عقبات متزايدة أمام التوصل إلى اتفاق بشأن النووي الإيراني وسط مساع لمعارضي المفاوضات بين طهران والغرب لإنهائها

167

عقبات متزايدة أمام التوصل إلى اتفاق بشأن النووي الإيراني وسط مساع لمعارضي المفاوضات بين طهران والغرب لإنهائها

طهران – أ ف ب: 03/02/15

رأى بعض المحللين, أن اتفاقا نهائيا بشأن البرنامج النووي الإيراني تم مع القوى العظمى, فيما عبر اخرون عن اعتقادهم أنه من غير الممكن تحقيق ذلك. لكن مع استمرار الغموض بشأن المحادثات التي تهدف إلى إنهاء الجدل القائم بشأن البرنامج منذ 12 عاماً, فإن العراقيل تتزايد أمام التوصل إلى اتفاق. ففي واشنطن, يدرس الكونغرس فرض عقوبات جديدة على إيران رغم نداءات البيت الأبيض لافساح مزيد من المجال أمام المحادثات, فيما رد المتشددون في إيران بتهديد مقابل, وباتوا يعملون على مشروعي قانون يمكن أن يقوضا المحادثات. وقال المحللون إن الضغوط تتزايد مع تعثر المحادثات بسبب الخلاف بشأن مستوى تخصيب اليورانيوم الذي سيسمح به لإيران وبشأن جدوى رفع العقوبات المفروضة عليها.

وأشارت المتخصصة في الشؤون الإيرانية في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية ايللي جيرانمايه, إلى أن “معارضي أي اتصالات ديبلوماسية بين إيران والغرب يعملون على إنهاء العملية”, مضيفة إنه “مع مرور مزيد من الوقت سيزداد موقفهم قوة”. ومع أن موعد 30 يونيو الماضي للتوصل إلى اتفاق نهائي بين ايران ومجموعة “5+1″ (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والمانيا) لا يزال بعيداً إلا أن المهل السابقة مرت من دون تحقيق أي نجاح. وفي طهران, قال مسؤولون إن الولايات المتحدة والدول العظمى الأخرى عليها أن تبدي مرونة أكبر على صعيد التفاصيل الصعبة في الإتفاق. وأشار محللون إلى أن اسرائيل تخوض حملة مكثفة لمنع التوصل إلى اتفاق نهائي كما أن السعودية أبدت قلقها, ما يعني امكان توقف المفاوضات في حال عدم تحقيق أي تقدم نهائي قريباً.

ورأى المحللون أن التهديد الأكبر هو امكان فرض عقوبات أميركية جديدة على إيران والتي اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنها “ستقوض المحادثات”. ومثل هذه النتيجة هي ما يسعى إليه على الأرجح رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتانياهو, عندما سيلقي كلمة أمام الكونغرس الأميركي بشأن المساعي النووية الايرانية في 3 مارس المقبل. وفي اشارة على عدم رضا البيت الأبيض عن مثل هذا المبادرة غير المواتية اذ من المفترض أن يتم التوصل إلى اتفاق إطار مع إيران بحلول 31 مارس المقبل, فإن أوباما لن يلتقي نتانياهو. وسيقرر السناتوران الجمهوري مارك كيرك والديمقراطي روبرت ميننديز بحلول 24 مارس المقبل ما اذا سيتم ادراج تشريع جديد على برنامج الكونغرس. وفي طهران, يدرس النواب مشروعي قانون, الأول يلغي الاتفاق المرحلي الذي علقت ايران بموجبه نشاطاتها النووية, والثاني يتيح للعلماء في الجمهورية الاسلامية تسريع أبحاثهم.

وظهر التوتر جليا عندما انتقد 21 نائباً ايرانياً متشددين ظريف بشأن نزهة من 15 دقيقة قام بها مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري خلال استراحة في المحادثات التي تستضيفها جنيف. واعتبر المحاضر بشأن شؤون ايران والشرق الاوسط لدى جامعة مانشستر سياوش راندجبار-ديمي, أن “معارضي التوصل إلى اتفاق موجودون بقوة ومنذ البدء في طهران وفي واشنطن, لكن على الحكومتين أن تبقيا فوق السجالات إذا ارادتا التوصل إلى اتفاق”. ويمكن أن يعقد كيري وظريف اجتماعاً هذا الأسبوع في ميونيخ وسيكون عليهما “مواجهة هذه المعارضة بشكل مباشر وتفادي النزهات المثيرة للجدل”. من جهته, اعتبر المحلل المقرب من المتشددين في طهران أمير موهبيان أن الضغوط المتزايدة يمكن أن تدفع بالمفاوضات قدما. وأضاف موهبيان إن الايرانيين ينتظرون اشارات بتحقيق تقدم ملومس, لافتاً إلى أنه “مع اقتراب ذكرى تاسيس الجمهورية الاسلامية في 11 فبراير, فإن الوقت مناسبا لتوجيه رسالة ايجابية إلى الشعب الإيراني”.