سهى جفّال/يّها الشيخ نعيم قاسم: أُترك حقوق المرأة لمن يحترمها

509

أيّها الشيخ نعيم قاسم: أُترك حقوق المرأة لمن يحترمها
 سهى جفّال/جنوبية/الإثنين، 26 يناير 2015  

 قبل أسابيع كتب نائب الأمين العام لحزب اله اليخ نعيم قاسم مقالة في جريدة “النهار” عن “حقوق المرأة”. لم تأخذ حقّها من النقاش، إلا قبل أيام، حين أثارها بعض الناشطين على الفيسبوك. هنا ردّ أوّلي على هذه المقالة، التي تكسّر أجنحة المرأة في حين تدّعي أنّها تدافع عنها. وسنبيّن كيف أنّ “حزب الله” و”داعش” ينهلان من المعين نفسه بالنسبة إلى المرأة.

كيف نحمي حقوق المرأة؟ عنوان مقالة الشيخ نعيم قاسم في جريدة النهار، نائب الأمين العام لحزب الله، نشرها منذ شهر تقريبًا في جريدة “النهار”. للوهلة الأولى يوحي لنا المقال أنّ حزب الله وبشخص “الشيخ قاسم” وجد فلسفة جديدة لحماية حقوق المرأة. للوهلة الأولى نقول: حزب الله وجد نهاية سعيدة لمعاناة المرأة!

“حقوق المرأة بدعة إخترعها الغرب”، يقول قاسم، ويدعو الشيخ إلى “عدم الانجرار وراء الشعارات الغربية الزائفة”. فالمنظمات الدولية تريد “تغيير الإيديولوجيا وتثبيت منظومة ثقافية مختلفة بمبادئها وتفاصيلها عن الإسلام”. وينتقد الرؤية الغربية كونها “تركّز على جسد المرأة”. كما ويستنكر أن “التيار الغربي يسعى إلى تكريس المساواة الكاملة بين النساء والرجال ما من شأنه أن يؤدي إلى تخريب الأسرة والعلاقات الزوجية”.

أما المساواة في الحقوق بنظره “من شأنها أن تنتج مساكنة ما يعطل بنية الأسرة”، وقد تؤدي إلى “تبني الأولاد الذي من شأنه أن يوفّر الإنجاب والهروب من مسؤولية الحمل”.

دعونا من كل هذا. الشيخ نعيم قاسم أوجد حل لمشكة تعنيف المرأة. فالتجاوزات التي يرتكبها كل من الرجل على المرأة تعالج بالتوجيه والردع المناسبين، إلا الطلاق! يطلب من المرأة السكوت عن التعرض للعنف الجسدي والمعنوي فقط لخفض مستويات الطلاق وعدم تخريب الأسرة والعلاقات الزوجية تحت مسميات براقة! هكذا نحمي المرأة؟

 أما المساواة في الحقوق فتأتي نتيجة الأعمال، وبعبارة أخرى ذكر المقال الحقوق والمساواة فقط من حيث أنّه هناك حقّ “البنت والأم والمربية والمجاهدة والعالمة”. لكن ماذا عن سائر النسوة؟ العاملة؟ المغنية والراقصة؟ أو المرأة التي لا ترغب بالزواج؟ المرأة غير المناضلة؟ غير المجاهدة؟ غير العالمة؟ المرأة السافرة بلا حجاب، التي ترقص أمام الغرباء، التي تقبّل حبيبها في الشارع، التي تلبس التنورة القصيرة، التي تشرب الكحول؟ هل هذه المرأة بلا حقوق ويقام عليها الحدّ؟

 ونسأله، هو الذي يشتم المجتمعات الغربية ويريدنا ألا نشبهها: من هي أقوى المجتمعات في العالم ؟ والتي تمتلك استقرارا سياسيا وأمنيا واقتصاديا؟ إيران أم الدول الغربية؟ هذه الدول التي يخيفنا من تجاربها انتهت من حقوق المرأة وبدأت تعطي الحيوان والنبات حقوقه. يكرّسون حقوق الحيوان قبل حقوق الإنسان أصلاً.

هكذا صوّر لنا الشيخ قاسم أنّ الغرب مجتمع فاسد مفكك علمًا أنّ العديد من المجتمعات الغربية نسبة الزواج فيها أعلى من بعض الدول العربية. لكنّ اللافت أنّ حزب الله شنّ حربه على الحريات في لبنان. فبدأ حربه بهجوم على الإلحاد أطلقه الأمين العام السيّد حسن نصر الله، والإلحاد أحد الحريات التي يكفلها الدستور اللبناني بحمايته “حرية المعتقد”.

والآن يشنّ قاسم هجوما على حقوق المرأة بمقال في جريدة “النهار” التي معظم جمهورها مسيحيّ، فماذا يريد أن يقول حزب الله لـ”الآخر” في الوطن؟ قبله كان النائب محمد رعد منذ أشهر قد رفض أن يكون لبنان بلدا سياحيا قائلا: “لبنان ليس كازينو”.

ماذا يُريد القول عن المسلمين في جريدة النهار “المسيحية”؟ من قال إنّ المشروع عند المسلمين مشروع عند سائر الطوائف؟ أين يختلف حزب الله عن داعش في هذا؟ أين الفرق؟ فتعاليم الإسلام في الحديث عن الحريات هي هي. ليثبتوا لنا هم أنّ الخلاف بينهم وبين المنظمات الإسلامية في الميدان فقط وليس في تطبيق الشريعة الإسلامية…

فلا قاسم ولا غيره من رجال الدين الذين ينتمون إلى حزب مذهبي طائفي يحقّ لهم أن يتحدثوا عن الحريات. ومن غير المسموح أن يتحدث عن حقوق المرأة وحرياتها من يفرض الحجاب في مؤسساته وعلى العاملات فيها. فيأخذوا على بعض الدول الأوروبية التي تمنع الحجاب، ليفرضوه هم حتّى على زوّار مؤسساتهم. أين الحرية والحقوق في هذا؟

 ألا تجبر المرأة على ملء استمارة في مؤسسات حزب الله والدائرة في فلكه، تثبت أنها محجبة وتوالي الوليّ الفقيه وتعرف الكثير الكثير عن التعاليم الخاصة بشيعة إيران؟ فإذا أردتِ أن تعملي في مؤسسة تابعة لحزب الله عليك وضع الحجاب ومعرفة ما هي ولاية الفقيه. هل من يفرض هذا يحقّ له إعطاء دروس في الحريةو حقوق المرأة؟

 عليك بالعسكر والسياسة أيها الشيخ نعيم، واترك حقوق المرأة لمن يحترم المرأة وحقوقها.