داود البصري/بين تهديدات نصر الله وتصريحات روحاني …إيران تغلي

383

بين تهديدات نصر الله وتصريحات روحاني …إيران تغلي
داود البصري/السياسة 16 كانون الثاني/15

ضمن إطار وحدة المنهج والهدف والتوجه الستراتيجي العام لايمكن فصل الخطاب الرئاسي الإيراني الاتهامي الذي ألقاه الرئيس الإيراني في ميناء بوشهر ضد المملكة العربية السعودية ودولة الكويت بشأن التهديد من إستمرار إنخفاض أسعار البترول عن ذلك الخطاب المتوحش العدواني الفظ الذي ألقاه في لبنان زعيم عصابة حزب خدا الإيرانية حسن نصر الله الذي هدد فيه مملكة البحرين بتلك التهديدات المعروفة عن أتباع النظام الإيراني في لبنان والعراق تحديدا , ورغم إختلاف لهجة الخطابين الرئاسي والعصابي!!

إلا أن منهجهما واضح وصريح وهومنهج إستفزازي فظ يؤدي لكوارث إقليمية ماحقة ومؤكدة سبق للمنطقة أن عاشتها بمأساوية في تسعينيات القرن الماضي بعد خطاب صدام حسين الشهير في مؤتمر قمة بغداد العربية العام 1990 حول قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق وهو الخطاب الذي إنتهت خارطة طريقه بجريمة الغزو العراقي للكويت والتي كان من نتيجتها النهائية قطع رقاب كثيرة كان آخرها رقبة صدام حسين نفسه!! وتراكم المآسي ثم قطع رقاب العراقيين لاحقا تحت مقاصل الجماعات المسلحة من إرهابيين وإيرانيين وغيرهم!! المهم إن أجواء عام 1990 قد عادت للأسف لتلوح في الأفق مؤكدة على سيادة العدمية والتوحش في الشرق القديم! وعلى عدم تعلم الأطراف التي تملك القوة والصولجان من تجارب الماضي والإصرار على ركوب مركب الأخطاء والكوارث ? فالمأساة تستحضر المأساة وتجرها جرا في عوالم الشرق التعيس. ورغم أن الرئيس الإيراني الملا حسن روحاني يحاول الظهور بمظهر مختلف عن الذي سبقه وهوأحمدي نجاد صاحب الخطاب السياسي الثوري المخلوط بالخرافة والسذاجة!

إلا أنه أي روحاني لايختلف في النهاية عن جماعته السلطوية التي تؤمن بلغة التهديدات والتي تستصغر شعوب المنطقة وتستخف بقدراتها , الرئيس الروحاني يلقي اللوم في أزمة بلاده الإقتصادية الطاحنة على عواتق الآخرين الذين يعانون بكل تأكيد من إنهيار أسعار البترول ويعيشون إندثار الأموال النفطية والسحب من صناديق إحتياطي الأجيال وتبعثر وتعثر خطط التنمية! دون أن يلقي ذلك الرئيس المعمم جزءا من مسؤولية خراب إيران الإقتصادي على السياسة التوسعية الإيرانية التي تورطت تورطا فظا في نزاعات دولية معقدة في العراق واليمن والبحرين وسورية ولبنان!

وهو تورط إستدعى تدخلا عسكريا إيرانيا أدى إلى غرق كامل في أوحال وملفات الصراعات الدموية كما حصل ويحصل في العراق الذي بات الإيرانيون فيه ينزفون بغزارة على صعيد خسارة عناصر قيادية في الحرس الثوري وعلى صعيد نزيف مالي مباشر عمق من ضراوته تورط طهران في دعم مفتوح وحماية مباشرة للنظام السوري وهويقتل شعبه! وهي الحماية المستمرة منذ أربعة أعوام!! وبما يعني ذلك من تكاليف رهيبة ونتائج مستقبلية سلبية لايمكن تصورها! , المشكلة تكمن في منهج السياسة الإيرانية الطموحة الباحثة عن دور دولي كبير عسكريا وإقتصاديا دون أن تمتلك الأدوات المباشرة لذلك في ظل معاناة الشعب الإيراني من نتائج تلكم الأوضاع , وحينما يتهم روحاني دول الجوار بعثرات نظامه فهذا يعني بأن الفشل السلطوي في إيران قد وصل لأبعد مدياته ويهدد بنتائج كارثية على صعيد الأمن والسلام في المنطقة , أما تهديدات حسن نصر الله الوقحة ضد أمن وسيادة مملكة البحرين فهي ممارسات عدوانية مستمرة منذ عقود وتعزف على إيقاعات الأحزاب الطائفية العملة التابعة للنظام الإيراني في تصعيد اللهجة الطائفية على حساب المصالح الوطنية والقومية ودعم التخريب والفوضى ومحاولة فرض إنقلاب سياسي في البحرين يحولها لملحقية تابعة لأمبراطورية الولي الفقيه!!

وهي نفس الأهداف والرؤى التي تتبناها مجموعة الأحزاب الطائفية الحاكمة في العراق أيضا , إستهداف البحرين وبضراوة هوأمر متفق عليه ضمن المنهج والرؤية السياسية والستراتيجية الإيرانية في المنطقة ! وللأسف فإن خطاب الرئيس في بوشهر وتحديدات التابع نصر الله في بيروت تنطلق من هدف محوري واحد وهوالإبتزاز والتخويف عبر التهديد وإظهار عضلات اللسان!! متناسين بأن العالم في العام 2015 ليس هونفسه الذي كان العام 1990 والعاقل من إتعظ بغيره!! وكفى عبثا! فالإرهاب يرتد على صانعيه! كاتب عراقي