الياس بجاني/إن كان من سبب واحد جوهري لفشل عون بعد عودته من المنفى فهو “ورقة التفاهم” الخطيئة التي وقعها مع حزب الله/في الذكرى الرابعة لرئاسته نعيد من أرشيفنا لعام 2007 نشر مقابلة بالصوت والنص مع الإعلامي الياس الزغبي تشرح وتعري الورقة /نص الورقة باللغتين العربية والإنكليزية

1028

الياس بجاني/إن كان من سبب واحد جوهري لفشل عون بعد عودته من المنفى فهو “ورقة التفاهم” الخطيئة التي وقعها مع حزب الله/في الذكرى الرابعة لرئاسته نعيد من أرشيفنا لعام 2007 نشر مقابلة بالصوت والنص مع الإعلامي الياس الزغبي تشرح وتعري الورقة /نص الورقة باللغتين العربية والإنكليزية

الياس بجاني/من أرشيفنا/مقابلة بالنص والصوت أجريناها من كندا عبر التلفون مع الإعلامي والسياسي والكاتب السيادي الياس الزغبي سنة 2007 في الذكرى الأولى لتوقيع ورقة التفاهيم بين العماد ميشال عون والسيد نصرالله في 06 شباط عام 2006 في كنيسة مار مخائيل.

31 تشرين الأول/2020

ملاحظة: الياس بجاني/المقدمة بالصوت هي من أرشيف 2014 وبما أن لا شيء تغير فقد ابقيناها دون تغيير أو تعديل

بالصوت/فورماتWMA/من أرشيف موقعنا الألكتروني لسنة 2007/ورقة تفاهم عون-نصرالله/أضغط هنا للإستماع للمقابلة

بالصوت/فورماتMP3/من أرشيف موقعنا الألكتروني لسنة 2007/ورقة تفاهم عون-نصرالله/أضغط على العلامة في أسفل إلى يمين الصفحة للإستماع للمقابلة
بالصوت/فورماتMP3/من أرشيف موقعنا الألكتروني لسنة 2007/ورقة تفاهم عون-نصرالله/

أهم عناوين المقابلة
أجرى المقابلة ولخصها وأفرغها وكتب نصها بحرية وبتصرف كامل الياس بجاني

*أخطر بنود الورقة هو البند العاشر الذي يتناول سلاح حزب الله، ويصفه بالوسيلة المقدسة.
*التعاطي مع سلاح حزب الله طبقاً للورقة هو تعاط مع الآلهة.
*الورقة لا تطرح أية آلية لمعالجة هذا السلاح وتسليمه للدولة ولا هي تحدثت عن مدد زمنية لإنهاء دوره، بل فتحت له المدى الزمني لسنين غير محددة وهي ربطت مصيره بمصطلح غامض ومطاط هو “الدفاع عن لبنان”.
*الأمر الأخطر في الورقة هو الذي يقول “سلاح حزب الله”، وليس حتى سلاح المقاومة وهنا افتراضاً إذا أراد أي مسيحي لبناني أن يحمل البندقية ليقاوم فالنص لا يشمله، وبالتالي فأمر المقاومة محظور عليه.
*ربط سلاح حزب الله بـ حماية لبنان ونضوج الظروف الموضوعية المبهمين في الورقة هما فخ ومشكلة.
*لا ذكر في الورقة إطلاقاً للجيش اللبناني/وظفت الورقة شرعة حقوق الإنسان لتبرير حمل حزب الله للسلاح بحجة الدفاع عن النفس.
*أستغرب كيف وقع التيار الوطني الحر في فخ حزب الله وهو يعلم أن عقيدة الحزب لا تعترف بشيء اسمه المجتمع الدولي ولا بالأمم المتحدة.
*إن عقيدة حزب الله تعترف بالشريعة الدينية فقط وليس بالشرعة الدولية.
*إن توقيع التيار الوطني الحر على ورقة التفاهم مع حزب الله تعني ببساطة متناهية أنه وقع في مطبات عديدة أخطرها تبنيه عقيدة الحزب الأصولي هذا وموافقته على عدم الاعتراف بالشرعية الدولية وشرعة حقوق الإنسان والأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومن هنا غابت كلمة الدولة عن كل بنود نص الورق.
*أمر محزن جداً هو انقلاب على ذاته وكل ما ورد في الورقة يتناقض كلياً مع تاريخ العماد عون وطروحاته الوطنية والنضالية طوال سنين.
*إن عودة اللاجئين من إسرائيل طبقاً لبنود الورقة يعرضهم لمحاكمات أشد هولاً وأكثر ظلماً من تلك التي أجريت لمن بقي من أهل الشريط الحدودي في لبنان سنة الفين ولم يلجأ إلى إسرائيل.
*باختصار إن النص الذي استعمل في صياغة الورقة يعبر عن حالة التحاق كاملة للتيار الوطني الحر بما كان يريده حزب الله.
*الورقة تقر بنظرية الأسد الأب ًشعبين في بلد واحد”.
في الورقة تنازلٌ مطلق من قبل العماد عون لمصلحة حزب الله.
*الورقة تصف الاحتلال السوري بالتجربة.
*لم تقدم الورقة أي حل للمخطوفين والمغيبين في سجون سوريا والعماد عون أنكر وجودهم.

ورقة تفاهم حزب الله والتيار الوطني الحر على مشرحة المحلل السياسي والمسؤول الإعلامي السابق في التيار،المحامي الياس الزغبي وذلك لمناسبة مرور سنة على توقيعها

تاريخ اجراء المقابلة/02 شباط/2007

الحوار

في قراءته لسلبيات وايجابيات ومآسي وكوارث ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله بعد مرور سنة على توقيعها والتي كانت وقعت في 6/2/2006 في كنيسة مار مخايل – الشياح من قبل االعماد عون نيابة عن التيار والسيد حسن نصرالله  نيابة عن حزب الله، رد المحامي الزغبي قائلاً:

الزغبي/لقد كان لي نقد واسع وشامل منذ اليوم الأول لتوقيع تلك الورقة وذلك حول مضامينها. فبالشكل هي طبعاً ورقة تعني قوتين سياسيتين أساسيتين لكل منهما طابعه الطائفي، حزب الله شيعياً والتيار الوطني مسيحياً وقد اتفقا على أفكار معينة. بالشكل هذا أمر جيد كون طرفين كبيرين على هذا المستوى في لبنان قد اتفقا على نقاط مشتركة، ولكن الدخول إلى عمق هذه الورقة بعقلانية وتجرد يكشف أنها في نفس الوقت تتمتع بوجهين مختلفين، الأول وجه تجميلي بالشكل والمظهر من خلال تعابير عامة هي المجتمع المدني، وشرعة حقوق الإنسان، والحوار والديموقراطية والتوافق وإصلاح الدولة ومكافحة الفساد، وهذه كلها عناوين وعبارات جيدة تستخدمها كل الأطراف اللبنانية. أما الوجه الثاني وهو المشكلة فمعبر عنه في ثلاثة محاور تحت عناوين حزب الله والمحكمة الدولية أو العلاقة الدولية من خلال التحقيق الدولي ومسألة العلاقة مع سوريا والفلسطينيين.
إن أخطر بنود الورقة هو البند العاشر الذي يتناول سلاح حزب الله، فبملاحظة سريعة نرى أن هذا السلاح موصوف في الورقة على أنه وسيلة مقدسة. اللافت في هذا التوصيف هو إنها المرة الأولى في لبنان التي يعتبر فيها فريق غير حزب الله أن السلاح هو وسيلة مقدسة. من هنا فإن التعاطي مع سلاح حزب الله طبقاً لهذا المفهوم هو تعاط مع الآلهة وهنا تكمن بالتالي صعوبة بل استحالة مناقشة هذا الأمر المقدس مع قيادة الحزب، فعندما تكون الوسيلة مقدسة تصبح بالتالي الغاية إلهية. إن المستغرب في موضوع القداسة هذا هو قبول الطرف الآخر الموقع على الورقة به، أي التيار الوطني ممثلاً بقائده العماد ميشال عون، رجل الدولة المخضرم الذي كان قائداً للجيش ورئيساً للحكومة ورمزاً للشرعية والسلطة والقانون. مستهجن جداً قبول العماد بهذه اللغة الإلهة وموافقته على وضع توقيعه على ورقة تقول إن سلاح حزب الله مقدس، وهو بالنهاية سلاح ميليشياوي لأنه ليس شرعياً ولا هو تابع للدولة، علماً أن هذا المفهوم الرباني للسلاح والأهداف الإلهية لاستعماله قد ظهر في العديد من المناسبات اللافتة كان آخرها الاحتفال بالنصر الإلهي الذي أقيم في الضاحية الجنوبية وشارك فيه التيار بوفد رسمي كبير.
أما الأمر الآخر الخطير الذي يتناول سلاح حزب الله فهو أن الورقة لا تطرح أية آلية لمعالجة هذا السلاح وتسليمه للدولة، ولا هي تحدثت عن مدد زمنية لإنهاء دوره، بل فتحت له المدى الزمني لسنين غير محددة وهي ربطت مصيره بمصطلح “الدفاع عن لبنان” وهو مصطلح لمفهوم عام وغامض. فبالإمكان الاستمرار بالقول إننا نريد الدفاع عن لبنان حتى ولو كان آمناً، وبهذه الحجة يبقى السلاح إلى ما لا نهاية.
والأمر الأخطر في النص هو الذي يقول “سلاح حزب الله، وليس حتى سلاح المقاومة وهنا افتراضاً إذا أراد أي مسيحي لبناني أن يحمل البندقية ليقاوم فالنص لا يشمله، وبالتالي فأمر المقاومة محظور عليه.

وعن خطورة البند العاشر في الورقة الذي جاء تحت عنوان: “حماية لبنان وصيانة استقلاله وسيادته ويقول” إن حماية لبنان وصون استقلاله وسيادته هما مسؤولية وواجب وطني عام تكفلهما المواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان، لا سيما في مواجهة أي تهديدات أو أخطار يمكن أن تنال منهما من أي جهة أتت. من هنا، فإن حمل السلاح ليس هدفا بذاته وإنما وسيلة شريفة مقدسة تمارسها أي جماعة تحتل أرضها تماما كما هي أساليب المقاومة السياسية. وفي هذا السياق، فإن سلاح “حزب الله” يجب أن يأتي من ضمن مقاربة شاملة تقع بين حدين: الحد الأول هو الاستناد إلى المبررات التي تلقى الإجماع الوطني وتشكل مكامن القوة للبنان واللبنانيين في الإبقاء على السلاح، والحد الأخر هو تحديد الظروف الموضوعية التي تؤدي إلى انتفاء أسباب ومبررات حمله. وبما أن “إسرائيل” تحتل مزارع شبعا وتأسر المقاومين اللبنانيين وتهدد لبنان فإن على اللبنانيين تحمل مسؤولياتهم وتقاسم أعباء حماية لبنان وصيانة كيانه وأمنه والحفاظ على استقلاله وسيادته من خلال:
1- تحرير مزارع شبعا من الاحتلال “الإسرائيلي”.
2- تحرير الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية.
3- حماية لبنان من الأخطار الإسرائيلية من خلال حوار وطني يؤدي إلى صياغة إستراتيجية دفاع وطني يتوافق عليها اللبنانيون، وينخرطون فيها عبر تحمل أعبائها والإفادة من نتائجها”.” أوضح اللاستاذ الزغبي الأمور التالية:

الزغبي/السؤال الأساس هنا يتمحور حول مصطلح “حماية لبنان”. علماً أن طرح موضوعي مزارع شبعا وتحرير الأسرى هو أمر مفهوم وله منطق وآلية لأنه مع إيجاد حلول لهذين الملفين فإنه من المفترض أن تنتفي الحاجة إلى وجود السلاح ويقفل بالتالي الملف بأكمله. أما ورود مصطلح “حماية لبنان” وربط السلاح بهذه الحماية فهذا هو الفخ والمشكلة معاً. دعنا نسأل هنا من يقرر استيفاء ونضوج “الظروف الموضوعية” عندما تتأمن لفك الارتباط بين الحماية والسلاح، ومن يضمن تخلي حزب الله عندها عن سلاحه؟ الخطير هنا كما أشرت سابقاً هو أمر تحديد النص للسلاح “بسلاح حزب الله” حصراًً كما ورد فيه، وهو لا يقول سلاح المقاومة لأن المقاومة قد تكون من غير حزب الله. إن الهدف الأساس من استعمال هذه المصطلحات كان استدراج الطرف العوني للتوقيع على الورقة وإقراره الموثق بأن سلاح حزب الله هو سلاح أبدي وأمره مربوط بالظروف الموضوعية التي تبقى مطاطة وواسعة وحمالة لكل التفسيرات التي بالنهاية ستستعمل من قبل حزب الله لإبقاء السلاح معه وعدم تسليمه للدولة إلى ما لا نهاية تحت حجج ومبررات كثيرة في مقدمها استمرار الخطر الإسرائيلي. هذا وتنطبق على مصطلح “حماية لبنان” نفس المواصفات المطاطة التي أوردت حول مصطلح “الظروف الموضوعية”. الخطورة في هذا النص هي أن أفق السلاح سيبقى مفتوحاً إلى أمد غير محدد، وعملياً فإن اللافت للنظر في كل البند العاشر هذا أن لا ذكر فيه إطلاقاً للجيش اللبناني.

وعن هرطقة ما سمي صياغة إستراتجية دفاع وطني والتوافق عليها من قبل اللبنانيين كما ورد في الفقرة الثالثة من البند العاشر، مع علم الجميع واقع استحالة حصول هذا التوافق كون حزب الله يقيم دولة داخل الدولة ويصادر بالقوة قرار شريحة كبيرة جداً من اللبنانيين، وحول التغييب الكلي لدور الدولة ومؤسساتها العسكرية والدستورية قال الأستاذ الزغبي:

الزغبي/لقد تبين خلال طاولة الحوار بالواقع الملموس قولاً وممارسة وطروحات ودون أدنى شك أن لدى حزب الله إستراتجية دفاعية وحربية خاصة به. هو يقول أنه جزء من الشعب اللبناني وسوف يبقي على سلاحه بحجة الحماية والدفاع والإستراتجية والعديد من التبريرات التي منها اعتبار السلاح مقدساً ومصيره مرتبطاً بالشرف والكرامة والعرض، وأنه باق، باق، باق، طالما بقي القرآن والإنجيل، وطالما بقي بقدرة إسرائيل “تطير طيارة ورق” في سماء لبنان. علماً أن الحزب يهدد علناً بقطع أيدي ورقاب كل من يقترب من هذا السلاح. هنا تكمن الألغام التي فخخت بها ورقة التفاهم وذلك لعدم توفر إمكانية توافق اللبنانيين على أمر السلاح في هذه الأجواء الحربية التي يفرضها حزب الله. أما المشكلة الكبرى هنا فتتمحور حول إدعاء التيار والحزب أنهما وضعا من خلال الورقة تصوراً لكيفية التعاطي مع السلاح، فيما بالواقع أن ورقتهما قد عقدت المسألة بشكل خطير وربطت السلاح بالإستراتجية الدفاعية طبقاً لمفهوم ومعايير حزب الله، وبحماية لبنان والظروف الموضوعية التي عند بلوغها والتي يقررها فقط حزب الله تنتفي فيها حاجة الحماية وبالتالي الحاجة لبقاء السلاح.

وملاحظتي الأخيرة على هذا البند هي أن الورقة قد وظفت شرعة حقوق الإنسان لتبرير حمل حزب الله للسلاح بحجة الدفاع عن النفس. أشير هنا إلى أنه في أي اتفاق أو وثيقة، خصوصاً ما يسمى منها تاريخي ومصيري، كما سميت ورقة التفاهم، يرد أمر شرعة حقوق الإنسان والقوانين الدولية والشرائع والدساتير وغيرها من القوانين والضوابط الدولية في مقدمة الوثيقة، حيث يقال في اسطر قليلة إن الوثيقة استلهمت نصوصها وأطرها من هذه  الشرائع.

هذا مبدأ لم يطبق في ورقة التفاهم حيث بدأت ودون مقدمة بأولاً وثانياً حتى عاشراً. هذا أمر غريب وغير مألوف وهو مقصود بهدف الهرب من ذكر مبادئ الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان والدستور اللبناني وقد وضع مصطلح شرعة حقوق الإنسان فقط، وفقط لتبرير سلاح حزب الله.

أستغرب كيف وقع التيار الوطني الحر في هذا الفخ الخطير وهو يعلم جيداً أن عقيدة حزب الله لا تعترف بشيء اسمه المجتمع الدولي ولا بالأمم المتحدة، والحزب خلال خمسة وعشرين سنة لم يأتِ على ذكر أي قرار دولي في أدبياته ووثائقه، ولا حتى القرارين 242 ولا 338 وإن تظاهر بذلك أحياناً لأسباب تكتيكية. وهو عندما يحشر يذكر القرار 194 الذي يطالب بعودة الفلسطينيين إلى بلادهم، وهو أيضاً أورد في مرات قليلة القرار 425 تحت خانة قيامه بإجبار إسرائيل على تنفيذه. إن عقيدة حزب الله تعترف بالشريعة الدينية فقط وليس بالشرعة الدولية.

إن توقيع التيار الوطني الحر على ورقة التفاهم مع حزب الله تعني ببساطة متناهية أنه وقع في مطبات عديدة أخطرها تبنيه عقيدة الحزب الأصولي هذا وموافقته على عدم الاعتراف بالشرعية الدولية وشرعة حقوق الإنسان والأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومن هنا غابت كلمة الدولة عن كل بنود نص الورقة.

 وعندما نصل إلى البند الذي تتناول فيه الورقة المحكمة ذات الطابع الدولي نجد أن النص غيب كل ما هو دولي وشرائع لأن جوهر عقيدة حزب الله لا يعترف بالقرارات الدولية والأمم المتحدة والشرائع الدولية. وأشير هنا إلى أن تعاطي حزب الله مع القرار الأخير 1701 في تصريحاته وأدبياته هو أنه لا يأتي على ذكره إلا في حالات خاصة وإن أشار إليه مضطراً فلا يقول أنه سيطبقه. باختصار إن كل ما هو دولي وصادر عن مجلس الأمن والأمم المتحدة أمره صعب جداً عند حزب الله إن لم نقل أنه منكر بالنسبة له.

وعن إلغاء التيار الوطني الحر لتاريخه النضالي الطويل من جراء التبدل الجذري الكبير في أدبياته وثوابته وطروحاته وتحالفاته وممارساته وخطابه بعد توقيعه ورقة التفاهم وتحديداً لجهة مزارع شبعا والجنوب والقرارات الدولية والارتكابات الدموية السورية وسلاح حزب الله ومربعاته الأمنية وعلاقته مع إيران تمويلاً وسلاحاً وقراراً، كما سلطة الدولة وعمل مؤسساتها والمخطوفين من أهلنا إلى سوريا واللاجئين منهم في إسرائيل، علماً أن العماد عون كان يعتبر مزارع شبعا غير لبنانية وكذبة كبيرة فبركت سنة 2000 لتبرير بقاء سلاح حزب الله، واعتباره أن الحزب هذا لم يحرر الجنوب، بل أخر تحريره لمدة 14 سنة، ووصفه بقاطعي الرقاب وناحري البطون ودفاعه عن شرعية الدولة وضرورة حصر السلاح والدفاع وأمر السلم والحرب بها فقط، رد الأستاذ الزغبي شارحاً:

الزغبي/للأسف هذا أمر محزن جداً فالانقلاب على الذات واضح وجلي وكل ما ورد في ورقة التفاهم يتناقض كلياً مع تاريخ العماد عون وطروحاته الوطنية والنضالية طوال سنين، أما الأمور العامة التي وردت في الورقة مثل الإصلاح والعدل والمساواة فهي عموميات وأدبيات يستعملها الجميع في لبنان. إن ادعاءات التيار بأنه غيّر وبدل  مواقف حزب الله من خلال ورقة التفاهم بشأن ملفات معينة في مقدمها ملفا اللاجئين إلى إسرائيل والمخطوفين في سوريا فهذه مجرد ادعاءات ولا صحة لها.

 وتعليقاً على ما ورد في البند السادس من الورقة تحت عنوان “اللبنانيون في إسرائيل” والتي نصها: “انطلاقا من قناعتنا، إن وجود أي لبناني على أرضه هو أفضل من رؤيته على ارض العدو. فإن حل مشكلة اللبنانيين الموجودين لدى إسرائيل تتطلب عملا حثيثا من اجل عودتهم إلى وطنهم، آخذين بعين الاعتبار كل الظروف السياسية والأمنية والمعيشية المحيطة بالموضوع. لذلك، نوجه نداء لهم بالعودة السريعة إلى وطنهم استرشادا بنداء سماحة السيد حسن نصر الله بعد الانسحاب “الإسرائيلي” من جنوب لبنان، واستلهاما بكلمة العماد عون في أول جلسة لمجلس النواب”، أوضح الأستاذ الزغبي قائلاً:

الزغبي/إن حزب الله منذ أيار سنة 2000 وعقب الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من الجنوب لم يقل ولا مرة واحدة إنه ضد عودة اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل، ولكنه ربط عودتهم بالمحاكمات، وورقة التفاهم لم تضف أي جديد في هذا الشأن حيث أنها هي أيضاً قالت بمحاكمتهم. إن عودة اللاجئين من إسرائيل طبقاً لبنود ورقة التفاهم قد تعرضهم لمحاكمات أشد هولاً وأكثر ظلماً من تلك التي أجريت لمن بقي من أهل الشريط الحدودي في لبنان سنة الفين ولم يلجأ إلى إسرائيل، وهذا الأمر بالطبع هو سبب عدم عودة أي لبناني من إسرائيل منذ أن وُقِعت الورقة، فلا هذه نفعت ولا الاتفاق بين حزب الله والتيار الوطني الحر قد أدى إلى نتيجة في هذا المجال.

وتعقيباً على ما ورد في نفس الفقرة من ورقة التفاهم (البند السادس): “لذلك، نوجه نداء لهم بالعودة السريعة إلى وطنهم استرشادا بنداء سماحة السيد حسن نصر الله بعد الانسحاب “الإسرائيلي” من جنوب لبنان، واستلهاما بكلمة العماد عون في أول جلسة لمجلس النواب”، وتعليقاً على تبني التيار الوطني الحر لمفردات حزب الله التي تصنف اللاجئين من أهلنا إلى إسرائيل بالمرتكبين والمدنين والمغرر بهم والأطفال وغيرها، كما القبول بتعبير: استرشاداً بنداء سماحة السيد حسن نصر الله، قال الزغبي:

الزغبي/أكرر هنا أن كل ما تناولته ورقة التفاهم بشأن اللاجئين إلى إسرائيل والعلاقات مع سوريا وترسيم الحدود والتي اعتبرهما التيار الوطني الحر تنازلات من قبل حزب الله، ما هي إلا نصوص تجميلية لا تحمل أي مضمون ولم ولن تؤدي إلى أية نتيجة، والدليل أنه بعد انقضاء سنة كاملة على توقيع الورقة لم يحصل أي تقدم في هذه الملفات، بل على العكس تعقد أمر حلها بشكل كبير. فلا عاد لأجئ واحد من إسرائيل، ولا أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا، ولا الحدود رسمت، وهذه أمور كلها تؤكد إن ما جاء في الورقة كان مجرد نصوص تجميلية وضعت في وقت كان فيه الموقف السوري يتميز نوعاً ما بالليونة والهدوء تجاه لبنان، وكانت سوريا يومها تتناول علناً كل هذه المواضيع دون حرج. وهذا أمر يؤكد أيضاً أن النصوص هذه لا تُعبِّر عن قناعات لدى حزب الله، ولا عن نوايا صادقة عنده لجهة السعي مع سوريا لحل ما هو عالق من هذه الملفات. واللافت في لغة هذا النص أيضاً الخلفية التي على أساسها تم اختيار مفردة استرشاداً، وهو موضوع بحاجة إلى الكثير من التأني والمعرفة لتوضيح مراميه، وهي مرام وغايات باتت جلية للكثير من اللبنانيين.

باختصار إن النص الذي استعمل في صياغة ورقة التفاهم يعبر عن حالة التحاق كاملة للتيار الوطني الحر بما كان يريده حزب الله. هذا وكنت تناولت الورقة ببنودها العشر من خلال دراسة لي نشرتها جريدة النهار السنة الماضية وقلت فيها إن حزب الله نجح 100% في أخذ التيار إلى حيث أراد وهو لم يتنازل في الجوهر عن أي شيء وإن كان بدا ظاهرياً غير ذلك.

وعن جدية وفاعلية الفقرة ب من بند ورقة التفاهم الثامن الذي جاء تحت عنوان “العلاقات اللبنانية السورية” علما أن الفقرة هذه تقول حرفياً: “ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، بعيدا عن التشنجات التي تؤدي إلى تعطيل العملية التي طالما احتاج لبنان وسوريا على إنهائها ضمن اتفاق البلدين”، رد الزغبي موضحاً:

الزغبي/هذا أمر آخر يبين أن الورقة لم تؤدِ إلى أية نتائج إيجابية لا في شأن ترسيم الحدود، ولا فيما يتناول إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين (سوريا ولبنان). وهنا أشير إلى أن الأجواء السورية في شهري كانون الثاني وشباط من السنة الماضية كانت في نفس المناخات السياسية التي تم التعبير عنها في الورقة حول الترسيم والعلاقات حيث كان المسؤولون السوريون والصحافة وكل وسائل الإعلام السورية يقولون بأن لا مشكلة في دمشق بشأن ترسيم الحدود مع لبنان ولا في أمر إقامة علاقات دبلوماسية معه. ففي ذلك الوقت كان الخطاب السوري مختلفاً عما هو عليه الآن وكانت دمشق تناور لأنه لم تكن قضية المحكمة الدولية قد تبلورت بعد.

في تلك الظروف والمناخات السورية جاءت يومها ورقة التفاهم، وعقب التغيير الذي طرأ على السياسة السورية تجاه لبنان غاب عن بيانات وتصريحات وأدبيات حزب الله والتيار الوطني الحر كل ما هو متعلق بملفي ترسيم الحدود والتبادل الدبلوماسي. واللافت هنا أن أياً منهما لم يقم بأية محاولة أو مسعى مع شريكتهما سوريا لتحريك أمر أي من الملفين، وخصوصاً ترسيم الحدود في شبعا والاعتراف توثيقياً بلبنانيتها ليتمكن لبنان من استردادها عن طريق مجلس الأمن والطرق الدبلوماسية.

من هنا نستنتج أن “ورقة التفاهم” وكل ما جاء فيها من مسميات براقة اندرج تحت عنوان “الخدع البصرية في النص”، أما المضمون فكان ولا يزال مغيباً بالكامل، وهذه حقيقة ملموسة يبينها مرور سنة على توقيع تلك الورقة دون تنفيذ أي بند من بنودها المتعلقة بسوريا من ترسيم حدود وعلاقات دبلوماسية ومخطوفين وغيرها الكثير

وعن تخلي العماد عون الفاضح والمعيب عن خطابه الوطني المتشدد المتعلق بالاحتلال السوري طوال 18 سنة وتسمية هذا الاحتلال “بالتجربة” والموافقة على ما جاء في هذا السياق في مقدمة البند الثامن من الورقة التي قالت: “إن إقامة علاقات لبنانية – سورية سوية وصحيحة تقتضي مراجعة التجربة السابقة باستخلاص ما يلزم من العبر والدروس، ولتلافي ما علق بها من أخطاء وشوائب وثغرات، بما يمهد الطريق للنهوض بهذه العلاقات على أسس واضحة من التكافؤ والاحترام الكامل والتبادل لسيادة الدولتين واستقلالهما على قاعدة رفض العودة إلى أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية”، رد الزغبي موضحاً:

الزغبي/نعم كان في الورقة تنازلٌ مطلق بهذا الشأن من قبل العماد عون لمصلحة حزب الله. إن وصف احتلال سوري استمر لثلاثين سنة مع كل ما رافقه من  ممارسات قهر وصهر وانتهاكات وتعديات فاضحة بحق اللبنانيين، وتحديداً خلال السنوات الخمس عشرة الماضية “بالتجربة”، والقول إن الأمر يقتضي مراجعة هذه التجربة لتنقيتها من الشوائب والأخطاء،  فهذا والله استغباء لذكاء وذاكرة اللبنانيين وتعد فاضح على حقوقهم والكرامات، كما أنه يعني بوضوح تام أن موقعي الورقة هما على استعداد تام لإعادة استنساخ التجربة بعد تنقيحها مما علق بها من “شوائب وأخطاء وثغرات”، إنه بالفعل نص خطير، وخطير جداً.

وحول مخاطر الفخ الذي نُصب في نفس الفقرة (الثامنة) من الورقة حيث جاء ما يلي: “بما يمهد الطريق للنهوض بهذه العلاقات على أسس واضحة من التكافؤ والاحترام الكامل والتبادل لسيادة الدولتين واستقلالهما على قاعدة رفض العودة إلى أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية”، شرح الزغبي قائلاً:

الزغبي/اللافت في هذا النص الفخ أن الوصاية سُميت “الوصاية الخارجية، وذلك لعجزهما ولحذرهما الشديدين عن تسميتها باسمها الحقيقي الذي هو “الوصاية السورية”. السؤال هنا لماذا الامتناع عن تسمية الأمر هذا باسمه طالما أن الحديث يدور حول العلاقات اللبنانية – السورية؟ والجواب بالطبع يأتي في سياق اللعب على الكلام والمناورات وإخفاء حقيقة القصد والنوايا. مؤسف جداً أن يتعامل هذا الطرف (التيار الوطني الحر) المقابل لحزب الله في قضايا مصيرية ووجودية ووطنية ومجتمعية بعقلية الهواة وبهذه الخفة والسطحية، إن لم نقل الجهل المطبق.

أما الأمر الخطير الآخر في هذا البند بالذات، وأنا أتناوله هنا لأول مرة، فهو النص الذي يقول: “لسيادة الدولتين واستقلالهما”.

إن كل الوثائق اللبنانية – السورية، واللبنانية ومنها اتفاق الطائف واتفاقات التعاون والتنسيق والأخوة وغيرها الكثير ماضياً وحاضراً وأيضاً بيان حكومة الرئيس السنيورة الحالية والنص الذي اتفق على بنوده الأربعة خلال طاولة الحوار السنة الماضية، جميعها قالت بنصوصها، “سيادة واستقلال كل من الدولتين”، (لبنان وسوريا).

إن الفرق بين المصطلحين، “سيادة الدولتين واستقلالهما”، و”سيادة واستقلال كل من الدولتين”، شاسع وكبير، وهنا تلعب اللغة العربية دورها حيث أن المصطلح الأول الذي ورد في ورقة التفاهم (الفقرة الثامنة) يعني “سيادة واستقلال واحد لدولتين”. وهذا نص دون شك ملتبس وهو يجسد توثيقياً مفهوم وجوهر نظرية الرئيس السوري الراحل، حافظ الأسد الذي يقول بـ: “شعب واحد في دولتين”. إن النية المظهرة في هذا النص والمنقلبة على لغة ومفردات كل النصوص التي تناولت نفس الموضوع منذ سنين طويلة تُبين تبني نظرية الأسد الأب التي كانت تجسدت خلال سنوات الاحتلال السوري في شعارات “وحدة المسار والمصير” ومتفرعاتها، وهذا أمر في منتهى الخطورة وقد قبله ووقع عليه التيار الوطني الحر، وهنا لا فرق إن كان ما قام به عن جهل أو فهم لأن النتيجة واحدة.

وعن إنكار العماد عون العلني لوجود معتقلين لحزبه في السجون السورية الموثق صوتاً وصورةً، مع أنه كان دأب باستمرار على القول خلال 18 سنة إن تياره تأسس في الثمانينات، وتعقيباً على ما جاء في البند الثامن من ورقة التفاهم تحت فقرة ج التي حرفيتها: “مطالبة الدولة السورية بالتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية من اجل كشف مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية في أجواء بعيدة عن الاستفزاز والتوتر والسلبية التي من شأنها إعاقة البت في هذا الملف على نحو إيجابي”، علق الزغبي بأسى ولوعة قائلاً:

الزغبي/مما لا شك فيه أن التيار الوطني الحر هو تراكم نضال من الثمانيات حتى يومنا هذا، وهو بالواقع العملاني والممارساتي والتنظيمي لم يتحول بعد إلى حزب. من هنا فإن كل الجنود والمدنيين والضباط الذين استشهدوا أو أصيبوا في المعارك أو خطفوا، كما كل الذين لا يزالون مختطفين ومفقودين ومعتقلين في السجون السورية هم جميعاً يحسبون على التيار. أما هرطقة التنكر لهؤلاء الأبطال جميعا فهو بالحقيقة عمل اغتيالي جديد يطاولهم، كما يطاول ذاكرة التضحيات والعطاءات والقرابين كافة، وهذا تصرف لا يجوز تحت أي ظرف. هذا واللافت في نص الفقرة ج هذه هو استعمال توصيف “المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية”. لا،لا، هؤلاء ليسوا معتقلين، كون سوريا تحتجزهم اعتباطاً وخلافاً لكل القوانين والشرائع، بل هم مفقودين ومخطوفين ومجهولي المصير بكل ما في هذه التواصيف من معان ومداليل وقانونية. هذا ونص الورقة يستعمل مفردات وعبارات وأدبيات لم تكن يوماً من أدبيات ولغة التيار.

وحول مفهومه القانوني لما ورد في الورقة في البند الثالث الفقرة الرابعة لجهة حقوق المغتربين والذي حرفيته: “تأمين الوسائل اللازمة لتمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من ممارسة حقهم الانتخابي. إن الحكومة والمجلس النيابي مطالبان بالتزام أقصر المهل الزمنية الممكنة لإقرار القانون الانتخابي المطلوب”، لفت الزغبي إلى ما يلي:

الزغبي/مرة أخرى يلفتني في هذا النص استعمال مفردات وجُمل وتعابير لها خلفيات ملتبسة وهي تخفي مرامي مبطنة مثل عبارة “المقيمين في الخارج”. إن مصطلح “مقيم في الخارج” ينطبق عملياً وقانوناً على أولئك اللبنانيين الذين هاجروا حديثاً خلال سنوات الحرب وجميعهم لا يزالون يحتفظون بجنسيتهم اللبنانية. كان من الواجب الوطني استعمال مصطلح “المغتربين” وليس “المقيمين”. علماً أن كلمة مقيمين تنطبق أكثر على واقع حال غير المسيحيين من اللبنانيين لأن غالبية المغتربين الأوائل هم مسيحيون. المغتربون في أكثريتهم من الجيل الثاني والثالث وليس لديهم هويات لبنانية، وهم بالتحديد من نسعى لإعادة الهوية لهم وضمان كافة حقوقهم في المواطنية من اقتراع وترشيح وغيرهما من الحقوق. كنا ومنذ سنوات الاستقلال الأولى نستعمل مصطلح المغتربين في كل وثائقنا وأدبياتنا ونصوصنا وخروج ورقة التفاهم عن هذا العُرف له مداليل هي ليست مطمئنة بالتأكيد. كما أن انجرار التيار عن علم أو جهل لا فرق وتوقيعه على ورقة فيها هذا الكم من الأدبيات المناقضة أصلاً لأدبياته هو أمر يترك العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام. لقد اغتالت ورقة التفاهم كل التراث اللبناني ومعه الأعراف التي عرفها اللبنانيون لجهة الاغتراب منذ ما يزيد عن 150 سنة. هذا تصرف مرفوض وممارسة متهورة يجب ألا يمرا دون مراجعة وتصويب.

وعن إغفال ذكر اتفاق الطائف في ورقة التفاهم كلياً، وعن مواقف العماد عون المتناقضة والمتغيرة من هذا الاتفاق حيث أنه وقبل عودته إلى لبنان كان يفاخر برفضه له في العديد من كتاباته وتصريحاته والمواقف، وهو أمسى بعد العودة من المنفى ولأسباب ليست خافية على أحد في القاطع الآخر، رد الأستاذ الزغبي موضحاً:

الزغبي/هذا الإغفال لذكر اتفاق الطائف في ورقة التفاهم هو رغبة عند حزب الله وقد لاقت هذه الرغبة تجاوباً كاملاً عند العماد عون، فغيب عن الورقة بالكامل ولم تشر إليه لا من قريب ولا من بعيد. ويوم سئل السيد حسن نصر الله عن مسببات هذا الاغفال أجاب نستغفر الله لقد نسينا. الحقيقة أن حجة النسيان هنا ليست هي سبب الإغفال كون الورقة وكما يقول التيار وحزب الله استغرق أمر تحضيرها والتفاوض بشأن نصوصها والبنود ما يزيد عن الستة أشهر. كان من المفترض القول فيما إذا كان طرفا ورقة التفاهم يعارضان اتفاق الطائف الذي أصبح دستوراً للبلاد وأية بنود منه هي التي يعارضانها أو أنهما يؤيداه، وبالتالي الإشارة إليه (اتفاق الطائف) بشكل واضح وصريح.

 وعن الهدف من استعمال مصطلح “المجتمع المدني” في الفقرة الأولى من البند الثالث الذي حرفيته: “تفعيل عمل الأحزاب وتطويرها وصولا إلى قيام المجتمع المدني، أجاب الأستاذ الزغبي موضحاً:

الزغبي/مرة أخرى يلفتني استعمال تعابير تجميلية لا يلتزم بمضمونها هذه المرة حزب الله، أحد الطرفين الموقعين على الورقة. فلقد تم هنا استعمال تعبير “المجتمع المدني”. فهل فعلاً حزب الله العسكري والميليشياوي والمذهبي يعترف بالمجتمع المدني الذي في جوهره غير عسكري وغير مذهبي وغير طائفي وتحكمه الشرائع الدولية والدساتير وليس الشريعة؟ فأنا متأكد كما باقي اللبنانيين من أن حزب الله لم يعتنق العلمانية ولا هو أبدل الشرائع بالشريعة ومن هنا أعود وأكرر القول إن الكثير، الكثير من التعابير التي استعملت في نص الورقة هي تجميلية وخدع بصرية ومفرغة كلياً من أي مضمون.

وعن خلفية عدم تسمية الورقة التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وباقي الجرائم التي تلتها بالدولي، بل بالرسمي كما جاء في مقدمة البند السابع الذي حرفيته: “نشدد على أهمية استمرار التحقيق وفق الآليات المقررة رسميا وصولا إلى معرفة الحقيقة” فيها، التي هي أمر لا يمكن إخضاعه لأي مساومة، باعتباره الشرط الضروري لإحقاق العدالة وإنزالها بحق المجرمين، ولوقف مسلسل القتل والتفجير. لذا، من الواجب إبعاد هذه القضايا عن محاولات التوظيف السياسي التي تسيء لجوهرها، وجوهر العدالة التي يجب أن تبقى فوق أي نزاعات أو خلافات سياسية.، قال الأستاذ الزغبي:

الزغبي/إن عدم تسمية التحقيق بالدولي، بل بالرسمي يوضح بما لا يقبل الشك رفض الورقة لمبدأ تدويل التحقيق، وعبارة “رسمياً” هنا تعني التحقيق الذي تقوم به مراجع لبنانية قضائية رسمية، وليس دولية، مما يفسر موقف حزب الله الحالي الرافض للمحكمة ذات الطابع الدولي، وأيضاً موقف التيار الملتبس في هذا الشأن. كما أن حشر عبارة “الشرط الضروري”، في النص هو في جوهره والغايات ينسحب على مبدأ الناسخ والمنسوخ، أي ربط كل أمر بأخر يعاكسه ليصبح بالإمكان التفلت منه عندما تقتضي الحاجة. نعم، لقد تم تغييب ذكر المحكمة الدولية كلياً عن نص الورقة، وهذا أمر بحد ذاته موقف رافض لها مهما قيل بعكس ذلك من خلال تصريحات شفوية عابرة وغير ملزمة. أشير هنا إلى أن الورقة وُقِعت بعد صدور القرار  1595وبعد أن بدأ المحقق الدولي تحقيقاته في جريمة اغتيال الرئيس الحريري.

يبقى أنه حتى إشعار آخر واستناداً إلى نص ورقة التفاهم الذي ُغيب كلياً ذكر المحكمة الدولية وهو نص سموه تاريخياً، من حقنا القول إن موقف الطرفين الموقعين على الورقة هو موقف مدروس ويتلاقى مع الموقف السوري الرافض لمبدأ المحكمة الدولية.

وعن مدى احترام حزب الله والتيار من خلال ممارساتهما الاعتصامية والإنقلابية والعنفية لما جاء في ورقة تفاهمهما في البند الرابع من الفقرة رقم 2 الذي حرفيته: “احترام عمل المؤسسات الدستورية وإبعادها عن التجاذبات السياسية وتأمين استمرارية عملها وعدم تعطيلها”، رد الأستاذ الزغبي قائلاً:

الزغبي/أكيد لا دليل هنا من قبل الطرفين على احترام هذا النص من خلال الممارسات الحالية والمستمرة منذ أكثر من شهرين.
دعني هنا ألخص نص ورقة التفاهم موضوع حديثا وأضعها في خانتين، الأولى نظرية وشكلية تجميلية ومجرد خدع بصرية ليس إلا، أما الثانية والتي تُكوِّن المضمون فخطيرة، وخطيرة جداً، ليس بالطبع على حزب الله، بل على التيار وعلى المجتمع المفترض أن التيار يمثل، وخطيرة جداً بالمفهوم الوطني اللبناني الأشمل بكل ما له صلة بالعلاقات مع سوريا، والمحكمة الدولية، وسلاح حزب الله، والوضع الفلسطيني والسلاح الفلسطيني في لبنان، والدولة بكل مؤسساتها، والكيان اللبناني، والدستور، وأسس قيام الدولة. وهنا أهنئ حزب الله على نجاحه الباهر في جر التيار الوطني الحر إلى كل ما أراد وتمنى.

وعن أخطر ما نتج عن ورقة التفاهم، قال الأستاذ الزغبي:

الزغبي/لقد أعطت الورقة يوم وقعت منذ سنة نفساً قوياً لحزب الله الذي اعتبر على أساسه أن ظهره محمي ويستند على قاعدة مسيحية واسعة، هي 70% من المسيحيين يمثلهم العماد عون، وهم خط خلفي يريحه. هذا الأمر كان من أهم الأسباب التي أدت إلى مبالغة الحزب بتصرفاته وفي مقدمها تورطه في حرب تموز. لقد شعر الحزب في تلك المرحلة وبسبب ورقة التفاهم أنه أصبح لديه من القوة والحصانة في الداخل ما يمكنه من القيام بكل ما قام به من أعمال وممارسات كل نتائجها لم تكن موفقة أبداً وكان آخرها الاعتصامات الانقلابية المستمرة فصولاً.

أما الإدعاء بأن الورقة قد خلقت أجواء إيجابية معينة من الاسترخاء والطمأنينة بين المسيحيين والشيعة، وأراحت مناطقهما، فهو قول ليس له ما يبرره على أرض الواقع المعاش، والأحداث والمواجهات ومحاولات الاقتحام الكثيرة والخطيرة التي شهدتها مناطق التماس من عين الرمانة والشياح والحدث والأشرفية وغيرها تنقض هذا الإدعاء.

يبقى أن الورقة لم تحقق حياة مشتركة أو حالات سلام وتفاهم ووئام بين الطوائف اللبنانية، بل على العكس تماماً فهي وإن تركت ارتياحاً لدى شريحة محددة من المسيحيين، فقد تسببت بحالة من القلق والحذر والشك لدى شريحة مسيحية أخرى هي بالواقع أكبر بكثير على الأرض من الشريحة التي توافق التيار على خياراته التي في مقدمها ورقة التفاهم. مما لا شك فيه أن حزب الله قد أصبح مدركاًُ لهذه الحقيقة والتي تظهرت بشكل كبير وواضح مؤخراً.

إن الورقة وبدلاً من أن تترك حالة من الاستقرار والسلم والثقة المتبادلة، فهي زرعت الحذر وذلك مرده لعدم قبول منطق اعتماد مبدأ الطائفة المسلحة أو الحزب المسلح المولج مهام حماية طائفة عزلاء غير مسلحة. هذه نظرية تبعية وضعف جوهرها الذمية وهي مرفوضة من قبل المسيحيين.

إن حالة الوئام والاستقرار والسلم والطمأنينة عمادها المساواة والاحترام المتبادل. كما أن أي اتفاق ثنائي يشعر بنتيجته طرف أخر أنه يستهدفه فهذا أمر يؤدي إلى مشكل وليس إلى حل.
انتهت المقابلة

*************************************

ورقة التفاهم المشتركة بين التيار الوطني الحر وحزب الله
اللقاء الأول بين رئيس كتلة “التغيير والإصلاح” والأمين العام ل”حزب الله” في كنيسة مار مخايل تخلله الإعلان عن ورقة تفاهم مشتركة بين الطرفين
وطنية – 6/2/2006 (سياسة) انعقد بعد ظهر اليوم لقاء هو الأول بين رئيس كتلة “التغيير والإصلاح” النائب العماد ميشال عون والأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله، في صالون كنيسة مار مخايل – الشياح، في حضور محمود قماطي وغالب أبو زينب عن “حزب الله”، وجبران باسيل وزياد عبس وفؤاد الأشقر عن “التيار الوطني الحر”، وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذت في محيط الكنيسة.
استمر الإجتماع نحو ثلاث ساعات، وتخلله الإعلان عن ورقة تفاهم مشتركة بين التيار والحزب. وتلاها أبو زينب وباسيل.

 

ورقة التفاهم المشتركة وفي ما يلي نص الورقة:
“1- الحوار: إن الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لإيجاد الحلول للأزمات التي يتخبط فيها لبنان، وذلك على قواعد ثابتة وراسخة، هي إنعكاس لإرادة توافقية جامعة، مما يقتضي توفر الشروط الضرورية التالية لنجاحه: أ- مشاركة الاطراف ذات الحيثية السياسية والشعبية والوطنية، وذلك من خلال طاولة مستديرة.
ب- الشفافية والصراحة، وتغليب المصلحة الوطنية على أي مصلحة اخرى، وذلك بالاستناد الى إرادة ذاتية، وقرار لبناني حر وملتزم.
ج- شمول كل القضايا ذات الطابع الوطني، والتي تقتضي التوافق العام.

2- الديموقراطية التوافقية: إن الديموقراطية التوافقية تبقى القاعدة الاساس للحكم في لبنان، لانها التجسيد الفعلي لروح الدستور، ولجوهر ميثاق العيش المشترك. من هنا، فإن اي مقاربة للمسائل الوطنية وفق معادلة الاكثرية والاقلية تبقى رهن تحقيق الشروط التاريخية والاجتماعية للممارسة الديموقراطية الفعلية التي يصبح فيها المواطن قيمة في حد ذاته.

3- قانون الانتخاب: إن إصلاح وانتظام الحياة السياسية في لبنان يستوجبان الاعتماد على قانون انتخاب عصري، قد تكون النسبية أحد اشكاله الفعالة، بما يضمن صحة وعدالة التمثيل الشعبي، ويسهم في تحقيق الامور التالية:
1- تفعيل عمل الاحزاب وتطويرها وصولا الى قيام المجتمع المدني.
2- الحد من تأثير المال السياسي والعصبيات الطائفية.
3- توفر فرص متكافئة لاستخدام وسائل الاعلام المختلفة.
4- تأمين الوسائل اللازمة لتمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من ممارسة حقهم الانتخابي. إن الحكومة والمجلس النيابي مطالبان بالتزام أقصر المهل الزمنية الممكنة لإقرار القانون الانتخابي المطلوب.

4- بناء الدولة: إن بناء دولة عصرية تحظى بثقة مواطنيها وقادرة على مواكبة احتياجاتهم وتطلعاتهم وتوفير الشعور بالامن والامان على حاضرهم ومستقبلهم، يتطلب النهوض بها على مداميك راسخة وقوية لا تجعلها عرضة للاهتزاز والازمات الدورية كلما احاطت بها ظروف صعبة، او متغيرات مفصلية، الامر الذي يفرض مراعاة التالي:
أ- اعتماد معايير العدالة والتكافؤ والجدارة والنزاهة.
ب- إن القضاء العادل والنزيه هو الشرط الضرروي لاقامة دولة الحق والقانون والمؤسسات، وهذا يستند الى:
1- الاستقلالية التامة لمؤسسة القضاء واختيار القضاة والمشهود لهم بالكفاءة بما يفعل عمل المحاكم على اختلافها.
2- احترام عمل المؤسسات الدستورية وإبعادها عن التجاذبات السياسية وتأمين استمرارية عملها وعدم تعطيلها (المجلس العدلي والمجلس الدستوري)، ويشكل ما جرى في المجلس الدستوري نموذجا لعملية التعطيل، خصوصا في مسألة الطعون النيابية المقدمة أمامه، والتي لم يجر البت بها الى الان.
ج- معالجة الفساد من جذوره، حيث ان المعالجات الظرفية والتسكينية لم تعد كافية، وإنما باتت مجرد عملية تحايل تقوم بها القوى المستفيدة من الفساد بكل مستوياته لإدامة عملية نهبها لمقدرات الدولة والمواطن معا.وهذا ما يتطلب:
1- تفعيل مؤسسات ومجالس الرقابة والتفتيش المالي والإداري، مع التأكيد على فصلها عن السلطة التنفيذية لضمان عدم تسييس اعمالها.
2- إجراء مسح شامل لمكامن الفساد، تمهيدا لفتح تحقيقات قضائية تكفل ملاحقة المسؤولين واسترجاع المال العام المنهوب.
3- تشريع ما يلزم من قوانين تسهم في محاربة الفساد بكل اوجهه، والطلب الىالحكومة توقيع لبنان على معاهدة الامم المتحدة لمكافحة الفساد.
4- العمل على إصلاح إداري شامل يكفل وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، لا سيما اولئك المشهود لهم بالجدارة والكفاءة ونظافة الكف، وذلك عبر تفعيل دور مجلس الخدمة المدنية وقيامه بصلاحياته الكاملة. – وضع مهل زمنية لمعالجة هذه القضايا لان عامل القوت بات مميتا، والامر يتطلب معالجات حكيمة وسريعة في آن، تستخدم الوقت لمصلحتها بدل ان يستخدمه الفاسدون لمصلحتهم.
5- المفقودون خلال الحرب: إن طي صفحة الماضي وإجراء المصالحة الوطنية الشاملة يتطلب إنهاء ما بقي من ملفات الحرب العالقة. وإن ملف المفقودين في الحرب يحتاج إلى وقفة مسؤولة تنهي هذا الوضع الشاذ وتريح الأهالي الذين لا يمكن مطالبتهم المسامحة من دون إحترام حقه بمعرفة مصير أبنائهم، لذلك، نطلب من كافة القوى والأحزاب التي شاركت في الحرب التعاون الكامل لكشف مصير المفقدوين وأماكن المقابر الجماعية.
6- اللبنانيون في إسرائيل: انطلاقا من قناعتنا، إن وجود اي لبناني على ارضه هو افضل من رؤيته على ارض العدو. فإن حل مشكلة اللبنانيين الموجودين لدى إسرائيل تتطلب عملا حثيثا من اجل عودتهم الى وطنهم، آخذين بعين الاعتبار كل الظروف السياسية والامنية والمعيشية المحيطة بالموضوع. لذلك، نوجه نداء لهم بالعودة السريعة الى وطنهم استرشادا بنداء سماحة السيد حسن نصر الله بعد الانسحاب “الاسرائيلي” من جنوب لبنان، واستلهاما بكلمة العماد عون في اول جلسة لمجلس النواب.
7- المسألة الامنية: أولا، في الاغتيال السياسي: إن كل شكل من أشكال الاغتيال السياسي هو امر مدان ومرفوض مع الحقوق الاساسية للانسان، ومع اهم ركائز وجود لبنان المتمثلة بالاختلاف والتنوع، ومع جوهر الديموقراطية وممارستها. من هنا، فإننا بقدر ما ندين عملية اغتيال دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما سبقها وما تلاها من عمليات اغتيال ومحاولات اغتيال وصولا الى اغتيال النائب جبران التويني، نشدد على اهمية استمرار التحقيق وفق الاليات المقررة رسميا وصولا الى معرفة الحقيقة فيها، التي هي امر لا يمكن إخضاعه لاي مساومة، باعتباره الشرط الضروري لإحقاق العدالة وإنزالها بحق المجرمين، ولوقف مسلسل القتل والتفجير. لذا، من الواجب إبعاد هذه القضايا عن محاولات التوظيف السياسي التي تسيء لجوهرها، وجوهر العدالة التي يجب ان تبقى فوق اي نزاعات او خلافات سياسية.
ثانيا، في الاصلاح الامني: إن إصلاح الاجهزة الامنية جزء لا يتجزأ من عملية الاصلاح الشامل لمؤسسات الدولة الاساسية ولإعادة بنائها على قواعد صحيحة وثابتة. ونظرا للموقع الحساس الذي تحتله الاجهزة الامنية في حفظ وحماية الاستقرار الامني في البلاد إزاء اي خروقات او تهديدات تمسه، يجب إيلاء عملية بنائها عناية مركزة. من هنا، فإن الحكومة مدعوة لتحمل مسؤولياتها كاملة وفق التالي:
أ- وضع خطة امنية متكاملة تقوم على مركزية القرار الامني تنهض على تحديد واضح للعدو من الصديق، ولمكامن التهديد الامني، ومنها مسألة الارهاب والثغر الامنية الواجب معالجتها.
ب- تحييد الاجهزة الامنية عن الاعتبارات والمحسوبيات السياسية، وان يكون ولاؤها وطنيا بالكامل.
ج- إيلاء مسؤولياتها لشخصيات مشهود لها بالكفاءة ونظافة الكف.
د- إن الاجراءات الامنية يجب ان لا تناقض مع الحريات الأساسية التي نص عليها الدستور، وفي طليعتها حرية التعبير والممارسة السياسية، من دون ان يؤدي ذلك الى الاخلال بالامن والاستقرار العام.
هـ تشكيل لجنة برلمانية – أمنية تواكب عملية الاصلاح والبناء الامنيين وتراقبهما.
8- العلاقات اللبنانية – السورية: إن إقامة علاقات لبنانية – سورية سوية وصحيحة تقتضي مراجعة التجربة السابقة باستخلاص ما يلزم من العبر والدروس، ولتلافي ما علق بها من اخطاء وشوائب وثغرات، بما يمهد الطريق للنهوض بهذه العلاقات على اسس واضحة من التكافؤ والاحترام الكامل والتبادل لسيادة الدولتين واستقلالهما على قاعدة رفض العودة الى اي شكل من اشكال الوصاية الخارجية. لذا يجب:
أ- إتخاذ الحكومة اللبنانية كافة الخطوات والإجراءات القانونية المتعلقة بتثبيت لبنانية مزارع شبعا وتقديمها الى الامم المتحدة، وذلك بعد ان اعلنت الدولة السورية لبنانيتها الكاملة.
ب- ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، بعيدا عن التشنجات التي تؤدي الى تعطيل العملية التي طالما احتاج لبنان وسوريا على إنهائها ضمن إتفاق البلدين.
ج- مطالبة الدولة السورية بالتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية من اجل كشف مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية في أجواء بعيدة عن الاستفزاز والتوتر والسلبية التي من شأنها إعاقة البت في هذا الملف على نحو إيجابي.
د- إقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين وتوفير الظروف الملائمة لها بما ينقل العلاقة من الافراد والمجموعات الى علاقة بين المؤسسات بحيث تؤمن استمرارها وثباتها.
9- العلاقات اللبنانية – الفلسطينية: إن معالجة الملف الفلسطيني تتطلب مقاربة شاملة تؤكد، من جهة، احترام الفلسطينيين لسلطة الدولة اللبنانية والتزامهم بقوانينها، وتجدد التضامن مع قضيتهم واستعادتهم لحقوقهم، وذلك حسب القواعد التالية:
أ- إن الوضع الاجتماعي للفلسطينيين يستدعي الاهتمام الشديد لناحية تحسين الظروف المعيشية وتأمين المستوى اللائق لاسس الحياة الانسانية الكريمة وفق ما يقتضيه التعاون الثنائي وشرعة حقوق الانسان، إضافة الى إعطائهم التسهيلات اللازمة للانتقال داخل وخارج الاراضي اللبنانية.
ب- إن حق العودة للفلسطينيين هو امر اساسي ثابت، ورفض التوطين هو امر يجمع عليه اللبنانيون، ولا يمكن التراجع عنه بأي شكل من الاشكال.
ج- تحديد العلاقة بين الدولة اللبنانية والفلطسينيين في إطار مؤسساتي فلسطيني واحد يكون ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني في لبنان بما يؤمن حسن التنسيق والتعاون.
د- معالجة ملف إنهاء السلاح خارج المخيمات، وترتيب الوضع الامني داخلها يجب ان يتم في إطار من الحوار الجاد والمسؤول والحثيث بين الحكومة اللبنانية والفلسطينيين بما يؤدي الى بسط سلطة الدولة وقوانينها عل كافة الاراضي اللبنانية.
10- حماية لبنان وصيانة استقلاله وسيادته: إن حماية لبنان وصون استقلاله وسيادته هما مسؤولية وواجب وطني عام تكفلهما المواثيق الدولية وشرعة حقوق الانسان، لا سيما في مواجهة اي تهديدات او اخطار يمكن ان تنال منهما من اي جهة اتت. من هنا، فإن حمل السلاح ليس هدفا بذاته وإنما وسيلة شريفة مقدسة تمارسها اي جماعة تحتل ارضها تماما كما هي اساليب المقاومة السياسية. وفي هذا السياق، فإن سلاح “حزب الله” يجب ان يأتي من ضمن مقاربة شاملة تقع بين حدين: الحد الاول هو الاستناد الى المبررات التي تلقى الاجماع الوطني وتشكل مكامن القوة للبنان واللبنانيين في الابقاء على السلاح، والحد الاخر هو تحديد الظروف الموضوعية التي تؤدي الى انتفاء اسباب ومبررات حمله.
وبما أن “إسرائيل” تحتل مزارع شبعا وتأسر المقاومين اللبنانيين وتهدد لبنان فإن على اللبنانيين تحمل مسؤولياتهم وتقاسم أعباء حماية لبنان وصيانة كيانه وامنه والحفاظ على استقلاله وسيادته من خلال:
1- تحرير مزارع شبعا من الاحتلال “الاسرائيلي”.
2- تحرير الاسرى اللبنانيين من السجون الاسرائيلية.
3- حماية لبنان من الاخطار الاسرائيلية من خلال حوار وطني يؤدي الى صياغة استراتيجية دفاع وطني يتوافق عليها اللبنانيون، وينخرطون فيها عبر تحمل أعبائها والإفادة من نتائجها”.
المؤتمر الصحافي
وأعقب إعلان ورقة التفاهم مؤتمر صحافي مشترك للعماد عون والسيد نصر الله، حضره: حكمت ديب، رمزي كنج، رئيس بلدية الشياح إدمون غاريوس، راعي كنيسة مار مخايل الأب سليم معلوف.
في مستهل المؤتمر الصحافي، ألقى النائب عون كلمة قال فيها:
“لقاؤنا اليوم مع سماحة السيد حسن نصر هو لابراز اشياء اساسية يجب ممارستها لحل المشاكل العالقة ولحل النقاط الخلافية عن طريق الحوار”. اضاف: “من يقوم بعمل كهذا يجب ان يمتلك المبادرة والثقة في نفسه، ومن خلال ذلك يمكن ان يكون لبنان دولة مستقلة ليست بحاجة لحمل مشاكلها الى العواصم الغربية من اجل حلها. هذه ثقافتنا الجديدة بأن نتعاون ونتبادل الآراء ونصل الى حلول. ما هو قائم لغاية الان هو تنمية الروح الخلافية بين الناس والمشاكسة وابراز السلبيات.
نحن نعتمد الخط المعاكس كليا، هو الالتقاء حول الايجابيات وبناء لبنان، ونحن مشهورون بسلوكنا والاتفاق على ال “لا”. اما اجتماعنا فهو للاتفاق على ال “نعم” لبناء لبنان وتقوية الوحدة والتعاضد لحل جميع المشاكل، واعتقد انه من خلال هذه الذهنية ان لبنان المستقل يمكن انشاؤه”.
كما القى السيد حسن نصر الله كلمة قال فيها: “لقاؤنا اليوم مع سيادة العماد عون هو لقاء منطلق منذ وقت طويل، وقد حرصنا على ان لا يكون اللقاء بروتوكولي فقط ومجاملات على الطريقة اللبنانية. انه لقاء تأسيسي حقيقي للتعاون بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” قائم على التفاهم ورؤية ومنهج”.
اضاف: “كانت هناك لجنة مشتركة بذلت جهدا وانجزت مسودة تم اقرارها. نحن تياران نلتقي على رؤية ونتعاون على اساسها وهدفنا هو سيادة لبنان وحمايته واستقلاله وحريته، وبناء الدولة التي تحمي الجميع وترعاهم وتحل مشاكل البلد، دولة قوية قادرة تملك شجاعة ان تتحمل المسؤولية ولا تلقي التبعات على الاخرين ودولة مبادرة صاحبة قرار ومشروع”.
واردف: “نحن نلتقي اليوم ونعتبر اللقاء بداية ممتازة جدا لعلاقة بين تيارين لبنانيين وطنيين كبيرين، وهو ليس لقاء تعاون في مقابل احد انما هو دعوة للاخرين، خصوصا ان الجنرال كان يصر على طاولة مستديرة، ان نجلس ونتفاهم ونتحاور لبناء البلد بعيدا عن لغة الشطب والالغاء والحذف وتجاوز اي شريحة لبنانية او تيار لبناني اساسي في البلد ويمكنه اعطاء قوة واضافة للبلد، وهو ان شاء الله لقاء مبارك خصوصا بعد الظروف والتي مررنا فيها من احداث يوم امس مما يعطي طابعا مختلفا. اتفقنا على الموعد منذ ايام لكن اللقاء في هذا المكان في “كنيسة مار مخايل” يؤدي الرسالة المطلوبة”.
وفي حوار مشترك مع الصحافيين، وردا على سؤال حول موضوع سلاح المقاومة، هل هو باق ومرتبط بحماية لبنان، وهل الموضوع متفق عليه وفق هذا الشكل؟ قال السيد نصرالله: “هناك مشكلة ما تزال قائمة لها علاقة بالمزارع والأسرى. وهناك موضوع التهديد الاسرائيلي للبنان. كيف نحمي لبنان وما هي الوسيلة والاستراتيجية الكفيلة بحماية البلد، وهنا يتقرر موضوع سلاح المقاومة”.
وسئل النائب عون: تقولون جنرال أنكم تريدون استرجاع المال العام المنهوب، من الذي نهب المال العام، هم موجودون في السلطة وهذا بند غير قابل للتنفيذ؟ أجاب: “هل السلطة تخيف؟ السلطة بيد الشعب والشعب تم التغرير بالنظام الديموقراطي، هناك تجديد للسلطة وبناء للرأي العام، وإذا كان الرأي العام سيقر الفساد ويجدد للفاسدين، فليتحمل المسؤولية ولا يبكي آخر الشهر لأنه لا يملك القسط، أو يذهب على السفارات لنيل تأشيرة للهجرة. ونحن لسنا دكتاتوريين لاعتقال الناس وايقافهم الى الحائط، بل نحن ديموقراطيون نطالب بتحقيق مالي لتحديد أسباب الهدر والسرقة. فلماذا لا يتركوننا لنطالب بشكف حساب وليتحمل السارق مسؤوليته، ومن لم يسرق نعلق له وساما للأمانة. ما هو المستغرب في مطالبة الشعب بحقوقه؟ لا يمكن التحديد مسبقا قبل التحقيق المالي لأن ذلك سيعني أن لنا عدو سياسي نسعى لتصفيته، نحن لا نريد تصفية أحد بل نريد معرفة الحقيقة”.
سئل: ورقة التفاهم هي ورقة عامة لبناء الوطن، لكن هناك قضايا آنية واستحقاقات قادمة أبرزها الانتخابات الفرعية في بعبدا – عاليه، هل سيكون هناك تعاون؟ وبالتالي تعاون لتهدئة الأجواء والفتنة التي كادت أن تقع؟ أجاب العماد عون: “بعد أحداث الأمس، أردنا أن نقدم الوجه الآخر مع التأكيد على موعد اللقاء محدد مسبقا، وهو وجه يقمع الفتنة ونحن لها بالمرصاد، ومهمتنا توعية الرأي العام وهو ما قمنا به بالأمس كي لا يحصل الخطأ حتى من قبل المتضررين لأننا كدنا نصل الى وضع أبشع “عين الرمانة” بداية الحرب الذي “ينذكر وما ينعاد”. اضاف: “بالنسبة للانتخابات ليس موضوعا ضمن الورقة، ولكن بالطبع أي تقارب وتفاهم سياسي يؤدي كنتيجة الى تفاهم انتخابي ولن نكون بعيدين عن بعضنا البعض في هذا الموضوع، وإن لم يبحث هذا الموضوع بالتفصيل لأنه لم يكن موضوع الاجتماع”.
سئل: “هل الموجودون في اسرائيل لم يعودوا عملاء؟ وما هو ردكم على احتمال اتهامكم بالدخول في الحلف السوري – الايراني؟ اجاب النائب عون: “اعتقد ان المسيحيين ناضجين كفاية وخيارهم واضح، وهو خط وطني وضمن اطار الحوار والتفاهم, وهذه الورقة التي قدمناها ليست هي بتحالف، لا مع سوريا او ايران، بالعكس نحدد علاقات طبيعية وسليمة مع سوريا وايران ليست مذكورة, بالعكس ورقة استقلالية تماما.
في الاستنتاجات، كل الناس تريد ان تتكلم بالذي تريده, ولكن نحن نحاسب على المضمون وعلى نوايانا التي هي لا تتخطى حدود لبنان, نحن نصنع وحدتنا الوطنية بتفاهم حول نقاط محددة, أذن المسيحيين سيبنون توجههم السياسي بشكل سليم وبعيد عن اي التباسات”.
وقال السيد نصرالله: “بالنسبة لموضوع التحالف, نحن لم نستخدم هذا المصطلح “العملاء”، واعتقد نتيجة الذي حصل في لبنان في الاونة الاخيرة, كلمات لم يعد لها مداليل وطنية وصحيحة. نحن نتكلم عن تعاون قائم على اسس واضحة وميزة، هذا التعاون هو لمصلحة البلد ومبني على نص مكتوب. انا هنا اريد ان استحضر يوم التحالف الرباعي, حصل اكثر من جلسة, ويوجد افكار سياسية تم الاتفاق عليها، ولكن بالنهاية كله شفهي، ووصلنا الى اليوم وقبل اصلا، لم يكن هناك تحالف رباعي، لا يبنى بلد بهذه الطريقة. نحن الان لا نقيم تحالف في مواجهة الاحلاف. انا اقول ان هذه الورقة تعبر عن رؤية مشتركة، بطبيعة الحال نحاول ان نبحث عن مشترك بين فكرتين وبين ادبيات طرفين, يعني اذا اخذ هذه الورقة ابن “التيار الحر” يمكن ان يرى شيئا جديدا، واذا اخذها ابن “حزب الله” يرى شيء جديد عليه ايضا. وبالنهاية لن نستخدم ادبيات طرف دون طرف, نحاول الجمع بين فكرتين وبين ادبيتين حتى نوصل باننا اللبنانيين قادرين من خلال حوار ونقاش، ان نتفاهم حتى على قضايا اساسية او حتى على قضايا جديدة, ولذلك بالنص الذي له علاقة بالشباب الذين هم في فلسطين المحتلة, لم نقل عملاء او غير ذلك، يعني تجاوزنا الموضوع وتعاطينا مع الموضوع ضمن خطابي تمت الاشارة له ضمن مناشدة العماد عون، ويقول العائلات تعود، ليست هناك مشكلة والشباب الذين تورطوا لا نريد عائلاتهم ان يتعلموا العبري ولا تطبيع وجودهم وتبقى على ارض العدو. نريد ان يعودوا الى ارض الوطن, واجدد هذا النداء. والشباب الذين تورطوا بالعمالة ان يسلموا انفسهم الى القضاء اللبناني, والقضاء اللبناني رأينا كيف تعاطى مع الذي سبق.
العماد الجنرال يؤكد اخذ الظروف الاجتماعية والسياسية والامنية بعين الاعتبار، وهذا ليس فيه اي مشكلة, ونقول الامور تعالج مع اخذ هذه الامور بعين الاعتبار, بالتالي يوجد قضايا عالقة نحاول علاجها, لماذا بسياق الطرفين؟ لانه يمكن هذه اول محاولة بين جهتين سياسيتين لبنانيتين تحاولان ان تتكلما بكل التفاصيل قبل القيام بلقاء مركزي بهذا المستوى، وهذا ايجابي. كنا نتمنى ان نستطيع عمل هذه الورقة وتكون ليس عن اجتماع ثنائي وانما عن اجتماع يضم كل الاطراف”.
وسئل النائب العماد عون عما اذا كان اليوم يتحالف مع احد اهم القوى الشيعية على الساحة اللبنانية؟ اجاب: “كلمة تحالف سبق واجاب عنها السيد حسن نصرالله, وهذا ليس بإصطفاف لان المواضيع المطروحة ليست حلف وانما هي مواضيع لبنانية تعني الجميع, الحكومة معنية تماما بالمواضيع التي بحثناها, ويجب ان نهتم بها، وهذا تفاهم طرفين من الاطراف اللبنانية الاساسية على تصور حلول لها, لذلك لا نستطيع القول هذا اصطفاف شيعي-مسيحي, هذا موقف لبناني موحد من مواضيع لبنانية شائكة مطروحة والجميع مدعو للمشاركة فيها. نحن لا نقول اننا نحن “حليناها” ونفتح حرب لتحقيقها، لان الطرح الذي طرحناه ليس ضد سياسة الحكومة، يمكن ان الحكومة لم تستطع اي تصور مشترك, نحن وصلنا له “ونعزمها” ان تشارك فيه وتطبقه”.
وسئل السيد نصرالله: انت حليف اليوم ؟ … الا تتخوف من هذا الموضوع؟ اجاب: “انت مصرة على كلمة حليف, حلف وتحالف. انا قلت قبل ايام, وقلت تحالف رباعي “ما عاد في”، نحن نريد ان نعمل من موقع التعاون لذلك تكلمت عن تعاون مع “تيار المستقبل”، عن تعاون مع “تيار الوطني الحر” وعن تعاون مع بقية القوى السياسية, ونريد ان نتجنب حلف واحلاف لانها توحي بالاصطفافات وتوحي بتشكيل جبهات. وكما قال العماد نحن نسعى لتشكيل جبهة تحت تيارين نلتقي، وحقنا الطبيعي ان نلتقي. كان يجب ان نلتقي منذ زمن, تأخرنا حتى التقينا, لكننا انهينا هذه الورقة, واليوم عندما نتعاون نحن والعماد و”التيار الوطني الحر” وهذا لا يلغي تعاوننا مع بقية الاطراف السياسية التي قد تتفق مع العماد عون او تختلف، وهذا لا يلغي تعاون مع تيارات سياسية اخرى قد تتفق معنا او تختلف. لا نعمل اصطفاف”.
وسئل النائب عون:: دائما يوجد دعوات توجه لكم من قبل قوى الرابع عشر من اذار ويناشدوك العودة, هل سيؤثر لقاء اليوم على موقفكم بالنسبة الى هذه المناشدات, وهل سيؤثر هذا الاجتماع ايضا على لقائكم المرتقب والمتوقع مع النائب وليد جنبلاط؟ اجاب: “بالتأكيد لقاءنا اليوم ليس موجه، ونكرر ليس ضد احد او ضد 14 اذار, واذا كان هناك شيء بالفعل يمس بلبنان سنكون نحن و 14 اذار وسماحة السيد في نفس الخندق، خندق الدفاع عن لبنان، وهو لكل اللبنانيين، اما اذا كان يوجد تناقضات سياسية لا بأس، هذا من صلب الحياة الديموقراطية، وهذا الشيء يستوجب علينا سلوك سياسي معين ليس كل ما في 8 اذار كما يقال، نحن موافقون عليه مئة بالمئة، وليس كل الذي في 14 اذار موافقين عليه مئة بالمئة، هناك نقاط التقاء قوى وهناك نقاط تفاهم وهناك مزيد من التعاون لحل بقية المشاكل ولكن باسلوب الحوار وضمن مبادىء الديموقراطية التي ارتضيناها لوطننا لنظامنا. اذن هذا غير موجه ضد احد، ومستعدون ان نخرج من هذا الاجتماع ونذهب الى اجتماع اخر، لكن لنا ثوابتنا ومبادءنا وكل واحد ننسجم معه وينسجم معنا باسلوبنا، ومستعدين للتوافق معه، ولكن لا يتناقض مع التوافق الذي طرحناه اليوم لانه بالنسبة لنا تعبير عن سلوكنا وتعبير عن تفكيرنا وتصورنا الا اذا صار تعديل، وقتها يكون تعديل سياسي مع طرف آخر والطرفين المشتركين في هذه الورقة، وهناك رسائل متبادلة من قبل الاطراف المعنيين في هذا الشأن”.
وسئل السيد نصرالله: هل ترون في اجتماع اليوم ان توجهوا رسالة دعم الى الجنرال عون يوصله مرشح الى رئاسة الجمهورية؟ اجاب: طبعا في اللقاء لم يتم التعرض لموضوع رئاسة الجمهورية لا العماد عون تكلم ولا نحن هذا الموضوع، لكن في احدى المناسبات قلت موقفا واضحا وانا عنده، وهذا موقف حزب الله. نحن نرى في العماد عون مرشح حقيقي وجدي لرئاسة الجمهورية ويملك الاهلية الذاتية والشعبية لهذا الموقع، عندما نصل للانتخابات نتكلم ونتفاهم”.
وسئل عون: جنرال هل تعتبر نفسك اليوم قدمت الضمانة لكل الهواجس؟ وكان هناك اليوم بيان شديد اللهجة من قوى 14 اذار اتهموا فيه الوزير فرنجية بايواء الجماعات الاصولية هل ستدافعون عنه؟ اجاب: حدث الامس له اثر سلبي على المجتمع اللبناني بطرفيه الاسلامي والمسيحي، فالاول استنكر والثاني كان في موضع اعتداء الاستنكار يطمئن، لكن من الناحية المادية والاجراءات المطلوبة من الحكومة هي اولا تحميل المسؤولية للاطراف التي ارتكبت التخريب والاعتداء، وبالتالي هناك المسؤولية السياسية التي تتحملها الحكومة بالاستقالة او على الاقل باستقالة بعض الوزراء. طمأنة المسيحيين تأتي بداية من سلوكهم السياسي قبل سلوكهم العسكري. وطالما نحن مؤمنون بالدولة فنحن مستعدون للبدل عن السلطة الحالية اذا كانت لا تتحمل مسؤولياتها، ونقوم بتأمين جميع اللبنانيين وهذه مسؤولية من في السلطة، مع الالتفات الى انني ضد الامن الذاتي على الاطلاق الا اذا اعلنت الدولة افلاسها، ثم نفشل بعدها بمسك الامن، عندها فليقل كل لبنان بان له الحق في الامن الذاتي”.
وقال السيد نصرالله: منذ الامس حذرنا قبيل اجتماع مجلس الوزراء طلبنا عدم توجيه اتهامات واحكام مسبقة قبل التحقيق، واكرر ان من علامات العجز والفشل هو القاء التبعة على الاخرين. يحصل حادث امني او الحادث الخطر الذي حدث في الاشرفية والذي استهدف اهلنا واحبائنا، قبل معرفة طبيعة الموضوع، وهل هناك من دخل على الخط، فقد قلت امس بوجود فرضيتين هذه احداهما اما ان التظاهرة شابها الخلل نظرا لعدم وجود ادارة، وفي حال الغضب ” فلت” الشارع وهذا ليس اول شارع “يفلت”. اضاف: “المؤسف انه منذ سنة والى الان انه مع كل حادث وقبل التحقيق والمعطيات تكون الاتهامات جاهزة مسبقا ويتم توظيف الاحداث سياسيا، وهذا خلافا للانصاف والعدالة ولا ادافع عن احد ولا اقول هل من فعل هو سوريا أم لا، ما أقوله، ان يحصل تحقيق شفاف ومهني وصحيح لنعرف ما الذي حدث أمس وكان يمكن أن يخرب البلد ويمكن أن يحصل في أي وقت آخر.
نحن (حزب الله) سنقوم بتظاهرة في الضاحية الجنوبية بعد أيام، فإذا كان الأمر أن تظاهرة خرجت عن الحدود لنقم بضبط تظاهرتنا، وإذا كانت هناك جهات دخلت على الخط نريد التنبه لنعرف ما الذي علينا فعله. للأسف الشديد هناك اتهام مسبق دون دليل أو معطيات، وتوظئف لكل حادث حتى المأساوي، توظيف لدماء وأرواح في سياق معركة سياسية. رأينا كم يبلغ عدد اللبنانيين في التظاهرة، وعدد السوريين والفلسطينيين، ولنر عدد الموقوفين، وموضوع التحقيق سنتابعه ونريد تحقيق شفافا. بعض المعلومات التي وصلتنا بين الأمس واليوم تشير الى أن التحقيق ليس مهنيا، هناك عمل لتركيب اتهام باتجاه معين. هذا موضوع لا يجوز السكوت عليه لأن فيه تضييعا للحقيقة وللبلد، وكلنا نعلم انه عندما تضيع الحقيقة يضيع البلد.
وتوجيه الاتهام للوزير سليمان فرنجية بدون دليل في السياق نفسه، الذي يحصل ويبدو وفق الجدول انهم كانوا ينتظرون حدثا لتصفية الحساب مع سليمان فرنجية. نحن لا نقبل تصفية الحساب مع أحد ظلما وعدوانا، ما هي علاقة سليمان فرنجية بما حدث أمس؟.
سئل العماد عون: كنت تهاجم الحكومة على الدوام وتطالب باستقالتها، اليوم حزب الله حزب أساسي من هذه الحكومة، وربما يفسر البعض ان ما يحصل فيه ازدواجية بالتعامل مع الحكومة.
سئل السيد نصر الله: أين موقع التحالف مع حركة أمل من هذا التفاهم اليوم، وأين موقع التحالف السياسي بين الحزب والحركة من هذا التفاهم على الصعيد الانتخابي خصوصا مع تلميحكم للانتخابات المبكرة؟
أجاب النائب عون: لا يوجد تناقض، قد قلنا منذ البداية اننا لسنا متفقين على كل شيء ولسنا مختلفين على كل شيء. هذه وجهة نظرنا بأن على الحكومة أن تستقيل، ووجهة نظر حزب الله ربما هي البقاء في الحكومة. نحن معنيون بالورقة التي وضعناها وإن شاء الله نتعاون لحل المزيد من النقاط العالقة ونحن نتحدث بكل شفافية.
أجاب السيد نصر الله: موضوع أمل وحزب الله لا يتأثر، بل بالعكس فإنه يتعزز، وأنا أعلم بوجود تواصل بين الأخوة في حركة أمل والتيار الوطني الحر، وربما يخرجان بورقة مشابهة أو ورقة أخرى أطول أو أقصر لكن لا يتنافى الموضوعان في كل الأحوال. بالنسبة للانتخابات المبكرة تحدثنا عنها الجنرال ونحن، ثم بعد عشرة أيام ردوا علينا بأنهم جاهزون للانتخابات المبكرة، ثم قالوا لماذا نجري انتخابات مبكرة فنحن أكثرية في مجلس النواب على كل حال، نحن لا نفرض قرارنا على أحد والانتخابات المبكرة بحاجة الى قرار من مجلس النواب، ولكن أعتقد ان انتخابات بعبدا- عاليه قد تكون شكلا أو صورة قبل الموافقة على انتخابات مبكرة أو لا.
سئل النائب عون: بالنسبة لسلاح المقاومة هل تعني اسقاطا كاملا للقرار 1559؟
وللسيد نصرالله: هل هذه الوثيقة يمكن توسيعها لتشمل قوى أخرى؟
أجاب النائب عون: الفقرة حول المقاومة لا تعني إسقاطا ولا عدم إسقاط، بل تعني ان هذا الشأن يجب بحثه لحل القضايا العالقة بما يخدم المصلحة اللبنانية، بل هي شأن وطني يتم بحثه ضمن مصلحة لبنان.
أجاب السيد نصر الله: الوثيقة معلنة واللبنانيون اليوم اطلعوا عليها، وأي قوة سياسية وتيار سياسي يوافق على مضمونها يمكنه أن يتقبلها، فنحن لا نعلن جبهة وندعو للانضمام اليها، وإذا كانت لهذه الوثيقة امكانية أن تشكل رؤية يلتقي عليها عدد كبير من اللبنانيين لماذا لا؟ ويمكن أن يجري الحديث في شأنها مستقبلا، ونحن عندما وضعنا هذه الوثيقة لم يكن الهدف تشكيل جبهة لندعو الآخرين اليها.
سئل: هل يمكن القول ان مجموعة أساسية في 14آذار مع مجموعة أساسية من 8 آذار التقت في 6 شباط وأسست لورقة وتفاهم أولي، وهل يمكن تشكيل لجان بما يعني بعض القضايا، المعتقلين في سوريا أو في سجون العدو الصهيوني، وبالنسبة للحديث عن تركيب اتهامات، ما صحة ما ذكر منذ الأمس؟
أجاب السيد نصر الله: يمكن التوصيف كما تريد، ونحن لا نقوم بانتفاضة، واذا كان القول ببداية انتفاضة ايجابية لأننا ندعو الى الحوار والتواصل والتفاهم والنقاش في نقاط الخلاف حتى التي نختلف عليها لا أن نذهب الى الاتهام والتخوين والتحريض والخطاب السياسي المتوتر الذي يضع البلد على فوهة بركان.
أي حدث في جو طبيعي يكون محدودا، واذا وضعناه في سياق غير طبيعي يمكن أن يخرب البلد. كل ما نقوم به اليوم هو اننا كلبنانيين لا خيار لنا إلا أن نكون معا ونتفاهم ونكون شركاء، هذه هي الرسالة التي نريد ايصالها.
بالنسبة الى المعطيات حول الموقوفين لا أتحدث عن معلومات خاصة فهناك معلومات يجري تداولها انه تم اعتقال عدد من العمال السوريين في منطقة الكولا وانه تم اليوم القيام بجولات ولست متأكدا منه، وسمعنا انه تم اعتقال عمال سوريين من ورش بناء. بالتحقيق ماذا يقال لهم وما الذي يحصل معهم لا أعلم. الطريقة ذاتها تجعلنا نضع علامة استفهام عما اذا كان هناك أحد أخذ قرارا مسبقا باتهام سوريا بالموضوع فليواصل ذلك، نحن لا نريد تجهيل الفاعل وأعتقد ان أحرص الناس على معرفة الفاعل هم أهل الأشرفية ونحن حريصون معهم لمصلحة البلد.
سئل: اللبنانيون في اسرائيل، هل من ضمن هؤلاء من قتلوا وشردوا وانتهكوا كل القيم الاجتماعية؟
أجاب السيد نصر الله: لا نقول بعودتهم دون محاسبة مع أخذ كل الأوضاع المستجدة بعين الاعتبار ولا يوجد في النص ما يدعو الى العفو، بل نقول بعودة العائلات وان يسلم الشباب انفسهم للقضاء اللبناني وهو الذي يتصرف وقد راينا ذلك مع من سبق منهم.
س: من المعروف علاقتكم القوية مع سوريا فهل سيكون في المستقبل لقاء بين الجنرال عون والرئيس بشار الاسد؟ هل تنصح بهكذا لقاء؟
ج عون: بدأنا بالفرضيات.
ج السيد نصر الله: كل شيء ممكن, نحن في الورقة نتحدث عن علاقات ممتازة وطبيعية بين لبنان وسوريا وهذا قدر لا يمكن الهرب منه وهي ارادة ومشيئة ايضا. العماد عون والتيار الوطني زعامة اساسية في البلد، وسوريا لديها صداقات وعلاقات، ومن الطبيعي ان يكون هناك اتصال وحوار بين كل اللبنانيين، وما نطمح اليه هو الرقي بالعلاقة مع سوريا الى مستوى دولتين وحكومتين لكن كل شيء يحصل لخير البلد.
س: ما هي الضمانات لتطبيق التعاون وفي السابق تحالفتم مع جنبلاط؟
ج السيد نصر الله: ما كتب نراهن فيه, الاجابة حساسة, وقد تحدثت ان بيننا وبين العماد عون عنصر رئيسي هو الصدق والشفافية, كن صادقا معي وقل بأنك تريد نزع سلاحي بعد سنة، انما كن صادقا وقل انك في الموقف الفلاني، انا مختلف معك بالاساسيات او في التفاصيل. المهم ان نكون صادقين مع بعضنا البعض . وضعنا نصا واضحا وتحت الضوء وليس مخفيا, وقلنا اننا ملتزمون به واعلناه للبنانيين مباشرة، وكلا القيادتين تملك الصدق والشجاعة للالتزام بها تعهدت به.

Memorandum of understanding by Hezbollah and Free patriotic movement
by Général Michel Aoun, Hassan Nasrallah
February 06/2006
Introduction
The first meeting ever between the head of the Change and Reform Bloc, MP Michel Aoun, and the Secretary General of Hezbollah, Sayyed Hassan Nasrallah, took place today afternoon at St. Michael Church in Shiah in the presence of Mahmoud Comati and Ghaleb Abu-Zeinab from Hezbollah, and Gebran Bassil, Ziad Abs and Fuad Al-Ashkar from the Free Patriotic Movement (FPM). The meeting was held under high security measures around the periphery of the church.
The meeting lasted 3 hours, at the end of which a joint memorandum of understanding between the FPM and Hezbollah was made public and read by Abu-Zeinab and Bassil. The following is the text the memorandum dated February 6, 2006
1 – Dialogue
National dialogue is the only avenue to find solutions for Lebanon’s crises on stable and firm bases that are a reflection of a unifying consensual will. The following conditions must obtain to ensure its success:
A- The participation of the parties that have a political, popular and national standing with a round table as a venue.
B- Transparency, openness, and placing the interests of the nation above any other interest, through the reliance on self-driven will, and a free and committed Lebanese decision-making.
C- Include all issues of a national character and requiring general concordance.
2 – Consensual Democracy
Consensual democracy remains the fundamental basis for governance in Lebanon, because it is the effective embodiment of the spirit of the Constitution and of the essence of the pact of shared coexistence. From this standpoint, any approach for resolving national issues according to a majority- minority formula remains dependent on historic and social conditions for practicing effective democracy in which the citizen becomes a self standing value.
3 – The Electoral Law
The reform and systematization of political life in Lebanon require the adoption of a modern electoral law (in which proportional representation may be one of its effective variations) that guarantees the accuracy and equity of popular representation and contributes in accomplishing the following items:
A- Actuate and develop the role of the political parties in achieving civil society.
B- Limit the influence of political money and sectarian fanaticisms.
C- Make available equal opportunities for using the various media channels.
D- Secure the required means for enabling the expatriate Lebanese to exercise their voting rights. We demand the Government and Parliament to commit to the shortest possible deadline to enact the required electoral law.
4– Building the State
Building a modern State that enjoys the trust of its citizens and is able to meet their needs and aspirations, and provide them with the sense of security and safety as to their present and future, requires that State to be erected on strong and solid foundations that make it impervious to destabilization and periodic crises whenever it is threatened by difficult circumstances or changes. This requires adhering to the following:
A- Adopt the standards of justice, equality, parity, merit and integrity.
B- An equitable and impartial judiciary is the essential condition for creating a State of rights,laws and institutions, which is based on:
a- The complete independence of the judiciary as an institution and the selection of judges with recognized competence in order to activate the work of all courts
b- Respect for the actions of the constitutional institutions; shelter them from political polarization; ensure the continuity of their work; and prevent their breakdown (the Judicial Council and the Constitutional Council). What happened in the Constitutional Council is an example of such a breakdown, particularly with respect to the issue of parliamentary challenges submitted to it and which have not yet been decided.
c- Address corruption at the root, because temporary and pacifying solutions are no longer sufficient. They have in fact become a simple exercise in deception that the beneficiaries of corruption at all levels carry out to perpetuate the theft of the resources of the State and the citizen. This requires:
I- Activate the financial and administrative control and inspection institutions and boards, with the mandate to separate them from the executive power in order to guarantee that their work is not politicized.
II- Conduct a complete survey of the pockets of corruption, in preparation for opening judicial investigations that ensure the prosecution of those responsible for corruption, and return the embezzled public funds.
III- Legislate the required laws that contribute to combating corruption in all its aspects and demand of the government that Lebanon signs on the United Nations Treaty for Combating Corruption.
IV- Act toward a global administrative reform that ensures that the right person is assigned to the right position, particularly those whose merit, competence and integrity are recognized. This can be accomplished by empowering the Civil Service Council to assume its full prerogatives. Timeframes and deadlines need to be set for actions on these issues because the factor of time has become critical. The matter requires solutions that are simultaneously judicious and rapid and that use the time factor to their advantage instead of the corrupt using it to theirs.
5– The Missing During the War
To turn the page of the past and have global national reconciliation, all the outstanding files of the war must be closed. The file of the missing in the war requires a stance of responsibility to end this anomalous situation and put the parents’ minds at ease. The parents cannot be expected to forgive without respecting their rights to know the fate of their children. Which is why we ask all the forces and parties that participated in the war for their full cooperation to uncover the fate of the missing and the locations of the mass graves.
6– The Lebanese in Israel
Whereas both sides are convinced that the presence of Lebanese citizens in their homeland is better than their presence in enemy territory, a resolution of the question of the Lebanese residing in Israel requires a speedy action to ensure their return to their country while taking in consideration all the political, security and livelihood circumstances surrounding the matter. On this basis, we issue a call to them to promptly return to their country at the basis of the call by His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah following the Israeli withdrawal from south Lebanon and the speech delivered by General Michel Aoun at the first assembly of Parliament.
7– The Security Question
First- political assassinations: Any form of political assassination is condemned and rejected because of its violation of basic human rights, the most important foundations of the existence of Lebanon represented by difference and diversity, and the essence of democracy and its practice. Therefore, to the extent that we condemn the assassination of His Excellency the martyr President Rafik Hariri and all assassinations and assassination attempts that preceded and followed it leading to the assassination of MP Gibran Tueni, we emphasize the importance of proceeding forward with the investigation according to the officially-approved mechanisms in order to uncover the truth, which is an issue that cannot be subjected to any compromise because it is a required condition to achieve justice and serve it against the criminals, as well as to bring an end to the cycle of murder and bombings. For this reason, it is an obligation to distance these issues from any attempts at politically exploiting them, which would harm their essence and the essence of justice that must remain above any political conflicts or disagreements.
Second- Security Reforms: A reform of the Security Services is an inseparable part of the broader reform process of the basic State institutions, and to rebuild them on sound and solid bases. Given the delicate position that the Security Services occupy in protecting and defending a stable security environment in the country against any breaches or threats, the process of building those Services must be given special attention. As such, the government is hereby urged to assume its full responsibilities as follows:
A- Put in place an integrated security plan based on the centralization of decision in security matters and a clear definition of enemy versus friend, the foci of security threats, including the question of terrorism and security breaches that must be addressed.
B- Neutralize the Security Services against any political considerations and patronages, such that their full loyalty is to the nation alone.
C- Assign the responsibility of the Services to personalities with recognized competence and integrity.
D- Security measures must not be in conflict with the basic freedoms guaranteed by the Constitution, with first the freedom of expression and political action that do not threaten security and public stability.
E- Constitute a joint Parliamentary-Security Services committee that would oversee and control the reform and building processes of the Security Services.
8– Lebanese-Syrian Relations
The establishment of mutual and sound Lebanese-Syrian relations requires a review of the past experience and drawing the necessary conclusions and lessons in order to avoid the accumulated mistakes, blemishes and breaches. This is in order to pave the way to re-cast these relations on clear bases on parity and the full and mutual respect for the sovereignty and independence of both States, and on the grounds of a rejection of a return to any form of foreign tutelage.
Therefore, it is required:
A- That the Lebanese government take all legal measures and procedures pertaining to the assertion of the Lebanese identity of the Shebaa Farms and present these to the United Nations, after the Syrian State has declared the Shebaa Farms to be fully Lebanese in identity.
B- Delineate the borders between Lebanon and Syria, while eliminating the tensions that could break down the process, as both Lebanon and Syria have a long-standing need to complete this process as part of an agreement by the two countries.
C- Demand the Syrian State to fully cooperate with the Lebanese State in order to uncover the fate of the Lebanese detainees in Syrian prisons in the absence of provocation, tension and negativity that would hinder a positive resolution to this file.
D- Establish diplomatic relations between the two countries and provide appropriate conditions for them, which would move the relation from one between individuals and groups to one between institutions in order to secure their permanence and constancy.
9– Lebanese-Palestinian Relations
Addressing the Palestinian file requires a global approach that asserts, on one hand, the respect by the Palestinians of the authority of the Lebanese State and their compliance with its laws, and on the other hand, the reaffirmation of solidarity with their cause and their recovery of their rights, in accordance with the following rules:
A- The social condition of the Palestinians requires a strong attention to improving their living conditions and securing a decent standard for the bases of a dignified human life according to the mandates of bilateral cooperation and the human rights charter, in addition to giving them the required facilitations to move inside and outside of Lebanese territory.
B- The Right of Return of the Palestinians is a fundamental and permanent right, and the rejection of the settling of Palestinian refugees in Lebanon is an issue that has the consensus of the Lebanese people and cannot be conceded under any circumstance.
C- Define the relationship between the Lebanese State and the Palestinians in a single institutional Palestinian framework that would be a legitimate representative of the Palestinian people in Lebanon in a manner conducive to proper coordination and cooperation.
D- Address the issue of bringing the practice of weapons outside the camps to an end, and make arrangements for the security situation inside the camps. This must be done as part of a serious, responsible and close dialogue between the Lebanese government and the Palestinians, leading to the exercise of the State’s authority and laws over all Lebanese territory.
10– The Protection of Lebanon and Preserving its Independence and Sovereignty
The protection of Lebanon and the preservation of its independence and sovereignty are a national public responsibility and duty, guaranteed by international treaties and the Human Rights Charter, particularly in confronting any threats or dangers from any source that could harm them.
Therefore, carrying arms is not an objective in itself. Rather it is an honorable and sacred means that is exercised by any group whose land is occupied, in a manner identical to the methods of political resistance. In this context, Hezbollah’s weapons should be addressed as part of a global approach that falls within two bounds:
The first bound is the reliance on justifications that meet a national consensus for keeping the weapons, which would constitute a source of strength for Lebanon and the Lebanese people, and the other bound is the definition of objective conditions that would lead to a cessation of the reasons and justifications for keeping those weapons. Since Israel occupies the Shebaa Farms, imprisons Lebanese resistance members and threatens Lebanon, the Lebanese people should assume their responsibilities and share the burden of protecting Lebanon, safeguarding its existence and security and protecting its independence and sovereignty by:
A- Liberating the Shebaa Farms from the Israeli occupation.
B- Liberating the Lebanese prisoners from Israeli prisons.
C- Protecting Lebanon from Israeli threats through a national dialogue leading to the formulation of a national defense strategy over which the Lebanese agree to and subscribe to by assuming its burdens and benefiting from its outcomes.
Général Michel Aoun
Hassan Nasrallah