الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/يسوع ربّنا هو رجل سِلم وليس انسانًا مسالمًا

324

يسوع ربّنا هو رجل سِلم وليس انسانًا مسالمًا.
الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/19 آذار/2024

وكان ينقصنا أن يثرثر اليساريون الملحدون برسالة المسيح! ما لي ولهؤلاء المتعدّين على الدين طالما هناك كهنة يجدّفون بتعاليم المسيح وأقواله، ارضاءً للمحتلّ الذي “حزب الله” يُدعى.

تُريدون التضامن إنسانيًّا مع أهل غزة، والصلاة من أجل “المقاومة الإسلاميّة” في جنوب لبنان، لا أحد يمنعكم، لكن لا تفعلوا ذلك وأنتم تحرّفون رسالة المسيح ليتسنّى لكم اللطّو تحتها. لا تصوّروا يسوع انسانًا مسالمًا وهو “رجل سِلم” في طبيعته الإنسانيّة “ورئيس السلام” في رسالته الرامية إلى مصالحة الخالق مع البشر.

البَوْن شاسع بين رجل السلم والمسالم.
الأوّل لا يُهادن حتّى تحقيق السلام. قد يصلي لحماس بالرغم من الإجرام الذي اقترفته في السابع من أكتوبر في حال كان هدفها تحقيق السلام الشامل والعادل على أرض فلسطين التاريخيّة. أمّا إذا كان هدف حماس إزالة دولة إسرائيل، وشعب إسرائيل، من الوجود، فهو بالتأكيد لن يُصلّي من أجلها، لا بل يرذلها.
الثاني، المسالم، لا يميّز بين الحقّ والباطل، وهو بالنتيجة انسانٌ خنوع وقد يصل به الأمر إلى السكوت عن الحقّ والحقيقة ولو على حساب وجوده والدَوس على كرامته وحرّيته.

إذا كان يسوع مسالمًا، فإيمانُنا باطل، وانجيلنا باطل، إذ ما الحاجة للدين المسيحي إذا كان لا يميّز بين الخير والشر، وإذا كان يدعونا للصلاة من أجل أعدائنا وقاتلينا كما نصلّي لإخوتنا ومعينينا!؟ ما الداعي للدين المسيحي إذا كان القاتل الذي لا يتوب سينال لدى الله الحظوة نفسها التي ينالها أيّ إنسان يخشى من يوم الحساب ويعمل بتعاليم المسيح!!؟

أيُعقل أن يكون يسوع مسالمًا “ويطرد بالقوّة من الهيكل كلّ الباعة والشراة، ويقلب مناضد الصيرفة، ومقاعد باعة الحمام”؟ (متّى 21/12) لماذا لم يطلب يسوع الصلاة من أجل تجّار الهيكل حينذاك؟ ولماذا طردهم ونعتهم باللصوص؟

أيكون مسالمًا مَن يُطالبني بالسعي إلى إصلاح أخي مثنى وثلاث ورباع، وإن لم يسمع “فانظر إليه نظرك إلى الوثني والجاني” (متّى 18/17).
أيكون مسالمًا مَن يتحدّى كَتَبة اليهود ويغفر خطايا المفلوج ويشفيه يوم سبت، ضاربًا بحرمة السبت اليهودي عُرض الحائط؟ (متّى 9/2 – 5)
أصلّى يسوع يومًا للكتبة والفريسيين وهم كانوا يعارضون رسالته ويعرقلونها؟ أبدًا، بل على العكس انقضّ عليهم بأقسى التعابير وألذع النعوت؛ “يا كتبة وفريسيين مُرائين…”، “لحيّات أنتم، سلالة أفاعٍ…”، “قادة عميان…”، “قبور مجصّصة…” (متّى 23/1 – 27)

عدّدت كلّ هذه الأمثلة من الإنجيل لأؤكّد أنّ يسوع ليس مسالمًا، ولا يصلّي من أجل أيّ كان، بل هو رجل سلم “جاء يَنشد الضائع، ويخلصه” (لو 19/10). يسوع يفصل بين التائب الذي يستحقّ الخلاص والفاسد الذي يعيث خرابًا في الأرض، هو أتى إلى العالم لكي يشهد للحق: “كل مَن هو مِن الحق يسمع صوتي” (يو 18/ 37)، وتعني هذه الآية بوضوح أنّ مَن هو مِن الحقّ ينال صلاة يسوع وبركته.

فيا أيّها الكهنة الذين تضامنتم مع شعوذة الراهبة مايا تلك، أسألكم:
إذا كان فعلًا يُريدنا يسوع أن نصلّي لأعدائنا أيًّا كانوا هؤلاء الأعداء وبغضّ النظر عمّا اقترفوا، فلماذا لا تصلّون إذًا لضحايا 7 أكتوبر الإسرائيليين؟ أليست إسرائيل عدوّتنا كما تدّعون ويدّعي معظم الذين يتناطحون مع خيالاتهم على شاشات التلفزة!؟ ولماذا لم نسمع أيَا منكم يُصلّي من أجل أهل الجنوب الذين اقتُلعوا بمؤامرة من أرضهم وأبعدوا عَنوةً إلى إسرائيل منذ ربع قرن!!؟

ويا مدير المركز الكاثوليكي للإعلام، الأب عبدو بو كسم، نوّرني إذا كنتُ مخطِئًا؛ يسوع على الصليب ميّز بين لص اليمين ولص اليسار، فوعد الأوّل أن يدخله معه الفردوس لأنّه تاب وآمن، بينما ترك الثاني لمصيره لأنّه كان يتكلّم ويتحدّى كما تكلمت وتحدّت الراهبة المتنمّرة: اللص قال: “ألست أنت المسيح؟ خلّص نفسك وخلصنا”. وبالأسلوب نفسه خوّنتنا الراهبة: “… وإذا نحنا ما صلّينا لهم وما حبّيناهم، منكون خونة بحقّ أرضنا وحقّ وطننا…”.
أب عبدو،
هل كان يستحق أسلوب التخوين هذا تزكية منك من خلال مناصرتك الراهبة، حتّى استغلّ اليساريون الحاقدون على كنيسة الموارنة الظرف ليُثيروا بلبلة ليس الهدف منها إلّا مهاجمة المسيحيين وكنيستهم!؟
شاهدناك في السابق لا تتوانى عن محاربة هامات كنسيّة عبر وسائل الإعلام، ومن دون أن تأبه للنتائج السلبية الناجمة عن ذلك! ورأيناك تتدخّل لمنع أفلام ونشاطات فنّيّة بحجّة أنّها مسيئة للكنيسة، وهي في الواقع كانت تُزعج عقيدة الفقيه الإسلاميّة!! لكنّنا لم نرَكَ في الأمس القريب تدحض خزعبلات أبواق اليسار الذين استغلّوا الفيلم المسرّب عن الراهبة مايا ليبنوا عليه الخرافات المخالفة لتعاليم الكنيسة! وإليك حفنة منها:
بيار حشّاش يُريد أن يصلّي لحزب الله لأنّ حزب الله لم يحتل يومًا أرضًا لبنانيّة أو مسيحيّة، ويُريد أن يصلّي لأفراد الحزب باعتبار أن هؤلاء يركعون ويصلّون للعذراء مريم!!! مَن يشرح لهذا الأحمق عن أراضي الكنيسة والمسيحيين التي يضع اتباع الثنائي الشيعي اليد عليها؛ من مستشفى الرسول الأعظم المبني على أملاك تابعة لمطرانيّة بيروت المارونيّة، إلى أملاك المسيحيين في ضاحية بيروت الجنوبيّة، وصولًا إلى الأراضي في لاسا، والمطرانيّة هناك التي لا يستطيع راعيها أن يزورها؟ ومَن يدحض تجديف هذا الأعمى المحشّش ويُفهمه أنّ مريم التي يصلّي لها مقاتلو حزب الله هي غير مريم العذراء امّنا ووالدة الله؟ أنا أم جهازك الإعلامي بونا عبدو!!؟

وظيفة مَن اسكات المختلّ ذهنيًّا، بيار بو صعب، الذي لا ينفك ينفث سمومه على كنيستنا منذ ولدته أمّه محفوفًا بالعقد النفسيّة!؟ هو ربط اِبعاد الراهبة عن الأضواء بعد زلّتها، بمصالح تجارية (أقساط مدرسيّة) لرهبنتها، ولم يُخبره أحد بأنّ المدرسة مجّانيّة!!! وربط القضيّة بتعامل الموارنة مع إسرائيل، ولم يُفهمه أحد انّ الرهبنة التي يتكلّم عنها هي لاتينية ولا تتبع للموارنة.

معتلّ نفسي آخر، غسّان سعود، أخبروني أنّه ربط قضية الراهبة بمقتل المونسينيور خريش أوائل تسعينيات القرن الماضي!!!!
أب عبدو،
هؤلاء اليساريون الأبواق لحزب الله، “يشبهون قبورًا مجصّصة ظاهرها يبدو بهيًّا، وباطنها ركام رفات وأرجاس”. مَن يسكتهم إذا كان بعض الكهنة، وأنت، القيّم على إعلام الكنيسة الكاثوليكيّة، منشغلين بالصلاة لأهل غزة، ولمفتعلي الحرب في جنوب لبنان!؟
ديما صادق اعتذرت عن هفوتها بمناصرة الراهبة، فهل أنتم أيّها الكهنة ستعتذرون؟