زكريا كيك/خمسة أسلحة إيرانية يجب ان تخشاها أميركا

357

خمسة أسلحة إيرانية يجب ان تخشاها أميركا
زكريا كيك/السياسة/29 كانون الثاني/15

ليس هناك دولة في حقبة ما بعد الحرب الباردة سعت الى تحدي الولايات المتحدة مثل ايران, باستثناء محتمل لكوريا الشمالية من الشرق الاوسط الى اسيا الوسطى الى اميركا اللاتينية, لم تفوت طهران ابدا اي فرصة لاستعداء الولايات المتحدة والحد من نفوذها.

هذه الستراتيجية محفوفة بالمخاطر بطبيعة الحال, فالولايات المتحدة لم تطوق ايران بقواعد عسكرية من جميع الجهات فقط, بل ان الانفاق العسكري الاميركي بلغ في السنوات الاخيرة ضعف حجم الناتج المحلي الاجمالي الايراني بأكمله. وفي اي صراع عسكري تقليدي ليس لايران اي فرصة ضد القوات المسلحة الاميركية. للتعويض عن ذلك التفوق تنتهج ايران عقيدة عسكرية قائمة على الردع, وتعتمد على ثلاثة انواع من القدرات: ترسانة صواريخ باليستية, حرب بحرية غير متماثلة (خصوصا التهديد باغلاق مضيق هرمز), وعلاقات مع جماعات مسلحة في دول اخرى.

رغم ان الكثير من انظمة الاسلحة تأتي لتنفيذ تلك العقيدة الا ان هناك خمس قدرات حاسمة.

الصاروخ سجيل

اقوى اداة في العقيدة العسكرية الايرانية هي مخزون الصواريخ الباليستية الكبير. ومنها, عائلة صواريخ »شهاب« التي تعتمد على تصاميم كورية شمالية وهي افضل الصواريخ المعروفة هنا.

»سجيل 1« (وخليفته »سجيل 2«) لابد ان يكون الاقوى. »سجيل ¯ 1« يعمل على مرحلتين, متوسطة المدى ارض ¯ ارض اختبرته ايران للمرة الاولى في عام ,2008 وخلافا لصواريخ »شهاب«, »سجيل ¯ 1« يعمل بالوقود الصلب, وفي ذلك خفض كبير لوقت اطلاقه مع تعزيز القدرة على نقله من مكان الاطلاق.

في شهادة له امام الكونغرس في نوفمبر عام 2009 قال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس ان: صاروخ »سجيل« سيكون مداه بين 2.000 و2.500 كيلومتر وهذا يتفق مع النطاقات التي قدمها مسؤولون ايرانيون مثل وزير الدفاع العميد مصطفى محمد. ضمن هذا المدى, يمكن ل¯ »سجيل ¯ 1« ان ينقل حمولة قدرها 750 كيلوغراما الى اسرائيل وحتى الى اجزاء من جنوب شرق اوروبا. ويعتقد على نطاق واسع ان هذه الحمولة يمكن ان تكون في يوم من الايام حمولة نووية.

تم اختبار »سجيل2« للمرة الاولى في عام 2009 ومن المرجح انه لايزال قيد التطوير وفقا لمؤسسة »غلوبال سيكوريتي« (الامن العالمي). »سجيل 2« له القدرة على الوصول الى 2.510 كيلومترات بحمولة 650 كيلوغراما على شكل رأس حربي مخروطي ثلاثي, كما يمكن ان يحمل رأسا حربية زنة 1000 كيلوغرام الى مسافة 2.000 كيلومتر, ويتميز بالدقة التي تفتقر لها الصواريخ الباليستية الايرانية تقليديا, ويقول مسؤولو وزارة الدفاع الايرانية بالمقارنة مع »سجيل ¯ 1« فان »سجيل 2« مجهز بنظام ملاحة جديد, وكذلك بأجهزة استشعار دقيقة ومتطورة«.

غواصات “غدير” الصغيرة

لعل أكبر تهديد رادع لايران هو قدرتها على تهديد شحنات النفط في مضيق هرمز الذي يمر به 20 في المئة من امدادات النفط العالمية في طريقها الى الاسواق. في الواقع, وفقاً لبعض التقديرات انفقت الولايات المتحدة نحو 8 تريليون دولار لحماية مضيق هرمز منذ العام .1976

هذه الغواصات (غوصات غدير) لا تقدر بثمن بالنسبة الى ايران اذا حاولت اغلاق مضيق هرمز, كما ان معهد “الدراسات الحربية” ومقره في مدينة مونتريال الكندية, اوضح ان “نشر غوصات في مياه الخليج العربي المحصورة والضحلة يهدد على نحو فعال سفن السطح التي يتم توجيهها الى خطوط المواصلات البحرية الضيقة”, فالسفن الحربية والتجارية قد تكون فريسة سهلة للغواصات.

تلك الغواصات ليست ذات جودة عالية ولكن, كما هي الحال في قدرات البحرية الايرانية لا يقل عن عشرين من غواصات غدير وانواع اخرى من الغواصات.

صاروخ “خليج فارس”

صاروخ خليج فارس الباليستي المضاد للسفن عنصر قيم آخر ضمن قدرات البحرية الايرانية غير المتماثلة. وغالباً ما يسمى “الناقل القاتل” ويعمل بالوقود الصلب, وهو اسرع من الصوت ومضاد للسفن ومداه 300 كيلومتر عندما تكون حمولته 650 كيلوغراماً ويعتمد على خبرات صينية.

تصف وسائل الاعلام الايرانية صاروخ “خليج فارس” بأنه الاكثر تقدماً والاكثر اهمية لبحرية الحرس الثوري, ويقال ان السمة المميزة للصاروخ تكمن في سرعته, وفي مساره بينما الصواريخ الاخرى تنطلق في الغالب بسرعة دون سرعة الصوت, فإن هذا الصاروخ يتحرك عمودياً بعد الاطلاق, وسرعته تفوق سرعة الصوت, ويجد الهدف من خلال برنامج ذكي فيقفل على الهدف ويضربه.

تم اختبار صاروخ “خليج فارس” للمرة الأولى في عام ,2011 ويجري اختباره بانتظام منذ ذلك الحين. زعمت ايران ان الاختبار الثاني حصل في يوليو 2012 وتم ضرب سفينة تتحرك بمعدل دقة 30 متراً. في العام التالي, ادعى العميد أمير علي حاجي زاده, قائد فيلق الحرس الثوري الاسلامي (القسم الجوي) ان ايران زادت دقة الصاروخ من 30 متراً الى 8.5 متر. وقد شكك العديد من الخبراء الاجانب في هذه المزاعم, فقال الخبير العسكري كريس هارمر من مركز “اي اس دبليو” ومقره مونتريال بشأن تصريح حاجي زاده: “نحن لا نعرف, من مصادر مستقلة مواصفات الصواريخ الايرانية ودقة ادائها, وهذا ينطبق ايضاً على الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للسفن”.

نوايا ايران باستعمال صاروخ “الناقل القاتل” باتت اكثر شفافية فقد نشرت وكالة “انباء فارس” القريبة من الحرس الثوري ان الصاروخ “مصمم لتدمير الاهداف والقوى المعادية في البحر” وتفاخر نائب وزير الدفاع اللواء ماجد قائلاً: شهدنا تراجع الاساطيل البحرية الاميركية في الخليج بعد أول اختبار على هذا الصاروخ.

“حزب الله”

في حينه, كان قرار ارسال مسؤولين من الحرس الثوري الى لبنان في اوائل الثمانينات من القرن الماضي للمساعدة على تأجيج مقاومة الاحتلال الاسرائيلي قراراً ثورياً. لكن ايران لم تكن تمارس تقليديا اي نفوذ في لبنان فقط, بل كانت تخوض صراع حياة او موت مع العراق في عهد صدام حسين, محليا كانت البلاد ايضا لا تزال تعاني من آثار ثورة 1979 .

بالاستفادة من تجاربنا السابقة, نجد ان قرار التسلل الى لبنان يبدو وكأنه ستراتيجية عبقرية خالصة, فقد كان “حزب الله” افضل هدية يمكن اعطاؤها لايران, وقد ثبت مرارا وتكرارا ان “حزب الله” أكثر تنوعا وقابلية للاستخدام ك¯”سلاح حربي” في ترسانة ايران العسكرية.

في كثير من الاحيان, استخدمت ايران “حزب الله” لتنفيذ هجمات ارهابية تقليدية مثل تفجير عام 1994 في مركز الجالية اليهودية في بوينس إيرس في الارجنتين, الذي اسفر عن مقتل خمسة وثمانين وجرح عشرات اخرين.

في الواقع, قيمة “حزب الله” الكبري بالنسبة الى ايران قد تكمن في قدراته العملياتية, ففي حين عانت قوات “فيلق القدس” الايرانية غالبا في تنفيذ هجمات خارج الشرق الاوسط, الا ان حزب الله اظهر انه لا يعاني من مشكلات في هذا السياق, على سبيل المثال في اوائل عام 2012 حاول عناصر قوات القدس الايرانيين مهاجمة اهداف اسرائيلية في اماكن مثل الهند وجورجيا وتايلاند وكينيا انتقاما لاشتباه اغتيال اسرائيل علماء ايرانيين.

وفي كل حالة من تلك الحالات فشلت هجمات العناصر الايرانيين, واحيانا تسبب هؤلاء في احراج انفسهم في بعض العمليات مثل محاولة ايران اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة وما مثلته من فشل مزر بعد محاولات قوات القدس الفاشلة تلك تحولت ايران الى حزب الله الذي هاجم بنجاح السياح الاسرائيليين في بلغاريا مثلا.

ان فائدة حزب الله بالنسبة الى ايران تمثلت على نحو متزايد في هجمات ارهابية تقليدية في اعقاب الغزو الاميركي للعراق في عام 2003, استخدمت ايران حزب الله لتدريب المجموعات الشيعية العراقية المسلحة. وهناك ايضا تقارير تفيد بأن مقاتلي حزب الله ساعدوا المتمردين الحوثيين في اليمن الذين احتلوا العاصمة صنعاء في الاسابيع الاخيرة, وكان “حزب الله” لا غنى عنه في دعم نظام بشار الاسد في سورية منذ العام 2011 .

منظومة صواريخ “اس 300″

أعلنت روسيا في اعقاب زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو طهران في الاسبوع الماضي, انها على الارجح سوف تبيع ايران منظومة “اس 300″, اذا كان الامر كذلك, فانه يعد تطورا لا تحمد عقباه بالنسبة الى الولايات المتحدة وحلفائها. في الواقع منذ فترة طويلة تضغط واشنطن على روسيا لعدم بيع ايران نظام الدفاع الجوي المتقدم هذا, وفي عام 2010 ألغت موسكو العقد الاولي لبيع ايران “اس – 300″ وكثيرا ما استشهدت ادارة الرئيس باراك اوباما بعملية احباط البيع هذه كدليل على ان سياستها تجاه ايران تؤتي ثمارها.

ان حرمان ايران من هذه المنظومة الصاروخية مكسب رئيسي للولايات المتحدة لان هذه المنظومة طويلة المدى ارض – جو تم تطويرها للمرة الاولى اثناء وجود الاتحاد السوفياتي في عام 1979, وتم تطويرها مرات عدة منذ ذلك الحين.

ووفقا لهيئة الاذاعة البريطانية فان منظومة الدفاع الجوي التي تزمع ايران شراءها, تتكون من ست قاذفات بأجهزة تحكم وجهاز كشف راداري بعيد المدى.

كل قاذفة تحمل ستة صواريخ روسية الصنع من طراز “150 N6E48″ يصل مداها الى اكثر من 150 كيلو مترا, وعلى ارتفاع يتراوح بين 27 و30 كيلو مترا واجهزة مراقبة طويلة المدى تتبع الاهداف على بعد 300 كيلو متر.

منظومة صواريخ “اس 300″ يمكنها ان تتبع في وقت واحد ستة اهداف, وان توجه اثني عشر صاروخا الى جانب حراسة اهداف ذات قيمة عالية, يمكن لايران نشر انظمة “اس 300″ على طول سواحلها للمساعدة في استعداداتها ضد الولايات المتحددة.

* مدير تحرير مجلة “ناشيونال انترست”