حسان قطب/تم فصل ملف لبنان عن غزة

62

تم فصل ملف لبنان عن غزة..
حسان قطب/مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات/12 كانون الثاني/2024

منذ انطلاق الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، ربط حزب الله وقف المناوشات العسكرية على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة بوقف الحرب على غزة، مكتفياً بهذا التلميح والتلويح.. ولكن بعد اشهر من الحرب التي لا زالت مفتوحة على قطاع غزة، وتبادل القصف المحدود والمنضبط على الحدود اللبنانية لا زال حزب الله بانتظار مستجدات سياسية وتدخلات دولية لوقف الحرب على غزة، وبالتالي يعلن حينها حزب الله وقف عملياته المحدودة.. معلناً انتصاره وفرض شروطه على الداخل اللبناني..؟؟ حتى ان البعض من اعلامييه ربط ملف الرئاسة اللبنانية المغيبة بقوة الامر الواقع بنتائج حرب غزة.. !!

ولكن فجاة ودون مقدمات تم احياء المطالبة بتطبيق القرار الاممي 1701.. بكافة تفاصيله والاعلان عن ضرورة تطبيق القرار الاممي 1701، الصادر عن مجلس الامن الدولي في عام 2006، مما يفصل ملف لبنان عن حرب غزة، ويضع لبنان امام مواجهة مع المجتمع الدولي، اذ ان هذا القرار صدر بإجماع اعضاء مجلس الامن الدولي والبالغ عددهم 15 دولة.. وقد حاول البعض من العاملين ضمن ماكينة حزب الله الاعلامية تصوير ان المطلب الدولي الذي حمله الموفد الفرنسي كما الاميركي، لا يتجاوز الطلب بوقف المناوشات وانسحاب ميليشيا حزب الله الى شمال نهر الليطاني، وهذا يعتبر تنفيذا كافياً وكاملاً للقرار 1701.. ولكن هذا غير صحيح على الاطلاق.. إذ إن مجرد اعادة المطالبة بتطبيق القرار 1701.. كاملاً فهذا معناه، تغيير جذري في الواقع اللبناني وهنا ننشر ..
نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 لوقف الحرب في لبنان
التاريخ: 13 أغسطس/اب.. 2006
(النص االحرفي للقرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي فجر السبت بإجماع الدول الـ 15 الأعضاء. ويدعو القرار 1701 الذي صدرت صيغته الأصلية باللغة الانجليزية، إلى وقف العمليات الحربية في لبنان، ويرسي أسس تسوية قابلة للاستمرار للنزاع المستمر منذ شهر.
«إن مجلس الأمن الدولي إذ يذكر بكل قراراته السابقة المتعلقة بلبنان وخصوصاً القرارات 425 و426 (1978) و520 (1982) و1559 (2004) و1655 (2006) و1680 (2006)، وإعلاناته الرئاسية المتصلة بالوضع في لبنان وخصوصاً تلك الصادرة في 18 حزيران/يونيو 2000 و19 تشرين الأول/أكتوبر 2004 والرابع من أيار/مايو 2005 و23 كانون الثاني/يناير 2006 و30 تموز/يوليو 2006».
– تطبيق كامل لبنود اتفاق الطائف والقرارين 1559 (2004) و1680 (2006) اللذين يطالبان بنزع أسلحة كل المجموعات المسلحة في لبنان، لتصبح الدولة اللبنانية وحدها وطبقاً لقرار الحكومة اللبنانية في 27 تموز/يوليو 2006، تملك أسلحة وتمارس سلطتها في لبنان.
– منع أي قوة أجنبية في لبنان لا تحظى بموافقة الحكومة اللبنانية.
– منع بيع أو تسليم أي أسلحة أو معدات مرتبطة بها في لبنان باستثناء تلك التي تسمح بها الحكومة اللبنانية.)…
رابط النص الكامل للقرار..
https://www.albayan.ae/one-world/2006-08-13-1.944523
نص القرار يتضمن تطبيقاً كاملاً للقرارات الصادرة عن الشرعية الدولية، وتم تعدادها بالرقم والتاريخ، واهمها تطبيق القرار 1559، والقرار 1680.. وهذا ما لا يولفق عليه حزب الله مطلقاً.. ولكن التداعيات المفترضة على رفض كامل البنود ويمكن الاطلاع عليه من خلال الرابط المرفق.. يترتب عليها التالي:
فصل ملف لبنان عن القضية الفلسطينية ونتائج حرب غزة، مهما كانت نهايتها..
لم تعد المواجهة بين ميليشيا حزب الله والكيان الغاصب، بل اصبحت بين لبنان والمؤسسة الدولية التي اصدرت القرار الاممي
عدم تفكيك الميليشيات المسلحة بما فيها حزب الله يجعل من لبنان دولة خارجة على الشرعية الدولية
الاعلان عن وجود ميليشيات مسلحة غير لبنانية سواء فلسطينية او غيرها يشكل خرق للقرار الاممي
عدم سيطرة الجيش اللبناني على كامل الاراضي اللبناني والمعابر الحدودية يجعل من لبنان دولة خارج السلطة الشرعية
عدم السماح بدخول سلاح الى اية جهة لبنانية او غير لبنانية لا تمثل الشرعية اللبنانية، مما يعني ان سلاح حزب الله غير شرعي

الخلاصة
لماذا انتظرت الدول المعنية اكثر من 17 عاماً حتى طالبت لبنان بتطبيق كامل مندرجات القرار الاممي 1701..؟؟ …..طوال السنوات الماضية لم يتم الالتزام ببنود القرار من قبل اسرائيل مع استمرار الخرق الاسرائيلي للاجواء اللبنانية جواً وبحراً.. كما ان حزب الله استمر في مراكمة قدراته العسكرية وتعزيز حضوره السياسي والامني على الساحة اللبنانية كما العربية والدولية، من تدخله في الحرب على الشعب السوري وفي العراق واليمنن وغيره، مستفيداً من وجود القوات الدولية على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، مما يشكل ضمانة استقرار وعدم الاعتداء من قبل اسرائيل على الاراضي اللبنانية، ولكن النتيجة كانت ان حزب الله بقدراته العسكرية قد اصبح عبئاً على الداخل اللبناني من تعطيل الاستحقاقات الدستورية وتشكيل الحكومات والتعيينات وحتى العلاقة بين لبنان والدول العربية والغربية بما فيها العلاقة مع القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان والتي لم تعمل على تطبيق بنود القرار 1701.. حتى تاريخه..مما ادى الى عزل لبنان عن محيطه العربي والاسلامي، والدول الغربية ايضاً.. وبالتالي انهياره المالي والاقتصادي، كذلك ربط حزب الله سياسة لبنان الخارجية بمحور ايران وخدمة استراتيجيتها السياسية والعسكرية في الشرق الاوسط..

من هنا يمكن القول ان حزب الله بدوره المحوري في خدمة الاستراتيجية الايرانية سواء في الداخل اللبناني او اقليمياً لا يستطيع الموافقة على تطبيق كامل بنود القرار 1701.. وبالتالي لبنان امام معضلة حقيقية.. يتحمل مسؤوليتها حزب الله ونهجه مهما رفع الصوت في ملف القضية الفلسطينية.. وكل ما يشاع ويقال ويوزع ويعلن عن رضوخ دولي لمطالب حزب الله وعن تسليم لبنان لايران وربيبها حزب الله هو مجرد كلام لا اساس له وانما المطلوب احباط اللبنانيين وخاصة المسيحيين في لبنان.. والقصف الذي تعرضت له ميليشيات الحوثي في اليمن، وهو جزء من محور ايران وحليف حزب الله اللبناني يضع لبنان في عين العاصفة…