رابط فيديو ونص قصيدة لإبن عين إبل البار الشاعر الراحل يوسف حبّوب، يقرأها الكولونيل شربل بركات، ويهديها لأهل بلدته، عين ابل، الصامدين والأبطال

214

فيديو ونص قصيدة لإبن عين إبل البار الشاعر الراحل يوسف حبّوب، يقرأها الكولونيل شربل بركات، ويهديها لأهل بلدته، عين ابل، الصامدين والأبطال

نقلاً عن موقع Ain Ebel, Our Heaven
13/كانون الثاني/2024

قصّي عليّ عن غدي
بقلم ابن عين ابل الشاعر الراحل يوسف حبّوب

جَمُـد اللـيـلُ ونـارُ المـوقــدِ         خمدت والريحُ عصفٌ يَفتدي

والدجى لفَّ الدُنا والمنـتهـى        ليس يدري ينـتهـي ام يبـتـدي

والنجومُ استكنـت وانطـفـأت        خلـف غيمـاتٍ بـلـون الأِثـمـدِ

عجّلي قصّي عليَّ عن غـدي       فسـراجـي زيـتُـه لــم يُــرفَــد

واحفظي الجمرَ وداري ربما      كـلـفـتـنـي جـمـرةٌ كـلَّ غـدي

واعلمي إمّا ذكرتِ الكهـربـا      يا ابنـة الضـوءِ بـلـيـلٍ اكـمَـدِ

أنها قد اصبحت وقفـاً عـلـى      كـلِ غـدارٍ لـئـيــم مـعــتــدي

 عجّلي قصّي عليّ عن غدي    فسلاحي صار جزءاً من يدي

ورفاقي هجـعـوا فـي حفـرةٍ       صلبـةٍ يـا بـئـسَهـا مـن مَـرقـدِ

ينثرُ البـارودُ نـاراً حـولَـهـم       لـم تُـبـرَّد مــن ريــاحٍ صُــرّدِ

وذئــابٌ قـربـهـــم جـائـعــةٌ       تصطـلي الليـلَ بشَـدقٍ مـزبـدِ

تركت اوكارها واستنـفـرت      تزرعُ الـرعـبَ بـلـيـلٍ اســودِ

قـد تـلـقـوها بـجـأشٍ رابــط      واعـادوهـا كـلابـاً تـجــتــدي

عجّلي قصّي عليّ عن غدي       اشعلَ القصـفُ زوايـا بـلــدي

وسـرى فـيـهـا دخـانٌ اسـودٌ       كسـحـابٍ غـامَ وجـهَ الـجـلــدِ

ودويُّ القصفِ يجتاحُ الفضا      مثلَ بركـانٍ غضـوبٍ مرعِـدِ

تخطُفُ الابصارُ منه ومضةٌ      ولــهــيــبٌ كـآتــونِ مــوقِـــدِ

لم يحاشِ موضِعاً مهما سمـا     مـثـلَ ديـرٍ هـادئٍ او مـعـبــَدِ

لم يـفـرّق بـيـن طـفـلٍ وادعٍ      او عجوزٍ في الرعيلِ الأبعـدِ

همُّـهـم ان يمسحـوها قـريـةً      صمدت في وجههم كالجلمـدِ

همُّـهـم ان يقـتـلـونـا كــلُّـنــا     ان يُـبـيـدونـا كـزرعٍ مـفـسـدِ

واذا القـريـة فـي هـجـعتِـهـا      مـثـلَ قـبـرٍ صـامـتٍ كـالأبـدِ

وانا من مربَـضـي أرقـبُـهـا      تـعـتـريـنـي هـزةٌ مـن كـمِــدِ

هل تُرى ظلّت بيوتٌ هل ُترى    ظـلَّ فـي قـريـتِـنـا مـن أحــدِ

هل أبـي حـيٌّ وأمـي قـربَـه      هل صغاري بيتُهم لم يصمُـدِ

هل اقامت أمهـم تحضنُـهـم      تجعلُ الملجأَ ضُعـفَ الجـسـدِ

وانا لم اسـتـطـع نـجـدتَـهـم      بـئسَـمـا الوالـدُ إن لـم يُـنـجــدِ

خلفيَ الاهلُ ونارٌ حـولَـهـم      وامـامـي مـعـتـدٍ لـم يـهـتـدي

فليمت اهلي وأحمي موطِني     وليعـش لبـنـانَ مـلءَ السـؤدُدِ

عجّلي قصّي عليّ عن غدي      ضِعتُ في ثلجِ الطريقِ الموصَدِ

وانا والصحبُ والريحُ على       تـلـةِ العـاصـي وزخـمِ الـبــَرَدِ

حدُّنا من ارضِنـا بـل حـدُّنـا       مـن بـلادٍ مـجـدُهـا لـم يـخـلـُـدِ

تلةُ العاصي وهل من مربَضٍ     مثلـَهـا يـحـمـي عـريـنَ الأسـدِ؟

كم حِكايـاتٍ اذا قـصّـيـتُـهـا         يُجحِفُ التاريـخُ ان لـم يـشـهَـدِ

كـم انـاشـيـدٍ اذا غـنّـيـتُــهـا          ايُّ لحنٍ في الـورى لـم يُـنـشَـدِ

كـم صـلاةٍ إن انـا رددتُـهـا         ايّ جـبـارٍ لـهــا لــم يــَســجُــد

كم ليالٍ لم يقصّـر طـولُـهـا         غـيـرَ رشـقـاتٍ كـزخّ الــبــرَدِ

او دويُّ المدفعِ المجنونِ           في كلِ صـوبٍ كـانـسـلاخِ الـجـلـدِ

او عواءُ الذئبِ في الوديانِمن      شِــدة الـــبـــردِ و شِــــحِّ الأودِ

قد قضيناها وفي اجسامِنا         من صقيعِ الليلِ عـضُّ الـجسـدِ

عجّلي قصّي عليّ عن           غدي فـشـعـاعُ الفـجــرِ لـمّـا يــولَــدِ

طالَ هذا الليلُ هلّا ينجـلـي       عن صـبـاحٍ مـسـتـنـيـرٍ غَـرِدِ

يا رفيقي انت من يبني غداً      فانتبه ان كـنـتَ تـبـنـي لـلـغـدِ

يوسف حبّوب