هالة حمصي/ 4344 مسيحياً على الأقل قُتِلوا وفقًا لـ”أبواب مفتوحة” فارتون لـ”النهار”: الاضطهاد يزداد وعلى لبنان حماية الأقليات

304

4344 مسيحياً على الأقل قُتِلوا وفقًا لـ”أبواب مفتوحة” فارتون لـ”النهار”: الاضطهاد يزداد وعلى لبنان حماية الأقليات
هالة حمصي/النهار
27 كانون الثاني 2015

تُسمَّى “نقاط اضطهاد”، اضطهاد المسيحيين في العالم. وحصيلتها ارتفاع مهم. خلال عام واحد، زادت النقاط بنسبة 5 في المئة، من 3019 الى 3170، وفقا لمؤشر 2015 لمنظمة “Portes Ouvertes” (“ابواب مفتوحة”) غير الحكومية. “هذه الزيادة معبّرة تؤكد اتجاها نراه من اعوام عدة: وضع المسيحيين في العالم يتدهور”، يقول مدير المنظمة في فرنسا ميشال فارتون لـ”النهار”. في “التصنيف”، بلد عربي دخل “المنطقة السوداء”، ودول عربية اخرى “حققت” مراتب متقدمة. و”التطرف الاسلامي هو آلية الاضطهاد الأكثر طغياناً”.

ايا يكن، المسألة لم تعد محلية او اقليمية. “على العالم ان يدرك ان اضطهاد المسيحيين مشكلة عالمية، وليست محصورة فقط في الشرق الاوسط”، يقول فارتون. حوادث الاعوام الاخيرة (لا سيما في باكستان ومصر والعراق وسوريا…) ادت في شكل ما الى تنبيه العالم الى حقيقة الاضطهاد حاليا… وهذا الاهتمام هو نتيجة ارتفاع اعمال العنف والتمييز ضد المسيحيين في العالم”.

مؤشر المنظمة لا يتضمن سوى اول 50 بلدا، حيث اضطهاد المسيحيين هو الاقوى. كان ملاحظا “ان عتبة دخول هذا التصنيف زادت من 44,7 الى 48,5. وهذا يعني ان العديد من البلدان التي لم تتحسن الاوضاع فيها لم تعد في المؤشر، لانها لم تبلغ عتبة الدخول الجديدة. وبالتالي هناك زيادة لاضطهاد المسيحيين في العمق، وايضا في العدد”.

6 اتجاهات حددتها المنظمة في مؤشرها. واولها دخول 3 بلدان، للمرة الاولى، “المنطقة السوداء”. في الطليعة كوريا الشمالية (92 نقطة) التي تحافظ على مرتبتها الاولى من 13 عاما (2002)، مسجلة كل مرة اكثر من 86 نقطة اضطهاد على مجموع 100. تليها الصومال (90 نقطة) في المرتبة 2، والعراق (86) في المرتبة 3، وسوريا (83 نقطة) في المرتبة 4. في اللائحة ايضا، دول عربية واقليمية اخرى: السودان (المرتبة 6)، ايران (7)، ليبيا (13)، اليمن (14)، قطر (18)، مصر (23)، الاراضي الفلسطينية (26)، الاردن (30)، الجزائر (34)…

في الاتجاه الثاني، هناك 4 قارات معنية: افريقيا، آسيا، اميركا، واوروبا. “اضطهاد المسيحيين فيها الى ازدياد وانتشار اوسع، حتى في البلدان ذات الاغلبية المسيحية”، يقول المؤشر. في واقع الامور، تقف “اسباب” عدة وراء اضطهاد المسيحيين، وتسميها المنظمة “آليات”. ويقول فارتون: “من النادر جدا ان تُضطَهد الكنيسة لسبب واحد. انها مجموعة عوامل، لكن عاملا او عاملين يطغيان. ومن المقلق ان نلاحظ انه في 40 بلدا من 50 في المؤشر، التطرف الاسلامي هو آلية الاضطهاد الاكثر طغيانا”.

“التطرف الاسلامي” هو الاتجاه الثالث، وفقا للمؤشر. “انه الآلية الاساسية للاضطهاد. ومن 10 بلدان يتعرض فيها المسيحيون اكثر للعنف، 8 تشهد تطرفا اسلاميا: نيجيريا، العراق، سوريا، افريقيا الوسطى، السودان، باكستان، مصر، وكينيا”. وما يلاحظه فارتون هو “وجود تصميم على الاضطهاد. الاضطهادات لا تحصل مصادفة، لكنها نتيجة عملية بطيئة تتسلل الى المجتمع، وتنمو اذا لم تواجهها سلطات البلد المعني بحزم”.

في الاتجاه الرابع، “يُطرَد المسيحيون اكثر فاكثر من اوطانهم وبيوتهم”. الاضطهاد اجبر العديد منهم على الهرب، “مما شكّل تدفقا غير مسبوق للاجئين والمهجرين العائشين في حالة عدم امان قصوى”. على سبيل المثال، “ترك 40% من مسيحيي سوريا بلادهم. وفي العراق، هُجِّر 140 الف مسيحي منذ الصيف الماضي، وهاجرت 5 آلاف عائلة. وفي نيجيريا، طردت “بوكو حرام” آلاف المسيحيين من بيوتهم”.

في الارقام، “وهي على الأرجح أدنى مما تبدو عليه في الواقع”، على قول المنظمة، قُتِل 4344 مسيحياً على الاقل بسبب إيمانهم، اي مرتين اكثر من العام الماضي (2123 العام 2013)”. العدد الاكبر من القتلى سُجِّل في نيجيريا (2484)، 4 مرات اكثر مما كان عليه العام 2013 (612). كذلك استُهدفت 1062 كنيسة على الاقل (في العالم)، بدافع التدمير او إلحاق الضرر او الاقفال، في مقابل 1111 العام 2013″.

اتجاهان اخيران: المسيحيون يتعرضون اكثر فاكثر للتهميش الاجتماعي والثقافي. والبلدان العشر التي تشهد اكثر هذا النوع من الاضطهاد هي: الصومال، كوريا الشمالية، افغانستان، المالديف، ايريتريا، السعودية، اليمن، العراق، ايران، وليبيا. وتبقى افريقيا، خصوصا افريقيا جنوب الصحراء، التي يسجل فيها ازدياد متسارع للاضطهاد.

لبنان لم يطأ بعد عتبة التصنيف. “لكن عليه ان يحمي الاقليات فيه”، يشدد فارتون. “الحرية الدينية هي الاثمن… والوحيدة التي لا يمكن اي قانون الحد منها… كل واحد يجب ان يتمتع بحرية الايمان، وحتى بحرية تغيير دينه اذا اراد. واذا تمت التضحية بهذه الحرية، فتكون الحقوق الاخرى التي نتمتع بها معرضة للانتهاك، لا سيما حرية التعبير”.