حسن صبرا/رنى قليلات حاكمة بنك المدينة

648

رنى قليلات حاكمة بنك المدينة
حسن صبرا/الشراع/06 شباط/15

بعد تحقيق استمر لمدة شهرين، أجرته الشرطة البرازيلية الاتحادية، من برازيليا ومن ساباولو، ولجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس المظلوم رفيق الحريري، مع حاكمة بنك المدينة السيدة رنى قليلات، قال أحد المحققين لزميله، باللغة البرتغالية (لغة أهل البرازيل):

– ان هذه المرأة موهوبة جداً.. بالكذب، لقد طرحنا أسئلة عديدة كلها تتعلق بدور البنك الذي كانت تديره، في تمويل اغتيال الرئيس الحريري.. طرحناها بعدة صيغ، وكررناها عشرات المرات خلال شهرين من التحقيق.. وكانت إجاباتها تتراوح بين البكاء والصراخ من هذه التهمة، وأحياناً تصل إلى الهستيريا والوقوف رافضة الاجابة.. وأحياناً أخرى كانت تبدي لامبالاة بهذه الأسئلة.. وتجيب بالنفي كأننا نعرض عليها شرب فنجان شاي فتعتذر عن قبوله.. لم يلخص أحد حقيقة سلوك رنى قليلات، كما لخصها هذا المحقق. ليس هذا هو المؤشر الوحيد على كذب رنى.. بل ان ما كشفه أحد المحققين خلال التحقيق عمداً.. أو سهواً.. يرشد إلى عمق ثقافة الكذب عند هذه المرأة التي دخلت بنك المدينة أعلى رتبة من office boy كما زعمت لتصبح الآمرة الناهية بأمره. تبين ان هذا المحقق، الذي كان يتكلم البرتغالية ولم ينطق بحرف بغيرها.. هو مهاجر عراقي كردي يتقن اللغة العربية جيداً.. وان كان متخصصاً بالتحقيق مع عرب موقوفين في أقسام الشرطة البرازيلية. يحضر مترجمين يجيدون العربية والبرتغالية، ليلتقطوا ما يتبادله الموقوف مع المترجم باللغة العربية، خلال التحقيق.. كي يبني أسئلته أحياناً على إجاباته أو ليكشف كذبه.. وهذا ما عمل عليه مع رنى.. وحتى الآن.. لم تعرف رنى ان أحد الحعققين الذين خضعت أمامهم للاستجواب.. كان يتقن اللغة العربية التي لم تكن تتقن غيرها لحين خروجها من السجن بعد فترة.. ظلت رنى قليلات ستة أشهر في معتقلها ترفض الاجابة على أسئلة المحققين.. من يتقن العربية أو اللغة البرتغالية.. لماذا؟ هذا ما ستقرأونه في الحوار معها سنقرأ الاجابة لاحقاً خلال متابعة نشر وقائع الحوار معها.. واجهها المحققون بما لم تقله لـ((الشراع)) عن علاقتها برستم غزالة، فلما نفت ذلك أطلعوها على صور لها معه.. سألوها عن رفيق الحريري، فقالت انه ساعدها في التعليم، وان فضله كبير عليها، وفي ((الشراع)) قالت لنا امراً آخر يكاد يناقضه. تحدثت لنا عن تهديد محافظ جبل لبنان السابق سهيل يموت لها في البرازيل وهو يقيم الآن في البرازيل، والرجل يقول انه لم يقابلها في حياته.

قالت في التحقيق معها.. انها متزوجة ولديها فتاة في الرابعة من عمرها وكان هذا عام 2006، وعندما قابلناها عام 2013 اي بعد 7 سنوات سألناها عن حياتها العائلية فردت انها أم لإبنة عمرها 4 سنوات هي كل حياتها.. وبعض ابناء الجالية اللبنانية في ساو باولو يجزم انها تبنت طفلة ولم تتزوج. الأهم ما قالته عن عدنان ابو عياش او لربما ما لم تقله.. سألها المحققون عن علاقتها بصاحب ((بنك المدينة)) عدنان ابو عياش، فقالت انها تزوجته.. ثم سألوها هل أنجبت منه؟ ردت بالنفي، سألوها لماذا؟ ستقرأون العجب بما قالته.. ولم تقله عن عدنان ابو عياش.. وليس الامر غريباً عند ((الشراع))، لأن رنى قالت أمامنا الأمر ونقيضه عن الشيخ عدنان.. وكل ما قالته مسجل بالصوت.. وبالصورة، وعبر اختصاصيين أحضرتهم هي ودفعنا نحن أجورهم واللواحق. هل نكتفي بهذه المقدمة عن رنى قليلات؟ نحن لا نشوق القارىء العزيز.. نحن نسعى جهدنا لننقل ما قالته حاكمة ((بنك المدينة)) الفتاة المرأة التي عملنا جهدنا لاختيار صفة لها تناسب ما عانيناه معها قبل وخلال وبعد الحوار.. فما وجدنا أفضل مما اختارته لها لجنة التحقيق الدولية:

انها امرأة موهوبة.. بالكذب.

ولكن، لن ننصفها نقول ربما كانت ظروف سفرها واعتقالها وراء ما وقعت فيه من تناقض.

انها حاكمة ((بنك المدينة)) انها رنى عبدالرحيم قليلات.

حسن صبرا

لم أتعب في حياتي المهنية الطويلة، مع محاور، كما تعبت مع رنى قليلات رغم ان التعب معها، وزّع على مرحلتين:

المرحلة الاولى، زيارتان من القاهرة الى ساو باولو في البرازيل للقائها، في مارس/ آذار وايار/ مايو 2013 بما فيهما من مجهود وتعب واستنـزاف مال.

المرحلة الثانية هي تحمل تخلفها وتقلبها في المواعيد، ورميها الوعود والانقلاب عليها.. وسط عبارات المجاملات: يا حبيبـي يا تقبرني يا حياتي يا روح قلبـي.. والنتيجة لا شيء تحقق من أهداف الزيارة الاولى.. وكدت أعود قبل بدء تسجيل اي كلمة في الزيارة الثانية.

أعود من اين؟ من البرازيل بعد رحلة من القاهرة الى دبـي استمرت اربع ساعات والمبيت في احد فنادقها، ثم السفر فجراً إلى ساوباولو مباشرة في رحلة استمرت 11 ساعة.. ذهاباً ومثلها إياباً في الطريق المعكوس.

كل هذا كان هيناً،

الاصعب ان رنى قليلات وأنت تحاورها تشعر كأنك تحاول التقاط الزئبق.. اخبار، وقائع، تناقضات، وربما أوهام واختلاقات..

رنى قليلات قدمت لنا نفسها على انها فقيرة معدمة في البرازيل تكاد تشحذ لتأكل، تطلب المال من هذا وذاك.. وإليكم نموذجاً من نماذج كلامها.

قالت لنا انها في سبيل توفير لقمة العيش اتصلت بأحد الاشخاص الذين كانت هي سبب ثروتهم المادية كما قالت، اسمه محمود أسومة، طلبت منه مساعدة مادية.. فكان جوابه لها وفق ما قالت لنا:

((رنى عندي خادمة سيريلانكية ستترك المنـزل قريباً تعالي اعملي عندي بدلاً عنها، وخذي ثلاثمائة دولار شهرياً)).

رنى قالت لنا انها لا تكلم أحداً من أهلها، لا أبيها ولا شقيقيها باسل وطه..

لكننا وعندما كنا نتناول طعام الغداء برفقة رفيق الرحلتين وواسطة الخير، رن هاتفها الخلوي، فإذا بها بعد ان شاهدت الرقم على شاشته صرخت بسولة.. أي باسل.. وراحت في حوار نستمع إلى دورها فيه كأنها تحدثه كل ساعة وكل يوم..

سألتها بدهشة: رنى أنت قلت انك تقاطعين أهلك.. فردت كأنها ما كذبت.. طه بس ما بحكي معو.. طلبت رقم باسل فإذا بها قائلة: تقبرني.. ما هو ما عندو رقم محدد.. وهو بيطلبني أنا لا أطلبه..

بلعناها كما نبلع الطعام الذي في أطباقنا.

حدثتنا كثيراً عن ابنتها سارة.. حملت معي في الزيارتين هدايا للصغيرة.. طلبت ان أراها، فاستنكرت قائلة: أنا لا أريد أن أقحم ابنتي في أموري، لا أريد أن تعاني مثلي. دهشت لردو فعلها قائلاً: ((رنى نحن سنقصد منـزلك لننقل للناس في أي حالة ووضع أنت تعيشين)).

كادت تشهق وهي تقول:

اعوذ بالله.. أنا لا أحد يدخل بيتي.. أنا لا أريد أن أدلّ أحداً على مكاني..

في حوار قبل التسجيل سألتها ان كانت التقت الرئيس رفيق الحريري فقالت انها زارته مع عدنان أبو عياش في باريس وانها جلست على ركبته وهو يدللها.. وفي حديث ثانٍ قالت ان أول مرة قابلت فيها الرئيس (المظلوم) كان في الرياض وكان جدياً جداً ودوداً. وفي مرة ثالثة قالت ان الحريري فوجىء بدخولها منـزله في بيروت، برفقة عدنان.

ملأت رنى الدنيا أحاديث عن زواجها من عدنان أبو عياش وانها حامل منه، وقالت مرة لأصدقاء لها في لبنان قبل هجرتها الى البرازيل انها جهزت غرفة النوم للبيبـي لأنها حامل.. ثم أنكرت ذلك كله، لكنها ما زالت تقول انها ((تزوجته))..

ينكر عدنان مزاعمها زواجها منه.. وتزعم انها جاءت إلى باريس من ساوباولو لمقابلته بعد ان أنجبت من ضابط برازيلي كما تزعم، فتاة اسمها سارة، ومصادر عدنان تنفي أي لقاء له بها بعد خروجها من لبنان.

تزعم ان عدنان أعطاها جوازاً بريطانياً بعد زواجه المزعوم منها في لندن.. وهي تحمل جوازاً بريطانياً يعطى لأبناء المستعمرات.

ومع هذا ننشر الحوار معها! أليس هذا غريباً؟

نرجو من القارىء وهو يتابع الحوار أن يقف عند أسئلتنا وعن السعي الدائم للبحث عن الحقيقة.

نحن ننشر رحمة بمعاناتنا معها.. وننشر لأن بعضاً مما قالته يحتمل الصدق، ولأن القارىء انتظر قراءة مضمونه.. لله الأمر من قبل ومن بعد.

حسن صبرا

*بدأت أعلى من Office boy، وصرت مديرة تنفيذية لبنك المدينة

*حفلة رأس السنة فتحت لي ليلة القدر مع ابراهيم أبو عياش

*بدعاء أمي.. وصلت إلى ان أرتب تسليم رواتب أبناء صاحب البنك

*أريد أن أنسى لبنان ومن هم في لبنان، حتى أبي وشقيقيّ

*أحدهم كان يستجدي أن أستقبله في البنك.. عرض عليّ ان أعمل عنده بدلاً من الخادمة السيرلانكية عندما استنجدت به من البرازيل

*عملت كي تنساني الناس وأن تعتبرني ميتة

*لم أخاطب شقيقي طه.. منذ وفاة والدتنا عام 2003

*أطالب بمحاسبة الذين أصبحوا من أصحاب الملايين.. وأنا أشخذ المال لآكل

# رنى قليلات.. من أنت؟

– أنا إنسانة عادية، ولدت لعائلة دون المتوسط اجتماعياً، والدي كان شرطياً في بلدية بيروت، ووالدتي كانت مدرّسة في مدرسة رسمية، ومع هذا فقد ربونا أنا وتوأم الاسرة طه وباسل تربية جيدة، ولم يحرمونا من أي شيء.. دون أن أنسى ان أخي الأكبر عامر توفي بحادث سير في أميركا.

درسنا في أفضل المدارس، فأنا درست في مدرسة راهبات المحبة، في شارع كليمنصو في بيروت، وقد تفرغت للعمل لمساعدة الاسرة التي تضم ستة أفراد، لكني درست ليلاً، ثم التحقت بالجامعة اللبنانية لدراسة علم الاجتماع.

# من أمّن لك العمل؟ وأين؟

– كان والدي يعمل في مؤسسة منقارة للسيارات في منطقة الصنوبرة، مقابل فندق بريستول، محصلاً للفواتير، في مبنى يشغل المحامي كمال أبو ظهر طابقاً فيه وقد توسط الاستاذ كمال مع بنك المدينة لتوظيفي هناك..

ولأنني كنت بلا خبرة.. ولا أتحدث إلا العربية، فقد عملت في خانة أعلى من Office boy، وأقل من موظفة كنت مساعدة سكرتيرة.. المهم اني حققت فكرتي بأن أساعد أهلي على تحمل نفقات المعيشة.. وكنت أعمل نهاراً وأدرس ليلاً! ودرست العلوم الاجتماعية لأنها الوحيدة التي كانت تتوافر للدراسة في الجامعة ليلاً خاصة انه لم يكن لي مسؤوليات كبيرة في بنك المدينة.. كنت أكلف بحمل أوراق من مكتب إلى مكتب داخل البنك.

#.. هذه هي البداية.. كيف وصلت إلى مركزك، هل تحدثينا عن الأمر خطوة خطوة؟

– كان أحد أصحاب البنك ابراهيم أبو عياش.. يقيم حفلات عشاء بمناسبة رأس كل سنة في المطاعم الكبيرة.. وأثناء عشاء في مطعم ((يلدز لار)) في منطقة الروشة.. التقيته أثناء جولة على طاولات الموظفين.. وكنت أجلس قرب مديرتي ريما حمرا، خجولة.. ولم أكن رأيته قبل ذلك.. رغم مرور أكثر من سنة على عملي في مؤسسته..

رآني ابراهيم، صافحني كالجميع ثم سألني: من أنت؟ أجبته انني موظفة في Audit department، واهتم بي لأنني جديدة بنظره.. لم يكن رآني قبل هذا العشاء.. لذا لم يسأل غيري لأنه يعرفهم جميعاً..

كان ابراهيم يعرف كل قسم الـAudit.. وعندما كانوا يجتمعون به كانوا يخرجوني لأنني موظفة صغيرة.. لا دور لي..

اهتمام ابراهيم بي، وصل إلى حد انه طلب مني، عندما يبدأ العمل في البنك بعد الاجازة أن أخبر مديرة مكتبه أحلام بدرالدين أنني طلبت حضورك لتدخلي إلى مكتبـي..

# ولماذا ليس مديرتك ريما حمرا وأنت تقولين انك كنت إلى جانبها؟

– لم تستمع ريما إلى كلام الشيخ.. لذا جئت إلى أحلام بدرالدين.

# .. رنى، كيف تستطيعين تجاوز مديرتك وتذهبين إلى مديرة مكتب الرئيس؟

– كانت مشغولة عند حديث ابراهيم معي.. لكني أخبرتها عند عودتنا للعمل.. فاتصلت ريما بأحلام وأخبرتها عن حديث الشيخ معي. فدعتني بعد لحظات للنـزول للقاء الشيخ.. وكنت مرتبكة جداً خائفة.. دخلت وكان ظهره لباب المكتب.. عندما سمع بدخولي.. أدار وجهه لي وكان جسده مثقلاً بالمجوهرات حتى اني قلت له بالحرف هيدا Dynosty.. ضحك وقال لي تعالي أطلعك على مجوهراتي.. كان انساناً عفوياً طيباً كثيراً..

سألني.. كم تتقاضين راتباً.. عندما رددت عليه قال: هذا مبلغ قليل جداً.. كيف تعتاشين منه.. لا لا.. أنت ستأتين للعمل في مكتبـي لأزيد لك راتبك..

منذ تلك اللحظة.. فتحت لي ليلة القدر.. وقد أصبحت في خانة الوظائف مستخدمة ثانية.

# .. ولماذا يهتم بك رجل يا رنى؟

– قلت هذا أدعية أمي لي بالتوفيق.

# ما هي ردة فعل أهلك على هذا الاهتمام؟

– قالوا لي مبارك.. ولم يمض أسبوعان حتى أصبحت في مكتب الشيخ.. بدأت أحلام تدربني على ترتيب الملفات.. عمل التلكس.. ثم الفاكس.. وكنت سابقاً أطبع على الآلة الكاتبة. صرت أدخل مكاتب المدراء.. اطلعت على القيود.. تعلمت المحاسبة.. وكان ابراهيم يعطيني الثقة والدعم.. وكان هذا يقوي مركزي في كل إدارات البنك.. وشيئاً فشيئاً أصبح لي كلمة.. وتطورت أموري إيجابياً، مقتربة من الشيخ حتى صرت أحضّر رواتب أولاده.. واخواته.. ثم أعطاني وكالة لأسحب من حسابه.. بعد ان يوقع على قيد وأقدم له تقريراً مكتوباً عن سحوباته وتواريخها ولمن تسلم الأموال..

# .. كل هذا وأنت مستخدمة ثانية؟

– أنا لم أترقَ إلا سنة 2000.. لكنه قبل ذلك كان يزودني بسلطات إضافية خطوة خطوة..

لماذا الآن؟

# رنى.. بعد ان اطلعتنا على سيرة ذاتية شخصية وعملية في البداية.. نسألك لماذا قررت أن تتحدثي الآن، لأول مرة بعد ثماني سنوات من خروجك من السجن ومن لبنان؟

– كنت متعبة، وأريد أن أنسى لبنان ومن هم في لبنان.. حتى أهلي لكنني بعد ان هدأت قليلاً.. وصرت أسمع انني متهمة بالسرقة قررت أن أتحدث.. خاصة بعد ما حصل معي في البرازيل بتدبير من شخص اسمه فؤاد قهوجي.

جئت الى البرازيل مفلسة، لا أملك ليرة واحدة.

# .. رنى اين أموالك.. ملايين.. بل مئات ملايين الدولارات؟

– كله ذهب في لبنان وسأروي لك كل شيء.. بعد ان آخذ نفسي في الحديث عن معاناتي في البرازيل بدأت هنا من الصفر.. لدي إرادة انني يجب ان أعيش وأن أعمل اي شيء حتى لا أنقطع وأشحذ في الطرقات.

# رنى.. ولو الى هذه الدرجة.. هذا الذي تقولينه شيء سيضحك الجميع وأنا أولهم..

– في البرازيل جئت لأعمل.. درست فن التجميل وكنت أحب هذا الامر كثيراً، لكثرة ما قابلت مزيني جمال في لبنان كلهم كانوا في خدمتي.. أحببت هذه المهنة درستها في معهد خاص هنا.

# مرة اخرى رنى.. من اين أموالك للدرس وللمعيشة؟

– كان لي أصحاب يرسلون لي الأموال من لبنان.

# حدثيني عن واحد منهم..

– أستاذ حسن كان عندي في لبنان مؤسسة Renobell للتجميل، وفي البرازيل درست سنة حتى أمكن نفسي من هذه المهنة، وكنت أتكلف نحو 750 دولاراً شهرياً حتى أكمل دراستي..

سألتني من اين كنت آتي بالمال؟.. حسناً.. كان بعلي يدفعهم لي ديناً عليّ.. وصرت أقسط له الدين بعد بدء العمل.

# سنتحدث عنه بعد قليل.

– بعد ان بدأت عملي بنجاح وصرت استطيع جمع المال في يدي.. صار عندي ثقة في نفسي اكثر.. اصبحت أشعر بالأمان قررت ان أتحدث معكم.. بعد ان عادت اتصالاتي مع لبنان..

كانت اتصالاتي مع بلدي مقطوعة.. حتى مع ابـي وشقيقيّ لم أتواصل مع احد منهم.. كنت أقول ان الناس يجب ان تنسى رنى قليلات ليعتبروها ميتة.. كنت عديمة الثقة بكل الناس.. كنت أخاف من خيالي..

# حتى مع والدك؟

– نعم.. لأنني اذا تحدثت معه سيسألني اين انت؟ وكنت أخاف ان اقول له اي امر.. معتقدة ان ابـي لا يمكن ان يعمل لي شيئاً.. انا لم أعط عنواني لأحد.. حتى لأبـي.. واتصالاتي الهاتفية قطعتها مع الجميع.. الى ان صرت أتحدث عبر الهاتف مع أبـي وشقيقي باسل في مصر، اما طه فلا أعرف ولا أريد ان اعرف عنه شيئاً.. وآخر اتصال معه كان عام 2003 عندما توفيت والدتي رحمها الله.

الآن، ومنذ فترة انفتحت على لبنان، صرت أتصل بمحاميّ وزملاء كنت أعرفهم وأصدقاء..

# هل ظلوا يعرفونك؟..

– استاذ حسن.. صرت أتصل مع ناس اظنهم اصدقاء وبعضهم كان ينتظرني بشحاطة بلاستيك على باب البنك لأساعده.. وصار غنياً بما أعطيته له من مال.. ما عاد يرد عليّ.

احدهم كان شحاذاً.. كان مستعداً لتقبيل حذائي اذا اراد المال عندما كنت في البنك.. كلمته من البرازيل مؤخراً طلبت منه ان يساعدني فرد عليّ انه مستعد ان يقبلني خادمة عنده بديلة عن السيريلانكية التي تعمل لديه الآن.

هذا الشحاذ صار يملك عمارات ويقيم الحفلات ويلبس اغلى الملابس ويقتني افخم السيارات..

# تتحدثين كأنك مقهورة.. هل تريدين الانتقام؟

– انا لا اريد الانتقام.. انا اريد ان أظهر للناس كلها انني اتهمت بالسرقة وأنا لا أملك المال.. لماذا لا يتكلمون عن الذين أغنيتهم وصاروا مليونيرية بواسطتي، كل المال الذي اتهمت بسرقته.. موجود عند هؤلاء الناس، أنا أبحث عن القضاء.. عن العدل.. ليجلب هؤلاء الناس ويحاسبهم.. ومثلما يريدون محاسبتي.. فليحاسبوا الذين اخذوا المال مني.. هم يعيشون كالملوك وأنا هنا أعمل لآكل واذا كنت عاطلة عن العمل فسأشحذ لآكل..

# هذا اذن، سبب اضافي لتتحدثي معنا؟

– لأظهر الحقيقة..

# عظيم نحن نريد ان نستمع الى ما عشته.. ما تعرفينه، ونحن لا نريد ان نتوقف عند الصغار.. رنى نحن نريد ان تحدثينا عن السرقات الكبرى.. ليس عمن اخذ منك ثمن سيارة او اشترى شقة او اقساط المدارس لأولاده.. حدثينا عن السرقات الكبرى.. هل تحدثينا عنها وعن اصحابها.

– طبعاً.

# اذن هاتي من الاول او من الآخر.. وحدثينا عن رستم غزالة وكم سرق منك.. وكيف.. ومنذ البداية.

في الحلقة المقبلة:

كيف سرق رستم غزالة بنك المدينة؟

رنى قليلات: حاكمة المدينة

طه قليلات: مقاطعة كاملة مع رنى

عبدالرحيم قليلات: من شرطي بلدي.. الى والد حاكمة المدينة

ابراهيم ابو عياش: دعاء والدة رنى جعله يفتح لها ابواب ليلة القدر

أخيراً

هذا عذرنا في تأجيل نشر حوارنا مع رنى قليلات

من حق القارىء علينا، ان نجيبه على سؤال واجب، عن أسباب تأخير نشر الحوار الذي أجريناه مع المديرة التنفيذية السابقة لـ((بنك المدينة)) السيدة رنى قليلات، بعد ان أعلنا لمدة تزيد عن السنة، عن ان موعد نشره سيكون قريباً.

أولاً نحن نعتذر عن التأخير في النشر.

ثانياً نحن نشرح في هذه المقدمة السبب الرئيس لتأخير النشر.

انه الصدق في تقديم معلومات ذخر بها هذا الحوار المطول، الذي استغرق تصويره وتسجيله نحو ثماني ساعات في ساو باولو في البرازيل في ايار/ مايو 2013.. سبقتها جلسة سجلنا خلالها حواراً لمدة ساعتين في آذار/ مارس من العام نفسه في المدينة البرازيلية نفسها.

ماذا نعني بكلمة الصدق!

ليس فقط التدقيق بمعلومات رنى قليلات الغزيرة والفاضحة والمثيرة.. انما ايضاً التدقيق في بعض التناقضات التي وقعت فيها وأوردتها في ردودها على اسئلتنا.

استدعى التدقيق في كلام ومعلومات رنى، ان نتصل بكثيرين أوردت اسماءهم في سردها لقصتها، وهم بين ساكني لبنان، ومهاجرين الى بلاد الاغتراب..

لم نتصل الا بمن اعتقدنا ان دوره يعتبر حيادياً.. لا ناقة له فيها ولا جمل.. حتى نستكمل التدقيق والصدقية قبل النشر.

استغرق التدقيق وقتاً.. والكلام مع الحياديين وقتاً أطول..

ونعترف اننا.. كنا نتشارك مع كثيرين من الاحباء، قراء اصدقاء غيورين على ((الشراع)) وسمعتها، تساءلوا مع المتسائلين الكثر عن اسباب التأخير..

تشاركنا مع الاعزاء هـمّ التأخير.. وكان الكثيرون منهم متفهمين دوافعه المهنية ونتائجه المعنوية، وكان الحرص رائدهم..حتى ان بعضهم نصحنا بعدم النشر مطلقاً حرصاً على صدقية المجلة ورئيس تحريرها الذي أجرى الحوار.

ونعترف مرة اخرى،

اننا خلال هذه الفترة الطويلة من التدقيق، والاتصالات الهاتفية، والسفر الى حيث تدعو الحاجة للقاء من يلزم.. أعدنا صياغة الحوار.. بعد ان كنا كتبناه بعد شهر واحد من اجرائه.. اي ان الحوار بصيغته السابقة على التدقيق كان منجزاً معداً للنشر في شهر حزيران/ يونيو 2013 لذا نشرنا اعلان بدء تقديم الحلقات للقارىء عبر ((الشراع)) في وقتها.. لكننا وبعد التدقيق أعدنا الصياغة.. دون تدخل في المضمون لنقدمه للقارىء – بأمانة مهنية – بصيغته الحالية التي سيقرأها في حالتها النهائية..

ونعترف اخيراً،

اننا احتفظنا بكثير من التعديلات والاضافات والتوضيحات لإعادة نشرها بعد انتهاء نشر الحوار وتقديم الوثائق التي تدعم او ترد على رنى قليلات.

انها مهمة صعبة.. كان صمتنا علينا صعباً، وربما أنسانا الجهد والتعب الذي بذلناه لإجراء هذا الحوار والمال الذي أنفقناه في ظروفنا المالية البائسة.

نعتذر اولاً ونعتذر ثانياً ودائماً عن اي تأخير ونردد مع اخوتنا المصريين ((كل تأخيرة وفيها خيرة)).

حسن صبرا

كلمة لا بد منها

تنشر ((الشراع)) ملخصاً لمقابلتها مع المديرة التنفيذية السابقة لـ((بنك المدينة)) رنى عبدالرحيم قليلات، أجراها معها رئيس التحرير الزميل حسن صبرا في ساو باولو في البرازيل على مرحلتين: الاولى في آذار/ مارس 2013، والثانية في ايار/ مايو 2013.

ونحن اذ نتوخى الامانة في النقل، فنحن لا يسعنا ان نتبنى تلك الأقوال ولا نفيها. لكن الأمانة الصحافية تقضي بالنقل دون التعليق وكان شرط رنى قليلات لإجراء هذه المقابلات ان يتم نشرها كاملة دون اخفاء اسماء الشخصيات المعنية فيها، فهي حريصة على تسمية من أخذ منها المال ومن كان رفيقاً بها او كان على عكس ذلك. اما من له قول مخالف لما ورد او توضيح او اعتراض فصفحات ((الشراع)) مفتوحة له.. ودون مقابل.