية وانشاءه سرايا المقاومة هو موضوع أساسي. فالموقف من النظام السوري قد لا يؤثر كثيراً على علاقتنا ببعض. ولكن تداعيات ما يجري في سورية يؤثر على الوضع اللبناني للناحية الاقتصادية والاجتماعية.

هكذا مواضيع نحن في مكانين مختلفين فيها، ونحاول إيجاد مقاربة مشتركة بهذه المواضيع.

# هل يمكن أن ينتهي الحوار بينكما على اعتبار ان حزب الله متمسك بطروحاته والعونيون متمسكون بتحالفهم مع حزب الله؟

– ليس المطلوب أن نقف عند مواضيع الخلاف ونقول اننا غير قادرين على التفاهم معاً، علينا أن نحاول دائماً وقدر الامكان للوصول إلى مفاهيم مشتركة.

حوار مسيحي – إسلامي

# هل حواركم مع التيار الوطني الحر يجسد حواراً مسيحياً في حين ان الحوار بين المستقبل وحزب الله يجسد الحوار بين المسلمين؟

– لنكن واضحين ان الاستعداد الذي أبداه الدكتور سمير جعجع للحوار وترحيب العماد ميشال عون بهذا اللقاء ومن ثم المبادرة إلى بلورة نقاط ممكن أن يلتقيا عليها سبقت الدعوة والتنفيذ للحوار الحاصل بين حزب الله وتيار المستقبل.

وبالتالي من الخطأ ربط الحوارين ببعضهما. حوار المستقبل – حزب الله ضروري جداً نتيجة الاحتقان السني – الشيعي الذي وصل إلى مرحلة خطرة جداً على صعيد الأمن الوطني. وحوار التيار الوطني الحر والقوات ضروري جداً لتسهيل إعادة إطلاق عجلة الدولة لانتخاب رئيس للجمهورية.

وأعتقد ان هذا الهم مشترك عند كل اللبنانيين من شغور سدة الرئاسة إلى تعطيل عمل المؤسسات نتيجة هذا الشغور. طبعاً لم نتجه للحوار مع التيار الوطني الحر حول الانتخابات الرئاسية حصراً لأننا نصبح عندها في بازار انتخابي، لا بل ذهبنا إلى تحديد الوظيفة والدور للرئاسة في كل المؤسسات كي نصل إلى تفاهم حول موضوع الرئاسة نتيجة التفاهم السياسي الأوسع. نأمل أن نصل إلى التفاهم هذا في أقرب وقت ممكن، ولكن لا نضع نفسنا تحت ضغط مهل محددة أو نوقف الحوار دون الوصول إلى خواتيم سعيدة.

((لبننة))

# هذا يعني اننا لسنا بحاجة إلى مظلة خارجية بالنسبة للانتخابات الرئاسية أو الاستحقاق الرئاسي؟

– نحاول لبننة الاستحقاق بعد ان فقدنا هذه الميزة، كان لدينا فرصة ليكون الاستحقاق لبنانياً بامتياز وللمرة الأولى منذ 20 عاماً على الاقل لو لم يعطل نصاب جلسات الانتخاب.

نأمل أن تؤدي الحوارات الداخلية حالياً إلى إعادة لبننة الاستحقاق وتحييده عن الصراعات الاقليمية كي نتمكن من أن نصل إلى الاستقرار المنشود في لبنان.

# هل ممكن أن تنضم الكتائب إلى حواركم مع عون؟

– كما ترين الحوارات التي تجري ثنائية، ولا أحد منا يطمح إلى أخذ دور رئاسة الجمهورية لجمع كل الاطراف بمعزل عن الرئاسة، هذه عمليات اتصال تسهيل لإعادة إعمار الدولة وليست للحلول مكان موقع الرئاسة الوحيد المخول والقادر على جمع كل الاطراف لحوار وطني شامل. لذلك لا أظن ان المواضيع ستكون ثنائية، علماً ان الكتائب لديهم الحوارات الثنائية مع عدد من الاطراف.

# هل تشعر بأن أسباب الحوار بين المستقبل وحزب الله أقوى من أسباب حواركم مع التيار الوطني الحر؟

– هناك همان مختلفان ومستقلان، حوار المستقبل – حزب الله كان وليد ظروف التشنج وتداعيات الصراع السوري على الداخل اللبناني وردود الفعل التي تحصل. وبالتالي كان ضرورة ملحة لتنفيس الاحتقان وتنفيذ الخطط الأمنية وتسهيل عدم الانخراط في الحرب السورية لدى كل الاطراف.

فبالرغم من عدم موافقة تيار المستقبل و14 آذار/مارس وعدد كبير من اللبنانيين بمشاركة حزب الله في الحرب السورية، من واجب الجميع أن لا يسمحوا لهذا الانخراط أن يحوّل لبنان إلى ساحة نزاع مماثلة للساحة السورية. لذلك فإن تيار المستقبل وكالعادة يعض على جرحه والأذية التي تعرضوا لها في السياسة والاغتيالات وغيرها.. ويحاولون أن يحافظوا على حد أدنى من الاستقرار في البلد، ولهذا السبب كان الحوار، بدليل ان المواضيع الاستراتيجية الاساسية رفض حزب الله مناقشتها وبالتالي وافق تيار المستقبل على ان تحيد ويتم معالجة ما يمكن معالجته.

((عض على الجرح))

# هل يمكن ان يصبح الحوار جامعاً لكل الاطراف؟

– على الجميع ان يحترموا هذا البلد ويعتبروا انه جمهورية يجب ان يكون لها رئيس وهو القادر على جمع كل الاطراف. وأعتقد ان الرئيس نبيه بري أدلى بدلوه في هذا المجال وهو الذي بادر في السابق للدعوة الى الحوار الوطني حيث عقدت أول طاولة حوار في مجلس النواب وكان مسهلاً لها وليس رئيساً لها احتراماً لموقع رأس الدولة.

وبعد انتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية اصبح الحوار الوطني بدعوة منه ورئاسته في القصر الرئاسي. لذا لا اظن انه هناك حاجة لأحد في وضع الملح على الجرح بعقد حوار وطني بغياب رئيس الجمهورية، لا بل على العكس من واجب الجميع السعي لانتخاب رئيس جمهورية وان كان هناك حاجة لحوار وطني خارج اطار المؤسسات اي مجلس النواب ومجلس الوزراء، فليكن بدعوة ورئاسة رئيس الجمهورية.

حوار حزب الله – القوات

# هل يمكن ان تتحاوروا مع حزب الله في يوم من الايام؟

– لسنا منغلقين على الحوار مع اي طرف من الاطراف.

# فيما يتعلق بالانتخابات النيابية، هل نحن مقبلون عليها ام سيتم عرقلتها؟

– طبعاً ولكن ليس قبل الانتخابات الرئاسية، واذا انتخب رئيس الجمهورية وأقر قانون الانتخاب وكانت الظروف تسمح بذلك يجب ان تجري الانتخابات النيابية وتقصر مدة المجلس ولا تبقى حتى عام عام 2017.

ولكن هل الاوضاع الامنية مطمئنة اكثر من الوقت السابق الذي أجلت فيه الانتخابات؟ طبعاً لا، على الحدود هناك خروقات، وفي الداخل القوى العسكرية والامنية غير قادرة على التفرغ لإجراء انتخابات نيابية.

حتى في الانتخابات الفرعية التي يفترض ان تجرى في جزين لملء مقعد الزميل ميشال حلو، لم يبادر احد للدعوة لها، مع العلم ان القضاء الواحد يمكن ان تجرى فيه الانتخابات دون عراقيل ولكن لا ادري لماذا لم يبت هذا الموضوع.

# ولكن هل ستطول مدة الانتخابات الرئاسية؟

– للأسف على المدى المنظور اي خلال الشهرين المقبلين ما من مؤشرات حول هذا الموضوع، لذلك يعوّل على الحوارات الداخلية لتسهل هذا الموضوع.

كازينو

# كيف تصف الوضع الامني؟ وإلى اي مدى الحوارات التي تجري بين الاطراف المتنازعة ممكن ان تحد من تدهور الوضع الامني؟

– لا شك ان هناك أناساً متضررين من الاستقرار في لبنان، وللأسف الحالة التكفيرية مصرة على النيل من الاستقرار اللبناني، فلم نستطع تحييد أنفسنا عن هذا الخطر. تفجير جبل محسن الحمد لله ان الحوار الداخلي أوجد رد فعل وطنياً شاجباً جداً.

اضافة الى محاولة احتلال تلال في رأس بعلبك، وكشف مجموعة من السيارات معدة للتفجير، كل هذه الامور تعرقل الوضع الامني. ولا أدري ان كان بالفعل هناك نية لاستهداف ((كازينو لبنان)) وفندق ((لو رويال))، علماًَ ان ((كازينو لبنان)) ليس بـ((كازينو))، لاحظي الثقافة العالية لدى المستهدِفين (ضاحكاً).

طبعاً وما ترتب عن ذلك من ارشادات وتحذيرات للرعايا الاميركيين من قبل السفارة الاميركية، كل هذا لا يطمئن.

# هل أحداث رأس بعلبك تدق ناقوس الخطر في صفوف المسيحيين؟

– المسيحيون ومنذ زمن خيارهم ان يكونوا لبنانيين اولاً ومن ثم مسيحيين، لذا عندما يكون لبنان في خطر فالمسيحيون في خطر، وليسوا وحدهم او فئة معزولة عن بقية اللبنانيين.

ميزة المسيحيين في لبنان هو انفتاحهم وتفاعلهم مع الجميع، فهم ليسوا بجالية لا بل عنصر مؤسس في الدولة اللبنانية، لذا اي شيء يصيب اي لبناني فهو يصيب المسيحيين.

واذا أردنا القول ان الهجوم على رأس بعلبك هو استهداف للمسيحيين، فقد سبق ان حصلت أحداث شبيهة على السنة والشيعة. وبالتالي لا يفيد هذا التصنيف لأن لبنان كله مستهدف.

# هل تخشى من تسلل خطر داعش الى المناطق المسيحية؟

– برأيي حكماً المناطق المسيحية معرضة كغيرها والسبب ليس لأنها مسيحية لا بل لأنها تابعة للبنان.

جولان حزب الله

# كيف تصف ما تعرض له حزب الله في القنيطرة السورية؟

– اولاً قبل حدوث هذه الغارة كان السيد حسن نصرالله قد أعلن ان المقاومة في الجولان هي سورية ولا علاقة لحزب الله وايران بها. جاء هذا الحدث المرفوض والمدان، ليؤكد بأن حزب الله وايران حريصون على ادارة الشأن السوري بمعزل عن الشعب السوري. اضافة الى ان الهدف الايراني الذي أصيب وتوعدها اسرائيل بصواعق مدمرة ترفع المسؤولية عن حزب الله للتخطيط والرد لتقول ان هذه مسؤولية استراتيجية ايرانية، ولاحقاً عندما يتخذ القرار بالرد قد يستخدم حزب الله وقد لا يستخدم.

كل ما نأمله ان لا يكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات مجدداً.

# ولكن يقال بأن السيد نصرالله سيعلن في كلامه المقبل عن المقاومة في الجولان؟

– هذا شأن الشعب السوري وليس شأني انا، اذا قرروا ان يقبلوا بمقاومة لحزب الله او ايران فهذا شأنهم وليس شأننا. ولكن ما يهمنا هو ان لا يكون لبنان ساحة صراعات لا شأن له بها.

حوار: فاطمة فصاعي