إسرائيل اصطادت قيادي الحرس الثوري في القنيطرة بـخطّ هاتف سوري

233

إسرائيل اصطادت قيادي الحرس الثوري في القنيطرة بـ«خطّ هاتف سوري»
وحدة الجبهة من جنوب لبنان إلى الجولان ستمضي قدماً «فما بعد الضربة كما قبلها»
الراي الكويتية/الخميس 22 كانون الثاني (يناير) 2015

علمت «الراي» ان الجنرال الايراني محمد علي الله دادي الذي قتل في الغارة الاسرائيلية على القنيطرة مع قياديين في حزب الله وآخرين إيرانيين، كان قد وصل اواخر العام الماضي لتولي مهماته في سورية ولبنان كقائد للحرس الثوري، ومن ضمنها الوقوف على احتياجات «حزب الله» والإشراف على العمليات العسكرية في سورية، وهو استحصل على خط هاتف سوري، وكان يتنقّل بين المواقع في شكل مستمر، ولم تكن زيارته للقنيطرة في يوم استهدافه الاولى له للجولان.

وكشفت معلومات خاصة لـ «الراي» عن ان وجود قائد الوحدات الخاصة التابعة لـ «حزب الله» في سورية محمد احمد عيسى المعروف بـ «ابو عيسى الاقليم» في عداد الموكب الذي تعرّض للغارة الاسرائيلية في القنيطرة، يعود للخبرة التي اكتسبها في «حرب المرتفعات» عندما كان مسؤولاً عن منطقة اقليم التفاح في لبنان، وتالياً فانه كان في زيارة تفقدية مواكِبة لمهمة قائد الحرس الثوري في تفقُّد المرتفعات وإعداد دراسة منطقة عمليات عسكرية تحاكي الاستحكامات التي أنشئت في لبنان على مدى التسعينات من القرن الماضي لمجابهة اسرائيل.

وتحدّثت هذه المعلومات عن ان مرافقة ابو عيسى لقائد الحرس في هذه الزيارة ترتبط بالعمل على الإفادة من خبرته لاستطلاع المرتفعات، بغية إقامة استحكامات مماثلة لتلك التي اقيمت في مناطق المواجهة اللبنانية لتكتمل بذلك الجبهة اللبنانية – السورية بامتداد واحد، وهو ما كانت انفردت «الراي» في الاضاءة عليه في مايو العام 2013 عندما نقلت عن قيادي كبير في «حزب الله» ما حرفيته «ان التعليمات اعطيت باعتبار مناطق شبعا وتلال كفرشوبا (جنوب لبنان) والجولان (السوري) مثلثاً واحداً ومنطقة عمليات واحدة ومسرحاً عملياتياً واحداً»، مشيرا الى ان «المقاومة (حزب الله) بدأت تحت الارض ميدانياً للافادة من هذا المثلث عبر دراسة منطقة العمليات وتحديد الجوانب التكتيكية وكيفية استغلال الارض وتحديد الاعمال القتالية والمعابر النفوذية والارتفاعات والمنخفضات، اضافة الى تقدير امكانات المقاومة الشعبية السورية وطاقاتها».

ورغم ان المصدر لم يكشف في حينه الكثير عن المفاصل اللوجستية في طرح العمليات لخريطة الجبهة الجديدة، فإنه كان ابلغ الى «الراي» ان المناطق التي يشملها «حزب الله» باهتمامه ويعتبرها مسرح عمليات هي: جبل الشيخ، مزارع شبعا، منطقة الغجر، القنيطرة، بقعاتا، مسعدة، بانياس، مجدل شمس وغيرها.

اما بالنسبة الى محاولة اسرائيل التنصل من مسؤوليتها عن قتْل الله دادي، من خلال قول جنرال اسرائيلي ان القوى الامنية لم تكن تعلم بوجود جنرال ايراني في الموكب، فقالت مصادر معنية لـ «الراي» ان «الكلام الاسرائيلي محاولة لدفن الرأس في الرمل. فإسرائيل كانت تعلم جيداً مَن هم في موكب السيارات الذي استهدفته من خلال مراقبتها للاتصالات. ولم يكن المستهدَف جهاد عماد مغنية الذي يعمل في جهاز الحماية بل هدفها الفعلي كان قائد الحرس»، مشيرة الى ان «اسرائيل تعتقد ان في امكانها التنصل من المسؤولية المباشرة حتى ولو أقرّت بها في شكل علني، لان عملها العسكري لم يحصل على الاراضي الايرانية انما حدث على الاراضي السورية التي استباحتها».

وعلمت «الراي» ان «قائد الحرس في لواء القدس المعني بدعم حركات التحرر والمقاومة في العالم الجنرال دادي كان ترك دمشق قبل اكثر من ساعة ونصف ساعة من حصول الضربة قاصداً القنيطرة، مما سمح وملياً للجنة الامنية الاسرائيلية بإبلاغ مَن يعنيهم الامر بهوية مَن في الموكب، ولذا فان الاعتقاد السائد لدى دوائر قريبة من ايران ان طهران تلقت الرسالة بوضوح ولن تتعامل مع تنصُّل اسرائيل من مسؤوليتها على محمل الجد».

وقالت هذه المصادر لـ «الراي» ان «ايران تعي جيداً ان الغارة وقعت على ارض سورية، وتالياً فانها لن تستطيع ان تتسلح بالردّ المزلزل عبر ضربة امنية، انما سيكون لها الافضلية لشرب كأس الانتقام بارداً، ما يعني ان ايران ستمضي في اقامة التحصينات التي كانت بدأتها على طول الشريط من جبل الشيخ وجبال القلمون والسلسلة الشرقية (حيث توجد اسلحتها الاستراتيجية التي من الصعب على اسرائيل ان تطالها) وصولاً الى القنيطرة والجولان، وهي المنطقة التي صارت مسرح عمليات تمهيدية للمقاومة ولحزب الله – سورية، الذي انشئ على غرار حزب الله – لبنان وأفاد من خبراته وساهمت ايران في تدريب كوادره».

وكانت «الراي» كشفت في مايو 2014 عن ولادة «حزب الله – سورية» حين ذكرت في تقرير لها ان «هذا الحزب موجود في سورية ومن السوريين فقط، كما حدث في لبنان وقبله في ايران، فهذه المنظمة تأسست بمهام محددة ليس لتحل مكان اي قوة اخرى بل لضرورة العمل السري الذي يشبه حرب العصابات، بعيداً عن المؤسسات الرسمية التقليدية وعن الاطر القيادية المعلنة لتذهب الى تحت الارض وتعمل في الخفاء هي وافرادها وقياداتها».

وفي تقويم دوائر قريبة من «خط الممانعة» لما حدث في القنيطرة «ان حسابات اسرائيل لم تكن غبية او سطحية كما يعتقد البعض، لان اسرائيل تدرك تماماً ان حزب الله يعتبر خط الناقورة – القنيطرة – الجولان خط عمليات عسكرياً واحداً، وان بدء حزب الله – سورية عملياته ما هو الا مسألة وقت»، لافتة الى ان «ضرب اسرائيل موكباً لحزب الله على متنه قائد الحرس الثوري الايراني لن يسرّع بانتشار حزب الله – سورية على الحدود وبدء عملياته لان الامر مرتبط بوجود المعارضة السورية المسلحة على طول الحدود السورية – الاسرائيلية وان تخلص النظام السوري وحلفائه (حزب الله وايران) من هذه المعارضة المسلحة ليس بالمهمة السهلة ولن يحصل في اشهر، بل ربما يحتاج لسنة او سنتين او اكثر، اي عندما ينتهي النظام وحلفاؤه – اذا استطاعوا – من استعادة مناطق الغوطة الشمالية والشرقية والغربية والجنوبية المكتظة بجيش الاسلام والقاعدة وداعش، اضافة الى ريف حمص وحماة وادلب وريفها ومدينة حلب بالذات وريفها ايضاً».

وقالت هذه الدوائر ان «اسرائيل تعرف ان الوقت الذي تبدأ فيه المقاومة عملياتها الجدية (لا الافرادية) سيأتي، ولذا فان أشياء كثيرة يمكن ان تحدث ومتغيّرات كثيرة يمكن ان تحصل لكن اسرائيل لا تبني عليها، وتالياً فان قرارها بضرب الموكب في القنيطرة هو انتصار عسكري لها في رمزيته ورمزية مَن في الموكب، من دون ان يكون لهذا الامر اي تأثير تكتيكي او استراتيجي».

ولفتت هذه الدوائر الى ان «الطائرات الايرانية تنقل السلاح وفي شكل يومي عبر مطار دمشق الى سورية وحزب الله، ولا يمكن للضربة الاسرائيلية ان تقدم او تؤخر في هذا المسار، وتالياً فان خط الناقورة – القنيطرة – الجولان كان يُعتبر خط مواجهة قبل الضربة لموكب قائد الحرس وسيبقى كذلك بعد الضربة ومن دون اي زيادة او نقصان».