اخطبوط الإستيذ نبيه الإداري/رامي نجم: منظّم رحلات حركة أمل مديراً لكليّة الإعلام

447

رامي نجم: منظّم رحلات  حركة أمل مديراً لكليّة الإعلام
خاصّ جنوبية/السبت، 31 يناير 2015

حين يمتطي اللبناني حصان الأحزاب، فليس لأنه مؤمن بعقيدتها، بل هو يدرك تماما أنّها حصان طروادة إلى الارتقاء الوظيفي.. وهكذا يفعل مؤيدو حركة أمل ومؤيدو بقية الأحزاب اللبنانية. ماذا جرى مع رامي نجم؟ وكيف “قفز” وفق رفاقه ليصير مدير كلية الإعلام والتوثيق؟

“زميلنا رامي نجم مديرًا لكلية الإعلام”، يقول أحد خريجي كلية الإعلام في لبنان باندهاش، مضيفًا: “للوهلة الأولى لم أقتنع بالخبر، ابتسمتُ، حاولتُ أن أعود إلى الروزنامة.. ربما نحن في الأول من نيسان، أي كذبة أول نيسان! يبدو أن الخبرحقيقي!”.

فمن هو رامي نجم؟

هو شابٌ جنوبيٌّ درس في كلية الإعلام، وكان وجهًا بارزًا في حركة أمل بالجامعة اللبنانية. خاض كلّ المعارك السياسية باسم الحركة في الكلية المذكورة، وهي معارك أبعد ما تكون عن المنطق الديموقراطي وأقرب ما تكون إلى المنطق الميليشيويّ. وقد عمل هو ورفاقه في “أمل”، طيلة أربع سنوات، مدعومين من حركة “أمل” خارج الكليات وداخلها، في كلية الحقوق، على ترهيب كل من يُناهض أمل!

لم يكن رامي نجم مميّزًا في أيّ شيء، فمستواه العلمي لم يكن أفضل من أي طالب مرّ على الكليّة، بل على العكس تمامًا.. فهو لم يكن من المتفوقين! بل أنهى دراسته الجامعية والتحق بإحدى جامعات فرنسا لإكمال تخصصه على حساب الدولة اللبنانية، ما يعني أن نجم أكمل دراسته من “جيب” الشعب اللبناني، وعلى حساب زملاء له كانوا متفوّقين عليه في العلم والدراسة والجهد وفي مستوى الالتزام الأخلاقي أيضاً.

بعد أن أنهى دراسته في فرنسا وعاد إلى لبنان، انضم إلى المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، قبل أن يُصبح مديرًا للكليّة بعد شهرين على تمرير قانون تثبيت المتعاقدين في مجلس الوزراء، وبعد أشهر قليلة على تثبيته فقط، في سابقة لبنانية.

هذا في حين أنّ عدداً من رفاقه الأكثر تفوّقا حرموا من المنحة ليأخذها هو. فمثلا لم يحز الطالب المميّز في الجامعة وأحد وجوه “شباب المستقبل” حينها، عُبادة اللدن، أيّ منحة دراسية لإكمال الدراسات العليا في الخارج، كون المنحة أعطيت لرامي.

يقول أحد الطلاب في تلك الفترة، فترة الثورة الشبابية، أيّ في العام 2005، أنّ الطالبة منى دمشقية تصدرت لائحة الناجحين في السنة الأولى، أما في السنة الثانية فتصدّرتها هبة نصر، وفي الثالثة عادت منى دمشقية لتكون الأولى على دفعتها، وفي الرابعة نجح عدد من الطلاب في احتلال المراكز الأولى، لم يكن من بينهم رامي نجم نفسه، وهذا يدلّ على أنه لم يكن يومًا من الطلاب المميزين لينال منحة جامعية يُكمل على أساسها الدراسة في فرنسا.

اللافت أن حركة أمل في لك الفترة، في العام 2005، وللمرة الأولى، خسرت الانتخابات الطلابية داخل الجامعة بعد تحالف كل من المجموعات التالية: حنظلة، طلاب شيوعيون، مستقلّون (وقد كانوا قوّة في الجامعات اللبنانية حينها)، حزب الله، والحزب التقدمي الاشتراكي.

ومن الطلاب الذين عملوا على إدارة الانتخابات: ممثل حزب الله طه حسين، ومحمد بركات عن المستقلّين، وخالد النويري وعبادة اللدن وعلي رباح عن المستقبل، وربيع الغصيني عن منظمة الشباب التقدّمي.

كان عُبادة مثلا من الأوائل في حين كان رامي نجم طالبًا عاديًّا، وكانت مهام رامي في الكلية تنظيم الرحلات التي كان يشرف عليها الطالب علي أيوب. بل قل كان مساعد الطالب علي أيوب. والمثير في الموضوع أن نجم صار وريثًا لاساتذة كبار كـ”علي رمال”. وقد عبّر البعض عن دهشتهم كون رامي بات مديرًا للكلية التي درس فيها وهو بذلك يكون حتّى الآن من أصغر مديري الكليات في لبنان إن لم يكن أصغرهم. ةهذا يقول للطلاب: كونوا مع حركة “أمل” إذا أردتم مستقبلا في هذا البلد. وحركة “أمل” هذه يمكن أن تصير “القوات اللبنانية” أو “تيار المستقبل” أو “التيار العوني” أو “حزب الله”، بحسب الجامعة أو المؤسسة أو الإدارة العامة.

بعض الأساتذة الذين علّموا رامي وار مديرا عليهم حاولوا التأكيد على أنّ “المدير الجديد قد تغيّر وبات هادئًا”، وأنّه “مجتهد ودرّس في عدد من الجامعات الخاصّة بعيد عودته من الخارج”. في حين لم يتمكّن مثلا زميله المتفوّق عُبادة من الحصول على منحة لإكمال الدراسات العليا، وخرج من لبنان بحثا عن لقمة العيش، فوصل إلى الكويت حيث ما زال مغتربًا يعمل رئيسًا لقسم الاقتصاد في صحيفة “الراي” الكويتية.

هي قصّة شبّان لبنانيين كثيرين، منهم من صار “رامي نجم” ومنهم من حفر ليصير “عبادة” أو غيره. منهم من رفعته “الواسطة” ومنهم من حاولت طرده من البلد.