حبس أنفاس وترقب لحجم رد حزب الله /الرسالة الإسرائيلية: الجولان خط أحمر والضربة و ووضعت وحزب اللهو على المحك

333

الرسالة الإسرائيلية: الجولان خط أحمر الضربة القوية حققت أهدافها ووضعت “حزب الله” على المحك
الرسالة الإسرائيلية: الجولان خط أحمر
تل أبيب لم تستطع هضم التصريحات النارية الأخيرة لنصرالله وتهديده بمعاقبتها

بيروت – “السياسة: 20/01/15

“إنه اللعب بالنار على مستوى غير مسبوق في الصراع بين حزب الله وما يمثله إقليمياً وبين إسرائيل على الجبهة المثلثة في لبنان وسورية والأراضي المحتلة”, هذا ما رآه مصدر سياسي واسع الاطلاع في الضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قافلة لمقاتلي “حزب الله” و”الحرس الثوري” الإيراني في القنيطرة السورية. واعتبر المصدر وهو خبير ستراتيجي أن إسرائيل حققت من هذه الضربة مجموعة أهداف أهمها, رسم خط أحمر لـ”حزب الله” ولإيران يمنع توغلهما أكثر في منطقة الحدود المثلثة, أي فلسطين المحتلة وسورية ولبنان, حتى لا يتحقق هدف طهران المعلن, بجعل الجولان السوري المحتل أحد مواقع نفوذها وتماسها المباشر مع إسرائيل. واعتبر أن اسرائيل سكتت طويلاً عن تدخل إيران في سورية وعن التورط الواسع لـ”حزب الله” في الحرب السورية, وتفرجت على المشهد الدموي في أنحاء مختلفة من سورية, ولم تتدخل طالما أن أمنها ومعادلاتها الستراتيجية لم تمس, أما وقد وصلت السكين إلى رقبتها, أو تكاد, فقد تدخلت بقوة. واضاف لم تستطع القيادة الإسرائيلية هضم التصريحات النارية الأخيرة للأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله التي كشف فيها عن امتلاك ترسانة جديدة من الأسلحة الستراتيجية, وهدد بمعاقبة إسرائيل على كل ضرباتها السابقة, ضده وضد النظام السوري, باعتبار أن ساحة المواجهة واحدة, من الناقورة جنوب لبنان, إلى الجولان جنوب سورية. كما لم تهضم تكرار نصر الله التهديد باقتحام الجليل الأعلى في شمال إسرائيل, في أي حرب مقبلة. فجاء الرد صاعقاً بضربة تحمل أولاً رسالة سياسية واضحة وحازمة, وثانياً تتضمن الكثير من الدلالات الرمزية, ومنها قتل ابن عماد مغنية, بالإضافة إلى قيمتها العسكرية, إذ قتل فيها أحد كبار القادة الميدانيين لـ”حزب الله”, مسؤول جبهة القنيطرة محمد عيسى, ومسؤول “الحرس الثوري” الإيراني في تلك المنطقة. ورأى المصدر أن خطورة الضربة تتمثل بأنها وضعت “حزب الله” على المحك, فهو لا يستطيع السكوت وسيكون له بالتأكيد رد على خسارته الكبيرة, ولكن في الوقت نفسه لا يستطيع المغامرة وتغيير قواعد اللعبة والمخاطرة بتفجير حرب إقليمية. فعلى الرغم من تطمينات نصر الله المتكررة من أن قتال حزبه في سورية لم يؤثر على قدراته العسكرية في مواجهة إسرائيل, فإن الخبراء العسكريين يجزمون بأن الحزب لن يكون قادراً على القتال في جبهتين, فإذا كان بالفعل قادراً على إمساك جبهة الجنوب اللبناني ببضعة آلاف من المقاتلين, لصغر المنطقة جغرافياً ونسبياً, إلا أنه اضطر إلى إرسال عشرات الآلاف إلى سورية, نظراً لاتساع رقعة القتال في أنحاء مختلفة منها. ولفت إلى أن أوساط “حزب الله” ووسائل إعلامه ألمحت إلى أن الرد لن يكون فورياً وإنما سيطبخ على نار هادئة, بحيث لا يؤدي إلى اندلاع حرب شاملة, وهذا ما يرجح أن يعلنه نصر الله, إذا قرر إلقاء كلمة في تأبين القتلى.

رسالة مفتوحة إلى الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله
خاصّ جنوبية/الإثنين، 19 يناير 2015
نشرت حملة (نامه شام) رسالة مفتوحة إلى السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني، تحثه فيها على سحب قواته من سوريا لوقف الفتنة الطائفية وإنقاذ شيعة لبنان من كارثة. كما دعت المجموعة، في رسالة نشرتها على يوتيوب، جميع اللبنانيين والإيرانيين والسوريين إلى إرسال رسائلهم الخاصة، مكتوبة أو مصورة، إلى السيد نصر الله، ليطلبوا منه – بأدب واحترام – إنهاء تدخل حزب الله اللبناني في سوريا. ويقول مدير حملات (نامه شام) فؤاد حمدان في الرسالة المصورة إن مقاتلي حزب الله “متورطون” في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وفي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا، مضيفاً إن “قيادة الحزب وقادته العسكريين يواجهون اليوم إمكانية محاكمتهم لتورطهم في هذه الجرائم”. “مثل إيران، حزب الله اليوم يُستنزف في سوريا،” يقول حمدان، مخاطباً نصر الله. “سبق أن قلتم إن حزب الله اضطر للتدخل في سوريا لمنع الجهاديين السنّة من مهاجمة المناطق الشيعية داخل لبنان. لكن الواقع هو أن تدخلكم العسكري المباشر في سوريا، خاصة بعد معركة القصير عام 2013، أدّى إلى تهافت المزيد والمزيد من الجهاديين الذين يخططون ويقومون بهجمات داخل لبنان من باب الانتقام. كما أدى إلى حرب استنزاف على طول الحدود السورية – اللبنانية. يعيش شيعة لبنان اليوم في حالة مستمرة من الخوف وانعدام الأمان”. وتضيف الرسالة أن حزب الله بات يُنظر إليه اليوم “كقوة احتلال في سوريا وكميليشيا طائفية يستخدمها النظام الإيراني في مغامراته العسكرية في العراق وسوريا ولبنان واليمن”. “الأخطر من ذلك أن مقاتلي حزب الله يقتلون في الغالب مقاتلين ومدنيين سنّة في سوريا، الأمر الذي خلق ويخلق فتنة طائفية متنامية لن تؤدي سوى إلى زعزعة استقرار المنطقة كلها، بما فيها لبنان، لسنوات طويلة”.

وتختم الرسالة بنداء شخصي إلى السيد نصر الله تدعوه فيها إلى “المساعدة في وقف هذه الفتنة قبل فوات الأوان. يتطلب منكم ذلك سحب جميع مقاتلي حزب الله ومدرّبيه ومستشاريه من سوريا. وبالتوازي مع ذلك، يجب البدء بعملية مصالحة وطنية في لبنان للئم الجراح وفتح صفحة جديدة”. ويقرّ حمدان بالثمن الذي يمكن أن يدفعه حزب الله إذا اتخذ خطوات كهذه: “نعرف أن هذا التحول في سياسة حزب الله اللبناني سيعني قطع العلاقات مع النظام الإيراني ورفض أوامر سباه قدس، الجناح الخارجي لسباه باسداران. لكننا، في (نامه شام)، نعتقد أن هذا هو الطريق الوحيد لوقف التدخل الانتحاري لحزب الله اللبناني في سوريا ولإنقاذ شيعة لبنان من كارثة”.

 

لبنان: حبس أنفاس وترقب لحجم رد “حزب الله” على ضربة القنيطرة
تقديرات بعدم الانجرار لحرب شاملة وتأكيد مقتل جنرال في “الحرس الثوري”
تشييع جهاد مغنية نجل القائد العسكري السابق لـ”حزب الله” عماد مغنية في الضاحية الجنوبية لبيروت
مصادر في “14 آذار”: قرار إشعال الجبهة الجنوبية في يد طهران وليس في يد نصرالله

بيروت – “السياسة” والوكالات:20؟01/15

أعادت تطورات الايام القليلة الماضية سياسياً وأمنياً, تسليط الضوء على الخلل العضوي الرئيسي الذي ينتاب جسم الدولة اللبنانية الوهن ويعوق قيامها الفعلي وتطورها, ويتمثل في خروج بعض القوى الداخلية عن سلطة الشرعية وتفرده في قرارات مصيرية أهمها “الحرب والسلم”, وربطه التطورات اللبنانية بمسار الحوادث الأقليمية والدولية. ففيما لم يكد رئيس الحكومة تمام سلام يلملم تبعات مواقف الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله المعادية للبحرين, حتى حبس الداخل الشعبي والرسمي أنفاسه مجدداً, في انتظار تبيان مكان وزمان وطبيعة رد “حزب الله” على العملية العسكرية التي استهدفت موكباً له في القنيطرة بالجولان السوري اول من امس, مودية بستة من كوادره وقياديين إيرانيين, وسط قلق من استخدام الجنوب منصة وإقحام الساحة اللبنانية الغارقة بقاعاً وشمالاً في مواجهة مع الارهاب, في حرب من نوع آخر شبيهة بتلك التي نشبت في يوليو .2006 وأكدت طهران, رسمياً أمس, مقتل الضابط في “الحرس الثوري” الجنرال محمد علي الله دادي, فيما كان برفقة “عدد من مقاتلي وقوات المقاومة الإسلامية”, إلا أن مصدراً قريباً من الحزب كشف لوكالة “فرانس برس” مقتل ستة عسكريين ايرانيين, بينهم القيادي, في الغارة, من دون أي تأكيد رسمي على مستوى الحزب أو القيادة الايرانية. كما اوضح المكتب الاعلامي في “حزب الله” في رسالة موجهة الى “فرانس برس” ان “السياسة الاعلامية الثابتة المتبعة من حزب الله تقوم على عدم استخدام صيغة المصادر”, مشيرا الى ان ما نشر بشأن مقتل الايرانيين الستة “لا علاقة له بحزب الله”.

وتعد الغارة من أكبر الضربات الاسرائيلية التي تستهدف “حزب الله” وإيران, الداعمين الاساسيين للنظام السوري, منذ بدء النزاع في سورية في منتصف مارس ,2011 وأثارت تساؤلات بشأن احتمالات أن يقوم الحزب برد عليها, ولو أن المحللين لا يتوقعون ان ينجر الطرفان الى حرب. وفي وقت يدرس الحزب بتأن أسلوب الانتقام “الذي لا بد منه” حسب مقربين منه, رأى الخبير العسكري نزار عبد القادر ان حجم الرد سيكون مدروسا كي لا يجر الحزب إلى حرب هو غير مؤهل لها حالياً, بسبب انهماكه في سورية. وقد يطال أهدافاً إسرائيلية خارج اسرائيل, كما يمكن ان يأتي انطلاقا من الجولان السوري, لكن هذا الخيار مستبعد لأن النظام السوري لن ينزلق الى مغامرة تهدد بسقوطه. أما الرد من الجنوب اللبناني, فممكن بحسب عبد القادر, عبر عملية محدودة جداً في مزارع شبعا مثلاً, تتمثل بنصب كمين لدوريات اسرائيلية او اطلاق صواريخ, لكن الرد لن يكون بحجم الرد المطلوب على عملية طاولت قياديين في الحزب و”الحرس الثوري” الايراني, وهو مؤجل في انتظار ظروف أفضل كما قد تأتي تطورات تجعل الرد في مرتبة النسيان. من جهته, قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت هلال خشان ان “حزب الله” لا يمكنه الاكتفاء بعملية صغيرة مثل وضع عبوة على الحدود للرد, مضيفاً “سيقول نصرالله ان الاسرائيليين يحاولون استدراجه في إطار حملتهم الانتخابية, ولا يجب الوقوع في فخهم”. وفي الانتظار, أحيت حوادث القنيطرة أسئلة جديدة قديمة عن استمرار قتال “حزب الله” في سورية, حيث رأت مصادر في “14 آذار” ان ذريعة الدفاع عن المقامات الدينية في وجه التكفيريين, التي رفعها الحزب أحضرت هؤلاء الى لبنان للانتقام, وكادت تشعل فتنة سنية – شيعية, كما ان قتال الحزب في سورية, قد يورط لبنان اليوم في حرب مع اسرائيل, مطالبة الحزب بوقفة ضمير وبقرار جريء يقدم المصلحة الداخلية على اي مصالح أخرى. لكن المصادر ذكرت بأن “انسحاب الحزب من سورية وقرار اشعال الجبهة الجنوبية او عدمه, ورقتان في يد طهران, ولا تعود الكلمة الفصل فيهما الى نصرالله, ويجب ان نرى كيف ستتعاطى الجمهورية الاسلامية مع التصعيد الاسرائيلي الذي يدل الى انزعاج من تقدم المفاوضات بين ايران والدول الست” بشأن الملف النووي.

وأمس, سيطر الهدوء التام على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية, وسجلت اعلى درجات الاستنفار في صفوف مختلف القوى العسكرية والأمنية العاملة في هذا القطاع. وسير الجيش اللبناني و”اليونيفيل” دوريات على طول الحدود الجنوبية, فيما غابت المظاهر العسكرية والدوريات الاسرائيلية كليا خوفا من اي عمل انتقامي. وفي الضاحية الجنوبية لبيروت, شيع “حزب الله” بعد ظهر أمس, نجل قائده العسكري السابق الذي اغتيل في دمشق العام 2008 جهاد عماد مغنية الذي ووري في الثرى الى جانب والده في روضة الشهيدين, وسط حضور حزبي وشعبي كثيف, على ان يشيع الضحايا الآخرون الخمسة اليوم الثلاثاء, في انتظار الانتهاء من فحوص الحمض النووي.