أحمد الأسعد/من تغيير الصورة إلى نزع صورة

296

 

من تغيير الصورة إلى نزع صورة
 أحمد الأسعد/05 شباط/15

نجح حزب الله في جعل أي حوار لفريق 14 آذار معه يتدنى من مستوى قضايا الوطن إلى مستوى قضايا الشارع، وفي تصغير طموحات 14 آذار من هذا الحوار، فبدلاً من أن يكون للبحث في الاستراتيجية، اصبح لحل مسائل “ستريتيجية”، إذا جاز استخدام هذا التعبير، نسبة إلى كلمة “ستريت” (أي شارع) بالإنكليزية.

فبدلاً من أن يكون الحوار لمناقشة مصير سلاح حزب الله، انطلاقاً من ضرورة أن يصبح السلاح محصوراً بأيدي الدولة، صار الإنجاز الأكبر بالنسبة إلى فريق 14 آذار يقتصر على أن يحصل من الحزب على تعهد بعدم إطلاق النار في المناسبات!

وبدلاً من أن يكون البحث في جعل بيروت وغيرها منزوعة السلاح، أصبح الإختراق الأهم الذي يمكن أن تتوصل إليه 14 آذار مع حزب الله، هو جعل بيروت- طبعاً من دون الضاحية الجنوبية وطريق المطار!- منزوعة الصورة والشعارات!

أما إذا جمع فريق 14 آذار كل جرأته وفاتح الحزب بموضوع غارة القنيطرة وعملية مزارع شبعا، فيكون جواب حزب الله أنه يحترم القرار 1701. وإذا صدّقنا هذا التأكيد، لن نجد يا للأسف من يسأل حزب الله متى سيحترم الدولة اللبنانية ويترك  قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح لها، ومتى سيحترم إرادة اللبنانيين ويتوقف عن التصرف بتفرّد خلافاً لإجماعهم، واستهتاراً برأي قسم كبير منهم.

أما إذا سلّمنا جدلاً بأن حوار حزب الله مع تيار المستقبل يخفف الإحتقان السني-الشيعي، فلن نجد حتماً من يجرؤ على سؤال حزب الله متى سيكفّ عن حروبه ومغامراته حقناً لدماء اللبنانيين عموماً والشيعة منهم خصوصاً.

خلاصة الأمر أن طموح 14 آذار تضاءل من السعي إلى تغيير الصورة برمتها في البلد، إلى الأمل بنزع صورة في شارع. أما شارع 14 آذارـ فبعيد كل البعد…عن الصورة !

*المستشار العام لحزب الإنتماء اللبناني