الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/إمّا نصمت وإمّا نحن عُملاء!!؟/الأسباب الكامنة وراء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، تُطابق، التطوّرات الأمنيّة والديبلوماسيّة حول الجنوب اللبناني منذ بدء حرب “مَسْحُ غزّة” في 7 أكتوبر الماضي

446

إمّا نصمت وإمّا نحن عُملاء!!؟
الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/11 حزيران/2024

بلغ عدد القتلى الإسرائيليين منذ اندلاع الصراع 1396 قتيلًا.

على الجبهة مع لبنان، عجز جيش الدفاع الإسرائيلي عن حماية مواطنيه في الجليل الأعلى، فنزح الآلاف منهم جنوبًا سعيًا وراء الأمن، وشهدت دورة الحياة في شمال إسرائيل انقلابًا كليًّا. وسّع جيش الدفاع رقعة ردوده إلى عمق الأراضي اللبنانيّة، لكن اتضح له في النهاية أنّ ضرباته لن تردع “المقاومة” التي بلغت حدًّا من القوّة لا تعطّله عمليّات محدودة.

تصاعدَ العنف في جنوب لبنان. الإسرائيليون يلوّحون بعمليّة تهدف إلى إبعاد الجليل الأعلى عن مرمى مدافع وصواريخ “المقاومة”، ويهدّدون باجتياح برّي لإزالة البنية التحتيّة العسكريّة والسياسيّة لـِ “المقاومة”.

الأميركيون يتخوّفون من أن تتحوّل أي حرب إسرائيليّة ضدّ لبنان، إلى حرب إقليميّة شاملة، ومبعوثهم الخاص يسعى إلى إحياء وقف إطلاق النار القائم منذ مدّة بين الطرفين بإشراف اليونيفيل.

“المقاومة” تُراهن على الامتعاض القائم في صفوف ضبّاط الجيش الإسرائيلي، وتعتقد بأنّ هذا الجيش في طريقه إلى التفكّك. التظاهرات ضدّ حكومة الصهاينة، وتصاريح المعارضة اليساريّة، تزيدان من معنويّات “المقاومة” وإصرارها.

الإسرائيليون واقعون بين مطرقة الأميركيين الساعين إلى “ضبط النفس كليًّا”، وسندان أهل شمال إسرائيل المطالبين بعودة آمنة إلى بيوتهم، والتي لا تتحقّق إلا “بإزالة البنية التحتيّة للإرهابيين في لبنان”.

الديبلوماسيّة الأميركيّة لا تنفكّ “تحذّر من تجاوز الحدّ”، أمّا الحكومة الإسرائيلية فحساباتها تختلف حين تلامس الأخطار وجود شعبها. أَوَلَم يردّ رئيسها على الأميركيين بالقول: “لن نشهد على قتل شعبنا على يد عدوّ متعطّش للدماء”؟

عزيزي القارئ،
تنفّس عميقًا وركّز معي؛
الأحداث كما سردتُها ليست بجديدة عليك، لكنّك لا تعرف أنّني ركّبتها من عدّة كتب ومراجع تناولت الأسباب الكامنة وراء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، والتي تشبه، لا بل تُطابق، التطوّرات الأمنيّة والديبلوماسيّة حول الجنوب اللبناني منذ بدء حرب “مَسْحُ غزّة” في 7 أكتوبر الماضي. فبمجرّد أن تُزيل من نصّي أعلاه كلمة “المقاومة” وتستبدلها بـِ “منظّمة التحرير الفلسطينيّة”، ستتأكّد من أنّ الظروف التي أدّت إلى غزو لبنان عام 1982 جرّاء أفعال الفلسطينيين وحلفائهم الخَوَنة من اللبنانيين، هي نفسها تتكرّر اليوم مع الأصوليتين السنّيّة “حماس”، والشيعيّة “حزب الله”، وقد تُعطي إسرائيل الحجّة لاجتياح لبنان مرّة جديدة.

إذا تعمّقنا في قراءة التطوّرات بين عامي 1981 و1982، نخلُص إلى أنّ العوامل المؤثّرة في اتّخاذ القرار باجتياح لبنان (عمليّة سلام الجليل)، هي: تفاقم عدد قتلى الإسرائيليين على يد الفدائيين الفلسطينيين (1396 قتيلًا بين العامين 1965 و1982). هجرة أهالي الجليل الشمالي بفعل كثافة نيران منظّمة التحرير على مناطقهم. إخفاق ضربات جيش الدفاع الإسرائيلي في كبح هجمات الفلسطينيين. تضاعُف ترسانة الفلسطينيين في لبنان الجنوبي بدعم عربي واسع، لاسيّما سوري وليبي.

يهمّني التأكيد هنا أنّ المتسبّب باحتلال إسرائيل للبنان عام 1982، هم الفلسطينيون ولفائفهم من اللبنانيين الذين، لغاية أمس، ما انفكّوا يُهاجموننا كمسيحيين لتحالفنا مع إسرائيل في تلك الحقبة. بمجرّد الاطلاع على أهداف “عمليّة سلام الجليل”، سيُحرج المفترون على المسيحيين، وستنقلب الصورة، خصوصًا متّى يتمّ وضع الأحداث في ظروفها الزمنيّة الصحيحة، ولا يُصار إلى مقاربتها بالنوايا.

أهداف العمليّة كما وضعتها حكومة إسرائيل:
– إزالة خطر الإرهابيين (الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين) بتصفية قواتهم العسكريّة وبنيتهم التحتيّة.
– تحييد القوّات السوريّة المتواجدة في لبنان عن المعركة.
– الحرص على الشيعة والدروز والمسيحيين أثناء العمليّة. (في أمر اليوم نهار 6 حزيران للجيش الإسرائيلي أُضيفت عبارة “الحرص على المسلمين غير المسلّحين”)
– الانسحاب من لبنان فور تحقيق الأهداف، فلا مصلحة لإسرائيل في البقاء فيه.
– لا ترمي العمليّة إلى ضمان سيادة الحكومة اللبنانيّة على كامل أراضيها، فهذا شأن اللبنانيين وحدهم.
– الالتحام بالمنطقة المسيحيّة لعزل بيروت وقطع طريق الشام.

إذًا إسرائيل وضعت خطّة لإنهاء الدويلة الفلسطينيّة في لبنان من دون التعرّض لدولتنا أو لأي مكوّن لبناني لا يحاربها. وإسرائيل أرادت الاستفادة من تحالفها مع المسيحيين بالالتحام مع منطقتهم لإحكام الطوق على الفلسطينيين في بيروت الغربيّة. ولم تكن لديها النيّة في البقاء أو التدخّل في شؤون اللبنانيين بعد تحقيق أهدافها.

قبل “عمليّة سلام الجليل” بـ 5 أشهر، أبلغ وزير الدفاع الإسرائيلي، أرييل شارون، المسيحيين بإمكانيّة حصول اجتياح واسع في حال لم تنجح مساعي الأميركيين في تحقيق وقف شامل لإطلاق النار مع منظّمة التحرير. سأله بشير الجميّل: “وماذا تنتظرون منّا في حال وقوع الحرب؟” اجابه شارون: “لا شيء. عليكم فقط حماية مواقعكم، واعرفوا أنّنا لن نستطيع حمايتكم في حال تقهقرت قوّاتكم”. ثمّ توسّع شارون في الحديث طالبًا من المسيحيين “توثيق روابطهم مع الشيعة والدروز”، ومقترحًا “إعطاء الشيعة قسمًا من السلاح الذي تُعطيه إسرائيل للمسيحيين”، باعتبار أنّ الشيعة يُعانون هم أيضًا من منظّمة التحرير.

كان المسيحيّون في جوّ احتمال حصول اجتياح، ولم يكونوا على علم بتفاصيل “عمليّة سلام الجليل”، ولا بتوقيتها على الأكيد. كيف يعرفون وشارون نفسه لم يكن يعرف!!؟ هو غادر إسرائيل مع عائلته، مطلع حزيران 82، إلى بوخارست في زيارةٍ جزء منها لإجراء مفاوضات رسميّة، والجزء الآخر للاستجمام. لم يرجع إلى إسرائيل إلّا صباح 5 حزيران، ولم يُتخذ القرار بالاجتياح في 6 حزيران إلّا قبل ساعات من بدئه.

أمّا رئاسة الجمهوريّة التي يصرّ الخونة نفاقًا ودجلًا على أنّ الرئيس بشير الجميل انتزعها من على ظهر الدبابة الإسرائيليّة، فلم يتطرّق إليها الإسرائيليون قبل الاجتياح إلّا عَرضًا يوم ألمح رئيس حكومتهم، مناحيم بيغن، إلى أنّه “سيكون سعيدًا إذا انتخب البرلمان اللبناني رئيسًا من القوّات”، ولم يحدِّد بشير بالذات.

أيضًا، لم يتطرقوا مع بشير إلى موضوع السلام إلّا أوائل أيلول 1982 في اجتماع نهاريا الشهير، أيّ بعد إخراج الفلسطينيين والسوريين المسلّحين من بيروت، وتدمير الآلة العسكريّة للجيش السوري في لبنان، وانتخاب بشير رئيسًا. للتاريخ، بشير لم يُعطهم أيّ وعد في ذلك اليوم، بل على العكس، كانت له شروطه التي وافق الإسرائيلي عليها كلّها قبل يومين من استشهاده. أهكذا سلوك يجعل من بشير عميلًا وصل على دبابة عدوّ، أم صانع قرار في الأزمة الإقليميّة حينها؟

أيَكون بشير الجميّل عميلًا لأنّه لم يردّ على قصف الفلسطينيين للأشرفيّة حين كانت إسرائيل تحاصرهم في بيروت الغربيّة، وأعلن بأنّنا “لن نُطلق رصاصة واحدة على إخواننا (المسلمين) في الغربيّة الذين أصبحوا كالرهائن بيد الفلسطينيين”؟

أيكون المسيحيون عملاء إذا التقت مصلحتهم مع إسرائيل للتخلّص من منظّمة التحرير التي ذبحت أهلهم على الهويّة وتآمرت معكم أيّها الخونة الأوغاد لتدمير صيغة لبنان؟

إذا كان اتّهامنا بالعمالة يرفع شأنكم ويسعدكم، فتمتّعوا قدر ما تشاؤون بهذه اللعبة، لكنّكم لن تنتشوا. سيعلم القاصي والداني أنّكم أوغادٌ أنجاس، وأنّ لتّكم حول علاقتنا بإسرائيل ما هو إلّا مطيّة تهدّدوننا بها لإسكاتنا عن أكاذيبكم، ولتغطية فظاعة إجرامكم الحاصل في الجنوب اليوم، دمارًا وتهجيرًا وقتلًا!!!
لكن عُذرًا؛
لن نصمت أكثر عن أفعالكم، وسنظلّ نفضحكم، ولن ندعكم تنتشون.
#لن_ننجر
#سلاحك_لا_يحمينا

Hezbollah to the Lebanese Who Speak up: You’re Zionist Agents
Hanibaal Atheos/Regardless of the Zionist criminality against Palestine south of the border, the Lebanese people are victims of the Hezbollah agents of the Iranian dictatorship and the Syrian butcher in Damascus. Below my translation of a piece written by Yussuf ElKhoury.
Original title: إمّا نصمت وإمّا نحن عملاء!!؟
With the growing violence in south Lebanon, the Israelis are threatening to launch an operation aiming at placing the Upper Galilee out of reach of the rockets and missiles of the so-called “resistance”. They are even speaking of a land invasion to destroy the military and political infrastructure of the “resistance”. Meanwhile, the Americans fear the expansion of any Israeli war against Lebanon into a broader regional war. Their envoy [Amos Hochstein] is seeking to revive the existing ceasefire, in place for some time, between the two sides under the supervision of UNIFIL [United Nations Interim Force in Lebanon].
The “resistance” is betting on the resentment within the officers’ rank of the Israeli army, and actually believes that this army is on its way to disintegration. Demonstrations against the Zionist government and statements by the Israeli Leftist opposition raise the morale and determination of the “resistance”.
Indeed, the Israelis are caught between, on one hand, the hammer of the Americans who call for complete self-restraint, and the hard place of Israel’s northern settlers demanding a safe return to their settlements which can only be achieved by the “destruction of the terrorist infrastructure” in the Lebanese south. US diplomacy keeps “warning against crossing a red line”, while the Israeli government has a different calculus when it comes to the existential dangers facing its people. Didn’t the chief of the Israeli government reply to the Americans by saying, “We will not be witness to the killing of our people by a blood-thirsty enemy”?
My dear reader,
Take a deep breath and focus with me:
The events related above are not new to you, but you don’t know that I extracted them from various books and sources that address the reasons behind the Israeli invasion of 1982. These events are similar, indeed identical, to the developments in south Lebanon since the beginning of the Gaza war last October 7. All you have to do is replace the word “resistance” above with “Palestine Liberation Organization”, and you will conclude that the conditions leading up to the 1982 invasion of Lebanon on account of the actions by the Palestinians and their treasonous Lebanese allies, are the same conditions prevailing today on account of the fundamentalist Sunni “Hamas” and Shiite “Hezbollah” who are giving Israel the pretext to invade Lebanon once again.
If we look closely at the events in 1981 and 1982, we find that the critical factors in the decision to invade Lebanon (Operation Peace in Galilee) are as follows:
– A rise in the number of Israelis killed by the Palestinian Fedayeen (1396 between 1965 and 1982);
– The displacement of the residents of the Upper Galilee by the PLO’s shelling of their regions;
– The failure of the Israeli strikes in curbing the Palestinian attacks; and
– The growing arsenal of the Palestinians in south Lebanon, thanks to a wide Arab support and generosity, particularly Syria and Libya.
I wish to emphasize here that what precipitated the 1982 Israeli invasion of Lebanon was the Palestinians and their Lebanese minions who never stopped attacking us, the Lebanese Christians, as allies of Israel during that period. But these imbecile slanderers of Lebanon’s Christians will be disappointed when they examine the objectives of the “Peace in Galilee” operation and place them in their correct context, without the imagined intentions they attribute to them.
As stated by the Israeli government, the objectives of the Peace in Galilee operation were:
– Remove the terrorist threat (of the Palestinians and their Lebanese allies) by eliminating their military capabilities and infrastructure;
– Maintain neutrality vis-à-vis the Syrian forces present on Lebanese soil;
– No engagement with the Shiites, the Druze and the Christians during the operation. On the military daily order of June 6, the term “non-armed Muslims” was added to this list;
– Withdraw from Lebanon when objectives are achieved. Israel has no interest in staying in Lebanon;
– The operation does not aim at securing the sovereignty of the Lebanese government over its territory. This is a matter that concerns only the Lebanese;
– Make contact with the Christian sector in order to isolate Beirut and cut off the Damascus Road.
Thus, Israel planned to eliminate the Palestinian mini-state in Lebanon without entering in conflict with the Lebanese state or with any of the non-hostile Lebanese communities. Israel wanted to benefit from its alliance with the Christians by making contact with their sector for the sole purpose of encircling the Palestinians in West Beirut. It had no intention of staying or interfering in Lebanese internal affairs after securing its objectives.
Five months prior to the Peace in Galilee operation, Israel’s Defense Minister Ariel Sharon notified the Christians of the possibility of a wide-scale invasion if the efforts of the Americans to achieve a comprehensive ceasefire with the PLO fail. Bashir Gemayel asked Sharon, “What do you expect from us in case of war?”, to which Sharon replied, “Nothing. Protect your own positions. And know that we will not be able to protect you if your forces fail.” Then Sharon elaborated by asking the Christians to “strengthen their relations with the Shiites and the Druze” and suggested “giving the Shiites some of the weapons that Israel was providing the Christians” since the Shiites too were suffering from the PLO.
The Christians were aware of the possibility of an invasion, but they did not know any of its details, particularly its timing. How could they know when Sharon himself did not know? Sharon had left Israel with his family to Bucharest in early June 1982 for both a vacation and an official visit. He returned to Israel on the morning of June 5, and the decision to invade Lebanon on June 6 was taken mere hours before it began.
As for the Lebanese presidency that the deceitful traitors persist in saying that President Bashir Gemayel extracted it from atop an Israeli tank, the Israelis mentioned it only in passing when then-prime minister Menahem Begin said that “he will be happy if the Lebanese parliament elects a president from the Lebanese Forces”, without any specific mention of Bashir. The Israelis did not discuss with Bashir the matter of peace until early September 1982 at the notorious Nahariya meeting, and only after evicting the armed Palestinians and the Syrians from Beirut, destroying the Syrian army’s war machine in Lebanon, and electing Bashir as president. Yet, Bashir did not give them any promise on that day. To the contrary, he put down his own conditions which the Israelis accepted two days before his assassination. This conduct does not make Bashir an agent who arrived on an enemy tank; it suggests he was a decision-maker in the regional crisis of the time.
Was Bashir Gemayel an agent because he did not retaliate against the shelling of Ashrafiyeh by the Palestinians who were besieged by Israel in West Beirut. Was Bashir an agent when he declared that “we will not fire a single shot against our brethren (the Muslims) in West Beirut who have become hostages in the hands of the Palestinians?
Are the Christians of Lebanon agents because their interests converged with those of the Israelis in ridding Lebanon of the PLO that had slaughtered the Christians because they were Christians? Are the Christians of Lebanon agents because you, traitor lowlifes, conspired with the PLO to dismantle the Lebanese formula of coexistence?
If accusing us of being agents lifts your standing and makes you happy, then by all means enjoy it while it lasts. But you will not succeed because everyone knows that you are filthy lowlifes. Your constant harping about our relation with Israel is only a pathetic tool with which you aim to silence us, [just as Zionists use the accusation of “antisemitism” to silence their detractors], and to cover up your disastrous crimes of destruction, displacement and killings going on in the south of the country.
Please take note: We will not remain silent over your deeds. We shall continue to expose you. We shall not be deterred, and we will not let you succeed.