المهندس ألفراد ماضي رئيس حركة  الخيار الآخر: لبنان الحلم الخيار الآخر

24

لبنان الحلم: “الخيار الآخر”
المهندس ألفراد ماضي/رئيس حركة  الخيار الآخر/15 أيار/2024

وبل لآمة تغيب عنها المساءلة والمحاسبة، قضاؤها يكاد يكون مشلولا” وشبه معطّل، وسيادتها مجرّد وجهة نظر تنتهك من كلّ حدب وصوب، أمّا حكامها فأشباه رجال متسلّطون ومتسلبطون، فاقدون لأهليّة القيادة المترفعة عن الصغائر، في حين أنّ نظامها برلماني – وهذا أمر حسن – غير أنّ القانون المرعي لانتخاب ندوتها النيابية فمسخ عاجز عن تحقيق صحّة التمثيل تمّ تفصيله على قياس طغمة سياسية فاسدة وفاقدة للحسّ الوطني، همّها التحاصص وتقاسم المغانم والحفاظ على مكتسباتها، محكومة بهاجس التوريث السياسي والتوالد من رحم معاناة الوطن ونزف المواطن، يغطي عوراتها سلاح غير شرعي قابض على مقوّمات البلاد.

في ظلّ هذا الواقع المرير، حيث الرشوة (خرج راح) مدرجة في القوانين النافذة، وحيث ثقافة الفساد تغزو المناطق وتعبر الطوائف دون استثناء، فلا عجب والحالة على ما هي عليه أن تتوالى الفضائح وتتنوّع الأحداث، حتى لا يكاد ينقضي مفعول فضيحة ما، وتأثيرها حتى تطالعنا فضيحة جديدة أو حدث مستجد، وكأن المطلوب ان تتلبّد في ذاكرتنا الجماعية، هواجس، تشكّل على الرغم من أهميتها ملهاة للرأي العام، تحرف انتباهه وتشتت تفكيره عن قضية الوطن الجوهرية، ألا وهي كيفية بناء دولة ديمقراطيّة، سيدّة، حرّة، مستقلة ومواجهة من يعرقل نشؤها سواء من أحزاب الممانعة أو من الطبقة الفاسدة المحميان من حزب الله .

فبالأمس برزت قضية التعدّي على أطفالنا وخصوصيتهم فتمّ اغتصابهم بعد إغرائهم بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، المتفلتة من كل قيد، وتمّ تحويلهم ليس فقط إلى سلع جنسيّة وبغايا ومدمني مخدّرات، بل أيضا” إلى مروجين للدعارة والممنوعات، وهنا نسأل عن غياب أجهزة الدولة المعنية بالرصد والمتابعة والمراقبة، ونسأل كذلك عن استقالة قسم من الأهل من مسؤوليتهم الاخلاقية المباشرة في تربية أبنائهم وتثقيفهم ومراقبة علاقاتهم وتحصّين مناعتهم حيال ما قد يتعرضون له من أذى، غير مدركين لعواقب إهمالهم، ونسأل عن دور المدرسة المفقود وعن غياب المخطّط التوجيهي الذي هو من مسؤولية وزارة التربية. أمّا في الأول من أمس فانشغل الرأي العام المحلّي بقضية الشهيد باسكال سليمان وظروف استشهاده والحيثيات التي رافقت العملية وما تلاها من ردود أفعال حول أهداف العملية، التي وإن صحّت التحقيقات بأنها تتعلّق بسرقة سيارته تبقى الأسئلة المطروحة: كيف لعصابة سرقة سيارات أن تترك السايرة و تقتل سائقها؟ ومن يحمي هذه العصابة وغيرها؟ وعلى من تقع مسؤولية التفلّت من العقاب وإثارة الفوضى وانتهاك المحرّمات؟

اليوم طالعنا عرض المليار يورو المقدّم من الاتحاد الأوروبي للإبقاء على الوضع الراهن الشاذ والمتعلّق بملف النزوح السوري ومحاولة إبقاء النازحين لما لا يقل عن أربعة سنوات إضافية، فهل المبلغ الموعود هو رشوة للحكام الفاسدين المتربعين على عروشهم واللاهثين وراء مصالحعم الشخصية؟ أم هو لدعم القوى الأمنية وتأهيلها بشكل أفضل على ضبط الحدود البحرية للحدّ من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، في حين أن المطلوب هو ضبط الحدود البريّة والحؤول دون تعديل جينات النسيج الوطني واستباحة العادات والتقاليد والقيّم. بالتوازي مع هذا وذاك تشخص أعيننا إلى المجريات الميدانية على أرض جنوبنا الحبيب، وهنا نتساءل بقلق عمّا ينتظرنا من ويلات ناجمة عن تحويل لبنان إلى جبهة إسناد بموجب ما يسمّى بوحدة الساحات، وكأن المطلوب أن يستمر النزف الاقتصادي من بوابة الجنوب المشرّعة على كافة الاحتمالات الانتحارية، جبهة حوّلت بلدنا من واحة للحريّة إلى ساحة يتبادل من خلالها اللاعبون الإقليميّون والدوليّون الرسائل بالنار والبارود والدم. وكأن قدرنا أن نتلقى الشظايا بصمت في حين نختلف حتى على تحديد جنس الملائكة.

بناء” على ما تقدّم، و أمام هذه المشهدية المعقّدة بكل ما تحمله من هواجس وفضائح وأحداث دمويّة، وفي ظلّ هيمنة سلاح حزب الله وإمساكه بمفاصل الدولة وسيطرته على مقدراتها كما وعلى معابرها الشرعية وغير الشرعية ورعايته للجريمة المنظّمة والتهريب والإتجار بالممنوعات، ودعمه لحكومة فاقدة للشرعيّة لا تفقه بأهمية مبدأ فصل السلطات ولا بأسس الحوكمة السليمة والرشيدة القائمة على الشفافية المطلقة والبعيدة كلّ البعد عن المحاصصة، نؤكّد على أنّ الخروج من واقع هذا النفق المظلم، هو في ” الخيار الآخر”، خيار يتطلّب أن تتضافر الجهود وتصفو النوايا فتتوحّد إرادة المؤمنين مثلنا بديمومة هذا الوطن، ونتعاهد على العمل معا”،على المقاومة معا” لسلاح حزب الله الذي ضرب كل أسس لبنان الرسالة والحرية، بعيدا” عن التقوقع الطائفي والمذهبي وعن الإنتماء الغرائزي والحسابات الشخصية الضيقة وتسجيل الإنتصارات الآنية الوهمية الدنكيشوتية.

هلمّوا أيها المخلصون لقضية هذا الوطن، فنقول بصوت واحد لا للعراضات المسلحة ولا للسلاح المتفلت، من عكار إلى البقاع وصولا” إلى ضاحية بيروت الجنوبيّة وكامل تراب الجنوب. هلمّوا نخطط معا” لاستراتيجية بناء دولة القانون والمؤسسات، دولة المواطنة الحقيقية، دولة يتساوى ابناؤها في الحقوق والواجبات، حيث لا ولاء فيها إلا للوطن ولا إحتكام الاّ للدستور، وحيث قرار الحرب والسلم بيد الدولة دون سواها، وحيث السلاح الشرعي الوحيد هو سلاح الجيش اللبناني حامي الحدود وضامن الحريات وحافظ السلم الأهلي.

هكذا فقط يمكن أن نضمن ألا يتكرّر استشهاد باسكال سليمان، وهكذا نحمي أطفالنا من الابتزاز والاغواء والإغتصاب والإدمان، وهكذا نواجه أيضا” الإتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي محصّنين بمقاومة وطنيّة جامعة، فنحول دون أيّ تغيير ديموغرافي قد يلقي بظلاله من خلال ملف دمج النازحين السوريين، ومحاولات توطين اللاجئين الفلسطينيين، فيما الافرقاء و أمراء الطوائف، ديوك على المزابل، متفلتون عن الضوابط الأخلاقية، مرتهنون كلّ واحد منهم إلى سيده، يتهمون بعضهم بعضا”، وكلّ منهم يهاجم “المنظومة” وكأنّ المقصود من هذا التجهيل صيانة المصالح المشتركة وتقاسم المغائم وطمس الحقائق. أمّا الحقيقة فهي أنّنا نحن في “الخيار الآخر”، ملح هذه الأرض الذي لم ولن يفسد، والحقيقة أنّنا مقاومة صادقة من أجل لبنان عصي منيع، وهو وطننا النهائي، الذي لا نرضى عنه بديل، وطن ورثناه عن أجدادنا نحميه بدمائنا، وهو أمانة بأعناقنا نحفظها لأحفادنا من بعدنا.