حسن صبرا/تذكروا ان الخميني هو أول من أصدر فتوى قتل لكاتب

480

تذكروا ان الخميني هو أول من أصدر فتوى قتل لكاتب
حسن صبرا/الشراع/24 كانون الثاني/15

يجب ان يعرف العالم كله المتحضر المدني، والاسلامي الديني، ان رسول الاسلام العربـي محمد بن عبدالله، لم يصدر فتوى قتل في حياته كحامل رسالة يتلو القرآن وحياً يوحى.. ويتبعه الآن مليار ونصف المليار من البشر من جنسيات مختلفة في كثير من بلدان العالم.

هذا اولاً، ويجب ان يعرف العالم هذا نفسه.. ان أول فتوى قتل مقابل جائزة مالية، صدرت من حاكم ايران ولي الفقيه روح الله الخميني في شباط/ فبراير 1989، ضد كاتب مسلم هندي يحمل الجنسية البريطانية، اسمه سلمان رشدي، ورصد لمن يقتله مكافأة مبلغ مليون دولار اميركي، راح المنافقون المزايدون او الجهلة المتعصبون يزيدون عليها حتى وصلت عدة ملايين من الدولارات.

ويجب ان يعرف هذا العالم ثالثاً.. ان أتباع الخميني في لبنان، وقبل فتواه ضد سلمان رشدي عملوا تقتيلاً بمثقفين لم يصل احدهم ابداً في العلمانية التي يعاديها الخميني وأتباعه، الى مستوى سلمان رشدي، فقتلوا في لبنان مفكرين فيلسوفين للحزب الشيوعي اللبناني هما حسين مروة ومهدي عامل (حسن حمدان) عام 1986.

وان أتباع الخميني وهم جماعات حزب الله، خطفوا وقتلوا صحافيين وكتاباً أجانب في لبنان، ومنهم من كان متعاطفاً مع القضايا العربية والانسانية (ميشال سورا.. تيري اندرسون..) وآخرين.

ويجب ان يعرف العالم خامساً ان عصابات الخميني الحاكمة في طهران، في عهد خليفته علي خامنئي قتلوا وفي عهد رئاسة احد أتباعه محمد خاتمي للجمهورية (1997 – 2005) اكثر من خمسين أديباً ومثقفاً وإعلامياً وفناناً واستاذ جامعة.. لمجرد خلاف على الرأي معهم، او لمجرد ان احدهم كتب مقالاً لم يعجب خامنئي وأتباعه.

من حق هذا العالم، ومن واجبه ان يعرف ان داعش والقاعدة.. اللذين يخالفان دعوة القرآن الكريم للرسول بأن جادلهم بالتي هي أحسن.. يلتقيان مع الخميني وأتباعه في لبنان وايران وسورية والعراق وأفغانستان واليمن، في هذه السلوكيات الهمجية، التي تخالف كل دعوة رحمة وسلام وحسن معاملة جاء بها الاسلام. والله يخاطب رسوله العربـي في كتابه العزيز بقوله: ((وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين)).

من حق هذا العالم، ومن واجبه ان يعرف، ان كل التفاسير التي أدخلت على آيات القرآن الكريم، هي تفاسير أناس غير عرب، وانهم فسروا آيات القرآن الكريم، لشعوب غير العرب، وان هؤلاء المفسرين، فسروا القرآن العربي، لشعوب وقبائل وعشائر، تعيش في بيئات جافة، استنبطت لها تقاليد قاسية جداً.. ما كان لها اي دور في عهود الازدهار العربية، وما سادت هذه الشعوب، الا عندما ضعف العرب، وباتوا مقلدين لمن حملوا اليهم القرآن والرسالة الخالدة، وهل هناك نموذج أفضح من ان العرب باتوا يقلدون الافغان في ملبسهم وقساوتهم وإرعابهم ومشاكلهم، دليل على استلاب غريب، يظهر الافغان قدوة لأهل الرسالة المحمدية؟

ويجب ان يعرف العالم، ان الله وصف القرآن الكريم بأنه نعمة، ودعا رسوله العربي لأن يتحدث بهذه النعمة (واما بنعمة ربك فحدث) لكن المتمسلمين خاصة غير العرب ما فهموا بأن القرآن نعمة.. بل راحوا الى المظاهر والبذخ في الملبس والسكن والانفاق ليعبروا عن فهمهم للنعمة بأنها رغد العيش.

لذا، من حق هذا العالم، ومن واجبه ان يعرف، ان الاسلام دين رحمة وان القرآن نعمة، وان العرب حملوا الرسالة الى أصقاع الارض، فكانوا رحماء بين الناس.. وأرض الأندلس ما زالت شاهدة على ثقافة وسلوكيات وحضارة العرب هؤلاء..

لكن الطامة الكبرى حدثت يوم ضعف العرب، ويوم سادت شعوب وقبائل وعشائر وأمم غير عربية، اخذوا الدين الاسلامي قشرة، وفرضوا قيمهم القاسية المتخلفة في تعاملاتهم بين أنفسهم على العرب، ثم على شعوب الارض كلها.. وليس أقسى ولا أوضح من نماذج هذه الجلافة والتخلف والجهل والظلامية من هذا الذي فعله الأخوان الجزائريان في باريس.. انهما كانا يقلدان سلوكيات الافغان، وقد أصبحت ثقافة عند العديد من الجماعات المتمسلمة.