كلمة الكولونيل شربل بركات في مناسبة احتفال رسم الشماس حورج دياب كاهناً جديداً على مذابح الكنيسة المارونية في كندا

159

جورج دياب كاهن جديد على مذابح الكنيسة المارونية في كندا

06 نيسان/2024

كلمة الكولونيل شربل بركات في مناسبة رسم الشماس حورج دياب كاهنا والذي جرى يوم السبت السادس من نيسان في كنيسة مار شربل – ميسيسوغا – كندا

صاحب السيادة المطران بول مروان تابت، ممثلي الجهات الرسمية، قدس الأباتي رئيس الرهبنة الأنطونية، لفيف الكهنة والرهبان، أبناء الرعية والجالية اللبنانية…

أيها الحفل الكريم..

بأسم المجلس الرعوي وكافة اللجان والجمعيات والناشطين في رعية مار شربل، وباسم ابناء عين إبل في كندا ولبنان وبلاد الانتشار، نهنئ أنفسنا على هذه النعمة التي منحنا الله أن نعيشها، في هذا الزمن الذي تتغير فيه المفاهيم، ويبتعد العالم عن مصدر الوحي والالهام، وعن القيم الدينية التي زينت البشرية، لينحسر الناس ضمن دوائر ضيقة تحاكي الأنانية القاتلة، ولو اعتقدوا بأنهم يتواصلون مع العالم الواسع بالتقنيات الحديثة، التي إنما تزيدهم عزلة يوما بعد يوم.

نهنئ أنفسنا، في هذه الظروف الصعبة التي تمر على بلدنا الحبيب لبنان وعلى الشرق الأوسط عامة، باستقبال راع جديد، ترك مجد الأرض وثرواتها ومزايا علومها وثقافاتها، والتحق بقافلة العاملين بحقل الرب، ليرعى الخراف ويحميها من اغراءات الشرير، ويرشدها إلى المراعي الصالحة، يرد الشاردة منها نحو طرق الخير وسبل الرجاء.

نهنئ أنفسنا اليوم وقبل أي شيء، على شاب طموح جاء من بلادٍ بعيدة ليكمل علومه هنا وينجح في دراسته، ومن ثم يتخرج ويعمل بشكل عادي بين كثيرٍ من المحبين الذين غمروه بالعاطفة والحنان، ولكن نور السماء الذي لمسه صغيرا وصوت المخلص الذي واكبه يافعا، بقيا يرافقانه، فأقترب أكثر من الكنيسة وشارك بنشاطات هذه الرعية الناشئة يومها، ليزداد اندفاعا كلما غرف من ينابيع محبة السماء.

قليلة هي الجماعات التي تختبر رضى الله، وتعرف قيمة محبته، وتركّز على المهم في مسيرتها، ونحن نشعر هنا بأن رحمته تعالى تغمرنا، ويده تقودنا، وارادته ترعانا جميعا. كيف لا وقد نبتت هذه الشجرة الوارفة التي يستظلها الكثيرون، من جهود وإيمان وعمل أيادٍ قليلة تكاتفت، وأحلامٍ متواضعة أصرت، فصنعت، بمساعدة مار شربل، أعجوبة جديدة ها هي تنطلق وتوعد بالاستمرار.

فمنذ أن تباركت مساعيها بوصول الأب شربل أبوسمرة، الذي عمل بدون كلل ليل نهار وداوم على الالتزام والاصرار، إلى تتويجها بجهود صاحب السيادة بول مروان تابت، الذي كلف المغفور له المونسينيور جوزيف سلامة متابعة المسيرة، وبالتعاون والجهد بين فريق المؤسسين وكل العاملين بصمت واصرار، ها هي تقطف أول ثمار الخير، فينشأ جيل جديد رضِع منها أصول المشاركة بالعمل، وقواعد التعاون للنجاح والمداومة على الجهد لتحقيق الهدف.

نهنئ أنفسنا بك عزيزنا جورج، وبعائلتك التي حضنت خيارك وشجعت رسالتك في ظروف ليست سهلة على العاديين من الناس، ولكنها لن تكون صعبة على من يخصه الله بلمسته ويرعاه بحنانه ورحمته. ولا نريد أن نشكر الأب والأم والأخوات وبقية الأقارب، بدءً من الجد والجدة وصولا إلى الأعمام والأخوال وعائلاتهم صغارا وكبارا، لأن كل أبناء الرعية يعتبرون هذه المناسبة فرحتهم، فجيل الشباب الذين عملت وتناقشت وجاهدت معهم، يعتبرون فرحتك فرحتهم، وتمسكك بالرسالة وسام استحقاق على صدورهم.

فأهلا بك اليوم رسولا جديدا من طينة بولس المشبع بالفلسفة، وثبات بطرس الغني بالحكمة، تكمل الطريق الوعر الذي سلكه من قبلك كثيرون، فأزهروا وكثر ثمرهم وفاح أريج عطرهم.

أهلا بك كاهنا جديرا باللقب حاملا خبرة المعاهد والجامعات، وتراث الكنيسة المارونية ورعاتها الأمناء، وقد خدمت بينهم السنة الماضية، وأمضيت اسبوع الالآم وفرح القيامة في بلدتك الحبيبة عين إبل وبين أهلها الذين لن ينسوك، لا بل يستمدون قوتهم خلال المعاناة التي يمرون بها اليوم من أمثالك، متأملين بفجر جديد يزينه سلام الرب وبركته. يكفيك فخر الانتماء إلى هذه البلدة التي رسمت حدود لبنان بالصمود والشهادة، وتزينت بالكهنة القديسين وبالرهبان والراهبات، وتوجها المطارنة وعلى رأسهم صاحب الغبطة البطريرك.

أهلا بك تفتح طرقا جديدة لشباب اليوم الذي يفتش عن ذاته في دوامة الحضارة المتقلبة، ويبحث عن دور في هذا الكون المنغمس بالتجاذبات المتناقضة، علّك ترشد فتنجح، ويتكلل مسعاك بالخير النازل من السماء رحمة ونورا، تباركه أم النور من برجها العالي في بلاد البشارة، وتغذيه بالدفئ والمحبة..

لن أطيل عليكم أكثر بعد هذا الاحتفال المهيب، ولكننا نشكر حضوركم ومساهماتكم…

أبونا جورج… كل الاحترام…