نصائح داخلية ومساعٍ ديبلوماسية لتجنيب لبنان مواجهة كبيرة مع إسرائيل

302

نصائح داخلية ومساعٍ ديبلوماسية لتجنيب لبنان مواجهة كبيرة مع إسرائيل
سلام عزّى معاون نصر الله وجنبلاط حذّر من «مغامرة عسكرية»

| بيروت – «الراي» | 22 كانون الثاني/15

لم يبدّد مرور 3 أيام من خليط التقديرات والتوقّعات المتضاربة حيال طبيعة التداعيات التي ستنشأ عن الضربة الإسرائيلية لموكب قيادي ميداني مشترك من الحرس الثوري الايراني و«حزب الله» في القنيطرة السورية، الغموض القلق الذي يسود لبنان رغم رجحان كفة استبعاد قيام الحزب برد خاطف وسريع على هذه الضربة الموجعة التي أصابته.

ومع ذلك، ثمة مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع، بدت شديدة الحذر في التعامل مع مختلف التوقعات المسبقة، واعتبرت عبر «الراي» ان شيئاً لا يمكن ان يُركن له الآن في ظل الطبيعة الشديدة التعقيد للضربة التي قامت بها اسرائيل، او طبيعة ما يمكن ان يكون الحزب وايران في صدده، عقب هذا التحدي العسكري والاستخباراتي والمعنوي الذي يواجهانه. ذلك انها المرة الاولى التي تبرز فيها بهذا الشكل المباشر معالم الانخراط المشترك للمواجهة المباشرة بين اسرائيل وكل من ايران والحزب على الساحة السورية، الأمر الذي يرسم معالم مرحلة مختلفة تماماً عن سائر المراحل السابقة من تورطات اقليمية في الحرب السورية.

واذا كانت اسرائيل ربحت جولة التمكّن من صيدٍ ميداني ثمين، وكشفت عبر ضربتها مدى تورّطهما في الصراع السوري، فان ذلك لا يقلّل شأن التداعيات التي ستترتّب على اسرائيل جراء قلب قواعد اللعبة، باعتبار انها تدرك تماماً ان الحزب خصوصاً لن يكون في موقع الانكفاء عن ردٍّ ما، في ضوء الرمزية الكبيرة التي يكتسبها القادة الميدانيون الذين سقطوا في الضربة الاسرائيلية، كما في استحالة ان يترك الحزب نفسه عرضة لأيّ تراجع في صورته.

وتبعاً لذلك، تشير هذه المصادر الى ان «المناخ الذي برز في الساعات الأخيرة، مترافقاً مع تشييع قتلى الحزب في مناطق الضاحية الجنوبية والجنوب، بدا على كثير من التلبّد والإرباك بالنسبة الى الحكومة اللبنانية التي وجدت نفسها محاصَرة بحدَث طارئ ذي طبيعة متداخلة بين العامل اللبناني والعوامل الاقليمية وهي في موقع تلقّي ردة الفعل او انتظاره لا فرق».

ولفتت الى ان «المخاوف لا تزال تتخذ منحى تصاعدياً، ولو ان الجهود السياسية الداخلية والمساعي الديبلوماسية الناشطة تدفع بقوة نحو منْع توريط لبنان في مواجهة كبيرة خارجة عن التقديرات المسبقة».

وبدا واضحاً ان الساعات الاولى بعد الضربة عكست خوفاً من امكان خروج الاوضاع بصورة دراماتيكية عن السيطرة، وسط معلومات عن ان خيوطاً اقليمية مؤثرة لعبت دورها في منع هذا الخروج.

على ان اوساطاً واسعة الاطلاع في بيروت ذكرت لـ «الراي» ان «ما من خيار امام الحزب سوى القبض على الجمر، أقلّه في المدى المنظور، وخصوصاً ان امكانات الرد تبدو صعبة، اولاً لإدراك الحزب ان اي عمل عسكري انطلاقاً من لبنان من شأنه فتح اتون حرب كارثية، وثانياً لان اي عمل عسكري انطلاقاً من سورية سيجعل مصير نظام الرئيس بشار الاسد برمّته على المحك، وثالثاً لأن الردّ عبر الساحات الخارجية شبه مستحيل بعدما أصيب جهاز العمليات الخارجية للحزب بانتكاسة فعلية مع كشْف عمالة واحد من أبرز مسؤوليه (محمد شوربة) للموساد» ما استدعى تفكيك هذا الجهاز لإعادة بنائه.

وفي هذا الوقت، تتجه الانظار الى جلسة مجلس الوزراء غدا، وسط رصد للاتصالات الجارية بقوة منذ حصول الضربة، باعتبار ان هذه الاتصالات ستحدد اذا كانت الضربة ستُطرح بكل ملابساتها على مجلس الوزراء ام لا، وخصوصاً في ظل حماسة غالبية وزراء«14 مارس» لطرح هذا الحدَث من باب المطالبة بتثبيت موقف الحكومة ومن ضمنها «حزب الله» بالتمسك بالقرار 1701 ما ينطوي ضمناً على انتزاع تعهّد من الحزب بالامتناع عن اي رد على اسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية على الاقل.

ولكن المصادر السياسية اللبنانية الواسعة الاطلاع، لم تجزم بإمكان طرح الأمر على الجلسة الوزراية، اذ بدا فريق«8 مارس» غير راغب في إحراج الحزب بهذا التعهد وبحجة عدم تعريض الحكومة لهزّة ليست في وقتها تحت أنظار اسرائيل، التي قد تستغل الانقسام الداخلي لمزيد من المناورات. كما ان ثمة خشية اخرى من ان يؤدي اي اشتباك سياسي داخل الحكومة الى التأثير سلباً على حوار تيار «المستقبل» (يقوده الرئيس سعد الحريري) و«حزب الله»، ولاسيما انه لفت شبه «الصمت» من قادة «المستقبل» على التطور الذي شهدته القنيطرة وعلى الأرجح تجنباً للتأثير سلباً على الحوار مع «حزب الله» (حيّد عنوان الاستراتيجية الدفاعية وقتال «حزب الله» في سورية) والذي أثمر امس بدء تنفيذ القوى الامنية الخطة الامنية في البقاع الشمالي (في معاقل «حزب الله») بعد طول انتظار في اطار قرار بإنهاء ظاهرة عصابات الخطف مقابل فدية وسرقة السيارات والمخدرات.

كما كان لافتاً، الاتصال الذي أجراه رئيس الحكومة تمام سلام بالمعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» الحاج حسين الخليل، وقَدَّمَ خلاله التعازي باسمه وباسم الحكومة إلى قيادة الحزب، وهو ما اعتُبر في إطار الحرص على عدم تعريض «مناعة» الحكومة الائتلافية لأي خضّات بالتوزاي مع مساعي النأي بلبنان عن أي مضاعفات عسكرية على أراضيه لحادثة القنيطرة.

وبدا رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط على هذه «الموجة» اذ اعلن أنّ «لبنان لا يتحمّل أي مغامرة»، لافتاً إلى أنّ ما جرى في القنيطرة «هو اعتداء على الأراضي السورية وليس الأراضي اللبنانية»، مؤكداً «اننا معنيون بأراضينا المحتلة في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا ولا علاقة لنا بما يحصل في سورية»، مضيفاً: «أعتقد أنّ المقاومة والأمين العام لـ (حزب الله) حسن نصرالله لديهم البصيرة والوعي الكافي بأنّ لبنان لا يتحمّل أي مغامرة عسكرية. لكن طبعاً في المقابل علينا التحسّب دائماً لئلا تجرّنا إسرائيل إلى أي عدوان جديد».