داود البصري/سقوط دمشق وتدميرها

279

سقوط دمشق وتدميرها
داود البصري/السياسة
27 كانون الثاني/15

وأخيرا تحقق وعد أحد قادة المعارضة السورية المسلحة وامطرت عاصمة الأمويين برشقات صاروخية مكثقة سببت من الخراب الكبير ما سببته مضيفة الى تعقيدات المسألة السورية ملفات كثيرة, ومكرسة, لحالة الخراب الشامل الذي تسببت به حماقات النظام وفشله التاريخي بعد أن حول المدن السورية لخرائب وأمعن في التمزيق الذاتي لوشائج المجتمع السوري, وكان سببا في سياساته الحمقاء وقصيرة النظر والمستهترة في إدخال سورية في قلب حرب أهلية طاحنة اكلت الأخضر واليابس بعد أن تحدث طويلا عن مؤامرة كونية مزعومة, متناسيا أن المؤامرة الكبرى على الوطن السوري قد تجسدت في سياسات النظام القمعية والإرهابية, وروحه العدوانية الفظة, ورفضه لأي متغيرات ديمقراطية من شأنها حقن الدماء وتوفير الجهود وإنقاذ الشام من مصير أسود يخطط له النظام. من الواضح ان العقيدة التي تتحكم وتحكم النظام السوري بعد أن تخلت عنه قيادات تاريخية وأضحى عاريا حتى من ورقة التوت هي عقيدة “أنا.. وبعدي الطوفان ” التدميرية وهي تعني تدمير المعبد السوري على رؤوس الجميع! وحيث بتنا نشهد الإرهاصات الأولى لذلك المصير المحتوم!

الامر المؤكد هو إن النظام السوري لن يفلت أبدا من تبعات جرائمه الموثقة, وهي جرائم دخلت التاريخ وبالأمس فقط أعلن وزير خارجية النرويج وهو يمهد لقرار دولي على مايبدو  أن النظام السوري ليس جزءا من أي حل وعليه الرحيل والتلاشي, فقد إرتكب من الجرائم ضد الإنسانية ما يجعله موضعا للمساءلة والمتابعة! والنظام يعلم بمصيره في حال استسلامه, ويعي جيدا أن لا أحد في العالم يستطيع حمايته من مصير أسود كالح يسير إليه, لذلك قرر على ما يبدو إدارة المعركة الأخيرة, وهي معركة دمشق المقبلة التي ستكون كارثية في نتائجها وتداعياتها ومصائبها. سقوط رشقات صواريخ المعارضة في قلب دمشق بعد أربعة أعوام من الثورة والدماء يشكل تحولا ستراتيجيا في إدارة دفة الصراع, ويؤكد أن نهاية المعركة باتت وشيكة , فهذا القصف وفق المدلول العسكري يعني ان العاصمة باتت ساقطة فعليا من الناحية العسكرية أي أن التوصيف أشبه بموت النظام السريري المؤجل قليلا!, فالصواريخ ستظل تنهمر وبغزارة وتحالفات النظام العسكرية مع العصابات الطائفية اللبنانية والعراقية لم تعد لها أي قيمة سوقية بعد أن أضحت العاصمة ذاتها تحت رحمة صواريخ الثوار المصنعة محليا! والنظام بعد أن جعل من ريف دمشق, ومحيطها, مجالا للموت الشامل بصواريخه وبراميله وحتى أسلحته الكيماوية السامة التي لم يحاسبه عليها الضمير الدولي المنافق قد إستنفذ ما في جعبته, ولم يعد لديه مايقدمه من وسائل دفاع أو هجوم تكتيكي متحرك أوثابت  وبات الدفاع عن الحصون الأخيرة بمثابة حرب المصير التي رسمها هو بنفسه!.

لن ينفع النظام حلفاؤه ولا أنصاره ولا كل المستشارين القادمين من هنا وهناك لقد حانت ساعة الحقيقة العارية وباتت المواجهة الحاسمة قاب قوسين أو أدنى وأضحى رأس النظام ورؤوس كبار قادته العسكريين واستخباريين تحت مقصلة الشعب الثائر. ما حدث يمثل تحولا ستراتيجيا ونقلة تعبوية كبرى في الحرب المشتعلة وإنحسارا تاما لقوة النظام العسكرية التي تآكلت وأضحت هشيما تذروه الرياح دمشق تقف اليوم على أبواب فجر التحرير ونتمنى من الحريصين على جمال وروعة وبقاء حواضر الشام التحرك الفعلي لمنع كارثة تدمير دمشق عبر إجبار النظام على الرحيل دون خسائر مضاف. نتمنى إنقلابا عسكريا ينهي الموقف ويجمد الحرب التدميرية فالنظام مصمم على أن يسلم الشام أرضا من دون شعب أو خرابة كاملة وهو يسعى حثيثا الى ذلك الهدف الشيطاني نتمنى من الدول والأطراف القادرة على منع التدمير الشامل التحرك الجاد والفاعل , النظام السوري اليوم يقف شاخصا منكسرا على أعتاب مزبلة التاريخ , وسينصر الله من ينصره, وقد كان حقا علينا نصر المؤمنين, فسلاما يا دمشق الحرية والمجد وأنت تتحررين من قيود الفاشية وضباع العدوان … صبرا دمشق ففجر حريتك على الأبواب. * كاتب عراقي