عبدو شامي/الغدر الإسرائيلي لن يُفسد للحلف قضية

618

الغدر الإسرائيلي لن يُفسد للحلف قضية
عبدو شامي
20 كانون الثاني/15

الزمان: 18/1/2015. المكان: بلدة مزرعة الأمل في محافظة القنيطرة السورية. الحدث: مروحية إسرائيلية تُغير على موكب لحزب الإرهاب المنظم والحرس الثوري الإيراني. الحصيلة: سقوط عدد من كبار كوادر الحزب و”البسداران”.

هيمن هذا الحدث على وسائل الإعلام اللبنانية والعالمية؛ الى أين تتجه الأحداث في سوريا والمنطقة بعد الغارة؟ هل سيرد الحزب ومتى وكيف وأين؟ هل سيدمَّر لبنان مجددًا على رأس أهله؟ والأسئلة لا تنتهي. من جهتهم أعضاء حكومة إيران في لبنان أخذوا يناشدون الحزب ويرجونه عدم التهوُّر في ردة فعل ستُدخل لبنان حتمًا في ما لا تُحمد عقباه، حتى إن بعضهم من شدّة خوفه وقلقه أخذ يخاطب الحزب بأسلوب منطقي لإقناعه بعدم الرد كقولهم: “بما أن العملية تمّت خارج لبنان فالرد يجب أن يكون أيضًا خارجه”! ووصل التزلُّف والانبطاح لدى البعض الى حد تعزية الحزب ومواساته بما أسموهم شهداء! متناسين أنهم إرهابيون مُعتدون قُتلوا على أرض يحتلونها ويبيدون شعبها.

بالنسبة إلينا العملية الإسرائيلية لا تحتاج الى كل ذلك التضخيم والتخوّف، فالحلف الصهيو-فارسي لا يزال قائمًا حتى إشعار آخر؛ نعم، اكتُشف “عميل” اسرائيلي في صفوف الحزب غير أنه لم يُكلّف باغتيال أمينه العام رغم كونه في الدائرة المصغرة والقريبة منه. إيران في قلب المجتمع الدولي واجتماعاتها بالـ”شيطان الأكبر” ودول الإمبريالية والاستكبار العالمي لا تزال تنعقد بشكل دوري بأجواء ودية حميمية منذ أن كشفت الثورة السورية حقيقة العداوة المصطنعة ودفعت بالجميع الى لعب أوراقه على المكشوف تداركًا لمصير المنطقة وإعادة توزيع الحصص والأدوار بعد الإيقان بانكسار الهلال الفارسي واستحالة بقاء الأسد على رأس عصابته. من هذا المنطلق، فإن عملية القنيطرة لا تنفصل عن خطوط الحلف العريضة، ألا وهي العداوة الزائفة وتبادل المصالح والخدمات، والخدمة اليوم لمصلحة إسرائيل، وربما قدّمتها لنفسها بنفسها.

التوقيت وانتقاء الأهداف أكثر من ممتاز صهيونيًا، فاليمين الإسرائيلي المتطرّف على مشارف انتخابات بعد ثلاثة أشهر ولا بد من دعاية انتخابية؛ ممهِّدات ومقدِّمات هذه الدعاية قائمة على الدوام من خلال التضخيم المدروس والمقصود من الإعلام الإسرائيلي لقدرات الحزب الإرهابي وتخويف الداخل الإسرائيلي منه، أضف الى ذلك خطابات الأمين العام للحزب الذي يساهم في تلك الدعاية من خلال تهديداته المضادة، ولاشك أن اسرائيل استغلت تهديداته في عرض العضلات الأخير الذي قدّمه عبر قناة “الميادين” في 15/1/2015 ليكون لعمليتها الوقع الأكبر والأقصى على الداخل الإسرائيلي. وكأننا أمام دعاية مسحوق غسيل يأتي أحدهم فيدعي أنه سيُحدِث بقعة أسطورية يعجز أي مسحوق عن إزالتها ثم يأتي “البطل” بالمسحوق السحري فيزيل البقعة من جذورها ويذهل الجماهير. وفي النهاية التطرّف يحافظ على التطرّف فكلاهما يستمد وجوده من الآخر، مع ملاحظة مهمة هي أن الغدر مسموح من الأقوى وممنوع على الأضعف وإلا فسيكون قد كتب نهايته بيده.

من هنا، الحديث عن رد وعدم رد ليس بهذه الدقة، فالحزب يعرف دوره وحدوده وقدراته جيدًا، هو لم يرد أساسًا على عملية اغتيال “مغنية”2008 -إن كان اغتيل فعلاًـ، كما لم يتأهّب أصلاً على الحدود التي يحرسها منذ عشرات السنين مع أن العملية موجعة جدًا، ولم يصدر عنه أي تصريح وقد مضى يومان على العملية؛ وهي حتى لو كانت عملية غادرة وغير منسقة مسبقًا فلن تُفسِد للحلف قضية لأن إسرائيل ستقدُّم للحزب كما عوّدتنا خدمة في المقابل عند الحاجة في توقيت يناسبه لانتشاله من ورطة ما وهو ما سيُروّج له على أنه “الرد الإلهي المنتظر”. أما إيران فحاولت من جهتها تحصيل شيء من “الرسمال” عن طريق الإسقاط “projection” فاستثمرت في دماء كوادرها لتستر حلفها القذر واضعة تلك العملية في خانة الحف الصهيوني-التكفيري الذي تدعيه لتشويه الثورة السورية وتسويغ تدخلها العسكري.

في النهاية، لا شك أننا أمام لعبة قذرة، من ارتضاها لنفسه يدفع بعض ضرائبها، والقاعدة الغُرم بالغُنم، ولا نملك إلا الدعاء أن يحفظ الله بلدنا لبنان من المتآمرين عليه والمقامرين به سواء من خلال طاولات حوار خضراء أو أحلاف دموية قاتلة، يستغلونها لتأمين أطماعهم وتحقيق أحلامهم ومصالحهم الخاصة ومصالح الدول التي تديرهم من الخارج، أما الشعب فسجلات نفوس وأرقام انتخابية لا أكثر.