الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/من “النصر الإلهي” إلى الأفلام الإلهيّة…نص وفيديو

85

من “النصر الإلهي” إلى الأفلام الإلهيّة…نص وفيديو
الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري/18 كانون الثاني/2024

(إذا ما عندك وقت، ما تلتهي بالمقالِه، وروح حضار الأفلام (المرفقة) تَ تشوف كيف عم يكذبوا علينا تَ نصدّق إنّو هنّي منتصرين بغزّة، خصوصي إنّو حسن نصرالله تحدّانا بآخر إطلالِه إلو وقال: “احضروا الأفلام تَ تتاكّدوا”)
المقالة:
لاحظتُ منذ بداية حرب غزّة حجم التزوير والتضليل في أفلام العمليّات التي يشنّها حزب الله من جنوب لبنان، وكتائب القسّام والجهاد في غزّة، فتعمّدت التدقيق في معظمها من باب معرفة الحقيقة وليس الشماتة، ليتبيّن لي أنّ معظم هذه الأفلام مركّب وغير مقنع.
لم يقتصر التزوير على الافلام، بل تخطّاها إلى تلفيق عشرات التحاليل المبنيّة على مضمونها المزيّف، حتّى كدتُ أنا نفسي أصدّق أنّ الأفلام حقيقيّة!
أحدُ أصدقائي الذي سبقَ أن شرحتُ له بدقّة كيف أنّ أفلام “حزب الله” و”القسّام” مركّبة وهزيلة، سألني لماذا لم أكشف بعد لقرّائي ما أعرفه، فأجبته قائلًا: “أخشى أن أُتّهم بالجنون”.
– ولماذا الخشية من تُهمة الجنون وأنت العارف بكيفيّة تركيب الخدع السينمائية؟ (عاد وسأل صديقي)
– ببساطة، لأنّ كلّ المحطّات التلفزيونيّة في لبنان والعالم العربي تؤكّد صحّة هذه الأفلام، وتأتي بالمحلّلين والخبراء ليُثنوا بدورهم على مضامينها!! فبرأيك، يا صديقي، ألَن يخرج مَن يقول لي “مينَك انت تَ تجادل أهم الخبراء العسكريين والاستراتيجيين بالعالم العربي؟”
– هل تُريد إقناعي بأنّك تخشى اتّهامك بالجنون، وأنتَ لم يبقَ أحد غيري في البلد لا ينتقدك ولا يسبّك!؟ (أردف صديقي ممازحًا)
– لا، هناك أمور أخرى تحول دون فضحي التزييف، لا بل، وهذا أصوَب، هي أمور تحيّرني…
– مثل؟…
– أوّلًا: لم أقع على صحافي واحد، لبناني أو عربي، يشكّك في صحّة هذه الأفلام! ثانيًّا: كيف يُعقل أنّ كلّ الخبراء العسكريين، والمحلّلين، يبنون نظريّاتهم على أفلام مركّبة، ومع ذلك تراهم متّفقين وموحّدين في تحاليلهم ومواقفهم حولها!! وثالثًا، وهذا الأهم، لماذا الإسرائيليون لم يستغلّوا بعد الأكاذيب المضلّلة في أفلام العمليّات العسكريّة، وهم جديرون بتفوّق، ورائدون، في تقنيّات التركيب السينمائيّة (Compositing)؟!!
– ديما صادق كشفت الأسبوع الماضي، والبارحة، في برنامج “حكي صادق”، عن بيع الأوهام في الإعلام.
– ديما من جماعة الـ “نيو يسار”، وهؤلاء عادة ينتهي كلامهم حيث يجب أن يبدأ، خصوصًا في الأمور المتعلّقة بالعداوة للصهاينة! ومع ذلك، أنا أثني على خلاصة الحلقة التي واجهت فيها صديقتك حزب الله بالقول: “إنّ الانتصارات الوهميّة لم تعد تمرّ على اللبنانيين”، ما يعني أنّ الحزب لا يستطيع أن “يربّحنا جميلي” أنّه حمانا وأنّ سلاحه يجب أن يبقى لأنّه يردع إسرائيل.
– لكن ديما قالت أكثر بكثير، فهي عرّت الحزب وفضحته بموضوع تراجع خطابه من “الوعد الصادق” و”القول والفعل”، إلى بيع الأوهام في الإعلام.
– هنا تحديدًا “قرطت لِ حْليبات لَبْطة” كما كانت تقول ستّي. فبمجرّد أن قالت صديقتك “الحزب فعلًا حرّر الجنوب”، و”الحزب انتصر في الـ 2006″، هي سقطت…
– كيف!!؟ (متذمّرًا لأنّه من المعجبين والمتابعين لديما)
– لأنّ الكذبة بدأت من هناك، بيع الأوهام للبنانيين بدّأ من هناك، الترهيب ووضع اليد على القرار اللبناني بدأهما الحزب من هناك!!! الحزب لا يبالي إذا هاجمته، الحزب يُريدك أن تعترف بتحريره الكذبة للجنوب، و”نصره الإلهي” في الـ 2006، كي يبرّر بقاء سلاحه! كلّ الباقي هوامش بالنسبة إليه.
– الدولة والشعب والأحزاب، بمن فيها تلك المسيحيّة، يُقرّون بالتحرير.
– حتّى إشعار آخر، أؤكّد لك أنّ هذا ليس إقرارًا، بل خنوعًا تحت وطأة الاحتلال! أنظر كيف مع كلّ نخّهم أمامه، هدّدهم نصرالله في خطابه الأخير قائلًا: “ستندمون”!
– وقال أيضًا: “الأفلام التي ينشرها “الإعلام العسكري” تشهد على بطولات القسّام والجهاد في غزّة”… ماذا ستفعل؟
– سأثبت أنّ الأفلام مزيّفة لأنّ صديقتك ديما لم تكشف عن هذه الحقيقة الخطيرة، كما أنّ الإسرائيليين سكتوا عنها ولم يفضحوها.
(انتهى حديثي مع صديقي ونقلته لكم من دون ذكر اسمه لأنّي لم أستأذنه بذلك)
أحلّل في الأفلام المرفقة التزوير الذي يعتمده الجهاديون للترويج لأعمالهم العسكريّة الإلهيّة، وسأرفق مع التحليل الأفلام الأصليّة كما تبثّها المحطات، لتتمكّنوا بدوركم من التدقيق فيها، ولتتأكّدوا ممّا أقوله.
ثلاثة أمور تجمع بين الأفلام المزيّفة:
1. ولا مرّة ترى في الأفلام ماذا حصل بعد إصابة هدف.
2. دائمًا يجمّدون الصورة عند إصابة الهدف ليتثنّى لهم تركيب الإصابة.
3. يُسرّعون اللقطات بالمونتاج كي لا تلاحظ التلاعب بالمضمون.
ببساطة، عليك تبطيء سرعة أيّ فيلم حتّى يسهل عليك كشف التزوير. ورجاءً إذا كنت من غير الملمّين في عالم الخدع السينمائية، حاول ألّا تنتقد عاطفيًّا.