عماد قميحه/بين البروجردي ورستم غزالي

164

بين البروجردي ورستم غزالي
عماد قميحه/جنوبية/الأحد، 1 فبراير 2015

كما هو معروف في السياسة لا وجود لصديق دائم، ولا لعدو دائم انما فقط لمصالح دائمة، هذا يعني ان توقع أي تحول بالادوار والشعارات هو امر اكثر من طبيعي، تحديدا عند الحديث عن الدول والأنظمة وايران هي واحدة ممن تشملهم هذه القاعدة أيضا.

حملت زيارة رئيس لجنة الامن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي الى بيروت الخميس الفائت، بعد يوم واحد من تنفيذ حزب الله لعمليته الناجحة في مزارع شبعا دلالة واضحة المعالم ورسالة سهلة القراءة، خصوصا اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان عملية شبعا جاءت كردّ مباشر على الاعتداء الإسرائيلي في القنيطرة ومقتل الجنرال الإيراني علي الله دادي والتهديدات التي اطلقها على ضوء الحادثة قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري للكيان الصهيوني.

والمحصلة بعد ذلك انه يمكن القول الصريح ان الجمهورية الإيرانية هي الان الراعي الرسمي والمباشر للساحة اللبنانية، وبأن الوصاية السورية التي انتهت على لبنان جزئيا بعد انسحاب جيشها وبشكل شبه نهائي بعد اندلاع ثورة الشعب السوري على نظام آل الأسد، هذه الوصاية قد استبدلت الان بالوصاية الإيرانية المباشرة، وان أي حدث يمكن ان يشكل منعطفا في السياق العام اللبناني يستدعي عندئد حضور المعني والممثل لهذه الوصاية الممسك بالملف اللبناني بشكل سريع، لضمان ضبط الإيقاع والسعي الى احتواء الأجواء ضمن متطلبات المصالح العليا للوصي.

ويحضر هنا هذا السؤال بقوة، هل ان الوصاية الجديدة هذه تتمتع بنفس الرضا والغطاء الدولي الذي كانت تتمتع بها سابقتها من قبل؟ وهذا السؤال المشروع والبديهي يجد مكانه بسهولة الان خاصة بعد انتقال الجمهورية الإيرانية الى موقع مختلف فرضته المراحل المتقدمة من الحوار بينها وبين قوى 5+1 وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية.

ولمن يريد زعم استحالة قبول اميركا بوصاية إيرانية على لبنان وهي (اميركا) المعنية أولا وأخيرا بأمن إسرائيل وما تشكله ايران من داعم أساسي لحزب الله الذي استطاع ان يكون رأس حربة في مشروع المقاومة على مدار عقود خلت، يمكن تذكير هذا القائل بان القبول الأميركي بالوصاية السورية على لبنان من قبل انما كان أيضا وفق نفس الرؤية الأميركية، بحيث استمر حزب الله بلعب دوره المقاوم ولكن وفق الخطوط المسموح بها في إدارة الصراع، بل ان الحزب كبر وترعرع تحت العباءة السورية وامساكها المسكوت عنه اميركيا للساحة اللبنانية.

وبمعنى اخر فلا ضير ولا عضاضة عند الأميركي من السماح للايراني بالامساك بالساحة اللبنانية اذا ما كان ينسجم مع متطلبات مصالحها الكبرى في المنطقة، هذا فضلا عن القول ان وجود دولة راعية متحكمة بأدق مفاصل الأداء ومشرفة على كامل أدوات اللعبة ربما قد تشكل مطلب أميركي ملح تستجيب له ايران في ظل أولوية تقاطع مصالح بينهما اسمه محاربة الاهاب التكفيري. وهذا ما كان أشار اليه الأمين العام بكلمته بالأمس عند تذكيره لمن يهمه الامر ان مقاتلي النصرة (الفرع السوري للقاعدة) متواجدون على الحدود الاسرائلية بما يعني ان وجود الموكب المستهدف لم يكن في صدد التحرك على خطوط جبهة الجولان الهادئة منذ اكثر من أربعين عام.

خلاصة الامر، يمكن القول ان تواجد علاء الدين بروجردي شكل مايسترو الحفاظ على التوازن المطلوب والقضاء على كل جواذب التفلت الممنوع، يبقى ان نكتشف بعد ذلك حجم هذا الدور الجديد وهل هو محصور في اطار إدارة الصراع مع إسرائيل ام انه يتسع ليشمل كامل الملف اللبناني بما يعني ان يتحول علاء الدين بروجردي او من تراه القيادة الإيرانية الى نسخة جديدة لرستم غزالي اخر.