جوناثان توبين/هل تستعد إيران لحرب ضد إسرائيل على جبهتين؟

236

هل تستعد إيران لحرب ضد إسرائيل على جبهتين؟
جوناثان توبين/السياسة/05 شباط/2015

هدأ العنف على طول الحدود الشمالية لاسرائيل على ما يبدو بحلول نهاية الاسبوع. وادعى »حزب الله« نصرا بعد قصف عبر الحدود اسفر عن مقتل جنديين اسرائيليين. للوهلة الاولى يظهر ان ذلك كاف بالنسبة لهم ولمموليهم الايرانيين لانهم يعتقدون ان الخطوة المقبلة في هذا الصراع هي الدفاع عن مكاسب النظام في سورية, وعن البرنامج النووي من دون اي شيء آخر. لكن بالنسبة لسكان شمال اسرائيل فان الهجوم تذكير بان حياتهم يمكن ان تنقلب, في اي لحظة, رأسا على عقب بقرار يتخذ في طهران قد يصل تاثيره الى الدولة اليهودية, او ربما حتى يمكن شن حرب. ينطبق الامر نفسه على اولئك الذين يعيشون داخل قطاع غزة حيث يحكم الارهابيون ايضا. رغم ان اولئك الذين يدعون انهم اصدقاء اسرائيل يتحدثون عن مخاوف امنية كما لو ان لديهم اوهاما اوجدها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لتبرير سياساته, احداث هذا الاسبوع مرة اخرى جعلت الامر واضحا ان الحرب ستكون على جبهتين في كلاهما صواريخ وانفاق ارهابية ستؤدي دورا رئيسيا في تهديدات لا يمكن الفصل بينها. تميزت الاحداث الاخيرة على طول الحدود مع لبنان بتجدد الجهود الاسرائيلية للبحث عن ادلة على انفاق حفرات عبر الحدود لتسهيل المزيد من الهجمات الارهابية كان من المفترض وجود معدات في محيط الهجوم ذلك الاسبوع ليكون علامة على ان »حزب الله« يستعد لهجمات ربما اوسع هذه المرة تهدف الى قتل وخطف مدنيين فضلا عن جنود. السياق لم ينحصر فقط في توترات معتادة مع مجموعة ارهابية, لكن هناك علامات على ان ايران تصعد الموقف مع اسرائيل حيث تستمر في رفض التزحزح في المحادثات النووية مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. بعيدا عن كونها قضايا منفصلة, يجب ان ندرك قدرة ايران على دفع مساعديها في »حزب الله« للضغط على اسرائيل كجزء لا يتجزأ من الهدف العام المتمثل في السعي الى الهيمنة الاقليمية عبر الفوضى في العراق وبقاء حليفها بشار الاسد في سورية. وينبغي ان ينظر الى التوترات مع »حماس« على طول الحدود الجنوبية لاسرائيل من المنظور نفسه, فقد بدأت »حماس« اخيرا تحركا لتجديد تحالفها مع ايران بعد انفصالهما بسبب دعم اطراف متنافسة في الحرب الاهلية السورية.

انتصار الاسد يتحقق بمساعدة من ايران و»حزب الله«, و»حماس« تعترف اليوم بانها ارتكبت خطأ عندما التقت مع دول معادية لنظام دمشق في دعم المتمردين. لكنها ايضا استخدمت تلك المهلة منذ حرب الصيف الماضي في اعادة البناء. اعادة البناء لم تكن لمنازل الفلسطينيين الذين استخدمتهم »حماس« كدروع بشرية, بل تم اعادة بناء البنية التحتية العسكرية من انفاق وملاجئ مصممة لحماية قادتها ومقاتليها وترسانتها. الحديث عن الجهات المانحة الدولية وتباطؤها في دفع تعهداتها في تكاليف اعادة بناء غزة ينبغي ان يفهم في سياق استخدام حركة »حماس« اكبر قدر من المساعدات لاغراضها الخاصة بدلا من مساعدة اولئك الذين يرزحون تحت حكمها الاستبدادي. اما بالنسبة الى سكان غزة, فان »حماس« لا تتجاهلهم تماما كما نشرت صحيفة »تايمز اوف اسرائيل«, فقد بنت الحركة الاسلامية الحاكمة مخيمات للاطفال في الاشهر الاخيرة, لكن الاطفال لا يتعلمون الرياضة واللياقة البدنية, او الفنون والحروف اليدوية, بل خضع نحو 15 الف مراهق لتدريب عسكري ارهابي من قبل كتائب عزالدين القسام التابعة ل¯ »حماس« (الجناح العسكري), وقد تخرج عدد كبير منهم منذ ايام. تضمنت الدورة العسكرية تلك تدريبا خاصا على الاسلحة وتمارين محاكاة لجنود اسرائيليين خطفوا من خلال التسلل الى اسرائيل عبر الانفاق. واستخدمت صور القادة الاسرائيليين في تمرينات الرماية والقناصة. في هذه الاجواء لابد من ان تهتم المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جريمة حرب حقيقية بدلا من تجميع التهم الموجهة الى اسرائيل بسبب التهور في الدفاع عن نفسها ضد اي هجوم ارهابي, علما ان استخدام الاطفال بهذه الطريقة يعتبر عملا وحشيا. لكن المغزى من هاتين القصتين ان اسرائيل يجب ان تستعد للحرب على جبهتين اذا اعتقدت ايران ان في مصلحتها البدء في شن حرب.

يجب ان يفكر الرئيس الاميركي باراك اوباما مجددا في سعيه المتهور للانفراج في علاقاته مع ايران, وهو سيكون في هذه الحالة قد ضحى بالفعل بهدفه السابق المتمثل في تفكيك برنامج ايران النووي. ان المزيد من استرضاء طهران لن يجلب السلام الى المنطقة. على العكس من ذلك, يبدو ان ايران عازمة على توسيع نطاق عملها عموما, وافعالها الارهابية هي سبيلها للقيام بذلك. ان مزيدا من الانفتاح الواعد بين واشنطن وتل ابيب في هذه الايام, واغراء ايران باستخدام نفوذها الذي اكتسبته على الحدود الشمالية والجنوبية لاسرائيل قد يكون اغراء لا يقاوم. اذا كانت الولايات المتحدة تريد منع مثل هذه النتيجة فانها بحاجة الى ان تكون اكثر واقعية حول طبيعة الشريك التفاوضي, واكثر دعما للحليف التي لايزال تحت حصار من جانب الارهابيين الاسلاميين على جبهتين. نشر في مجلة “كومنتاري” والكاتب مسؤول ادارة محتوى موقعها الالكتروني