مروان هندي/القرارات الدولية بين الأصيل 1559 والبديل 1701

82

القرارات الدولية بين الأصيل 1559 والبديل 1701
مروان هندي/المركزية/18 آذار/2024

بعد أن أقدمت حماس على عملية “طوفان الأقصى” في ٧ أكتوبر، بادر حزب الله في اليوم التالي بإطلاق صواريخ وقذائف على إسرائيل تحت عنوان حرب “المشاغلة”، فأدخل لبنان واللبنانيين بحرب لا ناقة ولا جمل لهم فيها. مما دفع هوكشتاين إلى التحرّك بشتّى الإتّجاهات بغية تنفيذ جزء من القرار ١٧٠١ لإعادة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم.

هذه الأحداث الخطيرة أعادت هذا القرار الدولي إلى الواجهة، الذي لم يطبق منذ إستصداره إثر حرب تموز ٢٠٠٦. إذ كان مفترضا” إستنادا” لهذا القرار الأممي إقامة منطقة بين الخط الأزرق والليطاني خالية من أي مسلحين أو أسلحة غير تلك التي تنشرها في المنطقة الحكومة اللبنانية وقوة الطوارئ الدولية.
غير أنّ حزب الله وبتغطية من الحكومة آنذاك، تحايل على النص على الطريقة اللبنانية، فأبقى على سلاحه مخفيا” وحوّر القرار ١٧٠١ ليصبح عمليا” “لا ظهور مسلح” في المنطقة جنوب الليطاني.

وفي مرحلة ليست ببعيدة، أنشأ منظمة “أخضر بلا حدود”، بهدف التجسس على إسرائيل وتحضيرا” لمرحلة لاحقة يبدأ فيها عمليات “المقاومة”، وصولا” إلى حرب “المشاغلة”.

في السياق ذاته، تجدر الإشارة إلى أنّ القرار ١٧٠١ يذكر أربع مرّات ضرورة تنفيذ القرار ١٥٥٩. هذا القرار السيادي بإمتياز أصدره مجلس الامن في٢ سبتمبر ٢٠٠٤. للأسف أُهمل ال١٥٥٩ من قبل أغلبية القوى “السيادية” عن سابق تصور وتصميم، وذلك لأن غالبيتها تتحرك تحت سطوة حزب الله على لبنان بهدف تحصيل فتات السلطة.

أما الآن، فإستفاق الجميع فجأة” للمطالبة بتنفيذ القرار ١٧٠١ “كاملا””من بري إلى جعجع مرورا” بميقاتي وغيرهم بإستثناء الشيخ سامي جميل الذي أضاف إلى هذه المطالبة تنفيذ القرار ١٥٥٩. وطبعا” المقصود بتنفيذ ال١٧٠١ هو فقط تراجع حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.

لنفترض أنّ حزب الله تراجع إلى شمال نهر الليطاني تطبيقا” للقرار ١٧٠١ كما هو مطروح، فسيبقي إذاً الحزب على سلاحه. وتبقى بذلك السيادية اللبنانية مغتصبة وقرارها مصادر. لذا لا بد من تطبيق القرار ١٥٥٩ لتسترجع الشرعية الدستورية موقعها ولتنتظم الحياة السياسية اللبنانية…

لكن للأسف القوى “السيادية” تتماشى مع مطالب الولايات المتحدة بشكل أعمى وببغائي، إلى حد أنها أطلقت حملة إعلامية بعنوان ١٧٠١ الآن! في حين أن الشعار المطلوب هو ١٥٥٩ الآن! الولايات المتحدة دولة لها مصالحها التي قد تتقاطع مع مصالح لبنان حينا” وتتعارض مع مصالحه حينا” آخر. على سبيل المثال لا الحصر، الإحتلال السوري للبنان كان بموافقة الولايات المتحدة، وأيضا” خروج الجيش السوري من لبنان أتى بموافقة الولايات المتحدة عبر القرار ١٥٥٩ التي كانت الرافعة الأساسية له.

للتذكير فقط وباختصار يتضمن القرار ١٥٥٩، إنسحاب الجيش السوري من لبنان، وسحب أسلحة كافة الميليشيات الموجودة على الأرض اللبنانية.