من هم جواسيس الموساد في طهران؟: محمد شوربا باع “عماد مغنية للموساد/أين لا تملك إسرائيل نفوذاً في إيران؟

686

من هم جواسيس “الموساد” في طهران؟: “محمد شوربا” باع “عماد مغنية” للموساد!
بيار عقل/الشفاف
الجمعة 23 كانون الثاني (يناير) 15

العبارة الأخيرة في المقال التالي، الذي نشره موقع “روز” الإيراني المعارض تشكل “اتهاماً” مباشراً للرئيس السابق أحمدي نجاد، ولكنها ترد هكذا، بدون تفسير! ولأول مرة يربط محلّل إيراني، بصورة مباشرة، بين قضية المسؤول الكبير جداً في حزب الله “محمد شوربا” ولغز اغتيال عماد مغنية. وكان حسن نصرالله قد أيام قد قلّل من أهمية “محمد شوربا” (الذي كان مسؤولاً عن أمن نصرالله الشخصي، عدا مهامه الأخرى!)، ولكن مقال “روز” يجزم بأن “شوربا” هو من “باع” عماد مغنية للموساد! أخطر ما في المقال هو إيحاؤه بأن حسن نصرالله، وحزب الله، يمكن أن يمتنعا عن تزويد إيران بكل المعلومات المتعلقة بشبكات التجسّس التي تم كشفها داخل الحزب! وكذلك تأكيد “روز” بأن علاقات “شوربا” بإيران، وسفراته الكثيرة إليها، تعني أن الموساد نجح في إقامة شبكات تجسس داخل إيران نفسهاا! وأن شبكات الموساد داخل إيران قد تكون هي التي قامت بخمس عمليات في طهران لاغتيال علماء ذريين إيرانيين! وكذلك، أن شبكات الموساد داخل إيران هي التي كشفت شحنات الأسلحة الموجّهة لحزب الله قبل انطلاقها من إيران، مما سمح للمقاتلات الإسرائيلية بقصفها من الجو! وأخيراً، يتساءل مقال “روز” عن “شبكات الموساد” ضمن الجماعات الكثيرة التابعة لإيران في الدول المحيطة بإسرائيل، مع ملاحظة أنه يحصر الشكوك بـ”القيادات غير الإيرانية” في هذه الجماعات! أي بـ”العرب” وحدهم؟ في أي حال، إذا ما انفتح ملف “حلقات الموساد” على هذا النحو، فلا مفر ّ من ربط الموضوع باغتيال الجنرال “حسن الشاطري” بعد انتقاله من بيروت إلى دمشق في شباط/فبراير ٢٠١٣، أو باغتيال “حسان اللقيس” في كانون الأول/ ديسمبر ٢٠١٣! والله أعلم!

الشفاف

 

أين لا تملك إسرائيل نفوذاً في إيران؟
“فرزانه روستائي”:

سيكون مستغرباً جداً إذا لم يتسبب الكشف عن الإختراق الذي حقّقه جهاز “الموساد” ضمن القيادات العليا لحزب الله اللبناني بعاصفة أمنية-سياسية في إيران نفسها!

ففي الأسبوع الماضي، أعلن السيد حسن نصرالله أن مسؤولاً كبيراً جداً في حزب الله كان جاسوساً لإسرائيل. وكان يشير إلى “محمد شوربا”، رئيس حرس نصرالله الشخصي، وقائد العمليات العسكرية الخاجرية في حزب الله. وقد تجسّس “شوربا” لصالح إسرائيل لمدة 8 سنوات وكانت إسرائيل، من خلاله، تعرف كل نشاطات حزب الله عملياً، بما فيها حتى الحياة الشخصية لحسن نصرالله.

وليس من المبالغة القول أنه، رغم الجهاز الإستخباري المخيف التابع له، فإن نصرالله كان مكشوفاً كلياً أمام إسرائيل- وهذا درس ينبغي أن يتّعظ به كل زعماء إيران.

وكان بين المسؤوليات الرئيسية لـ”شوربا” تقديم تقارير إلى “الموساد” حول خطط كل عمليات حزب الله في الخارج، الأمر الذي سمح بإفشالها.

‎وإذا عدنا 5 سنوات إلى الوراء، فقد نشرت جريدة ‫”إعتماد‫” الإيرانية، في حينه، مقالاً بعنوان ‫”من خان الحاج رضوان‫”؟ وحظي المقال بتغطية واسعة في المنطقة، وكان المقال الأكثر قراءة على موقع جريدة “الحياة” لمدة أسبوع. إن “الحاج رضوان” هو الإسم الحركي الذي كان عماد مغنية معروفاً به في إيران. وبعد حضوره حفل ذكرى مرور 30 سنة على تأسيس الجمهورية الإسلامية في دمشق، فقد خرج من الحفل وسار باتجاه سيارته التي كانت من نوع “ميتشوبيشي باجيرو” التي كانت متوقفة بالخارج، والتي انفجرت حال اقترابه منها.

‎وطوال 3 أو 4 أيام، لم يعرف أحد هوية الشخص الذي قُتِل بالإنفجار، إلى أن أعلن حزب الله رسمياً أن القتيل كان عماد مغنية‫. ومن الواضح، الآن، أن ‫”شوربا‫” كان الشخص الذي كشف حضور عماد مغنية للحفل الذي نظّمته السفارة الإيرانية في دمشق‫.

‎إن قضية شبكات التجسّس الإسرائيلية بين العرب وبين جماعات مختلفة في البلدان المحيطة بإسرائيل تمثّل أزمة لا حلّ لها، ويبدو أن الدول العربية توقّفت عن محاولات إيجاد حلّ لها وأذعنت لفكرة أن إسرائيل تتفوق عليها في هذا المجال‫. ولكن اكتشاف أن أكبر مسؤول للعمليات الخارجية في حزب الله كان ‫”جاسوساً‫” أمر مهم بسبب التحالف الإستراتيجي القائم بين إيران وحزب الله والذي يعني أن الرحلات الكثيرة جداً التي قام بها هذا الجاسوس إلى إيران سمحت، في الواقع، بمدّ ذراع أجهزة التجسّس الإسرائيلية إلى داخل إيران مباشرة‫ً.

‎إن عمل أجهزة الإستخبارات يقوم على خلق ‫”حلقات جواسيس‫”. وإذا كان ‫”شوربا‫” قد أقام علاقات وثيقة مع الإيرانيين، فإنه بوسعنا أن نكون متأكدين من أن هنالك الآن شبكة للموساد تعمل داخل إيران منذ 8 سنوات‫!

‎‫ووفقاً للمنطق نفسه، يمكن لنا أن نخمّن بأن هنالك حلقة جواسيس تابعة للموساد في وزارة الإستخبارات الإيرانية، وفي “قوة القدس”، وفي “حرس الثورة”، وخصوصاً في “جهاز مكافحة التجسّس” التابع للحرس الثوري، وربما أيضاً في الجهاز القضائي، وفي ميليشيا “الباسيج”، وحتى ضمن بعض الجماعات الدينية التي تنشط في العراق وسوريا. ومن المؤكّد أن القادة غير الإيرانيين لتلك الجماعات الذين أقاموا صلات مع حزب الله اللبناني قد باتوا الآن ضمن ‫”المشبوهين‫”!

‎‫وردّاً على من سيرفضون فكرة أن “الموساد” يملك حلقات جواسيس ضمن إيران بسبب علاقاته مع حزب الله، فإنه يكفي التذكير بـ5 عمليات اغتيال تعرّض لها علماء إيران الذرّيون. إن واقعة أن مجموعة من راكبي الدرّاجات النارية المسلّحين انتظروا أمام منزل شخص لا يعرف أحد أنه يعمل لـ”منظمة الطاقة الذرية الإيرانية”، ثم قاموا باغتياله، تعني أن هنالك شبكة إستخبارية تملك جذوراً عميقة في إيران. ولذا، فإن كشف علاقة التجسّس التي كانت تربط مسؤولاً كبيراً في حزب الله بإسرائيل يمكن أن يوفّر لإيران كنزاً من المعلومات حول الشبكات الإسرائيلية داخل إيران نفسها.‎‫وإذا ما تتبّع المرء التقارير والأحداث الجارية في المنطقة المحيطة بإسرائيل فإن من الممكن التساؤل عن “آثار أقدام” لشبكات التجسّس الإسرائيلية داخل إيران! فقد دأبت إيران على إرسال معدات عسكرية لحزب الله منذ سنوات كثيرة. ولكن الطائرات الإسرائيلية هاجمت تلك شحنات المعدات العسكرية تلك مراراً وقامت بتدميرها، وذلك سبب يبرّر الشك بأن الموساد كان مطّلعاً على تلك الشحنات العسكرية الموجّهة لحزب الله منذ لحظة انطلاقها من إيران.

‎‫إذا كان حسن نصرالله يشعر أن في عنقه دَيناً لإيران مقابل ما تعطيه إيران لسكان جنوب لبنان منذ سنوات، وإذا ما وفّر لهيئات إيرانية آمنة معلومات حول شبكات التجسّس التي تم كشفها داخل حزب الله، فإن ذلك ربما يتيح تتبّع وكشف شبكات التجسّس الإسرائيلية داخل إيران نفسها. ‎‫وإلا، فإننا قد نشهد مرة أخرى فوز شخص مثل “أحمدي نجاد” بانتخابات الرئاسة!!

موقع “روز” الإيراني