نبيل بومنصف/النهار: لو كان المجلس مجلساً

31

لو كان المجلس مجلساً!
نبيل بومنصف/النهار/13 أيار/2024

لو شاؤوا لجلسة “جذرية استثنائية” ان تفعل فعلها القاطع الحاسم، لتحولت هذه الجلسة الى محاسبة ل”عصر” الفراغ الرئاسي الذي يحكمون لبنان في ظله والذي تسيب لبنان بسببه الى حدود مرعبة.

لن تذهب طموحاتنا الجارفة الى افتراض ان يحاسب مجلس النواب نفسه في اعظم “مآثره” المتمثلة بترك لبنان على قارعة فراغ دستوري ورئاسي منذ سنة وسبعة اشهر لمجرد انه سيحقق معجزة عقد جلسة مناقشة للملف الملتهب المتصل بالنازحين السوريين في لبنان. سيصادف انعقاد هذه الجلسة مع مرور 11 شهرا على انعقاد الجلسة ال 12 الأخيرة للمجلس لانتخاب رئيس الجمهورية، وقد تشهد حضورا نيابيا قياسيا مماثلا لتلك الجلسة التي افضت الى “تغييب” الجلسات الانتخابية اسوة برئيس الجمهورية المغيب. وتاليا لكان افتراضا حماسيا للغاية لو تتمدد عدوى جلسة المناقشة والمراجعة في ملف النازحين ، ولا نتجرأ على ذكر المحاسبة قطعا ،الى جلسة تعقبها عنوانها “ماذا فعلنا بالجمهورية” تحت وطأة فراغ أدى الى تفريخ سلاسل الكوارث التي حولت لبنان الى ارض تسيب لا سابق له في تاريخه .

سيكون من باب التعجيز طبعا مطالبة النواب بالإقدام على فتح ملف الفراغ في جلسة ما كانت لتنعقد لو اشتم منها من قريب او بعيد أي اتجاه لمحاسبة علنية لفريق التعطيل الانقلابي المانع الاحتكام الى الدستور في انتخاب رئيس الجمهورية . ولكن ما دام الشيء بالشيء يذكر ، لن يكون ثمة أي جدوى لمقاربة واقع وكارثة النازحين السوريين في لبنان ، واي ملف “وجودي” ومصيري آخر ، في معزل عن الكارثة الأم التي تستولد تعاظم الازمات والكوارث تباعا أي ازمة الفراغ أولا وأخيرا . لعلها ليست مصادفة اطلاقا ان يكون مجلس النواب عشية مرور سنة كاملة على آخر جلساته لانتخاب رئيس الجمهورية في 14 حزيران الماضي ، منساقا بقوة قاهرة ، هي قوة الفوضى الأمنية والتسيب البالغ الخطورة الذي تتسبب بها ازمة النزوح السوري قبل وبعد واهم من كل تطور اخر كعاصفة الهبة الأوروبية ، لعقد جلسة يقول فيها للبنانيين انه “موجود” فقط ! الأفضل في جلسة “اثبات الحضور” هذه ، ما دامت ستجذب العدد الأكبر من النواب افتراضا ، ان تلتزم الصدق المباشر وعدم المداهنة ليس في وقائع كارثة النزوح وهي معروفة ومكشوفة ولا ننتظر لمعرفتها النواب وقرائح الخطباء واندفاعهم الشره للمبارزات امام الشاشات ، بل في مقاربات صريحة لسبب توالد وتعاظم الكوارث جراء تفريغ لبنان من الدولة ورأسها وهيكلها عن سابق تعمد وتصميم وارتباط بأهداف داخلية وخارجية مكشوفة.

في اللحظة التي سينعد فيها البرلمان الأشد قصورا وتخلفا عن احتواء انهيار لبنان ترتسم في البلد معالم التفلت والتسيب الأمني الأخطر اطلاقا في العقود الثلاثة او الأربعة الأخيرة . لا تمر ساعة في يوميات اللبنانيين ولا تتساقط على أسماعهم ومشاهداتهم ومتابعاتهم اخبار القتل والتشليح والسرقات والعصابات والاغتصابات والتهريب والتفلت الأخلاقي المريع من مثل عصابة الاعتداء على الأطفال والقاصرين ، وكلها “إضافات” الى اخبار تطورات الحرب الدائرة في الجنوب والمنذرة في كل لحظة بحرب شاملة ساحقة ماحقة ، ناهيك عن القديم والحديث في التسيب الاجتماعي الناجم عن تحول لبنان الى جمهورية فقراء ترزح تحت وطأة طغمة أقلية متحكمة بالأوضاع المصرفية والاقتصادية منذ ما قبل الانهيار وبعده. لو شاؤوا لجلسة “جذرية استثنائية” ان تفعل فعلها القاطع الحاسم ، لتحولت هذه الجلسة الى محاسبة ل”عصر” الفراغ الرئاسي الذي يحكمون لبنان في ظله والذي تسيب لبنان بسببه الى حدود مرعبة . هذه مآثركم تدل عليكم وليس لهذا التسيب المخيف سوى عنوان وحيد وهو فراغ الجمهورية.