وفيق هوّاري/ حوار حزب الله – المستقبل: حوار التسويات والمحاصصة

361

 حوار حزب الله – المستقبل: حوار التسويات والمحاصصة
وفيق هوّاري/جنوبية/ الجمعة، 16 يناير 2015

الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل ما زال جارياً، وهذا ما يبعث الأمل في قلوب اللبنانيين الذين يتمنون الأمن والأمان، ولكن لكل طرف سياسي أهدافه التي يسعى إليها من خلال النزاع مرة ومن خلال المفاوضة مرة أخرى. يبدو أن الاتفاق الذي حكم إخراج حكومة تمام سلام إلى النور ما زال سارياً، وهو كان البوابة التي فتحت الطريق أمام الحوار ما بين حزب الله وبين تيار المستقبل. لا أخبار تفصيلية عما يجري في الغرف السرية بين الطرفين، وهذا يؤشر إلى نوع من الإيجابية. تشير المعلومات إلى أن الحوار يحاول إبراز التكامل بين أدوار الفريقين. وخصوصاً أن حزب الله لم يذهب إلى الحوار بدون شروط، بل اشترط وبشكل أساس عدم الخوض في سياسته الإقليمية ودوره في دعم النظام السوري. وكان حزب الله وعند تشكيل الحكومة لم يبد اعتراضاً على تكليف نهاد المشنوق بوزارة الداخلية وأشرف ريفي وزارة العدل، بل اشترط أن تقوم الوزارتان بدورهما كاملاً في ضرب المجموعات الإسلامية المتطرفة وكل المجموعات التي قد تعرقل مسيرته الجهادية في سورية والإقليم. أي أن حزب الله قد دخل الحوار وهو مستعد للتنازل في كل المواضيع الداخلية والتي لها علاقة بالمحاصصة السلطوية شرط عدم الإشارة إلى دوره الإقليمي. حكومة تمام سلام كانت البوابة التي فتحت الطريق أمام الحوار ما بين حزب الله وبين تيار المستقبل لذلك يلاحظ عدم اهتمامه بما يحصل داخلياً على صعيد توزيع الكوتا أو الحصول على مناصب مختلفة، كما لوحظ عدم اهتمامه كما سابقاً، بأوضاع البلديات المشتركة بينه وبين حركة أمل مفضلاً مبايعتها هناك شرط عدم نمو أي تيار يعارض سياسته الخارجية.

كما اضطر حزب الله لبدء حواره مع تيار المستقبل وأعضاء الأخير جرعة قوة كي لا يفقد دوره القوي فيا لساحة السنّية لصالح التيارات المتطرفة. من جهة أخرى، جاء الحوار بين المستقبل وحزب الله كخشبة خلاص للأول بعد تدني شعبيته في مناطق سنية مختلفة لصالح التيارات السنية المتطرفة، ومحاولة استفادته من الحوار لتحسين صورته بين أنصاره وتوزيع الفتات عليهم، فيحاول في هذه الفترة تقديم خدمات مختلفة مثل الحصول على تراخيص للعمل لدى وزارات خدماتية مختلفة أو التوظيف في المجالات الممكنة. ويحاول تيار المستقبل أن يحصد نتائج هذه السياسات الخدماتية لاستنهاض قاعدته الانتخابية وإعادة حشد السنّة حوله. حزب الله مستعد للتنازل في كل المواضيع الداخلية شرط عدم الإشارة إلى دوره الإقليمي في سوريا أما حول المؤسسات الدستورية، فإن حزب الله وفي حواره مع المستقبل، لا يعلن عدم حماسته لانتخاب رئيس للجمهورية يقدر ما يحدد مواصفاته بأن يكون رئيساً لا طعمة له، رئيساً يغطي سياسته الإقليمية المتعارضة مع الدستور، وهذا موقف يحمل في طياته عدم الحماسة أو الرغبة بوجود رئيس للجمهورية، بالمقابل فإن تيار المستقبل الذي ملأ الدنيا وشغل العالم بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، فإنه يرى الأولوية لتحسين وضعه في المحاصصة الداخلية. ولا يغيب عن بال حزب الله، عندما يترك الحبل على غاربه مع حلفائه ومعارضيه أنه قادر في أية لحظة يريد أن يقلب الطاولة ويستعيد دوره الداخلي المقرر، حسب رأيه، اعتماداً على قوته العسكرية وإمكاناته الأمنية.