د. منى فياض/نصرالله للبنانيين لا نهتم لا بكم ولا بلبنان بل بحماية مصالح ايران

108

نصرالله للبنانيين لا نهتم لا بكم ولا بلبنان بل بحماية مصالح ايران
د. منى فياض/صوت لبنان/09 كانون الثاني/2024

في ظل الحرب، غير المباشرة، بين محور إيران وإسرائيل بدماء غزة وأهلها، كان علينا ان نستعيد مشهد اغتيال قادة منظمة التحرير الثلاث عام 1968… الذي شرّع أبواب موسم العنف والحروب والاغتيالات والاحتلالات على أنواعها في لبنان. ومع ان دماء رجال حماس، الذين أعادهم حزب الله الى لبنان وكرّس سلاحهم المطلوب نزعه، لم تجف بعد، كرّس خطابه الأول للإشادة بإبداعات سليماني في تكريس استقلالية الساحات عن بعضها البعض، مبرئاً ساحة ايران من التورط المباشر. وهكذا اصبحت وحدة الساحات وإشعال المنطقة، في حال دخلت إسرائيل غزة او اغتالت قياديي حماس في لبنان مجرد لغو. باختصار حرر نصر الله نفسه من جميع الالتزامات، مكرساً التزامه المصلحة الإيرانية، خلف زعم “المصالح اللبنانية”!! وكأن حرب الاستنزاف التي فتحها في الجنوب هي في صلب المصلحة اللبنانية او مصلحة الجنوبيين، الذين وهبهم حرية النزوح من عدمه. لكن اغتيالاً من هذا النوع كان منتظراً، فنتنياهو أعلن انه سيلاحق قادة حماس بعد ٧ تشرين، كما تم تهديد نصرالله نفسه. فجاءت العملية كضربة رمزية للقول ان بإمكانهم الوصول الى عرين الأسد.
لكن لا الظروف هي نفسها، ولا النتائج ستكون نفسها.

فالوضع الإسرائيلي مهتز ومنقسم منذ عدة اشهر. طرحوا بنفسهم امكانية نهاية اسرائيل قبل، 7 أكتوبر، الذي قضى على اسطورة تفوق الجيش الإسرائيلي، وبرر لهم افلات جنونهم لإبادة ونفي الفلسطينيين. اما محور الممانعة فلم يعلن لو كنت أعلم، لكنه فقط انسحب من المواجهة المباشرة، ونسينا القدس وتحريرها. بالطبع انها مرحلة جديدة، من مصلحة نتنياهو المأزوم التصعيد واستفزاز الحزب، وجرّ اميركا لتوسيع الحرب للبقاء في السلطة.
لكن لا يبدو ان لأميركا مصلحة بحرب مفتوحة على مصراعيها. ايضاً ايران تريد التبريد بمقولة “الصبر الاستراتيجي”. فما يهمها حفظ مقعد دولي لها وعقد اتفاقات تحميها. فحتى تفجير مقام سليماني سارعت داعش الى تبنيه، مبرئة اسرائيل وأميركا، لحفظ ماء وجه إيران.

خطاب السيد الثاني، لشد العصب والتبرير. خصص عشرين دقيقة لاسترضاء البقاعيين بتذكيرهم بسيرته معهم. والباقي تقرير مطول عن عمليات الحزب لإسكات الجهلة الذين لا يدرون. الملفت تأكيده: لم نفتح الجبهة لتحرير الأرض اللبنانية!! فهل كانت هناك نية لتحريرها أصلاً؟ أليس احتلال مزارع متنازع عليها، مجرد غطاء لوجود مقاومته التي تستخدم لبنان ساحة؟ لا شك ان الحزب يهدّد إسرائيل ويزيد خسائرها وقلقها، زيادة على مأزقها في غزة. لكن الحزب وإسرائيل في مأزق بعد اغتيال العاروري.

خطاب السيد أخذ بعين الاعتبار جميع المخاطر والنتائج في جميع دول الإقليم، ما عدا البلد الذي يعطيه وجوده و”يقاوم” باسمه. مع ذلك لا أهمية ولا ذكر لما يترتب على لبنان – اللادولة وشعبه وأمنه واقتصاده ومستقبله. قال لنا بوضوح ان مصلحة لبنان وشعبه لا تهمه: ” ما عندي شي احكي باللبناني لا رئاسة ولا غير رئاسة”. اعلن عن هدفين: الضغط لاستنزاف العدو ووقف العدوان على غزة وتثبيت موازين الردع. ادخل لبنان الحرب، بمعزل عن ارادة الشعب، ومهمشاً الجيش، الذي يتغنى بتكوين ثلاثيته معهما. هذه البطولات، تنتظر استكمال المفاوضات الجارية بين اميركا وايران وسيصرفها هوكشتاين بين ممثليهما: إسرائيل والحزب.